- ضَامِنٌ
- ( ضَمَنَ ) ( هـ ) فِي كِتَابِهِ لِأُكَيْدِرَ : " وَلَكُمْ الضَّامِنَةُ مِنَ النَّخْلِ " . هُوَ مَا كَانَ دَاخِلًا [3/102] فِي الْعِمَارَةِ وَتَضَمَّنَتْهُ أَمْصَارُهُمْ وَقُرَاهُمْ . وَقِيلَ : سُمِّيَتْ ضَامِنَةً ; لِأَنَّ أَرْبَابَهَا ضَمِنُوا عِمَارَتَهَا وَحِفْظَهَا ، فَهِيَ ذَاتُ ضَمَانٍ ، كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ . أَيْ : ذَاتِ رِضًا ، أَوْ مَرْضِيَّةٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ . أَيْ : ذُو ضَمَانٍ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ . هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْهَرَوِيُّ وَالزَّمَخْشَرِيُّ مِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ . وَالْحَدِيثُ مَرْفُوعٌ فِي الصِّحَاحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ . فَمِنْ طُرُقِهِ : تَضَمَّنَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَإِيمَانًا بِي وَتَصْدِيقًا بِرُسُلِي ، فَهُوَ عَلِيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ . الْمَضَامِينُ : مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ ، وَهِيَ جَمْعُ مَضْمُونٍ . يُقَالُ : ضَمِنَ الشَّيْءَ ، بِمَعْنَى تَضَمَّنَهُ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : " مَضْمُونُ الْكِتَابِ كَذَا وَكَذَا " وَالْمَلَاقِيحُ : جَمْعُ مَلْقُوحٍ ، وَهُوَ مَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ . وَفَسَّرَهُمَا مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِالْعَكْسِ ، وَحَكَاهُ الْأَزْهَرِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ . وَحَكَاهُ أَيْضًا عَنْ ثَعْلَبٍ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . قَالَ : إِذَا كَانَ فِي بَطْنِ النَّاقَةِ حَمْلٌ فَهُوَ ضَامِنٌ وَمِضْمَانٌ ، وَهُنَّ ضَوَامِنُ وَمَضَامِينُ . وَالَّذِي فِي بَطْنِهَا مَلْقُوحٌ وَمَلْقُوحَةٌ . ( هـ ) وَفِيهِ : " الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ " . أَرَادَ بِالضَّمَانِ هَاهُنَا الْحِفْظَ وَالرِّعَايَةَ ، لَا ضَمَانَ الْغَرَامَةِ ; لِأَنَّهُ يَحْفَظُ عَلَى الْقَوْمِ صَلَاتَهُمْ . وَقِيلَ : إِنَّ صَلَاةَ الْمُقْتَدِينَ بِهِ فِي عُهْدَتِهِ ، وَصِحَّتَهَا مَقْرُونَةٌ بِصْحَّةِ صَلَاتِهِ ، فَهُوَ كَالْمُتَكَفِّلِ لَهُمْ صِحَّةَ صَلَاتِهِمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ : " لَا تَشْتَرِ لَبَنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ مُضَمَّنًا ، وَلَكِنِ اشْتَرِهِ كَيْلًا مُسَمًّى " . أَيْ : لَا تَشْتَرِهِ وَهُوَ فِي الضَّرْعِ ; لِأَنَّهُ فِي ضِمْنِهِ . [3/103] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : " مَنِ اكْتَتَبَ ضَمِنًا بَعَثَهُ اللَّهُ ضَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " . الضَّمِنُ : الَّذِي بِهِ ضَمَانَةٌ فِي جَسَدِهِ ، مِنْ زَمَانَةٌ ، أَوْ كَسْرٌ ، أَوْ بَلَاءٌ . وَالِاسْمُ الضَّمَنُ ، بِفَتْحِ الْمِيمِ . وَالضَّمَانُ وَالضَّمَانَةُ : الزَّمَانَةُ . الْمَعْنَى : مَنْ كَتَبَ نَفْسَهُ فِي دِيوَانِ الزَّمْنَى لِيُعْذَرَ عَنِ الْجِهَادِ وَلَا زَمَانَةَ بِهِ ، بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ زَمِنًا . وَمَعْنَى اكْتَتَبَ . أَيْ : سَأَلَ أَنْ يُكْتَبَ فِي جُمْلَةِ الْمَعْذُورِينَ . وَبَعْضُهُمْ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَيْرٍ : " مَعْبُوطَةٌ غَيْرُ ضَمِنَةٍ " . أَيْ : أَنَّهَا ذُبِحَتْ لِغَيْرِ عِلَّةٍ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُ كَانَ لِعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ابْنٌ أَصَابَتْهُ رَمْيَةٌ يَوْمَ الطَّائِفِ فَضَمِنَ مِنْهَا " . أَيْ : زَمِنَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُمْ كَانُوا يَدْفَعُونَ الْمَفَاتِيحَ إِلَى ضَمْنَاهُمْ ، وَيَقُولُونَ إِنِ احْتَجْتُمْ فَكُلُوا " . الضَّمْنَى : الزَّمْنَى ، جَمْعُ ضَمِنٍ .
- ضَامِنٌ ،
- ( ضَمَنَ ) ( هـ ) فِي كِتَابِهِ لِأُكَيْدِرَ : " وَلَكُمْ الضَّامِنَةُ مِنَ النَّخْلِ " . هُوَ مَا كَانَ دَاخِلًا [3/102] فِي الْعِمَارَةِ وَتَضَمَّنَتْهُ أَمْصَارُهُمْ وَقُرَاهُمْ . وَقِيلَ : سُمِّيَتْ ضَامِنَةً ; لِأَنَّ أَرْبَابَهَا ضَمِنُوا عِمَارَتَهَا وَحِفْظَهَا ، فَهِيَ ذَاتُ ضَمَانٍ ، كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ . أَيْ : ذَاتِ رِضًا ، أَوْ مَرْضِيَّةٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ . أَيْ : ذُو ضَمَانٍ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ . هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْهَرَوِيُّ وَالزَّمَخْشَرِيُّ مِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ . وَالْحَدِيثُ مَرْفُوعٌ فِي الصِّحَاحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ . فَمِنْ طُرُقِهِ : تَضَمَّنَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَإِيمَانًا بِي وَتَصْدِيقًا بِرُسُلِي ، فَهُوَ عَلِيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ . الْمَضَامِينُ : مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ ، وَهِيَ جَمْعُ مَضْمُونٍ . يُقَالُ : ضَمِنَ الشَّيْءَ ، بِمَعْنَى تَضَمَّنَهُ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : " مَضْمُونُ الْكِتَابِ كَذَا وَكَذَا " وَالْمَلَاقِيحُ : جَمْعُ مَلْقُوحٍ ، وَهُوَ مَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ . وَفَسَّرَهُمَا مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِالْعَكْسِ ، وَحَكَاهُ الْأَزْهَرِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ . وَحَكَاهُ أَيْضًا عَنْ ثَعْلَبٍ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . قَالَ : إِذَا كَانَ فِي بَطْنِ النَّاقَةِ حَمْلٌ فَهُوَ ضَامِنٌ وَمِضْمَانٌ ، وَهُنَّ ضَوَامِنُ وَمَضَامِينُ . وَالَّذِي فِي بَطْنِهَا مَلْقُوحٌ وَمَلْقُوحَةٌ . ( هـ ) وَفِيهِ : " الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ " . أَرَادَ بِالضَّمَانِ هَاهُنَا الْحِفْظَ وَالرِّعَايَةَ ، لَا ضَمَانَ الْغَرَامَةِ ; لِأَنَّهُ يَحْفَظُ عَلَى الْقَوْمِ صَلَاتَهُمْ . وَقِيلَ : إِنَّ صَلَاةَ الْمُقْتَدِينَ بِهِ فِي عُهْدَتِهِ ، وَصِحَّتَهَا مَقْرُونَةٌ بِصْحَّةِ صَلَاتِهِ ، فَهُوَ كَالْمُتَكَفِّلِ لَهُمْ صِحَّةَ صَلَاتِهِمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ : " لَا تَشْتَرِ لَبَنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ مُضَمَّنًا ، وَلَكِنِ اشْتَرِهِ كَيْلًا مُسَمًّى " . أَيْ : لَا تَشْتَرِهِ وَهُوَ فِي الضَّرْعِ ; لِأَنَّهُ فِي ضِمْنِهِ . [3/103] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : " مَنِ اكْتَتَبَ ضَمِنًا بَعَثَهُ اللَّهُ ضَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " . الضَّمِنُ : الَّذِي بِهِ ضَمَانَةٌ فِي جَسَدِهِ ، مِنْ زَمَانَةٌ ، أَوْ كَسْرٌ ، أَوْ بَلَاءٌ . وَالِاسْمُ الضَّمَنُ ، بِفَتْحِ الْمِيمِ . وَالضَّمَانُ وَالضَّمَانَةُ : الزَّمَانَةُ . الْمَعْنَى : مَنْ كَتَبَ نَفْسَهُ فِي دِيوَانِ الزَّمْنَى لِيُعْذَرَ عَنِ الْجِهَادِ وَلَا زَمَانَةَ بِهِ ، بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ زَمِنًا . وَمَعْنَى اكْتَتَبَ . أَيْ : سَأَلَ أَنْ يُكْتَبَ فِي جُمْلَةِ الْمَعْذُورِينَ . وَبَعْضُهُمْ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَيْرٍ : " مَعْبُوطَةٌ غَيْرُ ضَمِنَةٍ " . أَيْ : أَنَّهَا ذُبِحَتْ لِغَيْرِ عِلَّةٍ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُ كَانَ لِعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ابْنٌ أَصَابَتْهُ رَمْيَةٌ يَوْمَ الطَّائِفِ فَضَمِنَ مِنْهَا " . أَيْ : زَمِنَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُمْ كَانُوا يَدْفَعُونَ الْمَفَاتِيحَ إِلَى ضَمْنَاهُمْ ، وَيَقُولُونَ إِنِ احْتَجْتُمْ فَكُلُوا " . الضَّمْنَى : الزَّمْنَى ، جَمْعُ ضَمِنٍ .
- مُؤْتَمَنٌ
- ( أَمِنَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْمُؤْمِنُ " هُوَ الَّذِي يَصْدُقُ عِبَادَهُ وَعْدَهُ : فَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ : التَّصْدِيقُ ، أَوْ يُؤَمِّنُهُمْ فِي الْقِيَامَةِ مِنْ عَذَابِهِ ، فَهُوَ مِنَ الْأَمَانِ ، وَالْأَمْنُ ضِدُّ الْخَوْفِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " نَهْرَانِ مُؤْمِنَانِ وَنَهْرَانِ كَافِرَانِ ، أَمَّا الْمُؤْمِنَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ ، وَأَمَّا الْكَافِرَانِ فَدِجْلَةُ وَنَهْرُ بَلْخَ " جَعَلَهُمَا مُؤْمِنَيْنِ عَلَى التَّشْبِيهِ ، لِأَنَّهُمَا يَفِيضَانِ عَلَى الْأَرْضِ فَيَسْقِيَانِ الْحَرْثَ بِلَا مَؤُونَةٍ وَكُلْفَةٍ ، وَجَعَلَ الْآخَرَيْنِ كَافِرَيْنِ لِأَنَّهُمَا لَا يَسْقِيَانِ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِمَا إِلَّا بِمَؤُونَةٍ وَكُلْفَةٍ ، فَهَذَانِ فِي الْخَيْرِ وَالنَّفْعِ كَالْمُؤْمِنَيْنِ ، وَهَذَانِ فِي قِلَّةِ النَّفْعِ كَالْكَافِرَيْنِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ قِيلَ مَعْنَاهُ النَّهْيُ وَإِنْ كَانَ فِي صُورَةِ الْخَبَرِ . وَالْأَصْلُ حَذْفُ الْيَاءِ مِنْ يَزْنِي ، أَيْ لَا يَزْنِ الْمُؤْمِنُ وَلَا يَسْرِقْ وَلَا يَشْرَبْ " فَإِنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ لَا تَلِيقُ بِالْمُؤْمِنِينَ . وَقِيلَ هُوَ وَعِيدٌ يُقْصَدُ بِهِ الرَّدْعُ ، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ . وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا يَزْنِي وَهُوَ كَامِلُ الْإِيمَانِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ إِنَّ الْهَوَى يُغَطِّي الْإِيمَانَ ، فَصَاحِبُ الْهَوَى لَا يَرَى إِلَّا هَوَاهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَى إِيمَانِهِ النَّاهِي لَهُ عَنِ ارْتِكَابِ [1/70] الْفَاحِشَةِ ، فَكَأَنَّ الْإِيمَانَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ قَدِ انْعَدَمَ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا " الْإِيمَانُ نَزِهٌ فَإِذَا أَذْنَبَ الْعَبْدُ فَارَقَهُ " . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ إِذَا زَنَى الرَّجُلُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ فَكَانَ فَوْقَ رَأْسِهِ كَالظُّلَّةِ ، فَإِذَا أَقْلَعَ رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ وَكُلُّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمَجَازِ وَنَفْيِ الْكَمَالِ دُونَ الْحَقِيقَةِ فِي رَفْعِ الْإِيمَانِ وَإِبْطَالِهِ . * وَفِي حَدِيثِ الْجَارِيَةِ أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ إِنَّمَا حَكَمَ بِإِيمَانِهَا بِمُجَرَّدِ سُؤَالِهِ إِيَّاهَا أَيْنَ اللَّهُ وَإِشَارَتِهَا إِلَى السَّمَاءِ ، وَقَوْلِهِ لَهَا مَنْ أَنَا فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ وَإِلَى السَّمَاءِ ، تَعْنِي أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ . وَهَذَا الْقَدْرُ لَا يَكْفِي فِي ثُبُوتِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ دُونَ الْإِقْرَارِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَالتَّبَرُّؤِ مِنْ سَائِرِ الْأَدْيَانِ . وَإِنَّمَا حَكَمَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى مِنْهَا أَمَارَةَ الْإِسْلَامِ ، وَكَوْنَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَتَحْتَ رِقِّ الْمُسْلِمِ . وَهَذَا الْقَدْرُ يَكْفِي عِلْمًا لِذَلِكَ ، فَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا عُرِضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ لَمْ يُقْتَصَرْ مِنْهُ عَلَى قَوْلِهِ إِنِّي مُسْلِمٌ حَتَّى يَصِفَ الْإِسْلَامَ بِكَمَالِهِ وَشَرَائِطِهِ ، فَإِذَا جَاءَنَا مَنْ يُجْهَلُ حَالُهُ فِي الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ ، فَقَالَ إِنِّي مُسْلِمٌ قَبِلْنَاهُ ، فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ أَمَارَةُ الْإِسْلَامِ مِنْ هَيْئَةٍ وَشَارَةٍ : أَيْ حُسْنٍ وَدَارٍ كَانَ قَبُولُ قَوْلِهِ أَوْلَى ، بَلْ نَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا . * وَفِيهِ : مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أُعْطِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ أَيْ آمَنُوا عِنْدَ مُعَايَنَةِ مَا أَتَاهُمُ اللَّهُ مِنَ الْآيَاتِ وَالْمُعْجِزَاتِ . وَأَرَادَ بِالْوَحْيِ إِعْجَازَ الْقُرْآنِ الَّذِي خُصَّ بِهِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُنَزَّلَةِ كَانَ مُعْجِزًا إِلَّا الْقُرْآنَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ " أَسْلَمَ النَّاسُ وَآمَنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ " كَأَنَّ هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى جَمَاعَةٍ آمَنُوا مَعَهُ خَوْفًا مِنَ السَّيْفِ ، وَأَنَّ عَمْرًا كَانَ مُخْلِصًا فِي إِيمَانِهِ . وَهَذَا مِنَ الْعَامِّ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْخَاصُّ . * وَفِي الْحَدِيثِ النُّجُومُ أَمَنَةُ السَّمَاءِ ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي ، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي ، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا تُوعَدُ " أَرَادَ بِوَعْدِ السَّمَاءِ انْشِقَاقَهَا وَذَهَابَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَذَهَابُ النُّجُومِ تَكْوِيرُهَا وَانْكِدَارُهَا وَإِعْدَامُهَا . وَأَرَادَ بِوَعْدِ أَصْحَابِهِ مَا وَقَعَ بَيْنَهُمْ مِنَ الْفِتَنِ . وَكَذَلِكَ أَرَادَ بِوَعْدِ الْأُمَّةِ . وَالْإِشَارَةُ فِي الْجُمْلَةِ [1/71] إِلَى مَجِيءِ الشَّرِّ عِنْدَ ذَهَابِ أَهْلِ الْخَيْرِ ، فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ كَانَ يُبَيِّنُ لَهُمْ مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ جَالَتِ الْآرَاءُ وَاخْتَلَفَتِ الْأَهْوَاءُ ، فَكَانَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يُسْنِدُونَ الْأَمْرَ إِلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ دَلَالَةِ حَالٍ ، فَلَمَّا فُقِدَ قَلَّتِ الْأَنْوَارُ وَقَوِيَتِ الظُّلَمُ . وَكَذَلِكَ حَالُ السَّمَاءِ عِنْدَ ذَهَابِ النُّجُومِ . وَالْأَمَنَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَمْعُ أَمِينٍ وَهُوَ الْحَافِظُ . * وَفِي حَدِيثِ نُزُولِ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَتَقَعُ الْأَمَنَةُ فِي الْأَرْضِ الْأَمَنَةُ هَاهُنَا الْأَمْنُ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ يُرِيدُ أَنَّ الْأَرْضَ تَمْتَلِئُ بِالْأَمْنِ فَلَا يَخَافُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَالْحَيَوَانِ . ( هـ ) وَفِي الْحَدِيثِ الْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ [ مُؤْتَمَنُ ] الْقَوْمِ : الَّذِي يَثِقُونَ إِلَيْهِ وَيَتَّخِذُونَهُ أَمِينًا حَافِظًا . يُقَالُ اؤْتُمِنَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُؤْتَمَنٌ ، يَعْنِي أَنَّ الْمُؤَذِّنَ أَمِينُ النَّاسِ عَلَى صَلَاتِهِمْ وَصِيَامِهِمْ . * وَفِيهِ : الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ هَذَا نَدْبٌ إِلَى تَرْكِ إِعَادَةِ مَا يَجْرِي فِي الْمَجْلِسِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ " فَكَأَنَّ ذَلِكَ أَمَانَةٌ عِنْدَ مَنْ سَمِعَهُ أَوْ رَآهُ . وَالْأَمَانَةُ تَقَعُ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ وَالْوَدِيعَةِ وَالثِّقَةِ وَالْأَمَانِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي كُلٍّ مِنْهَا حَدِيثٌ . ( هـ ) وَفِيهِ : الْأَمَانَةُ غِنًى أَيْ سَبَبُ الْغِنَى . وَمَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا عُرِفَ بِهَا كَثُرَ مُعَامِلُوهُ فَصَارَ ذَلِكَ سَبَبًا لِغِنَاهُ . * وَفِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَالْأَمَانَةُ مَغْنَمًا أَيْ يَرَى مَنْ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ أَنَّ الْخِيَانَةَ فِيهَا غَنِيمَةٌ قَدْ غَنِمَهَا . * وَفِيهِ : الزَّرْعُ أَمَانَةٌ وَالتَّاجِرُ فَاجِرٌ جَعَلَ الزَّرْعَ أَمَانَةً لِسَلَامَتِهِ مِنَ الْآفَاتِ الَّتِي تَقَعُ فِي التِّجَارَةِ مِنَ التَّزَيُّدِ فِي الْقَوْلِ وَالْحَلِفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . ( س ) وَفِيهِ : أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ أَيْ أَهْلَكَ وَمَنْ تُخَلِّفُهُ بَعْدَكَ مِنْهُمْ ، وَمَالَكَ الَّذِي تُودِعُهُ وَتَسْتَحْفِظُهُ أَمِينَكَ وَوَكِيلَكَ . ( س ) وَفِيهِ : مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهَةُ فِيهِ لِأَجْلِ أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُحْلَفَ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ . وَالْأَمَانَةُ أَمْرٌ مِنْ أُمُورِهِ ، فَنُهُوا عَنْهَا مِنْ أَجْلِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَسْمَاءِ [1/72] اللَّهِ تَعَالَى ، كَمَا نُهُوا أَنْ يَحْلِفُوا بِآبَائِهِمْ . وَإِذَا قَالَ الْحَالِفُ : وَأَمَانَةِ اللَّهِ كَانَتْ يَمِينًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَا يَعُدُّهَا يَمِينًا .
- مُؤْتَمَنٌ ،
- ( أَمِنَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْمُؤْمِنُ " هُوَ الَّذِي يَصْدُقُ عِبَادَهُ وَعْدَهُ : فَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ : التَّصْدِيقُ ، أَوْ يُؤَمِّنُهُمْ فِي الْقِيَامَةِ مِنْ عَذَابِهِ ، فَهُوَ مِنَ الْأَمَانِ ، وَالْأَمْنُ ضِدُّ الْخَوْفِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " نَهْرَانِ مُؤْمِنَانِ وَنَهْرَانِ كَافِرَانِ ، أَمَّا الْمُؤْمِنَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ ، وَأَمَّا الْكَافِرَانِ فَدِجْلَةُ وَنَهْرُ بَلْخَ " جَعَلَهُمَا مُؤْمِنَيْنِ عَلَى التَّشْبِيهِ ، لِأَنَّهُمَا يَفِيضَانِ عَلَى الْأَرْضِ فَيَسْقِيَانِ الْحَرْثَ بِلَا مَؤُونَةٍ وَكُلْفَةٍ ، وَجَعَلَ الْآخَرَيْنِ كَافِرَيْنِ لِأَنَّهُمَا لَا يَسْقِيَانِ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِمَا إِلَّا بِمَؤُونَةٍ وَكُلْفَةٍ ، فَهَذَانِ فِي الْخَيْرِ وَالنَّفْعِ كَالْمُؤْمِنَيْنِ ، وَهَذَانِ فِي قِلَّةِ النَّفْعِ كَالْكَافِرَيْنِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ قِيلَ مَعْنَاهُ النَّهْيُ وَإِنْ كَانَ فِي صُورَةِ الْخَبَرِ . وَالْأَصْلُ حَذْفُ الْيَاءِ مِنْ يَزْنِي ، أَيْ لَا يَزْنِ الْمُؤْمِنُ وَلَا يَسْرِقْ وَلَا يَشْرَبْ " فَإِنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ لَا تَلِيقُ بِالْمُؤْمِنِينَ . وَقِيلَ هُوَ وَعِيدٌ يُقْصَدُ بِهِ الرَّدْعُ ، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ . وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا يَزْنِي وَهُوَ كَامِلُ الْإِيمَانِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ إِنَّ الْهَوَى يُغَطِّي الْإِيمَانَ ، فَصَاحِبُ الْهَوَى لَا يَرَى إِلَّا هَوَاهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَى إِيمَانِهِ النَّاهِي لَهُ عَنِ ارْتِكَابِ [1/70] الْفَاحِشَةِ ، فَكَأَنَّ الْإِيمَانَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ قَدِ انْعَدَمَ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا " الْإِيمَانُ نَزِهٌ فَإِذَا أَذْنَبَ الْعَبْدُ فَارَقَهُ " . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ إِذَا زَنَى الرَّجُلُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ فَكَانَ فَوْقَ رَأْسِهِ كَالظُّلَّةِ ، فَإِذَا أَقْلَعَ رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ وَكُلُّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمَجَازِ وَنَفْيِ الْكَمَالِ دُونَ الْحَقِيقَةِ فِي رَفْعِ الْإِيمَانِ وَإِبْطَالِهِ . * وَفِي حَدِيثِ الْجَارِيَةِ أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ إِنَّمَا حَكَمَ بِإِيمَانِهَا بِمُجَرَّدِ سُؤَالِهِ إِيَّاهَا أَيْنَ اللَّهُ وَإِشَارَتِهَا إِلَى السَّمَاءِ ، وَقَوْلِهِ لَهَا مَنْ أَنَا فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ وَإِلَى السَّمَاءِ ، تَعْنِي أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ . وَهَذَا الْقَدْرُ لَا يَكْفِي فِي ثُبُوتِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ دُونَ الْإِقْرَارِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَالتَّبَرُّؤِ مِنْ سَائِرِ الْأَدْيَانِ . وَإِنَّمَا حَكَمَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى مِنْهَا أَمَارَةَ الْإِسْلَامِ ، وَكَوْنَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَتَحْتَ رِقِّ الْمُسْلِمِ . وَهَذَا الْقَدْرُ يَكْفِي عِلْمًا لِذَلِكَ ، فَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا عُرِضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ لَمْ يُقْتَصَرْ مِنْهُ عَلَى قَوْلِهِ إِنِّي مُسْلِمٌ حَتَّى يَصِفَ الْإِسْلَامَ بِكَمَالِهِ وَشَرَائِطِهِ ، فَإِذَا جَاءَنَا مَنْ يُجْهَلُ حَالُهُ فِي الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ ، فَقَالَ إِنِّي مُسْلِمٌ قَبِلْنَاهُ ، فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ أَمَارَةُ الْإِسْلَامِ مِنْ هَيْئَةٍ وَشَارَةٍ : أَيْ حُسْنٍ وَدَارٍ كَانَ قَبُولُ قَوْلِهِ أَوْلَى ، بَلْ نَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا . * وَفِيهِ : مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أُعْطِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ أَيْ آمَنُوا عِنْدَ مُعَايَنَةِ مَا أَتَاهُمُ اللَّهُ مِنَ الْآيَاتِ وَالْمُعْجِزَاتِ . وَأَرَادَ بِالْوَحْيِ إِعْجَازَ الْقُرْآنِ الَّذِي خُصَّ بِهِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُنَزَّلَةِ كَانَ مُعْجِزًا إِلَّا الْقُرْآنَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ " أَسْلَمَ النَّاسُ وَآمَنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ " كَأَنَّ هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى جَمَاعَةٍ آمَنُوا مَعَهُ خَوْفًا مِنَ السَّيْفِ ، وَأَنَّ عَمْرًا كَانَ مُخْلِصًا فِي إِيمَانِهِ . وَهَذَا مِنَ الْعَامِّ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْخَاصُّ . * وَفِي الْحَدِيثِ النُّجُومُ أَمَنَةُ السَّمَاءِ ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي ، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي ، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا تُوعَدُ " أَرَادَ بِوَعْدِ السَّمَاءِ انْشِقَاقَهَا وَذَهَابَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَذَهَابُ النُّجُومِ تَكْوِيرُهَا وَانْكِدَارُهَا وَإِعْدَامُهَا . وَأَرَادَ بِوَعْدِ أَصْحَابِهِ مَا وَقَعَ بَيْنَهُمْ مِنَ الْفِتَنِ . وَكَذَلِكَ أَرَادَ بِوَعْدِ الْأُمَّةِ . وَالْإِشَارَةُ فِي الْجُمْلَةِ [1/71] إِلَى مَجِيءِ الشَّرِّ عِنْدَ ذَهَابِ أَهْلِ الْخَيْرِ ، فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ كَانَ يُبَيِّنُ لَهُمْ مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ جَالَتِ الْآرَاءُ وَاخْتَلَفَتِ الْأَهْوَاءُ ، فَكَانَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يُسْنِدُونَ الْأَمْرَ إِلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ دَلَالَةِ حَالٍ ، فَلَمَّا فُقِدَ قَلَّتِ الْأَنْوَارُ وَقَوِيَتِ الظُّلَمُ . وَكَذَلِكَ حَالُ السَّمَاءِ عِنْدَ ذَهَابِ النُّجُومِ . وَالْأَمَنَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَمْعُ أَمِينٍ وَهُوَ الْحَافِظُ . * وَفِي حَدِيثِ نُزُولِ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَتَقَعُ الْأَمَنَةُ فِي الْأَرْضِ الْأَمَنَةُ هَاهُنَا الْأَمْنُ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ يُرِيدُ أَنَّ الْأَرْضَ تَمْتَلِئُ بِالْأَمْنِ فَلَا يَخَافُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَالْحَيَوَانِ . ( هـ ) وَفِي الْحَدِيثِ الْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ [ مُؤْتَمَنُ ] الْقَوْمِ : الَّذِي يَثِقُونَ إِلَيْهِ وَيَتَّخِذُونَهُ أَمِينًا حَافِظًا . يُقَالُ اؤْتُمِنَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُؤْتَمَنٌ ، يَعْنِي أَنَّ الْمُؤَذِّنَ أَمِينُ النَّاسِ عَلَى صَلَاتِهِمْ وَصِيَامِهِمْ . * وَفِيهِ : الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ هَذَا نَدْبٌ إِلَى تَرْكِ إِعَادَةِ مَا يَجْرِي فِي الْمَجْلِسِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ " فَكَأَنَّ ذَلِكَ أَمَانَةٌ عِنْدَ مَنْ سَمِعَهُ أَوْ رَآهُ . وَالْأَمَانَةُ تَقَعُ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ وَالْوَدِيعَةِ وَالثِّقَةِ وَالْأَمَانِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي كُلٍّ مِنْهَا حَدِيثٌ . ( هـ ) وَفِيهِ : الْأَمَانَةُ غِنًى أَيْ سَبَبُ الْغِنَى . وَمَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا عُرِفَ بِهَا كَثُرَ مُعَامِلُوهُ فَصَارَ ذَلِكَ سَبَبًا لِغِنَاهُ . * وَفِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَالْأَمَانَةُ مَغْنَمًا أَيْ يَرَى مَنْ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ أَنَّ الْخِيَانَةَ فِيهَا غَنِيمَةٌ قَدْ غَنِمَهَا . * وَفِيهِ : الزَّرْعُ أَمَانَةٌ وَالتَّاجِرُ فَاجِرٌ جَعَلَ الزَّرْعَ أَمَانَةً لِسَلَامَتِهِ مِنَ الْآفَاتِ الَّتِي تَقَعُ فِي التِّجَارَةِ مِنَ التَّزَيُّدِ فِي الْقَوْلِ وَالْحَلِفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . ( س ) وَفِيهِ : أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ أَيْ أَهْلَكَ وَمَنْ تُخَلِّفُهُ بَعْدَكَ مِنْهُمْ ، وَمَالَكَ الَّذِي تُودِعُهُ وَتَسْتَحْفِظُهُ أَمِينَكَ وَوَكِيلَكَ . ( س ) وَفِيهِ : مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهَةُ فِيهِ لِأَجْلِ أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُحْلَفَ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ . وَالْأَمَانَةُ أَمْرٌ مِنْ أُمُورِهِ ، فَنُهُوا عَنْهَا مِنْ أَجْلِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَسْمَاءِ [1/72] اللَّهِ تَعَالَى ، كَمَا نُهُوا أَنْ يَحْلِفُوا بِآبَائِهِمْ . وَإِذَا قَالَ الْحَالِفُ : وَأَمَانَةِ اللَّهِ كَانَتْ يَمِينًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَا يَعُدُّهَا يَمِينًا .