تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج3 ص299أَكْثَرُهُمْ إِنْ صَامَهُ) أَيْ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ (وَكَانَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ) لِأَنَّ الَّذِي صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ لَمْ يَصُمْ صَوْمَ رَمَضَانَ عَلَى الْيَقِينِ وَإِنْ ظَهَرَ بَعْدُ أَنَّهُ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ
(بَاب مَا جَاءَ فِي إِحْصَاءِ هِلَالِ شَعْبَانَ لِرَمَضَانَ)
[٦٨٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ حَجَّاجٍ) هُوَ صَاحِبُ الصَّحِيحِ
قَالَ الْعِرَاقِيُّ لَمْ يَرْوِ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِهِ شَيْئًا عَنْ مُسْلِمٍ صَاحِبِ الصَّحِيحِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ فَإِنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي كَثِيرٍ مِنْ شُيُوخِهِمَا انْتَهَى
قَوْلُهُ (أَحْصُوا) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ أَمْرٌ مِنَ الْإِحْصَاءِ وَهُوَ في الأصل العد بالحصا أَيْ عُدُّوا (هِلَالَ شَعْبَانَ) أَيْ أَيَّامَهُ (لِرَمَضَانَ) أَيْ لِأَجْلِ رَمَضَانَ أَوْ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى صَوْمِ رمضان
وقال بن الْمَلَكِ أَيْ لِتَعْلَمُوا دُخُولَ رَمَضَانَ
قَالَ الطِّيبِيُّ الْإِحْصَاءُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْعَدِّ بِأَنْوَاعِ الْجُهْدِ وَلِذَلِكَ كُنِّيَ بِهِ عَنِ الطَّاقَةِ فِي قَوْلِهِ ﵊
اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا انْتَهَى
وَقَالَ بن حَجَرٍ أَيِ اجْتَهَدُوا فِي إِحْصَائِهِ وَضَبْطِهِ بِأَنْ تَتَحَرَّوْا مَطَالِعَهُ وَتَتَرَاءَوْا مَنَازِلَهُ لِأَجْلِ أَنْ تَكُونُوا عَلَى بَصِيرَةٍ فِي إِدْرَاكِ هِلَالِ رَمَضَانَ عَلَى حَقِيقَةٍ حَتَّى لَا يَفُوتَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي هذا الحديث مختصر من حديث وقد رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِتَمَامِهِ فَزَادَ وَلَا تَخْلِطُوا بِرَمَضَانَ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صِيَامًا مَا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ وَصُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ تُغَمَّى عَلَيْكُمِ الْعِدَّةُ انْتَهَى
قَوْلُهُ (لَا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا) أَيْ بِهَذَا اللَّفْظِ (إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ يَعْنِي أَنَّهُ قَدْ تَفَرَّدَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ إلخ)
لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّ
حَدِيثَ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بِلَفْظِ أَحْصُوا هِلَالَ شَعْبَانَ لِرَمَضَانَ وَمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بِلَفْظِ لَا تَقَدَّمُوا شَهْرَ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ حَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى مَعْنَيَيْنِ فَالْأَوَّلُ يَدُلُّ عَلَى إِحْصَاءِ هِلَالِ شَعْبَانَ وَالتَّحَفُّظُ بِهِ وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَحَفَّظُ مِنْ شَعْبَانَ مَا لَا يَتَحَفَّظُ مِنْ غَيْرِهِ الْحَدِيثً وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ يَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ عَنْ تَقَدُّمِ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو يَرْوِي هَذَيْنِ الْحَدِيثِينَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَرَوَى عَنْهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ وَرَوَى عَنْهُ غَيْرُهُ الْحَدِيثَ الْآخَرَ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْحَدِيثَانِ صَحِيحَيْنِ فَتَفَكَّرْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
(بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الصَّوْمَ لِرُؤْيَةِ الهلال)
الخ [٦٨٨] قَوْلُهُ (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ) الضَّمِيرُ لِلْهِلَالِ عَلَى حَدِّ توارت بالحجاب اكْتِفَاءً بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ
قَالَ الطِّيبِيُّ اللَّامُ لِلتَّوْقِيتِ كقوله تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس (دونه) أي دون الهلال (غيابه) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْيَائَيْنِ الْمُثَنَّاتَيْنِ مِنْ تَحْتُ وهي السحاب ونحوها
قال القارىء هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي ضَبْطِ هَذَا الْحَدِيثِ
وقال بن الْعَرَبِيِّ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ بَدَلَ الْيَاءِ الْأَخِيرَةِ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ مِنَ الْغَيْبِ وَتَقْدِيرُهُ مَا خَفِيَ عَلَيْكَ وَاسْتَتَرَ أَوْ نُونًا مِنَ الْغَيْنِ وَهُوَ الْحِجَابُ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ (وَأَبِي بكرة) أخرجه الشيخان (وبن