HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب ما يقول عند دخوله المسجد

رقم الحديث 315

وقَالَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الحَسَنِ بِمَكَّةَ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ فَحَدَّثَنِي بِهِ، قَالَ: كَانَ إِذَا دَخَلَ قَالَ: «رَبِّ افْتَحْ لِي بَابَ رَحْمَتِكَ»، وَإِذَا خَرَجَ قَالَ: «رَبِّ افْتَحْ لِي بَابَ فَضْلِكَ»،: وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، وَأَبِي أُسَيْدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ،: «حَدِيثُ فَاطِمَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ»، «وَفَاطِمَةُ بِنْتُ الحُسَيْنِ لَمْ تُدْرِكْ فَاطِمَةَ الكُبْرَى إِنَّمَا عَاشَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَشْهُرًا»
  • أحمد محمد شاكر:Sahih
  • الألباني:Sahih
  • زبير علي زئي:Daif
т. 2 с. 128

سلسلة الرواة

تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج2 ص215
عَلِيٌّ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَمَاتَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَدْ جَاوَزَتِ الْعِشْرِينَ بِقَلِيلٍ قَوْلُهُ (إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ وَقَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رحمتك قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ يُحْتَمَلُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ثُمَّ حِكْمَتُهُ بَعْدَ تَعْلِيمِ أُمَّتِهِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِيمَانُ بِنَفْسِهِ كَمَا كَانَ يَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ فَكَذَا طُلِبَ مِنْهُ تَعْظِيمُهَا بِالصَّلَاةِ مِنْهُ عَلَيْهَا كَمَا طُلِبَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ انْتَهَى وَفِي رواية بن مَاجَهْ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَإِذَا خَرَجَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ (وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ وَقَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ قَالَ الطِّيبِيُّ لَعَلَّ السِّرَّ فِي تَخْصِيصِ الرَّحْمَةِ بِالدُّخُولِ وَالْفَضْلِ بِالْخُرُوجِ أَنَّ مَنْ دَخَلَ اشْتَغَلَ بِمَا يُزَلِّفُهُ إِلَى ثَوَابِهِ وَجَنَّتِهِ فَيُنَاسِبُ ذِكْرَ الرَّحْمَةِ وَإِذَا خَرَجَ اشْتَغَلَ بِابْتِغَاءِ الرِّزْقِ الْحَلَالِ فَنَاسَبَ ذِكْرَ الْفَضْلِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَانْتَشِرُوا في الأرض وابتغوا من فضل الله انْتَهَى [٣١٥] قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ وَأَبِي أَسِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي حميد فأخرجه بن مَاجَهْ بِلَفْظِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ لْيَقُلِ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَسِيدٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هريرة فأخرجه بن مَاجَهْ بِلَفْظِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ثُمَّ لْيَقُلِ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَإِذَا خَرَجَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ وَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ قَوْلُهُ (حَدِيثُ فَاطِمَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ إِلَخْ) فَإِنْ قُلْتَ قَدِ اعْتَرَفَ التِّرْمِذِيُّ بِعَدَمِ اتِّصَالِ إِسْنَادِ حَدِيثِ فَاطِمَةَ فَكَيْفَ قَالَ حَدِيثُ فَاطِمَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ قُلْتُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ حَسَّنَهُ لِشَوَاهِدِهِ وَقَدْ بَيَّنَّا فِي الْمُقَدِّمَةِ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ قَدْ يُحَسِّنُ الْحَدِيثَ مَعَ ضَعْفِ الْإِسْنَادِ للشواهد وهذا الحديث أخرجه أحمد وبن مَاجَهْ أَيْضًا فَإِنْ قُلْتَ لِمَ أَوْرَدَ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ فَاطِمَةَ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ وَلَمْ يُورِدْ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي أَسِيدٍ وَهُوَ صَحِيحٌ بَلْ أَشَارَ إِلَيْهِ قُلْتُ لِيُبَيِّنَ مَا فِيهِ مِنَ الِانْقِطَاعِ وَلِيَسْتَشْهِدَ بِحَدِيثِ أَبِي أَسِيدٍ وَغَيْرِهِ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي الْمُقَدِّمَةِ ٢٠ - (بَاب مَا جَاءَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ [٣١٦]) قَوْلُهُ (عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) بْنِ الْعَوَّامِ الْأَسَدِيِّ الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ عَابِدٌ (عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ بِضَمِّ الزَّايِ وَفَتْحِ الرَّاءِ بَعْدَهُ قَافٌ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ مَاتَ سنة ١٠٤ أربع ومائة يقال له رواية) قَوْلُهُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ أَيْ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ إِطْلَاقِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَاتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ في ذلك للندب ونقل بن بَطَّالٍ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ الْوُجُوبَ وَالَّذِي صَرَّحَ به بن حَزْمٍ عَدَمُهُ وَمِنْ أَدِلَّةِ عَدَمِ الْوُجُوبِ قَوْلُهُ ﷺ لِلَّذِي رَآهُ يَتَخَطَّى اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِصَلَاةٍ كَذَا اسْتَدَلَّ بِهِ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى قُلْتُ لَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّهُ لَا مَانِعَ لَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ فَعَلَهَا فِي جَانِبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ قَبْلَ وُقُوعِ التَّخَطِّي مِنْهُ أَوْ أَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْأَمْرِ بِهَا وَالنَّهْيِ عَنْ تَرْكِهَا قُلْتُ وَمِنْ أَدِلَّةِ عَدَمِ الْوُجُوبِ مَا أَخْرَجَهُ بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ وَلَا يُصَلُّونَ وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ التَّحِيَّةَ إِنَّمَا تُشْرَعُ لِمَنْ أَرَادَ الْجُلُوسَ وَلَيْسَ فِي الرِّوَايَةِ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَدْخُلُونَ وَيَجْلِسُونَ وَيَخْرُجُونَ بِغَيْرِ صَلَاةِ تَحِيَّةٍ وَلَيْسَ فِيهَا إِلَّا مُجَرَّدُ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ فَلَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَالُ إِلَّا بَعْدَ تَبْيِينِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْلِسُونَ وَمِنْ أَدِلَّةِ عَدَمِ الْوُجُوبِ حَدِيثُ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا لَمَّا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الصَّلَاةِ فَقَالَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ فَقَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بأن التعاليم الواقعة في مبادىء الشريعة لا تصلح الصرف وُجُوبِ مَا تَجَدَّدَ مِنَ الْأَوَامِرِ وَإِلَّا لَزِمَ قَصْرُ وَاجِبَاتِ الشَّرِيعَةِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَالشَّهَادَتَيْنِ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ فَكَذَا الْمَلْزُومُ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ قَوْلَهُ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ يَنْفِي وُجُوبَ الْوَاجِبَاتِ ابْتِدَاءً لَا الْوَاجِبَاتِ بِأَسْبَابٍ يَخْتَارُ الْمُكَلَّفُ فِعْلَهَا كَدُخُولِ الْمَسْجِدِ مَثَلًا لِأَنَّ الدَّاخِلَ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الصَّلَاةَ بِالدُّخُولِ فَكَأَنَّهُ أَوْجَبَهَا عَلَى نَفْسِهِ فَلَا يَصِحُّ شُمُولُ ذَلِكَ الصَّارِفِ لِمِثْلِهَا وَذَكَرَ الشَّوْكَانِيُّ جَوَابًا ثَالِثًا وَذَكَرَ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ مُفَصَّلًا وَقَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ إِذَا عَرَفْتَ هَذَا لَاحَ لَكَ أَنَّ الظَّاهِرَ مَا قَالَهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ انْتَهَى وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا الْأَوْقَاتُ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا لَيْسَ هَذَا الْأَمْرُ بِدَاخِلٍ فِيهَا قَالَ الْحَافِظُ هُمَا عُمُومَانِ تَعَارَضَا الْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ لِكُلِّ دَاخِلٍ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَالنَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَخْصِيصِ أَحَدِ الْعُمُومَيْنِ فَذَهَبَ جَمْعٌ إِلَى تَخْصِيصِ النَّهْيِ وَتَعْمِيمِ الْأَمْرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَذَهَبَ جَمْعٌ إِلَى عَكْسِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَيْنِ الْعُمُومَيْنِ مَا لَفْظُهُ فَتَخْصِيصُ أَحَدِ الْعُمُومَيْنِ بِالْآخَرِ تَحَكُّمٌ وَكَذَلِكَ تَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ مَعَ كَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ بِطُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَمَعَ اشْتِمَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى النَّهْيِ أَوِ النَّفْيِ الَّذِي فِي مَعْنَاهُ وَلَكِنَّهُ إِذَا وَرَدَ مَا يَقْضِي بِتَخْصِيصِ أَحَدِ الْعُمُومَيْنِ عُمِلَ عَلَيْهِ وَصَلَاتُهُ ﷺ سُنَّةَ الظُّهْرِ بَعْدَ الْعَصْرِ مُخْتَصٌّ بِهِ بَلْ ثَبَتَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَالَتْ لَهُ أُمُّ سَلَمَةَ أَفَنَقْضِيهِمَا إِذَا فَاتَتَا قَالَ لَا وَلَوْ سُلِّمَ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ لَمَا كَانَ فِي ذَلِكَ إِلَّا جَوَازُ قَضَاءِ سُنَّةِ الظُّهْرِ لَا جَوَازُ جَمِيعِ ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ نَعَمْ حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ الَّذِي سَيَأْتِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلرَّجُلَيْنِ مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا فَقَالَا قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا فَقَالَ إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ وَكَانَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ صَلَاةَ الصُّبْحِ كَمَا سَيَأْتِي يَصْلُحُ لِأَنْ يَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُخَصِّصَاتِ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الْقَاضِيَةِ بِالْكَرَاهَةِ وَكَذَلِكَ رَكْعَتَا الطَّوَافِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يُعْلَمُ أَنَّ فِعْلَ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ في الأوقات المكروهة وتركها لا يخلوا عِنْدَ الْقَائِلِ بِوُجُوبِهَا مِنْ إِشْكَالٍ وَالْمَقَامُ عِنْدِي مِنَ الْمَضَائِقِ وَالْأَوْلَى لِلْمُتَوَرِّعِ تَرْكُ دُخُولِ الْمَسَاجِدِ فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ قَوْلُهُ (قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ) قَالَ الْحَافِظُ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ إِذَا خَالَفَ وَجَلَسَ لَا يُشْرَعُ التَّدَارُكُ وفيه نظر لما رواه بن حبان في صحيحه من حديث أبي ذرأنه دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنِ قَالَ لَا قَالَ قُمْ فَارْكَعْهُمَا ترجم عليه بن حِبَّانَ أَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ لَا تَفُوتُ بِالْجُلُوسِ قَالَ الْحَافِظُ وَمِثْلُهُ قِصَّةُ سُلَيْكٍ كَمَا سَيَأْتِي في الجمعة انتهى قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ وَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْعَوَّامِّ مِنَ الْجُلُوسِ أَوَّلًا ثُمَّ الْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ ثَانِيًا بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ انْتَهَى قُلْتُ وَيُبْطِلُهُ حَدِيثُ الْبَابِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَأَبِي أُمَامَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي ذَرٍّ وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ) أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بلفظ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ سُلَيْكًا الْغَطَفَانِيَّ لَمَّا أَتَى يَوْمَ الْجُمُعَةِ والنبي ﷺ يَخْطُبُ فَقَعَدَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ لَمَّا أَتَى الْمَسْجِدَ بِثَمَنِ جَمَلِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ أَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ وأما حديث أبي هريرة فأخرجه بن عَدِيٍّ كَمَا فِي التَّلْخِيصِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذر فأخرجه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ وَأَمَّا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ بِلَفْظِ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إِلَّا نَهَارًا فِي الضُّحَى فَإِذَا قَدِمَ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ (وَرَوَى سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) فَذَكَرَ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بَدَلَ أَبِي قَتَادَةَ وَخَالَفَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ٢١ - (بَاب مَا جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة وَالْحَمَّامَ [٣١٧]) قَوْلُهُ (وَأَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ الْخُزَاعِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَرْوَزِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ رَوَى عَنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسَى وَالنَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ وَفَضْلِ بْنِ عِيَاضٍ وَخَلْقٍ وَعَنْهُ خ م د ت س ود بِالْإِجَازَةِ مَاتَ رَاجِعًا مِنَ الْحَجِّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ قَوْلُهُ الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ أَيْ يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا إِلَّا الْمَقْبُرَةَ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْمَقْبُرَةُ مُثَلَّثَةُ الْبَاءِ وَكَمِكْنَسَةٍ مَوْضِعُ الْقُبُورِ وَالْحَمَّامَ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْأُولَى هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُغْتَسَلُ فِيهِ بِالْحَمِيمِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْمَاءُ الْحَارُّ ثُمَّ قِيلَ لِمَوْضِعِ الِاغْتِسَالِ بِأَيِّ مَاءٍ كَانَ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَنْعِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبُرَةِ وَالْحَمَّامِ وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا الْمَقْبُرَةُ فَذَهَبَ أَحْمَدُ إِلَى تَحْرِيمِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبُرَةِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمَنْبُوشَةِ وَغَيْرِهَا وَلَا بَيْنَ أَنْ يَفْرِشَ عَلَيْهَا شَيْئًا يَقِيهِ مِنَ النَّجَاسَةِ أَمْ لَا وَلَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الْقُبُورِ أَوْ فِي مَكَانٍ مُنْفَرِدٍ مِنْهَا كَالْبَيْتِ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَتِ الظَّاهِرِيَّةُ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَقْبُرَةِ الْمَنْبُوشَةِ وَغَيْرِهَا فَقَالَ إِذَا كَانَتْ مُخْتَلِطَةً بِلَحْمِ الْمَوْتَى وَصَدِيدِهِمْ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ لَمْ تَجُزِ الصَّلَاةُ فِيهَا لِلنَّجَاسَةِ فَإِنْ صَلَّى رَجُلٌ فِي مَكَانٍ طَاهِرٍ مِنْهَا أَجْزَأَتْهُ وَذَهَبَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِلَى كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبُرَةِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا كَمَا فَرَّقَ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ مَعَهُ بَيْنَ الْمَنْبُوشَةِ وَغَيْرِهَا وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبُرَةِ وَعَدَمِ الْكَرَاهَةِ وَحَدِيثُ الْبَابِ يَرُدُّ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الظَّاهِرِيَّةُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَأَمَّا الْحَمَّامُ فَذَهَبَ أَحْمَدُ إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ مَعَ الطَّهَارَةِ وَتَكُونُ مَكْرُوهَةً وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ هُوَ الْمَنْعُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَوْلُهُ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو وأبي هريرة وجابر وبن عَبَّاسٍ وَحُذَيْفَةَ وَأَنَسٍ وَأَبِي أُمَامَةَ وَأَبِي ذَرٍّ قَالُوا إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَطَهُورًا يعني أن هؤلاء الصحابة ﵁ لَمْ يَذْكُرُوا الِاسْتِثْنَاءَ أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنسائي وأما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ السَّرَّاجُ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادٍ قَالَ الْعِرَاقِيُّ صَحِيحٌ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي كتاب السير وقال حسن صحيح وأما حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ قُلْتُ وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ أَبِي مُوسَى أَخْرَجَهُ أحمد والطبراني بإسناده جيد وعن بن عُمَرَ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الطَّبَرَانِيُّ قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَيْنِ) أَيْ رُوِيَ عَنْهُ عَلَى نَحْوَيْنِ فَبَعْضُ أَصْحَابِهِ رَوَاهُ عَنْهُ مَوْصُولًا بِذِكْرِ أَبِي سَعِيدٍ وَبَعْضُهُمْ رَوَاهُ عَنْهُ مُرْسَلًا وَبَيَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ بِقَوْلِهِ مِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْهُ قَوْلُهُ (وَرَوَاهُ محمد بن إسحاق عن عمرو بن يحيى عَنْ أَبِيهِ) يَعْنِي لَمْ يَذْكُرْ أَبَا سَعِيدٍ (قَالَ) أَيْ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ (وَكَانَ عَامَّةُ رِوَايَتِهِ) أَيْ رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أَيْ كَانَ عَامَّةُ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ بِذَكَرِ أَبِي سَعِيدٍ مَوْصُولًا (وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) أَيْ لَكِنَّ أَبَا إِسْحَاقَ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ الْبَابِ أَبَا سَعِيدٍ بَلْ رَوَاهُ مُرْسَلًا (وَكَأَنَّ رِوَايَةَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَثْبَتُ وَأَصَحُّ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَقَالَ الْبَزَّارُ رَوَاهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى مَوْصُولًا وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُرْسَلُ الْمَحْفُوظُ وَقَالَ فِيهَا حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَذِّنُ ثِقَةٌ حَدَّثَنَا السُّرِّيُّ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ وَقَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِهِ مَوْصُولًا وَقَالَ الْمُرْسَلُ الْمَحْفُوظُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وجدته عندي عن بن عُيَيْنَةَ مَوْصُولًا وَمُرْسَلًا وَرَجَّحَ الْبَيْهَقِيُّ الْمُرْسَلَ أَيْضًا وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ هُوَ ضَعِيفٌ وَقَالَ صَاحِبُ الْإِمَامِ حَاصِلُ مَا عُلِّلَ بِهِ الْإِرْسَالُ وَإِذَا كَانَ الْوَاصِلُ لَهُ ثِقَةً فَهُوَ مَقْبُولٌ وأفحش بن دِحْيَةَ فَقَالَ فِي كِتَابِ التَّنْوِيرِ لَهُ هَذَا لَا يَصِحُّ مِنْ طَرِيقٍ مِنَ الطُّرُقِ كَذَا قَالَ فَلَمْ يُصِبْ قُلْتُ وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا نَهَى عن الصلاة في المقبرة أخرجه بن حِبَّانَ وَمِنْهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَّ حِبِّي نَهَانِي أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْمَقْبُرَةِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ انتهى ١٢٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ بُنْيَانِ الْمَسْجِدِ [٣١٨]) قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ) اسْمُهُ عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ الصَّغِيرُ رَوَى عَنْهُ بُنْدَارٌ وَأَحْمَدُ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُمْ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ ثِقَةٌ مِنَ التَّاسِعَةِ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ انْتَهَى قُلْتُ هُوَ مِنْ رِجَالِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ قَوْلُهُ مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا التَّنْكِيرُ فِيهِ لِلشُّيُوعِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا وَقَوْلُهُ لِلَّهِ يَعْنِي يَبْتَغِي بِهِ وجه الله قال بن الْجَوْزِيِّ مَنْ كَتَبَ اسْمَهُ عَلَى الْمَسْجِدِ الَّذِي يَبْنِيهِ كَانَ بَعِيدًا مِنَ الْإِخْلَاصِ انْتَهَى وَمَنْ بَنَاهُ بِالْأُجْرَةِ لَا يَحْصُلُ لَهُ هَذَا الْوَعْدُ الْمَخْصُوصُ لِعَدَمِ الْإِخْلَاصِ وَإِنْ كَانَ يُؤَجَّرُ فِي الْجُمْلَةِ كَذَا فِي الْفَتْحِ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ بَنَى بِنَاءً مِثْلَهُ قَالَ النَّوَوِيُّ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ مِثْلَهُ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ بَنَى اللَّهُ تَعَالَى مِثْلَهُ فِي مُسَمَّى الْبَيْتِ وَأَمَّا صِفَتُهُ فِي السَّعَةِ وَغَيْرِهَا فَمَعْلُومٌ فَضْلُهَا وَأَنَّهَا مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ الثَّانِي أَنَّ فَضْلَهُ عَلَى بُيُوتِ الْجَنَّةِ كَفَضْلِ الْمَسْجِدِ عَلَى بُيُوتِ الدُّنْيَا انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ وَقِيلَ أَيْ مِثْلُ الْمَسْجِدِ فِي الْقَدْرِ وَالْمِسَاحَةِ لَكِنَّهُ أَنْفَسُ مِنْهُ بِزِيَادَاتٍ كَثِيرَةٍ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ لَفْظُ الْمِثْلِ لَهُ اسْتِعْمَالَانِ أَحَدُهُمَا الْإِفْرَادُ مُطْلَقًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا والآخر المطابقة كقوله تعالى أمم أمثالكم فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الْجَزَاءُ أَبْنِيَةً مُتَعَدِّدَةً فَيَحْصُلُ جَوَابُ مَنِ اسْتَشْكَلَ التَّقَيُّدَ بِقَوْلِهِ مِثْلَهُ مَعَ أَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لِاحْتِمَالِهَا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بَنَى اللَّهُ لَهُ عَشَرَةَ أَبْنِيَةٍ مِثْلَهُ وَالْأَصْلُ أَنَّ ثَوَابَ الْحَسَنَةِ الْوَاحِدَةِ وَاحِدٌ بِحُكْمِ الْعَدْلِ وَالزِّيَادَةُ بِحُكْمِ الْفَضْلِ ومن الأجوبة المرضية أن المثلية ها هنا بِحَسَبِ الْكَمِّيَّةِ وَالزِّيَادَةُ حَاصِلَةٌ بِحَسَبِ الْكَيْفِيَّةِ فَكَمْ مِنْ بَيْتٍ خَيْرٌ مِنْ عَشَرَةٍ بَلْ مِنْ مِائَةٍ أَوْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْمِثْلِيَّةِ أَنَّ جَزَاءَ هَذِهِ الْحَسَنَةِ مِنْ جِنْسِ الْبِنَاءِ لَا مِنْ غَيْرِهِ مِنْ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ التَّفَاوُتَ حَاصِلٌ قَطْعًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى ضِيقِ الدُّنْيَا وَسَعَةِ الْجَنَّةِ إِذْ مَوْضِعُ شِبْرٍ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حديث واثلة بلفظ بنى الله في الجنة أفضل منه والطبراني من حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ بِلَفْظِ أَوْسَعَ مِنْهُ وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ لَمْ يُقْصَدْ بِهَا الْمُسَاوَاةُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عن أبي بكر وعمرو وعلي وعبد الله بن عمرو وأنس وبن عباس وعائشة) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ وَهْبُ بْنُ حَفْصٍ وهو ضعيف انتهى قوله (وأبي ذر وعمرو بن عبسة ووائلة بْنِ الْأَسْقَعِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله) وأما حديث عمر فأخرجه بن حِبَّانَ بِلَفْظِ مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا يُذْكَرُ فيه اسم الله بنى الله بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ نَحْوَ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَزَادَ أَوْسَعَ مِنْهُ وَرَوَى أَحْمَدُ أَيْضًا نَحْوَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ مِثْلَ حَدِيثِ أَنَسٍ وَزَادَ وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ الْكَبِيرِ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَذِهِ الْمَسَاجِدُ الَّتِي فِي طَرِيقِ مَكَّةَ قَالَ وَتِلْكَ وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ بِلَفْظِ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يُصَلَّى فِيهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلَ مِنْهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ مَنْ بَنَى لِلَّهِ بَيْتًا يُعْبَدُ اللَّهُ فِيهِ حَلَالًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَأَمَّا حديث جابر فأخرجه بن خُزَيْمَةَ بِلَفْظِ مَنْ حَفَرَ مَاءً لَمْ يَشْرَبْ كَبِدٌ حَيٌّ مِنْ جِنٍّ وَلَا إِنْسٍ وَلَا طَائِرٍ إِلَّا آجَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ بَنَى مَسْجِدًا كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ أَوْ أَصْغَرَ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ قُلْتُ وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ أَبِي قِرْصَافَةَ وَنُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ وَعُمَرَ بْنِ مَالِكٍ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ وَمُعَاذٍ وَأَبِي أُمَامَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أوفى وأبي موسى وعبد الله بن عمرو بْنِ الْخَطَّابِ ﵃