تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج1 ص533قَوْلُهُ (الدُّعَاءُ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ) بَلْ يُقْبَلُ وَيُسْتَجَابُ وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ أَنَسٍ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ مُسْتَجَابٌ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَلَفْظُ الدُّعَاءُ بِإِطْلَاقِهِ شَامِلٌ لكل وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِمَا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُخْرَى مِنْ أَنَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ دُعَاءً بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ
قَالَ الْمُنَاوِيُّ تَحْتَ قَوْلِهِ مُسْتَجَابٌ أَيْ بَعْدَ جَمْعِ شُرُوطِ الدُّعَاءِ وَأَرْكَانِهِ وَآدَابِهِ فَإِنْ تَخَلَّفَ شَيْءٌ مِنْهَا فَلَا يَلُومُ إِلَّا نَفْسَهُ انْتَهَى
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن خزيمة وبن حِبَّانَ وَالضِّيَاءُ فِي الْمُخْتَارَةِ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى والنيل وقال في بلوغ المرام وصححه بن خُزَيْمَةَ (وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ) بِسُكُونِ الْمِيمِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ السَّبِيعِيُّ قَالَهُ فِي الْخُلَاصَةِ (عَنْ بُرَيْدِ) بِالْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرًا (بْنِ أَبِي مَرْيَمَ) الْبَصْرِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ هَذَا) أَيْ مِثْلَ حَدِيثِ الْبَابِ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ الْبَابِ رَوَاهُ النسائي وبن خزيمة وبن حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَنَسٍ وَأَخْرَجَهُ هُوَ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَنَسٍ قال وروى أبو داود وبن خزيمة وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ مَا تُرَدُّ عَلَى دَاعٍ دَعْوَتُهُ عِنْدَ حضور النداء الحديث انتهى
٦ - (باب ما جاءكم فَرَضَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ)
[٢١٣] قَوْلُهُ (فُرِضَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ الصَّلَاةُ خَمْسِينَ) وَفِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً قَالَ الْحَافِظُ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ فِي كُلٍّ مِنْ رِوَايَةِ الْبَابِ اخْتِصَارٌ أَوْ يُقَالَ ذِكْرُ الْفَرْضِ عَلَيْهِ يَسْتَلْزِمُ الْفَرْضَ عَلَى الْأُمَّةِ وَبِالْعَكْسِ إِلَّا مَا يُسْتَثْنَى مِنْ خَصَائِصِهِ (ثُمَّ نقصت حتى جعلت خمسا) قال
الْحَافِظُ قَدْ حَقَّقَتْ رِوَايَةُ ثَابِتٍ أَنَّ التَّخْفِيفَ كَانَ خَمْسًا خَمْسًا وَهِيَ زِيَادَةٌ مُعْتَمَدَةٌ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ بَاقِي الرِّوَايَاتِ عَلَيْهَا (ثُمَّ نُودِيَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ) الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ (لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ) أي لَا يُغَيَّرُ (وَإِنَّ لَكَ بِهَذَا الْخَمْسِ خَمْسِينَ) أَيْ ثَوَابَ خَمْسِينَ صَلَاةً وَالْحَدِيثُ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى فَرْضِيَّةِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَعَدَمِ فَرْضِيَّةِ مَا زَادَ عَلَيْهَا كَالْوِتْرِ وَعَلَى جَوَازِ النَّسْخِ قَبْلَ الْفِعْلِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ بن بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ ﷿ نَسَخَ الْخَمْسِينَ بِالْخَمْسِ قَبْلَ أَنْ تُصَلَّى ثُمَّ تَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِأَنْ أَكْمَلَ لَهُمُ الثَّوَابَ وَتَعَقَّبَهُ بن الْمُنِيرِ فَقَالَ هَذَا ذَكَرَهُ طَوَائِفُ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ وَالشُّرَّاحِ وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى مَنْ أَثْبَتَ النَّسْخَ قيل الْفِعْلِ كَالْأَشَاعِرَةِ أَوْ مَنَعَهُ كَالْمُعْتَزِلَةِ لِكَوْنِهِمُ اتَّفَقُوا جَمِيعًا عَلَى أَنْ لَا يُتَصَوَّرَ قَبْلَ الْبَلَاغِ وَحَدِيثُ الْإِسْرَاءِ وَقَعَ فِيهِ النَّسْخُ قَبْلَ الْبَلَاغِ فَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا
وَقَالَ وَهَذِهِ نُكْتَةٌ مُبْتَكَرَةٌ
قَالَ الْحَافِظُ إِنْ أَرَادَ الْبَلَاغَ لِكُلِّ أحد فممنوع وإن أراد قيل الْبَلَاغِ إِلَى أُمَّتِهِ فَمُسَلَّمٌ
لَكِنْ قَدْ يُقَالُ ليس هو بالنسبة إليهم نسخا لكن هُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ نسخ لِأَنَّهُ كُلِّفَ بِذَلِكَ قَطْعًا ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ أَنْ بُلِّغَهُ وَقَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ فَالْمَسْأَلَةُ صَحِيحَةُ التَّصْوِيرِ فِي حَقِّهِ ﷺ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَبِي قَتَادَةَ وَأَبِي ذَرٍّ وَمَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) أَمَّا حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ مَرْفُوعًا خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ وَصَلَّاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عهدا أَنْ يَغْفِرَ لَهُ الْحَدِيثَ وَرَوَى مَالِكٌ وَالنَّسَائِيُّ نَحْوَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ الْحَدِيثَ وَفِيهِ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ الْحَدِيثَ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ أَيْضًا وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَدِيثُ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ الطويل وأخرجه الشيخان مطولا