HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم

رقم الحديث 621

حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ البَغْدَادِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الهَرَوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَامِلٍ المَرْوَزِيُّ - المَعْنَى وَاحِدٌ - قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ كِتَابَ الصَّدَقَةِ، فَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضَ، فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ، فَلَمَّا قُبِضَ عَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ، وَعُمَرُ حَتَّى قُبِضَ، وَكَانَ فِيهِ: " فِي خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا حِقَّةٌ إِلَى سِتِّينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَفِي الشَّاءِ: فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَشَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ فَثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلَاثِ مِائَةِ شَاةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِ مِائَةِ شَاةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ، ثُمَّ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَ مِائَةِ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، مَخَافَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَيْبٍ "، وقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِذَا جَاءَ المُصَدِّقُ قَسَّمَ الشَّاءَ أَثْلَاثًا: ثُلُثٌ خِيَارٌ، وَثُلُثٌ أَوْسَاطٌ، وَثُلُثٌ شِرَارٌ، وَأَخَذَ المُصَدِّقُ مِنَ الوَسَطِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الزُّهْرِيُّ البَقَرَ، وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَبَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَنَسٍ.: «حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ عَامَّةِ الفُقَهَاءِ»، وَقَدْ رَوَى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ هَذَا الحَدِيثَ، وَلَمْ يَرْفَعُوهُ، وَإِنَّمَا رَفَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ
  • الترمذي:حسنجامع الترمذي ج2 ص9
  • أحمد محمد شاكر:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن الترمذي ج1 ص342
  • زبير علي زئي:Hasan
  • بشار عواد معروف:Hasan
ج 3 ص 8

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 4 سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, مسند أحمد
الصَّدَقَةِ
[3/18] ( صَدَقَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا تَيْسٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَّدِّقُ . رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ - بِفَتْحِ الدَّالِّ وَالتَّشْدِيدِ - ، يُرِيدُ صَاحِبَ الْمَاشِيَةِ . أَيِ : الَّذِي أُخِذَتْ صَدَقَةُ مَالِهِ ، وَخَالَفَهُ عَامَّةُ الرُّوَاةِ فَقَالُوا : بِكَسْرِ الدَّالِّ ، وَهُوَ عَامِلُ الزَّكَاةِ الَّذِي يَسْتَوْفِيهَا مِنْ أَرْبَابِهَا . يُقَالُ : صَدَّقَهُمْ يُصَدِّقُهُمْ فَهُوَ مُصَّدِّقٌ . وَقَالَ أَبُو مُوسَى : الرِّوَايَةُ بِتَشْدِيدِ الصَّادِ وَالدَّالِ مَعًا ، وَكَسْرِ الدَّالِ ، وَهُوَ صَاحِبُ الْمَالِ . وَأَصْلُهُ الْمُتَصَدِّقُ فَأُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الصَّادِ . وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي التَّيْسِ خَاصَّةً ; فَإِنَّ الْهَرِمَةَ وَذَاتَ الْعُوَارِ لَا يَجُوزُ أَخْذُهُمَا فِي الصَّدَقَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ كُلُّهُ كَذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ . وَهَذَا إِنَّمَا يَتَّجِهُ إِذَا كَانَ الْغَرَضُ مِنَ الْحَدِيثِ النَّهْيَ عَنْ أَخْذِ التَّيْسِ ; لِأَنَّهُ فَحْلُ الْمَعَزِ ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ أَخْذِ الْفَحْلِ فِي الصَّدَقَةِ ؛ لِأَنَّهُ مُضِرٌّ بِرَبِّ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ يَعِزُّ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنْ يَسْمَحَ بِهِ فَيُؤْخَذَ ، وَالَّذِي شَرَحَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي " الْمَعَالِمِ " أَنَّ الْمُصَدِّقَ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ الْعَامِلُ ، وَأَنَّهُ وَكِيلُ الْفُقَرَاءِ فِي الْقَبْضِ ، فَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ لَهُمْ بِمَا يَرَاهُ مِمَّا يُؤَدِّي إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " لَا تُغَالُوا فِي الصَّدُقَاتِ " . هِيَ جَمْعُ صَدُقَةٍ ، وَهُوَ مَهْرُ الْمَرْأَةِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً . وَفِي رِوَايَةِ : " لَا تُغَالُوا فِي صُدُقِ النِّسَاءِ " . جَمْعُ صَدَاقٍ . ( س ) وَفِيهِ : " لَيْسَ عِنْدَ أَبَوَيْنَا مَا يُصْدِقَانِ عَنَّا " . أَيْ : يُؤَدِّيَانِ إِلَى أَزْوَاجِنَا عَنَّا الصَّدَاقَ . يُقَالُ : أَصْدَقْتُ الْمَرْأَةَ ، إِذَا سَمَّيْتَ لَهَا صَدَاقًا ، وَإِذَا أَعْطَيْتَهَا صَدَاقَهَا ، وَهُوَ الصَّدَاقُ وَالصِّدَاقُ وَالصَّدَقَةُ أَيْضًا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ " الصِّدِّيقِ " . قَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . وَهُوَ فِعِّيلٌ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الصِّدْقِ . وَيَكُونُ الَّذِي يُصَدِّقُ قَوْلَهُ بِالْعَمَلِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ لَمَّا قَرَأَ : وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ . قَالَ : " تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ ، وَمِنْ دِرْهَمِهِ ، وَمِنْ ثَوْبِهِ " . أَيْ : لِيَتَصَدَّقْ ، لَفْظُهُ الْخَبَرُ وَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ ، كَقَوْلِهِمْ فِي الْمَثَلِ : " أَنْجَزَ حُرٌّ مَا وَعَدَ " . أَيْ : لِيُنْجِزْ . [3/19] ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " صَدَقَنِي سِنَّ بَكْرِهِ " . هَذَا مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلصَّادِقِ فِي خَبَرِهِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ السِّينِ .
جَذَعَةٌ
( جَذَعَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ : " أَنَّ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ قَالَ : يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا " الضَّمِيرُ فِي فِيهَا لِلنُّبُوَّةِ : أَيْ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ شَابًّا عِنْدَ ظُهُورِهَا ، حَتَّى أُبَالِغَ فِي نُصْرَتِهَا وَحِمَايَتِهَا . وَجَذَعًا مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي فِيهَا ; تَقْدِيرُهُ لَيْتَنِي مُسْتَقِرٌّ فِيهَا جَذَعًا : أَيْ شَابًّا . وَقِيلَ هُوَ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ كَانَ ، وَضُعِّفَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ كَانَ النَّاقِصَةَ لَا تُضْمَرُ إِلَّا إِذَا كَانَ فِي الْكَلَامِ لَفْظٌ ظَاهِرٌ يَقْتَضِيهَا ، كَقَوْلِهِمْ : إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ ، وَإِنَّ شَرًّا فَشَرٌّ ; لِأَنَّ ( إِنْ ) تَقَتَضِي الْفِعْلَ بِشَرْطِيَّتِهَا . وَأَصْلُ الْجَذَعِ مِنْ أَسْنَانِ الدَّوَابِّ ، وَهُوَ مَا كَانَ مِنْهَا شَابًّا فَتِيًّا ، فَهُوَ مِنَ الْإِبِلِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ ، وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْمَعْزِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ، وَقِيلَ الْبَقَرُ فِي الثَّالِثَةِ ، وَمِنَ الضَّأْنِ مَا تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ ، وَقِيلَ أَقَلُّ مِنْهَا . وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَالِفُ بَعْضَ هَذَا فِي التَّقْدِيرِ . [1/251] ( هـ س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّحِيَّةِ : " ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ ، وَالثَّنِيِّ مِنَ الْمَعْزِ " وَقَدْ تَكَرَّرَ الْجَذَعُ فِي الْحَدِيثِ .
خَلِيطَيْنِ
( خَلَطَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ لَا خِلَاطَ وَلَا وِرَاطَ الْخِلَاطُ مَصْدَرُ : خَالَطَهُ يُخَالِطُهُ مُخَالَطَةً وَخِلَاطًا . وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَخْلِطَ الرَّجُلُ إِبِلَهُ بِإِبِلِ غَيْرِهِ ، أَوْ بَقَرَهُ أَوْ غَنَمَهُ لِيَمْنَعَ حَقَّ اللَّهِ مِنْهَا وَيَبْخَسَ الْمُصَدِّقَ فِيمَا يَجِبُ لَهُ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ . أَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ فَهُوَ الْخِلَاطُ . وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مَثَلًا ، وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعُونَ شَاةً ، وَقَدْ وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَاةٌ ، فَإِذَا أَظَلَّهُمُ الْمُصَدِّقُ جَمَعُوهَا لِئَلَّا يَكُونَ عَلَيْهِمْ فِيهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ . وَأَمَّا تَفْرِيقُ الْمُجْتَمِعِ فَأَنْ يَكُونَ اثْنَانِ شَرِيكَيْنِ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ ، فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا فِي مَالَيْهِمَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، فَإِذَا أَظَلَّهُمَا الْمُصَدِّقُ فَرَّقَا غَنَمَهُمَا ، فَلَمْ يَكُنْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : الْخِطَابُ فِي هَذَا لِلْمُصَدِّقِ وَلِرَبِّ الْمَالِ . قَالَ : وَالْخَشْيَةُ خَشْيَتَانِ : خَشْيَةُ السَّاعِي أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ ، وَخَشْيَةُ رَبِّ الْمَالِ أَنْ يَقِلَّ مَالُهُ ، فَأَمَرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ لَا يُحْدِثَ فِي الْمَالِ شَيْئًا مِنَ الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ . هَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ؛ إِذِ الْخُلْطَةُ مُؤَثِّرَةٌ عِنْدَهُ . أَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَلَا أَثَرَ لَهَا عِنْدَهُ ، وَيَكُونُ مَعْنَى الْحَدِيثِ نَفْيَ الْخِلَاطِ [2/63] لِنَفْيِ الْأَثَرِ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ : لَا أَثَرَ لِلْخِلْطَةِ فِي تَقْلِيلِ الزَّكَاةِ وَتَكْثِيرِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ أَيْضًا وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ الْخَلِيطُ : الْمُخَالِطُ ، وَيُرِيدُ بِهِ الشَّرِيكَ الَّذِي يَخْلِطُ مَالَهُ بِمَالِ شَرِيكِهِ . وَالتَّرَاجُعُ بَيْنَهُمَا هُوَ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا مَثَلًا أَرْبَعُونَ بَقَرَةً وَلِلْآخَرِ ثَلَاثُونَ بَقَرَةً ، وَمَالُهُمَا مُخْتَلِطٌ ، فَيَأْخُذُ السَّاعِي عَنِ الْأَرْبَعِينَ مُسِنَّةً ، وَعَنِ الثَلَاثِينَ تَبِيعًا ، فَيَرْجِعُ بَاذِلُ الْمُسِنَّةِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا عَلَى شَرِيكِهِ ، وَبَاذِلُ التَّبِيعِ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِهِ عَلَى شَرِيكِهِ ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ السِّنَّيْنِ وَاجِبٌ عَلَى الشُّيُوعِ ، كَأَنَّ الْمَالَ مِلْكُ وَاحِدٍ . وَفِي قَوْلِهِ : بِالسَّوِيَّةِ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّاعِيَ إِذَا ظَلَمَ أَحَدَهُمَا فَأَخَذَ مِنْهُ زِيَادَةً عَلَى فَرْضِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى شَرِيكِهِ ، وَإِنَّمَا يَغْرَمُ لَهُ قِيمَةَ مَا يَخُصُّهُ مِنَ الْوَاجِبِ دُونَ الزِّيَادَةِ . وَفِي التَّرَاجُعِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخُلْطَةَ تَصِحُّ مَعَ تَمْيِيزِ أَعْيَانِ الْأَمْوَالِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ النَّبِيذِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْخَلِيطَيْنِ أَنْ يُنْبَذَا يُرِيدُ مَا يُنْبَذُ مِنَ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ مَعًا ، أَوْ مِنَ الْعِنَبِ وَالزَّبِيبِ ، أَوْ مِنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُنْبَذُ مُخْتَلِطًا . وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِأَنَّ الْأَنْوَاعَ إِذَا اخْتَلَفَتْ فِي الِانْتِبَاذِ كَانَتْ أَسْرَعَ لِلشِّدَّةِ وَالتَّخْمِيرِ . وَالنَّبِيذُ الْمَعْمُولُ مِنْ خَلِيطَيْنِ ، ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى تَحْرِيمِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْ أَخْذًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ . وَعَامَّةُ الْمُحَدِّثِينَ قَالُوا : مَنْ شَرِبَهُ قَبْلَ حُدُوثِ الشِّدَّةِ فِيهِ فَهُوَ آثِمٌ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَمَنْ شَرِبَهُ بَعْدَ حُدُوثِهَا فَهُوَ آثِمٌ مِنْ جِهَتَيْنِ : شُرْبِ الْخَلِيطَيْنِ وَشُرْبِ الْمُسْكِرِ . وَغَيْرُهُمْ رَخَّصَ فِيهِ وَعَلَّلُوا التَّحْرِيمَ بِالْإِسْكَارِ . ( س ) وَفِيهِ مَا خَالَطَتِ الصَّدَقَةُ مَالًا إِلَّا هَلَكَتْهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ : يَعْنِي أَنَّ خِيَانَةَ الصَّدَقَةِ تُتْلِفُ الْمَالَ الْمَخْلُوطَ بِهَا . وَقِيلَ : هُوَ تَحْذِيرٌ لِلْعُمَّالِ عَنِ الْخِيَانَةِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا . وَقِيلَ : هُوَ حَثٌّ عَلَى تَعْجِيلِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ قَبْلَ أَنْ تَخْتَلِطَ بِمَالِهِ . * وَفِي حَدِيثِ الشُّفْعَةِ الشَّرِيكُ أَوْلَى مِنَ الْخَلِيطِ ، وَالْخَلِيطُ أَوْلَى مِنَ الْجَارِ الشَّرِيكُ : الْمُشَارِكُ فِي الشُّيُوعِ ، وَالْخَلِيطُ : الْمُشَارِكُ فِي حُقُوقِ الْمِلْكِ كَالشِّرْبِ وَالطَّرِيقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْوَسْوَسَةِ رَجَعَ الشَّيْطَانُ يَلْتَمِسُ الْخِلَاطَ أَيْ يُخَالِطُ قَلْبَ الْمُصَلِّي بِالْوَسْوَسَةِ . [2/64] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُبَيْدَةَ وَسُئِلَ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ؟ قَالَ : الْخَفْقُ وَالْخِلَاطُ أَيِ الْجِمَاعُ ، مِنَ الْمُخَالَطَةِ . ( س ) وَمِنْهُ خُطْبَةُ الْحَجَّاجِ لَيْسَ أَوَانَ يَكْثُرُ الْخِلَاطُ يَعْنِي السِّفَادَ . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنَّ رَجُلَيْنِ تَقَدَّمَا إِلَيْهِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ مَالًا ، وَكَانَ الْمُدَّعِي حُوَّلًا قُلَّبًا مِخْلَطًا مِزْيَلًا الْمِخْلَطُ بِالْكَسْرِ الَّذِي يَخْلِطُ الْأَشْيَاءَ فَيُلْبِسُهَا عَلَى السَّامِعِينَ وَالنَّاظِرِينَ . * وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ وَإِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ ، مَا لَهُ خِلْطٌ أَيْ لَا يَخْتَلِطُ نَجْوُهُمْ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ لِجَفَافِهِ وَيُبْسِهِ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ خُبْزَ الشَّعِيرِ وَوَرَقَ الشَّجَرِ لِفَقْرِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ كُنَّا نُرْزَقُ تَمْرَ الْجَمْعِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْخِلْطُ مِنَ التَّمْرِ : أَيِ الْمُخْتَلِطُ مِنْ أَنْوَاعٍ شَتَّى . * وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي ثَلَاثًا وَهِيَ حَائِضٌ ، فَقَالَ : أَمَّا أَنَا فَلَا أَخْلِطُ حَلَالًا بِحَرَامٍ أَيْ لَا أَحْتَسِبُ الْحَيْضَةَ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الطَّلَاقُ مِنَ الْعِدَّةِ ، لِأَنَّهَا كَانَتْ لَهُ حَلَالًا فِي بَعْضِ أَيَّامِ الْحَيْضَةِ وَحَرَامًا فِي بَعْضِهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ يَصِفُ الْأَبْرَارَ وَظَنَّ النَّاسُ أَنْ قَدْ خُولِطُوا وَمَا خُولِطُوا ، وَلَكِنْ خَالَطَ قَلْبَهُمْ هَمٌّ عَظِيمٌ يُقَالُ : خُولِطَ فُلَانٌ فِي عَقْلِهِ مُخَالَطَةً : إِذَا اخْتَلَّ عَقْلُهُ .
شِيَاهٍ
( شَيَهَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ سَوَادَةَ بْنِ الرَّبِيعِ أَتَيْتُهُ بِأُمِّي ، فَأَمَرَ لَهَا بِشِيَاهِ غَنَمٍ الشِّيَاهُ : جَمْعُ شَاةٍ ، [2/522] وَأَصْلُ الشَّاةِ شَاهَةٌ ، فَحُذِفَتْ لَامُهَا . وَالنَّسَبُ إِلَيْهَا شَاهِيٌّ وَشَاوِيٌّ ، وَجَمْعُهَا شِيَاهٌ وَشَاءٌ وَشَوِيٌّ ، وَتَصْغِيرُهَا شُوَيْهَةٌ وَشُوَيَّةٌ . فَأَمَّا عَيْنُهَا فَوَاوٌ ، وَإِنَّمَا قُلِبَتْ فِي شِيَاهٍ لِكَسْرَةِ الشِّينِ ، وَلِذَلِكَ ذَكَرْنَاهَا هَا هُنَا . وَإِنَّمَا أَضَافَهَا إِلَى الْغَنَمِ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي الْبَقَرَةَ الْوَحْشِيَّةَ شَاةً ، فَمَيَّزَهَا بِالْإِضَافَةِ لِذَلِكَ . ( س ) وَفِيهِ لَا يُنْقَضُ عَهْدُهُمْ عَنْ شِيَةِ مَاحِلٍ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ : أَيْ مِنْ أَجْلِ وَشْيِ وَاشٍ . وَأَصْلُ شِيَةٍ وَشْيٌ ، فَحُذِفَتِ الْوَاوُ وَعُوِّضَتْ مِنْهَا الْهَاءُ . وَذَكَرْنَاهَا هَا هُنَا عَلَى لَفْظِهَا . وَالْمَاحِلُ : السَّاعِي بِالْمِحَالِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدْهَمَ فَكُمَيْتٌ عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ الشِّيَةُ : كُلُّ لَوْنٍ يُخَالِفُ مُعْظَمَ لَوْنِ الْفَرَسِ وَغَيْرِهِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْوَشْيِ ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ ، كَالزِّنَةِ وَالْوَزْنِ . يُقَالُ : وَشَيْتُ الثَّوْبَ أَشِيُهُ وَشْيًا وَشِيَةً . وَأَصْلُهَا وَشْيَةٌ . وَالْوَشْيُ : النَّقْشُ . أَرَادَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَهَذَا اللَّوْنِ مِنَ الْخَيْلِ . وَبَابُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الْوَاوُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . انْتَهَى الْجُزْءُ الثَّانِي مِنْ نِهَايَةِ ابْنِ الْأَثِيرِ ، وَيَلِيهِ الْجُزْءُ الثَّالِثُ وَأَوَّلُهُ ( حَرْفُ الصَّادِ )
لَبُونٍ
( لَبَنَ ) ( س ) فِيهِ " إِنَّ لَبَنَ الْفَحْلِ يُحَرِّمُ " يُرِيدُ بِالْفَحْلِ الرَّجُلَ تَكُونُ لَهُ امْرَأَةٌ وَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا وَلَهَا لَبَنٌ ; فَكُلُّ مَنْ أَرْضَعَتْهُ مِنَ الْأَطْفَالِ بِهَذَا اللَّبَنِ فَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَى الزَّوْجِ وَإِخْوَتِهِ وَأَوْلَادِهِ مِنْهَا ، وَمِنْ غَيْرِهَا ، لِأَنَّ اللَّبَنَ لِلزَّوْجِ حَيْثُ هُوَ سَبَبُهُ . وَهَذَا مَذْهَبُ الْجَمَاعَةِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَالنَّخَعِيُّ : لَا يُحَرِّمُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ أَرْضَعَتْ إِحْدَاهُمَا غُلَامًا وَالْأُخْرَى جَارِيَةً : أَيَحِلُّ لِلْغُلَامِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالْجَارِيَةِ ؟ قَالَ : لَا ، اللِّقَاحُ وَاحِدٌ " . * وَحَدِيثُ عَائِشَةَ " وَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا أَبُو الْقُعَيْسِ فَأَبَتْ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ ، فَقَالَ : أَنَا عَمُّكِ ، أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي ، فَأَبَتْ عَلَيْهِ حَتَّى ذَكَرَتْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هُوَ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ " . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ آخَرَ ، فَقَالَ : خُذْ مِنْ أَخِيكَ اللُّبَّنَ " أَيْ : إِبِلًا لَهَا لَبَنٌ ، يَعْنِي الدِّيَةَ . [4/228] * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ " لَمَّا رَآهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ يَقْتُلُونَ قَالَ : أَمَا لَكُمْ حَاجَةٌ فِي اللُّبَّنِ ؟ " أَيْ : تَأْسِرُونَ فَتَأْخُذُونَ فِدَاءَهُمْ إِبِلًا ، لَهَا لَبَنٌ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " سَيَهْلِكُ مِنْ أُمَّتِي أَهْلُ الْكِتَابِ وَأَهْلُ اللَّبَنِ ، فَسُئِلَ : مَنْ أَهْلُ اللَّبَنِ ؟ فَقَالَ : قَوْمٌ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ ، وَيُضَيِّعُونَ الصَّلَوَاتِ " قَالَ الْحَرْبِيُّ : أَظُنُّهُ أَرَادَ : يَتَبَاعَدُونَ عَنِ الْأَمْصَارِ وَعَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ، وَيَطْلُبُونَ مَوَاضِعَ اللَّبَنِ فِي الْمَرَاعِي وَالْبَوَادِي . وَأَرَادَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ قَوْمًا يَتَعَلَّمُونَ الْكِتَابَ لِيُجَادِلُوا بِهِ النَّاسَ . * وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ " وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَقِيلَ لَهُ : اسْقِهِ لَبَنَ اللَّبَنِ " هُوَ أَنْ يَسْقِيَ ظِئْرَهُ اللَّبَنَ ، فَيَكُونُ مَا يَشْرَبُهُ الْوَلَدُ لَبَنًا مُتَوَلِّدًا عَنِ اللَّبَنِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ خَدِيجَةَ " أَنَّهَا بَكَتْ ، فَقَالَ لَهَا : مَا يُبْكِيكِ ؟ فَقَالَتْ : دَرَّتْ لَبَنَةُ الْقَاسِمِ فَذَكَرْتُهُ " وَفِي رِوَايَةٍ " لُبَيْنَةُ الْقَاسِمِ ، فَقَالَ : أَوَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكْفُلَهُ سَارَّةُ فِي الْجَنَّةِ " اللَّبَنَةُ : الطَّائِفَةُ الْقَلِيلَةُ مِنَ اللَّبَنِ ، وَاللُّبَيْنَةُ : تَصْغِيرُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ ذِكْرُ " بِنْتِ اللَّبُونِ ، وَابْنِ اللَّبُونِ " وَهُمَا مِنَ الْإِبِلِ مَا أَتَى عَلَيْهِ سَنَتَانِ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ ، فَصَارَتْ أُمُّهُ لَبُونًا ، أَيْ : ذَاتَ لَبَنٍ ; لِأَنَّهَا تَكُونُ قَدْ حَمَلَتْ حَمْلًا آخَرَ وَوَضَعَتْهُ . وَقَدْ جَاءَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ " ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٍ " وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ ابْنَ اللَّبُونِ لَا يَكُونُ إِلَّا ذَكَرًا ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَأْكِيدًا ، كَقَوْلِهِ " وَرَجَبُ مُضَرٍ ، الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ " وَقَوْلِهِ تَعَالَى : تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ . وَقِيلَ : ذَكَرَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا لِرَبِّ الْمَالِ وَعَامِلِ الزَّكَاةِ ; فَقَالَ " ابْنُ لِبَوْنٍ ذَكَرٍ " لِتَطِيبَ نَفْسُ رَبِّ الْمَالِ بِالزِّيَادَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ شُرِعَ لَهُ مِنَ الْحَقِّ ، وَأُسْقِطَ عَنْهُ مَا كَانَ بِإِزَائِهِ مِنْ فَضْلِ الْأُنُوثَةِ فِي الْفَرِيضَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ ، وَلِيَعْلَمَ الْعَامِلُ أَنَّ سِنَّ الزَّكَاةِ فِي هَذَا [4/229] النَّوْعِ مَقْبُولٌ مِنْ رَبِّ الْمَالِ ، وَهُوَ أَمْرٌ نَادِرٌ خَارِجٌ عَنِ الْعُرْفِ فِي بَابِ الصَّدَقَاتِ . فَلَا يُنْكَرُ تَكْرَارُ اللَّفْظِ لِلْبَيَانِ ، وَتَقْرِيرُ مَعْرِفَتِهِ فِي النُّفُوسِ مَعَ الْغَرَابَةِ وَالنُّدُورِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ " إِذَا سَقَطَ كَانَ دَرِينًا ، وَإِنْ أَكَلَ كَانَ لَبِينًا " أَيْ : مُدِرًّا لِلَّبَنِ مُكْثِرًا لَهُ ، يَعْنِي أَنَّ النَّعَمَ إِذَا رَعَتِ الْأَرَاكَ وَالسَّلَمَ غَزُرَتْ أَلْبَانُهَا . وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ، كَقَدِيرٍ وَقَادِرٍ ، كَأَنَّهُ يُعْطِيهَا اللَّبَنَ . يُقَالُ : لِبِنْتُ الْقَوْمَ أَلْبِنُهُمْ فَأَنَا لَابِنٌ ، إِذَا سَقَيْتَهُمُ اللَّبَنَ . ( هـ ) وَفِيهِ : التَّلْبِينَةُ مَجَمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ ، التَّلْبِينَةُ وَالتَّلْبِينُ : حَسَاءٌ يُعْمَلُ مِنْ دَقِيقٍ أَوْ نُخَالَةٍ ، وَرُبَّمَا جُعِلَ فِيهَا عَسَلٌ ، سُمِّيَتْ بِهِ تَشْبِيهًا بِاللَّبَنِ ، لِبَيَاضِهَا وَرِقَّتِهَا ، وَهِيَ تَسْمِيَةٌ بِالْمَرَّةِ مِنَ التَّلْبِينِ ، مَصْدَرُ لَبَّنَ الْقَوْمَ ، إِذَا سَقَاهُمُ اللَّبَنَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ " عَلَيْكُمْ بِالْمَشْنِيئَةِ النَّافِعَةِ التَّلْبِينِ " وَفِي أُخْرَى " بِالْبَغِيضِ النَّافِعِ التَّلْبِينَةِ " . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " قَالَ سُوِيدُ بْنُ غَفَلَةَ : دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ صُحَيْفَةٌ فِيهَا خَطِيفَةٌ وَمِلْبَنَةٌ " هِيَ بِالْكَسْرِ : الْمِلْعَقَةُ ، هَكَذَا شُرِحَ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " الْمِلْبَنَةُ : لَبَنٌ يُوضَعُ عَلَى النَّارِ وَيُتْرَكُ عَلَيْهِ دَقِيقٌ " وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِالْحَدِيثِ . * وَفِيهِ وَأَنَا مَوْضِعُ تِلْكَ اللَّبِنَةِ ، هِيَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْبَاءِ : وَاحِدَةُ اللَّبِنِ ، وَهِيَ الَّتِي [4/230] يُبْنَى بِهَا الْجِدَارُ . وَيُقَالُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْبَاءِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " وَلِبِنَتُهَا دِيبَاجٌ " وَهِيَ رُقْعَةٌ تُعْمَلُ مَوْضِعَ جَيْبِ الْقَمِيصِ وَالْجُبَّةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : أَتَيْنَاكَ وَالْعَذْرَاءُ يَدْمَى لَبَانُهَا أَيْ : يَدْمَى صَدْرُهَا لِامْتِهَانِهَا نَفْسَهَا فِي الْخِدْمَةِ ، حَيْثُ لَا تَجِدُ مَا تُعْطِيهِ مَنْ يَخْدِمُهَا ، مِنَ الْجَدْبِ وَشِدَّةِ الزَّمَانِ . وَأَصْلُ اللَّبَانَ فِي الْفَرَسِ : مَوْضِعُ اللَّبَبِ ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلنَّاسِ . وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ : تَرْمِي اللَّبَانَ بِكَفَّيْهَا وَمِدْرَعُهَا وَفِي بَيْتٍ آخَرَ مِنْهَا : يُزْلِقُهُ مِنْهَا لَبَانُ
لَبُونٍ ،
( لَبَنَ ) ( س ) فِيهِ " إِنَّ لَبَنَ الْفَحْلِ يُحَرِّمُ " يُرِيدُ بِالْفَحْلِ الرَّجُلَ تَكُونُ لَهُ امْرَأَةٌ وَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا وَلَهَا لَبَنٌ ; فَكُلُّ مَنْ أَرْضَعَتْهُ مِنَ الْأَطْفَالِ بِهَذَا اللَّبَنِ فَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَى الزَّوْجِ وَإِخْوَتِهِ وَأَوْلَادِهِ مِنْهَا ، وَمِنْ غَيْرِهَا ، لِأَنَّ اللَّبَنَ لِلزَّوْجِ حَيْثُ هُوَ سَبَبُهُ . وَهَذَا مَذْهَبُ الْجَمَاعَةِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَالنَّخَعِيُّ : لَا يُحَرِّمُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ أَرْضَعَتْ إِحْدَاهُمَا غُلَامًا وَالْأُخْرَى جَارِيَةً : أَيَحِلُّ لِلْغُلَامِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالْجَارِيَةِ ؟ قَالَ : لَا ، اللِّقَاحُ وَاحِدٌ " . * وَحَدِيثُ عَائِشَةَ " وَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا أَبُو الْقُعَيْسِ فَأَبَتْ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ ، فَقَالَ : أَنَا عَمُّكِ ، أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي ، فَأَبَتْ عَلَيْهِ حَتَّى ذَكَرَتْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هُوَ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ " . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ آخَرَ ، فَقَالَ : خُذْ مِنْ أَخِيكَ اللُّبَّنَ " أَيْ : إِبِلًا لَهَا لَبَنٌ ، يَعْنِي الدِّيَةَ . [4/228] * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ " لَمَّا رَآهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ يَقْتُلُونَ قَالَ : أَمَا لَكُمْ حَاجَةٌ فِي اللُّبَّنِ ؟ " أَيْ : تَأْسِرُونَ فَتَأْخُذُونَ فِدَاءَهُمْ إِبِلًا ، لَهَا لَبَنٌ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " سَيَهْلِكُ مِنْ أُمَّتِي أَهْلُ الْكِتَابِ وَأَهْلُ اللَّبَنِ ، فَسُئِلَ : مَنْ أَهْلُ اللَّبَنِ ؟ فَقَالَ : قَوْمٌ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ ، وَيُضَيِّعُونَ الصَّلَوَاتِ " قَالَ الْحَرْبِيُّ : أَظُنُّهُ أَرَادَ : يَتَبَاعَدُونَ عَنِ الْأَمْصَارِ وَعَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ، وَيَطْلُبُونَ مَوَاضِعَ اللَّبَنِ فِي الْمَرَاعِي وَالْبَوَادِي . وَأَرَادَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ قَوْمًا يَتَعَلَّمُونَ الْكِتَابَ لِيُجَادِلُوا بِهِ النَّاسَ . * وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ " وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَقِيلَ لَهُ : اسْقِهِ لَبَنَ اللَّبَنِ " هُوَ أَنْ يَسْقِيَ ظِئْرَهُ اللَّبَنَ ، فَيَكُونُ مَا يَشْرَبُهُ الْوَلَدُ لَبَنًا مُتَوَلِّدًا عَنِ اللَّبَنِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ خَدِيجَةَ " أَنَّهَا بَكَتْ ، فَقَالَ لَهَا : مَا يُبْكِيكِ ؟ فَقَالَتْ : دَرَّتْ لَبَنَةُ الْقَاسِمِ فَذَكَرْتُهُ " وَفِي رِوَايَةٍ " لُبَيْنَةُ الْقَاسِمِ ، فَقَالَ : أَوَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكْفُلَهُ سَارَّةُ فِي الْجَنَّةِ " اللَّبَنَةُ : الطَّائِفَةُ الْقَلِيلَةُ مِنَ اللَّبَنِ ، وَاللُّبَيْنَةُ : تَصْغِيرُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ ذِكْرُ " بِنْتِ اللَّبُونِ ، وَابْنِ اللَّبُونِ " وَهُمَا مِنَ الْإِبِلِ مَا أَتَى عَلَيْهِ سَنَتَانِ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ ، فَصَارَتْ أُمُّهُ لَبُونًا ، أَيْ : ذَاتَ لَبَنٍ ; لِأَنَّهَا تَكُونُ قَدْ حَمَلَتْ حَمْلًا آخَرَ وَوَضَعَتْهُ . وَقَدْ جَاءَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ " ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٍ " وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ ابْنَ اللَّبُونِ لَا يَكُونُ إِلَّا ذَكَرًا ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَأْكِيدًا ، كَقَوْلِهِ " وَرَجَبُ مُضَرٍ ، الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ " وَقَوْلِهِ تَعَالَى : تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ . وَقِيلَ : ذَكَرَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا لِرَبِّ الْمَالِ وَعَامِلِ الزَّكَاةِ ; فَقَالَ " ابْنُ لِبَوْنٍ ذَكَرٍ " لِتَطِيبَ نَفْسُ رَبِّ الْمَالِ بِالزِّيَادَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ شُرِعَ لَهُ مِنَ الْحَقِّ ، وَأُسْقِطَ عَنْهُ مَا كَانَ بِإِزَائِهِ مِنْ فَضْلِ الْأُنُوثَةِ فِي الْفَرِيضَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ ، وَلِيَعْلَمَ الْعَامِلُ أَنَّ سِنَّ الزَّكَاةِ فِي هَذَا [4/229] النَّوْعِ مَقْبُولٌ مِنْ رَبِّ الْمَالِ ، وَهُوَ أَمْرٌ نَادِرٌ خَارِجٌ عَنِ الْعُرْفِ فِي بَابِ الصَّدَقَاتِ . فَلَا يُنْكَرُ تَكْرَارُ اللَّفْظِ لِلْبَيَانِ ، وَتَقْرِيرُ مَعْرِفَتِهِ فِي النُّفُوسِ مَعَ الْغَرَابَةِ وَالنُّدُورِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ " إِذَا سَقَطَ كَانَ دَرِينًا ، وَإِنْ أَكَلَ كَانَ لَبِينًا " أَيْ : مُدِرًّا لِلَّبَنِ مُكْثِرًا لَهُ ، يَعْنِي أَنَّ النَّعَمَ إِذَا رَعَتِ الْأَرَاكَ وَالسَّلَمَ غَزُرَتْ أَلْبَانُهَا . وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ، كَقَدِيرٍ وَقَادِرٍ ، كَأَنَّهُ يُعْطِيهَا اللَّبَنَ . يُقَالُ : لِبِنْتُ الْقَوْمَ أَلْبِنُهُمْ فَأَنَا لَابِنٌ ، إِذَا سَقَيْتَهُمُ اللَّبَنَ . ( هـ ) وَفِيهِ : التَّلْبِينَةُ مَجَمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ ، التَّلْبِينَةُ وَالتَّلْبِينُ : حَسَاءٌ يُعْمَلُ مِنْ دَقِيقٍ أَوْ نُخَالَةٍ ، وَرُبَّمَا جُعِلَ فِيهَا عَسَلٌ ، سُمِّيَتْ بِهِ تَشْبِيهًا بِاللَّبَنِ ، لِبَيَاضِهَا وَرِقَّتِهَا ، وَهِيَ تَسْمِيَةٌ بِالْمَرَّةِ مِنَ التَّلْبِينِ ، مَصْدَرُ لَبَّنَ الْقَوْمَ ، إِذَا سَقَاهُمُ اللَّبَنَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ " عَلَيْكُمْ بِالْمَشْنِيئَةِ النَّافِعَةِ التَّلْبِينِ " وَفِي أُخْرَى " بِالْبَغِيضِ النَّافِعِ التَّلْبِينَةِ " . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " قَالَ سُوِيدُ بْنُ غَفَلَةَ : دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ صُحَيْفَةٌ فِيهَا خَطِيفَةٌ وَمِلْبَنَةٌ " هِيَ بِالْكَسْرِ : الْمِلْعَقَةُ ، هَكَذَا شُرِحَ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " الْمِلْبَنَةُ : لَبَنٌ يُوضَعُ عَلَى النَّارِ وَيُتْرَكُ عَلَيْهِ دَقِيقٌ " وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِالْحَدِيثِ . * وَفِيهِ وَأَنَا مَوْضِعُ تِلْكَ اللَّبِنَةِ ، هِيَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْبَاءِ : وَاحِدَةُ اللَّبِنِ ، وَهِيَ الَّتِي [4/230] يُبْنَى بِهَا الْجِدَارُ . وَيُقَالُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْبَاءِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " وَلِبِنَتُهَا دِيبَاجٌ " وَهِيَ رُقْعَةٌ تُعْمَلُ مَوْضِعَ جَيْبِ الْقَمِيصِ وَالْجُبَّةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : أَتَيْنَاكَ وَالْعَذْرَاءُ يَدْمَى لَبَانُهَا أَيْ : يَدْمَى صَدْرُهَا لِامْتِهَانِهَا نَفْسَهَا فِي الْخِدْمَةِ ، حَيْثُ لَا تَجِدُ مَا تُعْطِيهِ مَنْ يَخْدِمُهَا ، مِنَ الْجَدْبِ وَشِدَّةِ الزَّمَانِ . وَأَصْلُ اللَّبَانَ فِي الْفَرَسِ : مَوْضِعُ اللَّبَبِ ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلنَّاسِ . وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ : تَرْمِي اللَّبَانَ بِكَفَّيْهَا وَمِدْرَعُهَا وَفِي بَيْتٍ آخَرَ مِنْهَا : يُزْلِقُهُ مِنْهَا لَبَانُ
مَخَاضٍ
( مَخَضَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ " فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ بِنْتُ مَخَاضٍ " الْمَخَاضُ : اسْمٌ لِلنُّوقِ الْحَوَامِلِ ، وَاحِدَتُهَا خَلِفَةٌ . وَبِنْتُ الْمَخَاضِ وَابْنُ الْمَخَاضِ : مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ، لِأَنَّ أُمَّهُ قَدْ لَحِقَتْ بِالْمَخَاضِ : أَيِ الْحَوَامِلِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا . وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي حَمَلَتْ أُمُّهُ ، أَوْ حَمَلَتِ الْإِبِلُ الَّتِي فِيهَا أُمُّهُ ، وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ هِيَ ، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى ابْنِ مَخَاضٍ وَبِنْتِ مَخَاضٍ ; لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ ابْنَ نُوقٍ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ابْنَ نَاقَةٍ وَاحِدَةٍ . وَالْمُرَادُ أَنْ تَكُونَ وَضَعَتْهَا أُمُّهَا فِي وَقْتٍ مَا ، وَقَدْ حَمَلَتِ النُّوقُ الَّتِي وَضَعْنَ مَعَ أُمِّهَا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمُّهَا حَامِلًا ، فَنَسَبَهَا إِلَى الْجَمَاعَةِ بِحُكْمِ مُجَاوَرَتِهَا أُمَّهَا . وَإِنَّمَا سُمِّيَ ابْنَ مَخَاضٍ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ; لِأَنَّ الْعَرَبَ إِنَّمَا كَانَتْ تَحْمِلُ الْفُحُولَ عَلَى الْإِنَاثِ بَعْدَ وَضْعِهَا بِسَنَةٍ لِيَشْتَدَّ وَلَدُهَا ، فَهِيَ تَحْمِلُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَتَمْخَضُ ، فَيَكُونُ وَلَدُهَا ابْنَ مَخَاضٍ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " دَعِ الْمَاخِضَ وَالرُّبَّى " هِيَ الَّتِي أَخَذَهَا الْمَخَاضُ لِتَضَعَ . وَالْمَخَاضُ : الطَّلْقُ عِنْدَ الْوِلَادَةِ . يُقَالُ : مَخَضَتِ الشَّاةُ مَخْضًا وَمَخَاضًا ، وَمِخَاضًا إِذَا دَنَا نِتَاجُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ " أَنَّ امْرَأَةً زَارَتْ أَهْلَهَا فَمَخَضَتْ عِنْدَهُمْ " أَيْ تَحَرَّكَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا لِلْوِلَادَةِ ، فَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ أَيْضًا فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ فِي رِوَايَةٍ " فَأَعْمِدُ إِلَى شَاةٍ مُمْتَلِئَةٍ مَخَاضًا وَشَحْمًا " أَيْ نِتَاجًا . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ الْمَخَاضَ الَّذِي هُوَ دُنُوُّ الْوِلَادَةِ . أَيْ أَنَّهَا امْتَلَأَتْ حَمْلًا وَسِمَنًا . [4/307] * وَفِيهِ " بَارَكَ لَهُمْ فِي مَحْضِهَا وَمَخْضِهَا " أَيْ مَا مُخِضَ مِنَ اللَّبَنِ وَأُخِذَ زُبْدُهُ . وَيُسَمَّى مَخِيضًا أَيْضًا . وَالْمَخْضُ : تَحْرِيكُ السِّقَاءِ الَّذِي فِيهِ اللَّبَنُ ، لِيَخْرُجَ زُبْدُهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ تُمْخَضُ مَخْضًا " أَيْ تُحَرَّكُ تَحْرِيكًا سَرِيعًا .
مُتَفَرِّقٍ
( فَرِقَ ) ( س هـ ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ " أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ يُقَالُ لَهُ : الْفَرَقُ " الْفَرَقُ بِالتَّحْرِيكِ : مِكْيَالٌ يَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا ، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ مُدًّا ، أَوْ ثَلَاثَةُ آصُعٍ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ . وَقِيلَ : الْفَرَقُ خَمْسَةُ أَقْسَاطٍ ، وَالْقِسْطُ : نِصْفُ صَاعٍ ، فَأَمَّا الْفَرْقُ بِالسُّكُونِ فَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَا أَسْكَرَ الْفَرْقُ مِنْهُ فَالْحُسْوَةُ مِنْهُ حَرَامٌ " . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَكُونَ كَصَاحِبِ فَرْقِ الْأَرُزِّ فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ " . [3/438] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَفْرُقِ عَسَلٍ فَرَقٌ " الْأَفْرُقُ : جَمْعُ قِلَّةٍ لِفَرَقٍ ، مِثْلَ جَبَلٍ وَأَجْبُلٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ بَدْءِ الْوَحْيِ " فَجُئِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا " الْفَرَقُ بِالتَّحْرِيكِ : الْخَوْفُ وَالْفَزَعُ . يُقَالُ : فَرِقَ يَفْرَقُ فَرَقًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ " أَبِاللَّهِ تُفَرِّقُنِي ؟ " أَيْ : تُخَوِّفُنِي . ( هـ ) وَفِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيصَتُهُ فَرَقَ " أَيْ : إِنْ صَارَ شَعْرُهُ فِرْقَيْنِ بِنَفْسِهِ فِي مَفْرَقِهِ تَرَكَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْفَرِقْ لَمْ يَفْرِقْهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ " لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ " قَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا فِي حَرْفِ الْجِيمِ وَالْخَاءِ مَبْسُوطًا . وَذَهَبَ أَحْمَدُ إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ : لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ بِالْكُوفَةِ أَرْبَعُونَ شَاةً وَبِالْبَصْرَةِ أَرْبَعُونَ كَانَ عَلَيْهِ شَاتَانِ ؛ لِقَوْلِهِ : " لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ " ; وَلَوْ كَانَ لَهُ بِبَغْدَادَ عِشْرُونَ وَبِالْكُوفَةِ عِشْرُونَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَلَوْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ فِي بُلْدَانٍ شَتَّى ; إِنْ جُمِعَتْ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ ، وَإِنْ لَمْ تُجْمَعْ لَمْ تَجِبْ فِي كُلِّ بَلَدٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا شَيْءٌ . ( س ) وَفِيهِ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، وَفِي رِوَايَةٍ : " مَا لَمْ يَفْتَرِقَا " ، اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي التَّفَرُّقِ الَّذِي يَصِحُّ وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ بِوُجُوبِهِ ، فَقِيلَ : هُوَ التَّفَرُّقُ بِالْأَبْدَانِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُعْظَمُ الْأَئِمَّةِ وَالْفُقَهَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُمَا : إِذَا تَعَاقَدَا صَحَّ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا . وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَشْهَدُ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ ؛ فَإِنَّ رِوَايَةَ ابْنِ عُمَرَ فِي تَمَامِهِ " أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَايَعَ رَجُلًا فَأَرَادَ [3/439] أَنْ يُتِمَّ الْبَيْعَ مَشَى خُطُوَاتٍ حَتَّى يُفَارِقَهُ " وَإِذَا لَمْ يُجْعَلِ التَّفَرُّقُ شَرْطًا فِي الِانْعِقَادِ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ فَائِدَةٌ ، فَإِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَبُولُ الْبَيْعِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ ، وَكَذَلِكَ الْبَائِعُ خِيَارُهُ ثَابِتٌ فِي مِلْكِهِ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ . وَالتَّفَرُّقُ وَالِافْتِرَاقُ سَوَاءٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ التَّفَرُّقَ بِالْأَبْدَانِ ، وَالِافْتِرَاقَ فِي الْكَلَامِ . يُقَالُ : فَرَقْتُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَافْتَرَقَا ، وَفَرَّقْتُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَتَفَرَّقَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ " صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطُّرُقُ " أَيْ : ذَهَبَ كُلٌّ مِنْكُمْ إِلَى مَذْهَبٍ وَمَالَ إِلَى قَوْلٍ وَتَرَكْتُمُ السُّنَّةَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " فَرِّقُوا عَنِ الْمَنِيَّةِ وَاجْعَلُوا الرَّأْسَ رَأْسَيْنِ " يَقُولُ : إِذَا اشْتَرَيْتُمُ الرَّقِيقَ أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْحَيَوَانِ فَلَا تُغَالُوا فِي الثَّمَنِ ، وَاشْتَرُوا بِثَمَنِ الرَّأْسِ الْوَاحِدِ رَأْسَيْنِ ، فَإِنْ مَاتَ الْوَاحِدُ بَقِيَ الْآخَرُ ، فَكَأَنَّكُمْ قَدْ فَرَقْتُمْ مَالَكُمْ عَنِ الْمَنِيَّةِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " كَانَ يُفَرِّقُ بِالشَّكِّ وَيَجْمَعُ بِالْيَقِينِ " يَعْنِي فِي الطَّلَاقِ ، وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى أَمْرٍ قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ وَلَا يُعْلَمُ مَنِ الْمُصِيبُ مِنْهُمْ ، فَكَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ احْتِيَاطًا فِيهِ وَفِي أَمْثَالِهِ مِنْ صُوَرِ الشَّكِّ ، فَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ الشَّكِّ الْيَقِينُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا . * وَفِيهِ : مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ ، مَعْنَاهُ كُلُّ جَمَاعَةٍ عَقَدَتْ عَقْدًا يُوَافِقُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُفَارِقَهُمْ فِي ذَلِكَ الْعَقْدِ ، فَإِنْ خَالَفَهُمْ فِيهِ اسْتَحَقَّ الْوَعِيدَ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : " فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ " : أَيْ يَمُوتُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الضَّلَالِ وَالْجَهْلِ . * وَفِي حَدِيثِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ : مَا أُنْزِلَ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا الْإِنْجِيلِ وَلَا الزَّبُورِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا ، الْفُرْقَانُ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ : أَيْ أَنَّهُ فَارِقٌ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، وَالْحَلَّالِ وَالْحَرَامِ . يُقَالُ : فَرَقْتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ أَفْرُقُ فَرْقًا وَفُرْقَانًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مُحَمَّدٌ فَرْقٌ بَيْنَ النَّاسِ " أَيْ : يَفْرُقُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ بِتَصْدِيقِهِ وَتَكْذِيبِهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " أَنَّ اسْمَهُ فِي الْكُتُبِ السَّالِفَةِ فَارِقُ لِيَطَا " أَيْ : يَفْرُقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ . [3/440] * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " فَرَقَ لِي رَأْيٌ " أَيْ : بَدَا وَظَهَرَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الرِّوَايَةُ " فُرِقَ " عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ . * وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ " قَالَ لَخَيْفَانَ : كَيْفَ تَرَكْتَ أَفَارِيقَ الْعَرَبِ ؟ " الْأَفَارِيقُ : جَمْعُ أَفْرَاقٍ ، وَأَفْرَاقٌ : جَمْعُ فِرْقٍ ، وَالْفِرْقُ وَالْفَرِيقُ وَالْفِرْقَةُ بِمَعْنًى . ( هـ ) وَفِيهِ : مَا ذِئْبَانِ عَادِيَانِ أَصَابَا فَرِيقَةَ غَنَمٍ ؟ الْفَرِيقَةُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الْغَنَمِ تَشِذُّ عَنْ مُعْظَمِهَا . وَقِيلَ : هِيَ الْغَنَمُ الضَّالَّةُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ " سُئِلَ عَنْ مَالِهِ ، فَقَالَ : فِرْقٌ لَنَا وَذَوْدٌ " الْفِرْقُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الْغَنَمِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفَةَ " بَارِكْ لَهُمْ فِي مَذْقِهَا وَفِرْقِهَا " وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ ، وَهُوَ مِكْيَالٌ يُكَالُ بِهِ اللَّبَنُ . ( س ) وَفِيهِ تَأْتِي الْبَقَرَةُ وَآلُ عِمْرَانَ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ ، أَيْ : قِطْعَتَانِ . * وَفِيهِ " عُدُّوا مَنْ أَفَرَقَ مِنَ الْحَيِّ " أَيْ : بَرَأَ مِنَ الطَّاعُونِ . يُقَالُ : أَفْرَقَ الْمَرِيضُ مِنْ مَرَضِهِ إِذَا أَفَاقَ . وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ لَا يُقَالُ إِلَّا فِي عِلَّةٍ تُصِيبُ الْإِنْسَانَ مَرَّةً ، كَالْجُدَرِيِّ وَالْحَصْبَةِ . * وَفِيهِ " أَنَّهُ وَصَفَ لِسَعْدٍ فِي مَرَضِهِ الْفَرِيقَةَ " هِيَ تَمْرٌ يُطْبَخُ بِحُلْبَةٍ ، وَهُوَ طَعَامٌ يُعْمَلُ لِلنُّفَسَاءِ .
يَتَرَاجَعَانِ
( رَجَعَ ) * فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ التَّرَاجُعُ بَيْنَ الْخَلِيطَيْنِ : أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا مَثَلًا أَرْبَعُونَ بَقَرَةً ، وَلِلْآخَرِ ثَلَاثُونَ وَمَالُهُمَا مُشْتَرَكٌ ، فَيَأْخُذُ الْعَامِلُ عَنِ الْأَرْبَعِينَ مُسِنَّةً ، وَعَنِ الثَلَاثِينَ تَبِيعًا ، فَيَرْجِعُ بَاذِلُ الْمُسِنَّةِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا عَلَى خَلِيطِهِ ، وَبَاذِلُ التَّبِيعِ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِهِ عَلَى خَلِيطِهِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ السِّنَّيْنِ وَاجِبٌ عَلَى الشُّيُوعِ ، كَأَنَّ الْمَالَ مِلْكُ وَاحِدٍ . وَفِي قَوْلِهِ : بِالسَّوِيَّةِ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّاعِيَ إِذَا ظَلَمَ أَحَدَهُمَا فَأَخَذَ مِنْهُ زِيَادَةً عَلَى فَرْضِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى شَرِيكِهِ ، وَإِنَّمَا يَغْرَمُ لَهُ قِيمَةَ مَا يَخُصُّهُ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ دُونَ الزِّيَادَةِ . وَمِنْ أَنْوَاعِ التَّرَاجُعِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَرْبَعُونَ شَاةً ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِشْرُونَ ، ثُمَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَعْرِفُ عَيْنَ مَالِهِ ، فَيَأْخُذُ الْعَامِلُ مِنْ غَنَمِ أَحَدِهِمَا شَاةً ، فَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِقِيمَةِ نِصْفِ شَاةٍ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخُلْطَةَ تَصِحُّ مَعَ تَمْيِيزِ أَعْيَانِ الْأَمْوَالِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ . ( هـ ) * وَفِيهِ أَنَّهُ رَأَى فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ نَاقَةً كَوْمَاءَ ، فَسَأَلَ عَنْهَا الْمُصَدِّقَ فَقَالَ : إِنِّي ارْتَجَعْتُهَا بِإِبِلٍ . فَسَكَتَ الِارْتِجَاعُ : أَنْ يَقْدَمَ الرَّجُلُ بِإِبِلِهِ الْمِصْرَ فَيَبِيعَهَا ثُمَّ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا غَيْرَهَا فَهِيَ الرِّجْعَةُ بِالْكَسْرِ ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الصَّدَقَةِ إِذَا وَجَبَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ سِنٌّ مِنَ الْإِبِلِ فَأَخَذَ مَكَانَهَا سِنًّا أُخْرَى ، فَتِلْكَ الَّتِي أَخَذَ رِجْعَةٌ ; لِأَنَّهُ ارْتَجَعَهَا مِنَ الَّذِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ . ( هـ ) * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ شَكَتْ بَنُو تَغْلِبَ إِلَيْهِ السَّنَةَ ، فَقَالَ : كَيْفَ تَشْكُونَ الْحَاجَةَ مَعَ اجْتِلَابِ الْمِهَارَةِ وَارْتِجَاعِ الْبِكَارَةِ أَيْ تَجْلُبُونَ أَوْلَادَ الْخَيْلِ فَتَبِيعُونَهَا وَتَرْتَجِعُونَ بِأَثْمَانِهَا الْبِكَارَةَ لِلْقِنْيَةِ ، يَعْنِي الْإِبِلَ . ( هـ ) وَفِيهِ ذِكْرُ رَجْعَةِ الطَّلَاقِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . وَتُفْتَحُ رَاؤُهَا وَتُكْسَرُ عَلَى الْمَرَّةِ وَالْحَالَةِ ، وَهُوَ ارْتِجَاعُ الزَّوْجَةِ الْمُطَلَّقَةِ غَيْرِ الْبَائِنَةِ إِلَى النِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافِ عَقْدٍ . * وَفِي حَدِيثِ السُّحُورِ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ; لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَيُوقِظَ نَائِمَكُمْ الْقَائِمُ : هُوَ الَّذِي [2/202] يُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ ، وَرُجُوعُهُ : عَوْدُهُ إِلَى نَوْمِهِ ، أَوْ قُعُودُهُ عَنْ صَلَاتِهِ إِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ . وَيَرْجِعُ : فِعْلٌ قَاصِرٌ وَمُتَعَدٍّ ، تَقُولُ : رَجَعَ زَيْدٌ ، وَرَجَعْتُهُ أَنَا ، وَهُوَ هَاهُنَا مُتَعَدٍّ ; لِيُزَاوِجَ " يُوقِظُ " . ( س ) وَفِي صِفَةِ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَوْمَ الْفَتْحِ أَنَّهُ كَانَ يُرَجِّعُ التَّرْجِيعُ : تَرْدِيدُ الْقِرَاءَةِ ، وَمِنْهُ تَرْجِيعُ الْأَذَانِ . وَقِيلَ : هُوَ تَقَارُبُ ضُرُوبِ الْحَرَكَاتِ فِي الصَّوْتِ . وَقَدْ حَكَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ تَرْجِيعَهُ بِمَدِّ الصَّوْتِ فِي الْقِرَاءَةِ نَحْوَ : آءْ آءْ آءْ ، وَهَذَا إِنَّمَا حَصَلَ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ يَوْمَ الْفَتْحِ ; لِأَنَّهُ كَانَ رَاكِبًا ، فَجَعَلَتِ النَّاقَةُ تُحَرِّكُهُ وَتُنَزِّيهِ ، فَحَدَثَ التَّرْجِيعُ فِي صَوْتِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُرَجِّعُ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ رَاكِبًا ، فَلَمْ يَحْدُثْ فِي قِرَاءَتِهِ التَّرْجِيعُ . ( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَفَّلَ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ ، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ أَرَادَ بِالرَّجْعَةِ عَوْدَ طَائِفَةٍ مِنَ الْغُزَاةِ إِلَى الْغَزْوِ بَعْدَ قُفُولِهِمْ ، فَيُنَفِّلُهُمُ الثُّلُثَ مِنَ الْغَنِيمَةِ ; لِأَنَّ نُهُوضَهُمْ بَعْدَ الْقُفُولِ أَشَقُّ ، وَالْخَطَرُ فِيهِ أَعْظَمُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا مُسْتَقْصًى فِي حَرْفِ الْبَاءِ . وَالرَّجْعَةُ : الْمَرَّةُ مِنَ الرُّجُوعِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يُبَلِّغُهُ حَجَّ بَيْتِ اللَّهِ ، أَوْ تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ فَلَمْ يَفْعَلْ ، سَأَلَ الرَّجْعَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ أَيْ سَأَلَ أَنْ يُرَدَّ إِلَى الدُّنْيَا لِيُحْسِنَ الْعَمَلَ ، وَيَسْتَدْرِكَ مَا فَاتَ . وَالرَّجْعَةُ : مَذْهَبُ قَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ . وَمَذْهَبُ طَائِفَةٍ مِنْ فِرَقِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أُولِي الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ ، يَقُولُونَ : إِنَّ الْمَيِّتَ يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا وَيَكُونُ فِيهَا حَيًّا كَمَا كَانَ . وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ طَائِفَةٌ مِنَ الرَّافِضَةِ يَقُولُونَ : إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مُسْتَتِرٌ فِي السَّحَابِ ، فَلَا يَخْرُجُ مَعَ مَنْ خَرَجَ مِنْ وَلَدِهِ حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ : اخْرُجْ مَعَ فُلَانٍ . وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْمَذْهَبِ السُّوءِ قَوْلُهُ تَعَالَى : حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا يُرِيدُ الْكُفَّارَ ، نَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى الْهِدَايَةِ وَالْإِيمَانِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ لِلْجَلَّادِ : اضْرِبْ وَارْجِعْ يَدَيْكَ قِيلَ : مَعْنَاهُ أَنْ لَا يَرْفَعَ يَدَيْهِ إِذَا أَرَادَ الضَّرْبَ ، كَأَنَّهُ كَانَ قَدْ رَفَعَ يَدَهُ عِنْدَ الضَّرْبِ ، فَقَالَ : ارْجِعْهَا إِلَى مَوْضِعِهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ حِينَ نُعِيَ لَهُ قُثَمٌ اسْتَرْجَعَ أَيْ قَالَ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . يُقَالُ مِنْهُ : رَجَّعَ وَاسْتَرْجَعَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . [2/203] ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ الرَّجِيعُ : الْعَذِرَةُ وَالرَّوْثُ ، سُمِّيَ رَجِيعًا لِأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ حَالَتِهِ الْأُولَى بَعْدَ أَنْ كَانَ طَعَامًا أَوْ عَلَفًا . ( هـ ) وَفِيهِ ذِكْرُ غَزْوَةِ الرَّجِيعِ وَهُوَ مَاءٌ لِهُذَيْلٍ .