تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج2 ص427في حديث الْإِسْرَاءِ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ عَنْ أَنَسٍ وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنَهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ انْتَهَى
قَالَ النَّوَوِيُّ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ نَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ يَعْنِي لَيْلَةَ التَّعْرِيسِ مَعَ قَوْلِهِ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْقَلْبَ إِنَّمَا يُدْرِكُ الْحِسِّيَّاتِ الْمُتَعَلِّقَةَ بِهِ كَالْحَدَثِ وَالْأَلَمِ وَنَحْوِهِمَا وَلَا يُدْرِكُ طُلُوعَ الْفَجْرِ وَغَيْرَهُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ وَإِنَّمَا يُدْرَكُ ذَلِكَ بِالْعَيْنِ وَالْعَيْنُ نَائِمَةٌ وَإِنْ كَانَ الْقَلْبُ يَقْظَانَ
وَالثَّانِي أَنَّهُ كَانَ لَهُ حَالَانِ أَحَدُهُمَا يَنَامُ فِيهِ الْقَلْبُ وَصَادَفَ هَذَا الْمَوْضِعَ وَالثَّانِي لَا يَنَامُ وَهَذَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِهِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ ضَعِيفٌ وَالصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ هُوَ الْأَوَّلُ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
[٤٤٠] قَوْلُهُ (يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عشرة ركعة يوتر بها مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ بَعْدَ رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا لَفْظُهُ وَفِي رِوَايَةٍ كَانَ يُصَلِّي مَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَهِيَ الَّتِي يَدْعُونَ النَّاسُ الْعَتَمَةَ إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ اثْنَتَيْنِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِلَى أَنْ يَنْصَدِعَ الْفَجْرُ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ بين كل اثنتين ويوتر بواحدة وكان يمكث فِي سُجُودِهِ بِقَدْرِ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ وَيَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَيَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ وَفِي أُخْرَى كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ انْتَهَى
[٤٤١] قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ متفق عليه
٢١١ - بَاب مِنْهُ [٤٤٢] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ) بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ اسْمُهُ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ عِصَامٍ الضُّبَعِيُّ نَزِيلُ خُرَاسَانَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً) وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عن مخرمة عن كريب أن بن عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ بِإِسْنَادِهِ وَفِيهِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ أَوْتَرَ فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِإِسْنَادِهِ وَفِيهِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَابِرٌ ﵁ إِلَى جَنْبِهِ فَصَلَّى الْعَتَمَةَ ثُمَّ صَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَجْدَةً
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً الْحَدِيثَ
وَفِيهِ فَقَامَ فَصَلَّى فَتَتَامَّتْ صَلَاتُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً إِلَخْ
١٢ - بَاب مِنْهُ [٤٤٣] قَوْلُهُ (يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ) رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْبِئِينِي عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ مَتَى شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ
وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهَا إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَحْدَهُ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ ثم يسلم تسليمة يسمعنا ثم يصلي ركعتين بعد ما يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَا بُنَيَّ فَلَمَّا أَسَنَّ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وأخذ اللحم أوتر بسبع وصنع الرَّكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَنِيعِهِ الْأَوَّلِ فَتِلْكَ تِسْعٌ يَا بُنَيَّ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَالْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتِحْ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ
وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ قَالَ لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّيْلَةَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ الْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ ثُمَّ أَوْتَرَ فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً
وَأَمَّا حَدِيثُ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي التَّخَشُّعِ فِي الصَّلَاةِ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ في صحيحه عن سعد بن هشام حدثنا طَوِيلًا وَفِيهِ قَالَ قُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي عَائِشَةَ ﵂ أَنْبِئِينِي عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهَا إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا ثُمَّ يُصَلِّي ركعتين بعد ما يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَا بُنَيَّ فَلَمَّا أَسَنَّ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَأَخَذَهُ اللَّحْمُ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ وَصَنَعَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَنِيعِهِ الْأَوَّلِ فَتِلْكَ تِسْعٌ يَا بُنَيَّ الْحَدِيثَ
قَوْلُهُ (وَأَكْثَرُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَ رَكْعَةً مَعَ الوتر) كما عرفت في حديث بن عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ (وَأَقَلُّ مَا وُصِفَ مِنْ صَلَاتِهِ مِنَ اللَّيْلِ تِسْعُ رَكَعَاتٍ بَلْ سَبْعُ رَكَعَاتٍ كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ)
فَلَمَّا أَسَنَّ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وأخذ اللَّحْمُ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ فَقَالَتْ سَبْعٌ وَتِسْعٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ سِوَى رَكْعَتَيِ الفجر