تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج3 ص157قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله وبن عَبَّاسٍ) أَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَأَخْرَجَهُ بن عَدِيٍّ وَفِي سَنَدِهِ عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَهُمَا ضَعِيفَانِ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَسْجُدُ على كور عمامته
وأما حديث بن عباس فأخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي ثَوْبٍ يَتَّقِي بِفُضُولِهِ حَرَّ الْأَرْضِ وَبَرْدَهَا وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ كَذَا فِي النيل
٢ - (باب ما ذكر مما يُسْتَحَبُّ مِنْ الْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ)
بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ [٥٨٥] قَوْلُهُ (إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ قَعَدَ فِي مُصَلَّاهُ) أَيْ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى كَمَا فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ (حَتَّى تَطْلُعَ الشمس) حسناه كَذَا هُوَ ثَابِتٌ فِي مُسْلِمٍ وَأَسْقَطَهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَفِي الْحَدِيثِ نَدْبُ الْقُعُودِ فِي الْمُصَلَّى بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ
[٥٨٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْحَاءِ المهملة منسوب إلى جمع بْنِ عُمَرَ ثِقَةٌ مُعَمِّرٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ
قَالَ في الخلاصة وثقه الترمذي وبن حِبَّانَ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ) الْقَسْمَلِيُّ أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ ثُمَّ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ عَابِدٌ ربما وهم
(أَخْبَرَنَا أَبُو ظِلَالٍ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَقَدْ بَيَّنَ التِّرْمِذِيُّ اسْمَهُ فِيمَا بَعْدُ وَيَجِيءُ هُنَاكَ تَرْجَمَتُهُ
قَوْلُهُ (ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) أَيْ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ أَنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ قَدْرَ رُمْحٍ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ وَهَذِهِ الصَّلَاةُ تُسَمَّى صَلَاةَ الْإِشْرَاقِ وَهِيَ أَوَّلُ صَلَاةِ الضُّحَى
قُلْتُ وَقَعَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ حَتَّى يُسَبِّحَ رَكْعَتَيِ الضُّحَى وَكَذَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ أُمَامَةَ وَعُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ (كَانَتْ) أَيِ الْمَثُوبَةُ (قَالَ) أَيْ أَنَسٌ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ) صِفَةٌ لِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ كَرَّرَهَا ثَلَاثًا لِلتَّأْكِيدِ وَقِيلَ أَعَادَ الْقَوْلَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ التَّأْكِيدَ بِالتَّمَامِ وَتَكْرَارَهُ مِنْ قَوْلِ أَنَسٍ
قَالَ الطِّيبِيُّ هَذَا التَّشْبِيهُ مِنْ بَابِ إِلْحَاقِ النَّاقِصِ بِالْكَامِلِ تَرْغِيبًا أَوْ شَبَّهَ اسْتِيفَاءَ أَجْرِ الْمُصَلِّي تَامًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ بِاسْتِيفَاءِ أَجْرِ الْحَاجِّ تَامًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ
وَأَمَّا وَصْفُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِالتَّمَامِ إِشَارَةٌ إِلَى الْمُبَالَغَةِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو ظِلَالٍ وَهُوَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ لَكِنْ لَهُ شَوَاهِدُ فَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ جَلَسَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ انْقَلَبَ بِأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ وَعُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ مَرْفُوعًا مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ ثَبَتَ حَتَّى يُسَبِّحَ لِلَّهِ سُبْحَةَ الضُّحَى كَانَ لَهُ كَأَجْرِ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ تاما له حجرة وَعُمْرَةٌ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَبَعْضُ رُوَاتِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ قَالَ وَلِلْحَدِيثِ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ انْتَهَى
وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ عَدِيدَةٌ ذَكَرَهَا الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ (وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي ظِلَالٍ فَقَالَ هُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ) هُوَ مِنْ أَلْفَاظِ التَّعْدِيلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ (قَالَ مُحَمَّدٌ) يَعْنِي الْبُخَارِيَّ (وَاسْمُهُ هِلَالٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ أَبُو ظِلَالٍ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ اسْمُهُ هِلَالُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ أو بن أبي مالك وهو بن مَيْمُونَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فِي اسْمِ أَبِيهِ الْقَسْمَلِيُّ الْبَصْرِيُّ ضَعِيفٌ