HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب ما جاء في البول يصيب الأرض

رقم الحديث 147

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ المَسْجِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ جَالِسٌ، فَصَلَّى، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا، فَالتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: «لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا»، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ بَالَ فِي المَسْجِدِ، فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَهْرِيقُوا عَلَيْهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ - أَوْ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ -»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ»
  • أحمد محمد شاكر:Sahih
  • الألباني:Sahih
  • زبير علي زئي:Isnaad Sahih
ج 1 ص 275

سلسلة الرواة

تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج1 ص388
فَإِنَّ الْحَدِيثَ كَشَفَ أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الْأَوَّلُ وَيُعَضِّدُهُ مَدْحُ الْقُرْآنِ بِالْكَرَمِ وَبِكَوْنِهِ ثَابِتًا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ فَيَكُونُ الْحُكْمُ بِكَوْنِهِ لَا يَمَسُّهُ مُرَتَّبًا عَلَى الْوَصْفَيْنِ الْمُتَنَاسِبَيْنِ لِلْقُرْآنِ انْتَهَى مَا فِي الْمِرْقَاةِ تَنْبِيهٌ قَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ بَعْدَ ذِكْرِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ الْأَكْثَرُونَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ مَسِّ الْقُرْآنِ لغير المتوضىء مَا لَفْظُهُ رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا وَوَصَلَهُ النَّسَائِيُّ وبن حِبَّانَ وَهُوَ مَعْلُولٌ انْتَهَى قَالَ صَاحِبُ السُّبُلِ وَإِنَّمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَعْلُولٌ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَهُوَ متفق على تركه كما قاله بن حَزْمٍ وَوَهَمَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْيَمَانِيُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْخَوْلَانِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ أَثْنَى عَلَيْهِ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ وَعُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ وَكِتَابُ عَمْرِو بن حزم تلقاه الناس بالقبول قال بن عَبْدِ الْبَرِّ إِنَّهُ أَشْبَهَ الْمُتَوَاتِرَ لِتَلَقِّي النَّاسِ لَهُ بِالْقَبُولِ وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ لَا أَعْلَمُ كِتَابًا أَصَحَّ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَإِنَّ أصحاب رسول الله ﷺ وَالتَّابِعِينَ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ وَيَدَعُونَ رَأْيَهُمْ وَقَالَ الْحَاكِمُ قَدْ شَهِدَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِمَامُ عَصْرِهِ الزُّهْرِيُّ بِالصِّحَّةِ بِهَذَا الْكِتَابِ وَفِي الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ رِجَالُهُ مَوْثُوقُونَ وَذَكَرَ لَهُ شَاهِدَيْنِ انْتَهَى ١١ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْبَوْلِ يُصِيبُ الْأَرْضَ) [١٤٧] قَوْلُهُ (دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْأَعْرَابِ وَهُمْ سُكَّانُ الْبَوَادِي وَوَقَعَتِ النِّسْبَةُ إِلَى الْجَمْعِ دُونَ الْوَاحِدِ فَقِيلَ أَعْرَابِيٌّ لِأَنَّهُ جَرَى مَجْرَى الْقَبِيلَةِ كَأَنَّهَا وَاحِدٌ لِأَنَّهُ لَوْ نُسِبَ إِلَى الْوَاحِدِ وَهُوَ عَرَبٌ لَقِيلَ عَرَبِيٌّ فَيُشْتَبَهُ الْمَعْنَى لِأَنَّ الْعَرَبِيَّ كُلُّ مَنْ هُوَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ﵇ سَوَاءٌ كَانَ سَاكِنًا فِي الْبَادِيَةِ أَوْ بِالْقُرَى وَهَذَا غَيْرُ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَقَدْ جَاءَ فِي تَسْمِيَةِ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ وَتَعْيِينِهِ رِوَايَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ وَلَمْ أَرَ فِي هَذَا رِوَايَةً صَحِيحَةً خَالِيَةً عَنِ الْكَلَامِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَارِضَةِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فَقَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَتَى السَّاعَةُ فَقَالَ لَهُ مَا أَعْدَدْتَ لَهَا فَقَالَ لَا وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ فأنت مع من أحببت قال فذهب الشيخ فَأَخَذَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ فَمَرَّ عَلَيْهِ النَّاسُ فَأَقَامُوهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعَوْهُ عَسَى أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَصَبُّوا عَلَى بَوْلِهِ الْمَاءَ فَبَيَّنَ أَنَّ الْبَائِلَ فِي الْمَسْجِدِ هُوَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ المشهود له بالجنة انتهى كلام بن الْعَرَبِيِّ قُلْتُ فِي إِسْنَادِهِ الْمُعَلَّى الْمَالِكِيُّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ بَعْدَ رِوَايَتِهِ الْمُعَلَّى مَجْهُولٌ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ حَكَى أَبُو بَكْرٍ التَّارِيخِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ قَالَ وَأَخْرَجَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ اطَّلَعَ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ الْيَمَانِيُّ وَكَانَ رَجُلًا جَافِيًا وَهُوَ مُرْسَلٌ وَفِي إِسْنَادِهِ أَيْضًا مُبْهَمٌ بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَبَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَصَمِّ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ الذَّهَبِيِّ عَنْهُ وَهُوَ فِي جَمْعِ مسندا بن إِسْحَاقَ لِأَبِي زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيِّ مِنْ طَرِيقِ الشَّامِيِّينَ عَنْهُ بِهَذَا السَّنَدِ لَكِنْ قَالَ فِي أَوَّلِهِ اطَّلَعَ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ وَكَانَ جَافِيًا وَالتَّمِيمِيُّ هو حرقوس بْنُ زُهَيْرٍ الَّذِي صَارَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ رؤوس الْخَوَارِجِ وَقَدْ فَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَمَانِيِّ لَكِنْ لَهُ أَصْلٌ أَصِيلٌ قَالَ وَنُقِلَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ فَارِسٍ أَنَّهُ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ قَوْلُهُ (لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا) بِصِيغَةِ الْخِطَابِ مِنْ بَابِ تَفَعَّلَ أَيْ ضَيَّقْتَ مَا وَسَّعَهُ اللَّهُ وَخَصَصْتَ بِهِ نَفْسَكَ دُونَ غَيْرِكَ وَأَصْلُ الْحَجْرِ الْمَنْعُ وَمِنْهُ الْحَجْرُ عَلَى السَّفِيهِ (فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَزَجَرَهُ النَّاسُ وَلِمُسْلِمٍ فَقَالَ الصَّحَابَةُ مَهْ مَهْ وَلَهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَصَاحَ النَّاسُ بِهِ (أَهْرِيقُوا عَلَيْهِ) أَيْ صُبُّوا عَلَيْهِ قَالَ الطِّيبِيُّ أَمْرٌ مِنْ أهراق يهريق بسكون الهاء إهراقا نحوا سطاعا وَأَصْلُهُ أَرَاقَ فَأُبْدِلَتِ الْهَمْزَةُ هَاءً ثُمَّ جُعِلَ عِوَضًا عَنْ ذَهَابِ حَرَكَةِ الْعَيْنِ فَصَارَتْ كَأَنَّهَا مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ ثُمَّ أُدْخِلَ عَلَيْهِ الْهَمْزَةُ أَيْ صُبُّوا (سَجْلًا) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الجيم الدلو الملآى ماء (أودلوا) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَارِضَةِ السَّجْلُ الدَّلْوُ وَالدَّلْوُ مُؤَنَّثَةٌ وَالسَّجْلُ مُذَكَّرٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَاءٌ فَلَيْسَتْ بِسَجْلٍ كَمَا أَنَّ الْقَدَحَ لَا يُقَالُ لَهُ كَأْسٌ إِلَّا إِذَا كَانَ فِيهِ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ دَلْوٌ سَجِيلَةٌ أَيْ ضَخْمَةٌ وَكَذَلِكَ الذَّنُوبُ الدَّلْوُ الْمَلْأَى مَاءً مِثْلُهُ وَلَكِنَّهَا مُؤَنَّثَةٌ وَالْغَرْبُ الدَّلْوُ الْعَظِيمَةُ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ فَإِنْ فَتَحْتَهَا فَهُوَ الْمَاءُ السَّائِلُ مِنَ الْبِئْرِ وَالْحَوْضِ وَغَيْرِ ذلك أيضا انتهى