تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج3 ص257٢٤ - (باب مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ مِنْ الْغَارِمِينَ وَغَيْرِهِمْ)
[٦٥٥] قَوْلُهُ (أُصِيبَ رَجُلٌ) أَيْ أَصَابَهُ آفَةٌ قِيلَ هُوَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ (فِي ثِمَارٍ) مُتَعَلِّقٌ بِأُصِيبَ (ابْتَاعَهَا) أَيِ اشْتَرَاهَا وَالْمَعْنَى لَحِقَهُ خُسْرَانٌ بِسَبَبِ إِصَابَةِ آفَةٍ فِي ثِمَارٍ اشْتَرَاهَا وَلَمْ يَنْقُدْ ثَمَنَهَا (فَكَثُرَ دَيْنُهُ) أَيْ فَطَالَبَهُ الْبَائِعُ بِثَمَنِ تِلْكَ الثِّمَارِ وَكَذَا طَالَبَهُ بَقِيَّةُ غُرَمَائِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ يُؤَدِّيهِ (فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ) أَيْ مَا تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ (لِغُرَمَائِهِ) جَمْعُ غَرِيمٍ وَهُوَ بِمَعْنَى الْمَدْيُونِ والدائن والمراد ها هنا هُوَ الْأَخِيرُ (وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ) أَيْ مَا وَجَدْتُمْ وَالْمَعْنَى لَيْسَ لَكُمْ إِلَّا أَخْذُ مَا وَجَدْتُمْ وَالْإِمْهَالُ بِمُطَالَبَةِ الْبَاقِي إِلَى الْمَيْسَرَةِ
وَقَالَ الْمُظْهِرُ
أَيْ لَيْسَ لَكُمْ زَجْرُهُ وَحَبْسُهُ لِأَنَّهُ ظَهَرَ إِفْلَاسُهُ وَإِذَا ثَبَتَ إِفْلَاسُ الرَّجُلِ لَا يَجُوزُ حَبْسُهُ فِي الدَّيْنِ بَلْ يُخَلَّى وَيُمْهَلُ إِلَى أَنْ يَحْصُلَ لَهُ مَالٌ فَيَأْخُذَهُ الْغُرَمَاءُ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَكُمْ إِلَّا مَا وَجَدْتُمْ وَبَطَل مَا بَقِيَ مِنْ دُيُونِكُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مسيرة كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قُلْتُ مَا نَفَاهُ الْمُظْهِرُ قَدْ قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَهُمُ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى وُجُوبِ وَضْعِ الْجَائِحَةِ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الثَّمَرَةِ إِذَا بِيعَتْ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَسَلَّمَهَا الْبَائِعُ إِلَى الْمُشْتَرِي بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ثُمَّ تَلِفَتْ قَبْلَ أَوَانِ الْجُذَاذِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ هَلْ تَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوِ الْمُشْتَرِي فَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْهِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَآخَرُونَ هِيَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَلَا يَجِبُ وَضْعُ الْجَائِحَةِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَطَائِفَةٌ هِيَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَيَجِبُ وَضْعُ الْجَائِحَةِ
وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَتْ دُونَ الثُّلُثِ لَمْ يَجِبْ وَضْعُهَا وَإِنْ كَانَتِ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ وَجَبَ وَضْعُهَا وَكَانَتْ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ ثُمَّ ذَكَرَ النَّوَوِيُّ دَلَائِلَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ مَنْ شَاءَ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَجُوَيْرِيَةَ وَأَنَسٍ) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ وَحَدِيثُ جُوَيْرِيَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُمَا وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْهُ مَرْفُوعًا إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ
لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ
كَذَا فِي الْمُنْتَقَى
وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى مَذْكُورَةٌ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ وَالدِّرَايَةِ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
٥ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّدَقَةِ لِلنَّبِيِّ)
ﷺ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَمَوَالِيهِ [٦٥٦] قَوْلُهُ (وَيُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الضُّبَعِيُّ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ نَزَلَ فِي بَنِي ضُبَيْعَةَ فَنُسِبَ إِلَيْهِمْ وَلَيْسَ مِنْهُمْ
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالُوا هَدِيَّةٌ أَكَلَ) فَارَقَتِ الصَّدَقَةُ الْهَدِيَّةَ حَيْثُ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ وَحَلَّتْ لَهُ هَذِهِ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنَ الصَّدَقَةِ ثَوَابُ الْآخِرَةِ وَذَلِكَ ينبىء عَنْ عِزِّ الْمُعْطِي وَذُلِّ الْآخِذِ فِي احْتِيَاجِهِ إِلَى التَّرَحُّمِ عَلَيْهِ وَالرِّفْقِ إِلَيْهِ وَمِنَ الْهَدِيَّةِ التَّقَرُّبُ إِلَى الْمُهْدَى إِلَيْهِ وَإِكْرَامُهُ بِعَرْضِهَا عَلَيْهِ فَفِيهَا غَايَةُ الْعِزَّةِ وَالرِّفْعَةِ لَدَيْهِ
وَأَيْضًا فَمِنْ شَأْنِ الْهَدِيَّةِ مُكَافَأَتُهَا فِي الدُّنْيَا وَلِذَا كَانَ ﵊ يَأْخُذُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عِوَضَهَا عَنْهَا فَلَا مِنَّةَ أَلْبَتَّةَ فِيهَا بَلْ لِمُجَرَّدِ الْمَحَبَّةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ تَهَادَوْا تَحَابُّوا وَأَمَّا جَزَاءُ الصَّدَقَةِ فَفِي الْعُقْبَى وَلَا يُجَازِيهَا إِلَّا الْمَوْلَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ سَلْمَانَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَبِي عميرة جد معروف بْنِ وَاصِلٍ وَاسْمُهُ رَشِيدُ بْنُ مَالِكٍ وَمَيْمُونٍ أو مهران وبن عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو
وأبي رافع وعبد الرحم ن بْنِ عَلْقَمَةَ) أَمَّا حَدِيثُ سَلْمَانَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ الْكِنْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَسَأَلَهُ أَصَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ فَقَالَ هَدِيَّةٌ
فَأَكَلَ اللَّفْظُ لِلْحَاكِمِ
وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ
كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الشَّيْخَانِ
وَأَمَّا حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْحَوْرَاءِ قَالَ كُنَّا عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَسَأَلَ مَا عَقَلْتَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ كُنْتُ أَمْشِي مَعَهُ فَمَرَّ عَلَى جَرِينٍ مِنْ تَمْرَةِ الصَّدَقَةِ فَأَخَذْتُ تَمْرَةً فَأَلْقَيْتُهَا فِي فَمِي فَأَخَذَهَا بِلُعَابِهَا فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ
وَمَا عَلَيْكَ لَوْ تَرَكْتَهَا فَقَالَ
إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي عَمِيرَةَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَاسْمُهُ رُشَيْدٌ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ فَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُ قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأُتِيَ بِطَبَقٍ عَلَيْهِ تَمْرٌ فَقَالَ أَصَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ الْحَدِيثَ وَفِيهِ إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا نأكل الصدقة وأخرجه الكجي فِي مُسْنَدِهِ نَحْوَهُ
وَأَمَّا حَدِيثُ مَيْمُونٍ أَوْ مهران فأخرجه عبد الرزاق
وأما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ قَالَ اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْأَرْقَمَ بْنَ أَبِي الْأَرْقَمِ عَلَى السِّعَايَةِ فَاسْتَتْبَعَ أَبَا رَافِعٍ فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ فَسَأَلَهُ فَقَالَ يَا أَبَا رَافِعٍ إِنَّ الصَّدَقَةَ حَرَامٌ عَلَيَّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَجَدَ تَمْرَةً تَحْتَ جَنْبِهِ مِنَ اللَّيْلِ فَأَكَلَهَا فَلَمْ يَنَمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَقَالَ بَعْضُ نِسَائِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرِقْتَ الْبَارِحَةَ قَالَ إِنِّي وَجَدْتُ تَمْرَةً فَأَكَلْتُهَا وَكَانَ عِنْدَنَا تَمْرٌ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى الصَّدَقَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ اصْحَبْنِي فَإِنَّكَ تُصِيبُ مِنْهَا فَقَالَ حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْأَلَهُ فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَإِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ
وَاسْم أَبِي رَافِعٍ إِبْرَاهِيمُ أَوْ أَسْلَمُ أَوْ ثَابِتٌ أَوْ هُرْمُزُ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْهُ قَالَ قَدِمَ وَفْدٌ لِثَقِيفٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُمْ هَدِيَّةٌ فَقَالَ أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ الْحَدِيثَ وَفِيهِ قَالُوا لَا فَقَبِلَهَا