٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي تقديمها قبل الصلاة)
[٦٧٧] قوله (عن بن أَبِي الزِّنَادِ) اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمَدَنِيُّ مَوْلَى قُرَيْشٍ صَدُوقٌ تَغَيَّرَ حِفْظُهُ لَمَّا قَدِمَ بَغْدَادَ وَكَانَ فَقِيهًا مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ مُوسَى بْنِ عقبة) بن أبي عياش الْأَسَدِيِّ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ ثِقَةٌ فَقِيهٌ إِمَامٌ فِي الْمَغَازِي مِنَ الْخَامِسَةِ لَمْ يَصِحَّ أَنَّ بن مَعِينٍ لَيَّنَهُ (كَانَ يَأْمُرُ بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْغُدُوِّ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ) الْغُدُوُّ الْمَشْيُ أَوَّلَ النَّهَارِ أَيْ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ وَبَعْدَ صلاة الفجر
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ يؤدي قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ
قَوْلُهُ (وَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِبُّهُ أَهْلُ الْعِلْمِ إلخ) قال بن عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ يُقَدِّمُ الرَّجُلُ زَكَاتَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ بَيْنَ يَدَيْ صَلَاتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى) وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ نَزَلَتْ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ
كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وكان بن عُمَرَ يُعْطِيهَا لِلَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ
قَالَ الْبُخَارِيُّ كَانُوا يعطون ليجمع لَا لِلْفُقَرَاءِ
وَفِي مُوَطَّأِ الْإِمَامِ مَالِكٍ عَنْ نافع أن بن عُمَرَ كَانَ يَبْعَثُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إِلَى الَّذِي يَجْمَعُ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْح وَأَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَقَالَ هذا حسن وأنا أسحبه يَعْنِي تَعْجِيلَهَا قَبْلَ يَوْمِ الْفِطْرِ انْتَهَى
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْوَكَالَةِ وَغَيْرِهَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ أَنَّهُ أَمْسَكَ الشَّيْطَانَ ثَلَاثَ لَيَالٍ وَهُوَ يَأْخُذُ مِنَ التَّمْرِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُعَجِّلُونَهَا وَعَكَسَهُ الْجَوْزَقِيُّ فَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ تَأْخِيرِهَا عَنْ يَوْمِ الْفِطْرِ وهو محتمل للأمرين انتهى
قلت أثر بن عُمَرَ ﵁ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ إِعْطَاءِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لِيَجْمَعَ لَا لِلْفُقَرَاءِ كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ ﵀ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
وَأَمَّا إِعْطَاؤُهَا قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لِلْفُقَرَاءِ فَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ