تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج1 ص432أخرجه أبو داود والنسائي والدارمي قال بن الْعَرَبِيِّ حَدِيثُ النُّعْمَانِ صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ يُخَرِّجْهُ الْإِمَامَانِ فَإِنَّ أَبَا دَاوُدَ أَخْرَجَهُ عَنْ مُسَدَّدٍ وَالتِّرْمِذِيَّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ عَنْ بَشِيرِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ فَأَمَّا حَبِيبُ بْنُ سَالِمٍ مَوْلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ هُوَ ثِقَةٌ وَأَمَّا بَشِيرُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ إِنَّهُ ثِقَةٌ وَلَا كَلَامَ فِيمَنْ دُونَهُمَا وَإِنْ كَانَ هُشَيْمٌ قَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي بَشِيرٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ بِإِسْقَاطِ أَبِي بَشِيرٍ وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَصَحُّ
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ وَخَطَأُ مَنْ أَخْطَأَ فِي الْحَدِيثِ لَا يُخْرِجُهُ عَنِ الصِّحَّةِ انتهى كلام بن العربي
١ - (باب ما جاء في تأخير الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ)
[١٦٧] قَوْلُهُ (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ) مِنَ الْمَشَقَّةِ أَيْ لَوْلَا خَشْيَةُ وُقُوعِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ (لَأَمَرَتْهُمْ) أي وُجُوبًا (إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ) قِيلَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَيْ فِي الصَّيْفِ أَوْ نِصْفِ اللَّيْلِ أَيْ فِي الشِّتَاءِ وَيَحْتَمِلُ التَّنْوِيعَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَيَحْتَمِلُ الشَّكَّ مِنَ الرَّاوِي
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي بَرْزَةَ وبن عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وبن عُمَرَ) أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ بِلَفْظِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ وَلَفْظُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ الَّتِي يَدْعُونَهَا الْعَتَمَةَ
وَأَمَّا حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَلَهُ حَدِيثٌ آخَرُ فِي تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ ذَكَرَهُ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ
وَأَمَّا حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وأخرجه أحمد وبن مَاجَهْ
قَوْلُهُ (وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَخْ) لِأَحَادِيثِ الْبَابِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ لَكِنْ قال بن بَطَّالٍ وَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ الْآنَ لِلْأَئِمَّةِ لِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِالتَّخْفِيفِ وَقَالَ إِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ فَتَرْكُ التَّطْوِيلِ عَلَيْهِمْ فِي الِانْتِظَارِ أَوْلَى قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ بن بَطَّالٍ هَذَا مَا لَفْظُهُ وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ وأبو داود والنسائي وبن خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَتَمَةَ فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى مَضَى نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ الْحَدِيثَ
وَفِيهِ وَلَوْلَا ضَعْفُ الضَّعِيفِ وَسَقَمُ السَّقِيمِ وَحَاجَةُ ذِي الْحَاجَةِ لَأَخَّرْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَافِظُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ ثُمَّ قَالَ فَعَلَى هَذَا مَنْ وَجَدَ بِهِ قُوَّةً عَلَى تَأْخِيرِهَا وَلَمْ يَغْلِبْهُ النَّوْمُ وَلَمْ يَشُقَّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمَأْمُومِينَ فَالتَّأْخِيرُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ وَقَدْ قَرَّرَ النَّوَوِيُّ ذَلِكَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
وَنَقَلَ بن الْمُنْذِرِ عَنِ اللَّيْثِ وَإِسْحَاقَ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ إِلَى قَبْلِ الثُّلُثِ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ يُسْتَحَبُّ إِلَى الثُّلُثِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَكْثَرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ التَّعْجِيلُ أَفْضَلُ وَكَذَا قَالَ فِي الْإِمْلَاءِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَجَمَاعَةٌ وَقَالُوا إِنَّهُ مِمَّا يُفْتَى بِهِ عَلَى الْقَدِيمِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الْإِمْلَاءِ وَهُوَ مِنْ كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ وَالْمُخْتَارُ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ أَفْضَلِيَّةُ التَّأْخِيرِ وَمِنْ حَيْثُ النَّظَرُ التَّفْصِيلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَالسَّمَرِ بَعْدَهَا)
السَّمَرُ بِالتَّحْرِيكِ هُوَ الْحَدِيثُ بِاللَّيْلِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ رُوِيَ بِفَتْحِ الْمِيمِ مِنَ الْمُسَامَرَةِ فَهِيَ الْحَدِيثُ بِاللَّيْلِ وَبِسُكُونِهَا فَهُوَ مَصْدَرٌ وَأَصْلُ السَّمَرِ لَوْنُ ضَوْءِ الْقَمَرِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فِيهِ انْتَهَى