تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج2 ص496انْتَهَى (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَيْسَانَ الزُّهْرِيُّ مَوْلَاهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ وَعَنْهُ موسى بن يعقوب الزمعي وثقه بن حِبَّانَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَيْسَانَ الزُّهْرِيُّ مَوْلَى طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ مَقْبُولٌ مِنَ الخامسة (أن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ) بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيَّ أَبَا الْوَلِيدِ الْمَدَنِيِّ وُلِدَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَذَكَرَهُ الْعِجْلِيُّ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ الثِّقَاتِ وَكَانَ مَعْدُودًا في الفقهاء مات بالكوفة مقتو سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَقِيلَ بَعْدَهَا انْتَهَى
قَوْلُهُ (أَوْلَى النَّاسِ بِي) أَيْ أَقْرَبُهُمْ بِي أَوْ أَحَقُّهُمْ بِشَفَاعَتِي (أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً) لِأَنَّ كَثْرَةَ الصَّلَاةِ مُنْبِئَةٌ عَنِ التَّعْظِيمِ الْمُقْتَضِي لِلْمُتَابَعَةِ النَّاشِئَةِ عَنِ الْمَحَبَّةِ الْكَامِلَةِ الْمُرَتَّبَةِ عَلَيْهَا مَحَبَّةُ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ تَعَالَى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
قوله (هذا حديث حسن غريب) أخرجه بن حبان في صحيحه
قال بن حِبَّانَ عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ
فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانٌ صَحِيحٌ عَلَى أَنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْقِيَامَةِ يَكُونُ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ إِذْ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ أَكْثَرُ صَلَاةً عَلَيْهِ مِنْهُمْ وَقَالَ غَيْرُهُ لِأَنَّهُمْ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَوْلًا وَفِعْلًا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
[٤٨٥] قَوْلُهُ (مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً) أَيْ وَاحِدَةً (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا) أَيْ عَشْرَ صَلَوَاتٍ وَالْمَعْنَى رَحِمَهُ وَضَاعَفَ أَجْرَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَقَلُّ الْمُضَاعَفَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ عَلَى ظَاهِرِهَا كَلَامًا يَسْمَعُهُ الْمَلَائِكَةُ تَشْرِيفًا لِلْمُصَلِّي وَتَكْرِيمًا لَهُ كَمَا جَاءَ وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خير منهم
قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الطِّيبِيِّ هَذَا لا حاجة إلى التقيد بِسَمَاعِ الْمَلَائِكَةِ لِأَنَّهُ جَاءَ وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي
انْتَهَى
قُلْتُ إِذَا كَانَتِ الصَّلَاةُ عَلَى ظَاهِرِهَا كَلَامًا تَشْرِيفًا لِلْمُصَلِّي وَتَكْرِيمًا لَهُ فَلَا بُدَّ مِنَ التَّقْيِيدِ بِسَمَاعِ الْمَلَائِكَةِ لِيُظْهِرَ عِنْدَهُمْ شَرَافَتَهُ وَكَرَامَتَهُ بِسَمَاعِهِمْ صَلَاةِ اللَّهِ عَلَيْهِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَعَمَّارٍ وَأَبِي طَلْحَةَ وَأَنَسٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ) أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى دَخَلَ نَخْلًا فَسَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ تَوَفَّاهُ قَالَ فَجِئْتُ أَنْظُرُ فرفع رأسه فقال مالك فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ قَالَ لِي أَلَا أُبَشِّرُكَ إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ لَكَ مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَاةً صَلَّيْتُ عَلَيْهِ وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ قَالَ مَيْرَكُ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الاسناد رواه أبو يعلى وبن أَبِي الدُّنْيَا نَحْوَهُ وَزَادَ أَحْمَدُ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ فَسَجَدْتُ شُكْرًا لِلَّهِ انْتَهَى
وَقَالَ السَّخَاوِيُّ فِي الْقَوْلِ الْبَدِيعِ وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ عَنِ الْحَاكِمِ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلَا أَعْلَمُ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ أَصَحَّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ انْتَهَى
وَلَهُ طُرُقٌ مُتَعَدِّدَةٌ ذَكَرَهَا السَّخَاوِيُّ فِي الْقَوْلِ الْبَدِيعِ
وَأَمَّا حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ
وَأَمَّا حَدِيثُ عَمَّارٍ وهو بن يَاسِرٍ فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا عَمَّارُ إن الله ﷿ مَلَكًا أَعْطَاهُ الْخَلَائِقَ كُلَّهَا وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى قَبْرِي إِذَا مِتُّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي يُصَلِّي عَلَيَّ صَلَاةً إِلَّا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ وَبِاسْمِ أَبِيهِ قَالَ صَلَّى عَلَيْكَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ كَذَا وَكَذَا فَيُصَلِّي الرَّبُّ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ بِكُلِّ وَاحِدٍ عَشْرًا انْتَهَى
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ بِلَفْظِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ وَالْبِشْرُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ إِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ أَمَا يُرْضِيكَ يَا مُحَمَّدُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إِلَّا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا وَلَا يُسَلِّمَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إِلَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا انْتَهَى
وَرَوَاهُ بن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وبن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ انْتَهَى
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ
وَحُطَّتْ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ وَرُفِعَتْ لَهُ عشر درجات انتهى
قال ميرك ورواه بن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ فِي صَحِيحَيْهِمَا
وَأَمَّا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو داود والنسائي