قوله (حديث بن عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ مُطَوَّلًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي حُبَابٍ الْكَلْبِيِّ وَهُوَ ثِقَةٌ لكنه مدلس وقد عنعنه كَذَا فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ
١ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ)
[٥٠٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ بَصْرِيٌّ صَدُوقٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ
قَوْلُهُ (كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ) فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنَّهُ وَاجِبٌ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِاسْتِحْبَابِهَا
وَقَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالْعِرَاقِيُّونَ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ إِلَّا الشَّافِعِيَّ إِلَى أَنَّ الْجُلُوسَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ سُنَّةٌ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ تَرَكَهَا كذا في عمدة القارىء
وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى وُجُوبِهِ لِمُوَاظَبَتِهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ صَلُّوا كما رأيتموني أصلي
قال بن دَقِيقِ الْعِيدِ
يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى ثُبُوتِ أَنَّ إِقَامَةَ الْخُطْبَتَيْنِ دَاخِلٌ تَحْتَ كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَهُوَ اسْتَدَلَالٌ بِمُجَرَّدِ الْفِعْلِ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ يَقُومُ فَيَخْطُبُ ثُمَّ يَجْلِسُ فَلَا يَتَكَلَّمُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ وَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا أَنَّ حَالَ الْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ لَا كَلَامَ فِيهِ قَالَ الحافظ بن حَجَرٍ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ نَفْيُ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ أَوْ يَدْعُوَهُ سِرًّا انْتَهَى
اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ تَصْرِيحُ مِقْدَارِ الْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَمَا رَأَيْتُهُ فِي حَدِيثٍ
غيره
وذكر بن التِّينِ أَنَّ مِقْدَارَهُ كَالْجِلْسَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَعَزَاهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَجَزَمَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنْ يَكُونَ بِقَدْرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ