قَوْلُهُ (كَذَا قَالَ قُتَيْبَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إلخ) وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ
[٥٥٨] قَوْلُهُ (عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْحَاقَ) الْمَدَنِيِّ الْقُرَشِيِّ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مَقْبُولٌ وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ شَيْخٌ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ
قَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ ثِقَةٌ
قَوْلُهُ (خَرَجَ منبذة) أَيْ لَابِسًا ثِيَابَ الْبِذْلَةِ تَارِكًا ثِيَابَ الزِّينَةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ التَّبَذُّلُ تَرْكُ التَّزَيُّنِ وَالتَّهَيُّؤِ بِالْهَيْئَةِ الْحَسَنَةِ الْجَمِيلَةِ عَلَى جِهَةِ التَّوَاضُعِ (مُتَوَاضِعًا) فِي الظَّاهِرِ (مُتَخَشِّعًا) فِي الْبَاطِنِ وَقَالَ فِي النَّيْلِ قَوْلُهُ مُتَخَشِّعًا أَيْ مُظْهِرًا لِلْخُشُوعِ لِيَكُونَ ذَلِكَ وَسِيلَةً إِلَى نَيْلِ مَا عِنْدَ اللَّهِ ﷿ وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ مُتَرَسِّلًا أَيْ غَيْرَ مُسْتَعْجِلٍ فِي مَشْيِهِ (مُتَضَرِّعًا) أَيْ مُظْهِرًا لِلضَّرَاعَةِ وَهِيَ التَّذَلُّلُ عِنْدَ طَلَبِ الْحَاجَةِ (فَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ) النَّفْيُ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْقَيْدِ لَا إِلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الْمُصَرِّحَةُ بِالْخُطْبَةِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فَرَقِيَ الْمِنْبَرَ وَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ
فَقَوْلُهُ فَرَقِيَ الْمِنْبَرَ أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّفْيَ مُتَوَجَّهٌ إِلَى الْقَيْدِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ قَالَ أَحْمَدُ لَا تُسَنُّ الْخُطْبَةُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَاحْتَجُّوا لَهُ بِقَوْلِهِ فَلَمْ يَخْطُبْ وَلَكِنَّهُ خَطَبَ الْخُطْبَةَ وَاحِدَةً فَلِذَلِكَ نَفَى النَّوْعَ وَلَمْ وَلَمْ يَنْفِ الْجِنْسَ وَلَمْ يُرْوَ أَنَّهُ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ فَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ يَخْطُبُ خُطْبَةً وَاحِدَةً وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ وَلَمْ أَجِدْ له شاهدا انتهى كلام الزيلعي (وصل رَكْعَتَيْنِ كَمَا كَانَ يُصَلِّي فِي الْعِيدِ) اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ ﵀ عَلَى أَنَّهُ يُكَبِّرُ في
صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ كَتَكْبِيرِ الْعِيدِ وَتَأَوَّلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ كَصَلَاةِ الْعِيدِ فِي الْعَدَدِ وَالْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ وَكَوْنِهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَلْحَةَ قَالَ أرسلني مروان إلى بن عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ عَنْ سُنَّةِ الِاسْتِسْقَاءِ فَقَالَ سُنَّةُ الِاسْتِسْقَاءِ سُنَّةُ الصَّلَاةِ فِي الْعِيدَيْنِ الْحَدِيثَ وَفِيهِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَبَّرَ فِي الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ وَقَرَأَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ وَقَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وَكَبَّرَ فِيهَا خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ قَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ
قَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا ضَعْفُ الْحَدِيثِ فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ هَذَا قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَقَالَ النَّسَائِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ لَيْسَ لَهُ حَدِيثٌ مُسْتَقِيمٌ
الثَّانِي أَنَّهُ مُعَارَضٌ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَسْقَى فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُكَبِّرْ فِيهِمَا إِلَّا تَكْبِيرَةً
انْتَهَى كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ
قُلْتُ قَالَ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا وَلَا حُجَّةَ فِيهِ فَإِنَّهَا كَانَتْ حِينَئِذٍ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ انْتَهَى
وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ اخْتَلَفَتِ الْأَحَادِيثُ فِي تَقْدِيمِ الْخُطْبَةِ عَلَى الصَّلَاةِ أَوِ الْعَكْسِ فَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ أَنَسٍ وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عِنْدَ أَحْمَدَ أَنَّهُ بَدَأَ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَكَذَا في حديث بن عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَحَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَكِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ خَطَبَ وَإِنَّمَا ذَكَرَ تَحْوِيلَ الظَّهْرِ إِلَى النَّاسِ وَاسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ وَالدُّعَاءَ وَتَحْوِيلَ الرِّدَاءِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ يَعْتَضِدُ الْقَوْلُ بِتَقْدِيمِ الصَّلَاةِ عَلَى الْخُطْبَةِ بِمُشَابَهَتِهَا لِلْعِيدِ وَكَذَا مَا تَقَرَّرَ مِنْ تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ أَمَامَ الْحَاجَةِ
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ مَا اخْتَلَفَ مِنَ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ ﷺ بَدَأَ بِالدُّعَاءِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَطَبَ فَاقْتَصَرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَلَى شَيْءٍ وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِالدُّعَاءِ عَنِ الْخُطْبَةِ فَلِذَلِكَ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ وَالْمُرَجَّحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ الشُّرُوعُ بِالصَّلَاةِ وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ كَذَلِكَ قَالَ النَّوَوِيُّ وَبِهِ قَالَ الْجَمَاهِيرُ وَقَالَ اللَّيْثُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ بِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْلِ الْجَمَاهِيرِ
قَالَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ عَلَى الصَّلَاةِ صَحَّتَا وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ كَصَلَاةِ الْعِيدِ وَخُطْبَتِهَا
وَجَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ مَا يَقْتَضِي جَوَازَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ
وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِي ذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ انْتَهَى
كَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ