تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج3 ص146قَوْلُهُ (وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا فَرُوِيَ عن عمر بن الخطاب وبن عُمَرَ أَنَّهُمَا قَالَا فُضِّلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ بِأَنَّ فِيهَا سَجْدَتَيْنِ) أَخْرَجَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نافع مولى بن عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرَأَ سُورَةَ الْحَجِّ فَسَجَدَ فِيهَا سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ فُضِّلَتْ بِسَجْدَتَيْنِ وَأَخْرَجَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَجَدَ فِي سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُمَا سَجَدَا فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ وَرَوَى الْحَاكِمُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَالزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ عَنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ وبن عباس وبن مَسْعُودٍ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُمْ سَجَدُوا فِيهِ سجدتين (وبه يقول بن الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ) قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الْمُوَطَّأِ لِلْإِمَامِ مُحَمَّدٍ وَالْحَقُّ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ عمر ﵁ وبن عُمَرَ ﵁ انْتَهَى
قُلْتُ الْأَمْرُ قَالَ (وَرَأَى بَعْضُهُمْ فِيهَا سَجْدَةً) أَيْ وَاحِدَةً وَهِيَ السَّجْدَةُ الْأُولَى قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ فِي الموطأ وكان بن عَبَّاسٍ لَا يَرَى فِي الْحَجِّ إِلَّا سَجْدَةً وَاحِدَةً الْأُولَى انْتَهَى
قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ معاني الاثار بعد رواية أثر بن عباس هذا فبقول بن عباس نأخذ انتهى
قلت روى بن أبي شيبة عن علي وأبي الدرداء وبن عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ سَجَدُوا فِيهِ سَجْدَتَيْنِ كَذَا فِي الْمُحَلَّى وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَاكِمَ رَوَى عَنِ بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَجَدَ فِيهِ سَجْدَتَيْنِ (وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكٍ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀
٧ - (بَابُ مَا جَاءَ مَا يَقُولُ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ)
[٥٧٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا
قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مَقْبُولٌ
وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ شَيْخٌ وَقَالَ فِي هَامِشِ الْخُلَاصَةِ زَادَ فِي التَّهْذِيبِ صَالِحٌ
كتبنا عنه بمكة وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ قَالَ كَانَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ رُبَّمَا أَخْطَأَ يَجِبُ أَنْ يُعْتَبَرَ بِحَدِيثِهِ إِذَا بَيَّنَ السَّمَاعَ فِي خَبَرِهِ انْتَهَى
(أَخْبَرَنَا الحسن بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مَقْبُولٌ وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي الْمِيزَانِ وَزَادَ فِيهِ وَقَالَ غَيْرُهُ فِيهِ جهالة ما روى عنه سوى بن خُنَيْسٍ (أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ) الْمَكِّيُّ ثِقَةٌ كَثِيرُ الْحَدِيثِ
قَوْلُهُ (جَاءَ رَجُلٌ) قَالَ ميركُ هُوَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ كَمَا جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي رِوَايَتِهِ وَقَدْ أَبْعَدَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَهُ الشَّيْخُ الْجَزَرِيُّ فِي تَصْحِيحِ الْمَصَابِيحِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (فَسَجَدْتُ) يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ السَّجْدَةُ صَلَاتِيَّةً وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ وَأَنَّ الْآيَةَ آيَةُ ص (اللَّهُمَّ اكْتُبْ لِي) أَيْ أَثْبِتْ لِي بِهَا أَيْ بِسَبَبِ هَذِهِ السَّجْدَةِ (وَضَعْ) أَيْ حُطَّ (وِزْرًا) أَيْ ذَنْبًا (وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا) أَيْ كَنْزًا قِيلَ ذُخْرًا بِمَعْنَى أَجْرًا وَكُرِّرَ لِأَنَّ مَقَامَ الدُّعَاءِ يُنَاسِبُ الْإِطْنَابَ وَقِيلَ الْأَوَّلُ طَلَبُ كِتَابَةِ الْأَجْرِ وَهَذَا طَلَبُ بَقَائِهِ سالما من محبط أو مبطل
قال القارىء هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ (كَمَا تَقَبَّلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ) فِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ سَجْدَةَ ص لِلتِّلَاوَةِ قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ عَسُرَ عَلَيَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَقُولَ أَحَدٌ ذَلِكَ فَإِنَّ فِيهِ طَلَبَ قَبُولٍ مِثْلِ ذَلِكَ الْقَبُولِ وَأَيْنَ ذَلِكَ اللِّسَانُ وَأَيْنَ تِلْكَ النِّيَّةُ
قُلْتُ لَيْسَ الْمُرَادُ الْمُمَاثَلَةَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ فِي مُطْلَقِ الْقَبُولِ وَقَدْ وَرَدَ فِي دُعَاءِ الْأُضْحِيَّةِ وَتَقَبَّلْ مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِكَ وَمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَأَيْنَ الْمَقَامُ مِنَ الْمَقَامِ مَا أُرِيدَ بِهَذَا إِلَّا مُطْلَقُ الْقَبُولِ وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى الْإِيمَانِ بِهَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَإِذَا وَرَدَ الْحَدِيثُ بِشَيْءٍ اتُّبِعَ وَلَا إِشْكَالَ انْتَهَى كَلَامُ السُّيُوطِيِّ
قَوْلُهُ (قَالَ لِي جَدُّكَ) هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ