HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب ما جاء في كراهية إتيان الحائض

رقم الحديث 135

حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَبَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَادُ بْنُ سَلَمَةِ، عَنْ حَكِيمٍ الأَثْرَمِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَتَى حَائِضًا، أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، أَوْ كَاهِنًا، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ». لَا نَعْرِفُ هَذَا الحَدِيثَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَكِيمٍ الأَثْرَمِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِنَّمَا مَعْنَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى التَّغْلِيظِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَتَى حَائِضًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ» فَلَوْ كَانَ إِتْيَانُ الحَائِضِ كُفْرًا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِالكَفَّارَةِ، وَضَعَّفَ مُحَمَّدٌ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ قِبَلِ إِسْنَادِهِ، وَأَبُو تَمِيمَةَ الهُجَيْمِيِّ اسْمُهُ طَرِيفُ بْنُ مُجَالِدٍ
  • أحمد محمد شاكر:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن الترمذي ج1 ص94
  • زبير علي زئي:Hasan
ج 1 ص 242

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 4 مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, مسند أحمد
حَائِضًا
( حَيْضٌ ) * قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الْحَيْضِ " وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ ، مِنِ اسْمٍ ، وَفِعْلٍ ، وَمَصْدَرٍ ، وَمَوْضِعٍ ، وَزَمَانٍ ، وَهَيْئَةٍ ، فِي الْحَدِيثِ . يُقَالُ : حَاضَتِ الْمَرْأَةُ تَحِيضُ حَيْضًا وَمَحِيضًا ، فَهِيَ حَائِضٌ ، وَحَائِضَةٌ . [1/469] ( س ) فَمِنْ أَحَادِيثِهِ قَوْلُهُ : لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ أَيْ الَّتِي بَلَغَتْ سِنَّ الْمَحِيضِ وَجَرَى عَلَيْهَا الْقَلَمُ ، وَلَمْ يَرِدْ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا ، لِأَنَّ الْحَائِضَ لَا صَلَاةَ عَلَيْهَا ، وَجَمْعُ الْحَائِضِ حُيَّضٌ وَحَوَائِضُ . * وَمِنْهَا قَوْلُهُ " تَحَيَّضِي فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتًّا أَوْ سَبْعًا " تَحَيَّضَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا قَعَدَتْ أَيَّامَ حَيْضِهَا تَنْتَظِرُ انْقِطَاعَهُ ، أَرَادَ عُدِّي نَفْسَكِ حَائِضًا وَافْعَلِي مَا تَفْعَلُ الْحَائِضُ . وَإِنَّمَا خَصَّ السِّتَّ وَالسَّبْعَ لِأَنَّهُمَا الْغَالِبُ عَلَى أَيَّامِ الْحَيْضِ . ( س ) وَمِنْهَا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ لَهَا : إِنَّ حِيضَتِكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ الْحِيضَةُ بِالْكَسْرِ الِاسْمُ مِنَ الْحَيْضِ ، وَالْحَالُ الَّتِي تَلْزَمُهَا الْحَائِضُ مِنَ التَّجَنُّبِ وَالتَّحَيُّضِ ، كَالْجِلْسَةِ وَالْقِعْدَةِ ، مِنَ الْجُلُوسِ وَالْقُعُودِ ، فَأَمَّا الْحَيْضَةُ - بِالْفَتْحِ - فَالْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنْ دُفَعِ الْحَيْضِ وَنُوَبِهِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا ، وَأَنْتَ تَفْرُقُ بَيْنَهُمَا بِمَا تَقْتَضِيهِ قَرِينَةُ الْحَالِ مِنْ مَسَاقِ الْحَدِيثِ . * وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ " لَيْتَنِي كُنْتُ حِيضَةً مُلْقَاةً " هِيَ بِالْكَسْرِ خِرْقَةُ الْحَيْضِ ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا الْمَحِيضَةُ ، وَتُجْمَعُ عَلَى الْمَحَائِضِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ بِئْرِ بُضَاعَةٍ " يُلْقَى فِيهَا الْمَحَايِضُ " وَقِيلَ الْمَحَايِضُ جَمْعُ الْمَحِيضِ ، وَهُوَ مَصْدَرُ حَاضَ فَلَمَّا سُمِّيَ بِهِ جَمَعَهُ . وَيَقَعُ الْمَحِيضُ عَلَى الْمَصْدَرِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالدَّمِ . * وَمِنْهَا الْحَدِيثُ " إِنَّ فُلَانَةً اسْتُحِيضَتْ " الِاسْتِحَاضَةُ : أَنْ يَسْتَمِرَّ بِالْمَرْأَةِ خُرُوجُ الدَّمِ بَعْدَ أَيَّامِ حَيْضِهَا الْمُعْتَادَةِ . يُقَالُ اسْتُحِيضَتْ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ ، وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنَ الْحَيْضِ .
كَاهِنًا
( كَهَنَ ) ( س ) فِيهِ نَهَى عَنْ حُلْوَانِ الْكَاهِنِ ، الْكَاهِنُ : الَّذِي يَتَعَاطَى الْخَبَرَ عَنِ الْكَائِنَاتِ فِي مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ ، وَيَدَّعِي مَعْرِفَةَ الْأَسْرَارِ . وَقَدْ كَانَ فِي الْعَرَبِ كَهَنَةٌ ، كَشِقٍّ ، وَسَطِيحٍ ، وَغَيْرِهِمَا ، فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ تَابِعًا مِنَ الْجِنِّ وَرَئِيًّا يُلْقِي إِلَيْهِ الْأَخْبَارَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ [4/215] كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْرِفُ الْأُمُورَ بِمُقَدِّمَاتِ أَسْبَابٍ يَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَى مَوَاقِعِهَا مِنْ كَلَامِ مَنْ يَسْأَلُهُ أَوْ فِعْلِهِ أَوْ حَالِهِ ، وَهَذَا يَخُصُّونَهُ بِاسْمِ الْعَرَّافِ ، كَالَّذِي يَدَّعِي مَعْرِفَةَ الشَّيْءِ الْمَسْرُوقِ ، وَمَكَانِ الضَّالَّةِ وَنَحْوِهِمَا . * وَالْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ : مَنْ أَتَى كَاهِنًا ، قَدْ يَشْتَمِلُ عَلَى إِتْيَانِ الْكَاهِنِ وَالْعَرَّافِ وَالْمُنَجِّمِ . وَجَمْعُ الْكَاهِنِ : كَهَنَةٌ وَكُهَّانٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجَنِينِ : إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ ، إِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ ، وَلَمْ يَعِبْهُ بِمُجَرَّدِ السَّجْعِ دُونَ مَا تَضَمَّنَ سَجْعُهُ مِنَ الْبَاطِلِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : كَيْفَ نَدِيَ مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا اسْتَهَلَّ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ . وَإِنَّمَا ضَرَبَ الْمَثَلَ بِالْكُهَّانِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُرَوِّجُونَ أَقَاوِيلَهُمُ الْبَاطِلَةَ بِأَسْجَاعٍ تَرُوقُ السَّامِعِينَ ، فَيَسْتَمِيلُونَ بِهَا الْقُلُوبَ ، وَيَسْتَصْغُونَ إِلَيْهَا الْأَسْمَاعَ . فَأَمَّا إِذَا وُضِعَ السَّجْعُ فِي مَوَاضِعِهِ مِنَ الْكَلَامِ فَلَا ذَمَّ فِيهِ . وَكَيْفَ يُذَمُّ وَقَدْ جَاءَ فِي كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَثِيرًا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ ، مُفْرَدًا وَجَمْعًا ، وَاسْمًا وَفِعْلًا . * وَفِيهِ " أَنَّهُ قَالَ : يَخْرُجُ مِنَ الْكَاهِنَيْنِ رَجُلٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ لَا يَقْرَأُ أَحَدٌ قِرَاءَتَهُ " قِيلَ : إِنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ . وَكَانَ يُقَالُ لِقُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ : الْكَاهِنَانِ ، وَهُمَا قَبِيلَا الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ ، وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ وَفَهْمٍ وَعِلْمٍ ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ مِنْ أَوْلَادِهِمْ . وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ مَنْ يَتَعَاطَى عِلْمًا دَقِيقًا : كَاهِنًا . وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُسَمِّي الْمُنَجِّمَ وَالطَّبِيبَ كَاهِنًا .
كَفَرَ
( كَفَرَ ) ( هـ س ) فِيهِ : أَلَا لَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ، قِيلَ : أَرَادَ لَابِسِي السِّلَاحِ ، يُقَالُ : كَفَرَ فَوْقَ دِرْعِهِ ، فَهُوَ كَافِرٌ ، إِذَا لَبِسَ فَوْقَهَا ثَوْبًا ، كَأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ النَّهْيَ عَنِ الْحَرْبِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا تَعْتَقِدُوا تَكْفِيرَ النَّاسِ ، كَمَا يَفْعَلُهُ الْخَوَارِجُ ، إِذَا اسْتَعْرَضُوا النَّاسَ فَيُكَفِّرُونَهُمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا ، لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَصْدُقَ عَلَيْهِ أَوْ يَكْذِبَ ، فَإِنْ صَدَقَ فَهُوَ كَافِرٌ ، وَإِنْ كَذَبَ عَادَ الْكُفْرُ إِلَيْهِ بِتَكْفِيرِهِ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ . [4/186] وَالْكُفْرُ صِنْفَانِ : أَحَدُهُمَا الْكُفْرُ بِأَصْلِ الْإِيمَانِ وَهُوَ ضِدُّهُ ، وَالْآخَرُ الْكُفْرُ بِفَرْعٍ مِنْ فُرُوعِ الْإِسْلَامِ ، فَلَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ أَصْلِ الْإِيمَانِ . وَقِيلَ : الْكُفْرُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ : كُفْرُ إِنْكَارٍ ، بِأَلَّا يَعْرِفَ اللَّهَ أَصْلًا وَلَا يَعْتَرِفَ بِهِ . وَكُفْرُ جُحُودٍ ، كَكُفْرِ إِبْلِيسَ ، يَعْرِفُ اللَّهَ بِقَلْبِهِ وَلَا يُقِرُّ بِلِسَانِهِ . وَكُفْرُ عِنَادٍ ، وَهُوَ أَنْ يَعْتَرِفَ بِقَلْبِهِ وَيَعْتَرِفَ بِلِسَانِهِ وَلَا يَدِينُ بِهِ ، حَسَدًا وَبَغْيًا ، كَكُفْرِ أَبِي جَهْلٍ وَأَضْرَابِهِ . وَكُفْرُ نِفَاقٍ ، وَهُوَ أَنْ يُقِرَّ بِلِسَانِهِ وَلَا يَعْتَقِدَ بِقَلْبِهِ . قَالَ الْهَرَوِيُّ : سُئِلَ الْأَزْهَرِيُّ عَمَّنْ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ : أَتُسَمِّيهِ كَافِرًا ؟ فَقَالَ : الَّذِي يَقُولُهُ كُفْرٌ ، فَأُعِيدَ عَلَيْهِ السُّؤَالُ ثَلَاثًا وَيَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ ، ثُمَّ قَالَ فِي الْآخِرِ : قَدْ يَقُولُ الْمُسْلِمُ كُفْرًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " قِيلَ لَهُ : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ، قَالَ : هُمْ كَفَرَةٌ ، وَلَيْسُوا كَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ " . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : " إِنَّ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ ذَكَرُوا مَا كَانَ مِنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَثَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ ، وَلَكِنْ عَلَى تَغْطِيَتِهِمْ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْأُلْفَةِ وَالْمَوَدَّةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ " إِذَا قَالَ الرَّجُلَ لِلرَّجُلِ : أَنْتَ لِي عَدُوٌّ ، فَقَدْ كَفَرَ أَحَدُهُمَا بِالْإِسْلَامِ " أَرَادَ كُفْرَ نِعْمَتِهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ فَأَصْبَحُوا بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ، فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا فَقَدَ كَفَرَهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ تَرَكَ قَتْلَ الْحَيَّاتِ خَشْيَةَ النَّارِ فَقَدَ كَفَرَ " أَيْ كَفَرَ النِّعْمَةَ ، وَكَذَلِكَ : ( هـ ) الْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَنْ أَتَى حَائِضًا فَقَدَ كَفَرَ . * وَحَدِيثُ الْأَنْوَاءِ : إِنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ الْغَيْثَ فَيُصْبِحُ قَوْمٌ بِهِ كَافِرِينَ ، يَقُولُونَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا ، أَيْ : كَافِرِينَ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ ، حَيْثُ يَنْسِبُونَ الْمَطَرَ إِلَى النَّوْءِ دُونَ اللَّهِ . [4/187] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النَّسَّاءَ ، لِكُفْرِهِنَّ ، قِيلَ : أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ يَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ ، وَيَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ، أَيْ يَجْحَدْنَ إِحْسَانَ أَزْوَاجِهِنَّ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ . ( س ) " وَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَقَدْ كَفَرَ " . ( س ) " وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ فَنِعْمَةً كَفَرَهَا " . وَأَحَادِيثُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ كَثِيرَةٌ . وَأَصْلُ الْكُفْرِ : تَغْطِيَةُ الشَّيْءِ تَغْطِيَةً تَسْتَهْلِكُهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الرِّدَّةِ : " وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ " أَصْحَابُ الرِّدَّةِ كَانُوا صِنْفَيْنِ : صِنْفٌ ارْتَدُّوا عَنِ الدِّينِ ، وَكَانُوا طَائِفَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا أَصْحَابُ مُسَيْلِمَةَ وَالْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ الَّذِينَ آمَنُوا بِنُبُوَّتِهِمَا ، وَالْأُخْرَى طَائِفَةٌ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَعَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهَؤُلَاءِ اتَّفَقَتِ الصَّحَابَةُ عَلَى قِتَالِهِمْ وَسَبْيِهِمْ ، وَاسْتَوْلَدَ عَلِيٌّ مِنْ سَبْيِهِمْ أُمَّ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، ثُمَّ لَمْ يَنْقَرِضْ عَصْرُ الصَّحَابَةِ حَتَّى أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُسْبَى . وَالصِّنْفُ الثَّانِي مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ لَمْ يَرْتَدُّوا عَنِ الْإِيمَانِ وَلَكِنْ أَنْكَرُوا فَرْضَ الزَّكَاةِ ، وَزَعَمُوا أَنَّ الْخِطَابَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ، خَاصٌّ بِزَمَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَلِذَلِكَ اشْتَبَهَ عَلَى عُمَرَ قِتَالُهُمْ ؛ لِإِقْرَارِهِمْ بِالتَّوْحِيدِ وَالصَّلَاةِ . وَثَبَتَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى قِتَالِهِمْ لِمَنْعِ الزَّكَاةِ فَتَابَعَهُ الصَّحَابَةُ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَرِيبِي الْعَهْدِ بِزَمَانٍ يَقَعُ فِيهِ التَّبْدِيلُ وَالنَّسْخُ ، فَلَمَّ يُقَرُّوا عَلَى ذَلِكَ ، وَهَؤُلَاءِ كَانُوا أَهْلَ بَغْيٍ ، فَأُضِيفُوا إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ حَيْثُ كَانُوا فِي زَمَانِهِمْ ، فَانْسَحَبَ عَلَيْهِمُ اسْمُهَا ، فَأَمَّا مَا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَمَنْ أَنْكَرَ فَرْضِيَّةَ أَحَدِ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ كَانَ كَافِرًا بِالْإِجْمَاعِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَا تُكَفِّرْ أَهْلَ قِبْلَتِكَ " أَيْ : لًا تَدْعُهُمْ كُفَّارًا ، أَوْ لَا تَجْعَلْهُمْ كُفَّارًا بِقَوْلِكَ وَزَعْمِكَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " أَلَا لَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ ، وَلَا تَمْنَعُوهُمْ حَقَّهُمْ فَتُكَفِّرُوهُمْ " لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا ارْتَدُّوا إِذَا مُنِعُوا عَنِ الْحَقِّ . [4/188] ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ " تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُعَاوِيَةُ كَافِرٌ بِالْعُرُشِ " ؛ أَيْ : قَبْلَ إِسْلَامِهِ . وَالْعُرُشُ : بُيُوتُ مَكَّةَ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُقِيمٌ مُخْتَبِئٌ بِمَكَّةَ ، لِأَنَّ التَّمَتُّعَ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَمُعَاوِيَةُ أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ التَّكْفِيرِ : الذُّلُّ وَالْخُضُوعُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ : " كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ : مَنْ أَقَرَّ بِالْكُفْرِ فَخَلِّ سَبِيلَهُ " أَيْ : بِكُفْرِ مَنْ خَالَفَ بَنِي مَرْوَانَ وَخَرَجَ عَلَيْهِمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ : " عُرِضَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ لِيَقْتُلَهُ فَقَالَ : إِنِّي لَأَرَى رَجُلًا لَا يُقِرُّ الْيَوْمَ بِالْكُفْرِ ، فَقَالَ : عَنْ دَمِي تَخْدَعُنِي ! إِنِّي أَكْفَرُ مِنْ حِمَارٍ " حِمَارٌ : رَجُلٌ كَانَ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ ، كَفَرَ بَعْدَ الْإِيمَانِ ، وَانْتَقَلَ إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ، فَصَارَ مَثَلًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْقُنُوتِ : " وَاجْعَلْ قُلُوبَهُمْ كَقُلُوبِ نِسَاءٍ كَوَافِرَ " الْكَوَافِرُ : جَمْعُ كَافِرَةٍ يَعْنِي فِي التَّعَادِي وَالِاخْتِلَافِ ، وَالنِّسَاءُ أَضْعَفُ قُلُوبًا مِنَ الرِّجَالِ ، لَا سِيَّمَا إِذَا كُنَّ كَوَافِرَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ : إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ لِلِّسَانِ ، أَيْ : تَذِلُّ وَتَخْضَعُ . وَالتَّكْفِيرُ : هُوَ أَنْ يَنْحَنِيَ الْإِنْسَانُ وَيُطَأْطِئَ رَأْسَهُ قَرِيبًا مِنَ الرُّكُوعِ ، كَمَا يَفْعَلُ مَنْ يُرِيدُ تَعْظِيمَ صَاحِبِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ وَالنَّجَاشِيِّ : " رَأَى الْحَبَشَةَ يَدْخُلُونَ مِنْ خَوْخَةٍ مُكَفِّرِينَ ، فَوَلَّاهُ ظَهْرَهُ وَدَخَلَ " . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مَعْشَرٍ : " أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ التَّكْفِيرَ فِي الصَّلَاةِ " وَهُوَ الِانْحِنَاءُ الْكَثِيرُ فِي حَالَةِ الْقِيَامِ قَبْلَ الرُّكُوعِ . * وَفِي حَدِيثِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ : " كَفَّارَتُهَا أَنْ تُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرْتَهَا " . [4/189] وَفِي رِوَايَةٍ : " لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ " . قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ : " الْكَفَّارَةِ " فِي الْحَدِيثِ اسْمًا وَفِعْلًا مُفْرَدًا وَجَمْعًا ، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْفَعْلَةِ وَالْخَصْلَةِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُكَفِّرَ الْخَطِيئَةَ ؛ أَيْ : تَسْتُرَهَا وَتَمْحُوَهَا ، وَهِيَ فَعَّالَةٌ لِلْمُبَالَغَةِ ، كَقَتَّالَةٍ وَضَرَّابَةٍ ، وَهِيَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ فِي بَابِ الِاسْمِيَّةِ . وَمَعْنَى حَدِيثِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي تَرْكِهَا غَيْرُ قَضَائِهَا ؛ مِنْ غُرْمٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، كَمَا يَلْزَمُ الْمُفْطِرَ فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، وَالْمُحْرِمَ إِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ ، فَإِنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِمَا الْفِدْيَةُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " الْمُؤْمِنُ مُكَفَّرٌ " أَيْ : مُرَزَّأٌ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ ؛ لِتُكَفَّرَ خَطَايَاهُ . * وَفِيهِ : " لَا تَسْكُنِ الْكُفُورَ ، فَإِنَّ سَاكِنَ الْكُفُورِ كَسَاكِنِ الْقُبُورِ " قَالَ الْحَرْبِيُّ : الْكُفُورُ : مَا بَعُدَ مِنَ الْأَرْضِ عَنِ النَّاسِ ، فَلَا يَمُرُّ بِهِ أَحَدٌ ، وَأَهْلُ الْكُفُورِ عِنْدَ أَهْلِ الْمُدُنِ ، كَالْأَمْوَاتِ عِنْدَ الْأَحْيَاءِ ، فَكَأَنَّهُمْ فِي الْقُبُورِ ، وَأَهْلُ الشَّامِ يُسَمُّونَ الْقَرْيَةَ الْكَفْرَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : عُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هُوَ مَفْتُوحٌ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ كَفْرًا كَفْرًا ، فَسُرَّ بِذَلِكَ ، أَيْ : قَرْيَةً قَرْيَةً . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : " لَتُخْرِجَنَّكُمُ الرُّومُ مِنْهَا كَفْرًا كَفْرًا " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ : " أَهْلُ الْكُفُورِ هُمْ أَهْلُ الْقُبُورِ " أَيْ : هُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتَى لَا يُشَاهِدُونَ الْأَمْصَارَ وَالْجُمَعَ وَالْجَمَاعَاتِ . * وَفِيهِ : " أَنَّهُ كَانَ اسْمُ كِنَانَةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْكَافُورَ " تَشْبِيهًا بِغِلَافِ الطَّلْعِ وَأَكْمَامِ الْفَوَاكِهِ ؛ لِأَنَّهَا تَسْتُرُهَا ، وَهِيَ فِيهَا كَالسِّهَامِ فِي الْكِنَانَةِ . * وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : " هُوَ الطِّبِّيعُ فِي كُفُرَّاهُ " الطِّبِّيعُ : لُبُّ الطَّلْعِ ، وَكُفُرَّاهُ - بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا مَقْصُورٌ - : هُوَ وِعَاءُ الطَّلْعِ وَقِشْرُهُ الْأَعْلَى ، وَكَذَلِكَ كَافُورُهُ . وَقِيلَ : هُوَ الطَّلْعُ حِينَ يَنْشَقُّ ، وَيَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : " قِشْرُ الْكُفُرَّى " .