إِشَارَةً إِلَى اشْتِرَاطِ تَحَقُّقِ الْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ وَأَنَّهُمَا بِوَاسِطَةِ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَا بِسَبَبٍ آخَرَ انْتَهَى (فَقَدْ أَفْطَرْتَ) وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ
قَالَ الْحَافِظُ أَيْ دَخَلَ فِي وَقْتِ الْفِطْرِ كَمَا يُقَالُ
أَنْجَدَ إِذَا أَقَامَ بِنَجْدٍ وَأَتْهَمَ إِذَا أَقَامَ بِتِهَامَةَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ فَقَدْ صَارَ مُفْطِرًا فِي الْحُكْمِ لِكَوْنِ الليل ليس ظرفا للصيام الشرعي وقد رد هذا الاحتمال بن خُزَيْمَةَ وَأَوْمَأَ إِلَى تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ فَقَالَ قَوْلُهُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ لَفْظُ خَبَرٍ وَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ أَيْ فَلْيُفْطِرِ الصَّائِمُ
وَرَجَّحَ الْحَافِظُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ بِرِوَايَةِ شُعْبَةَ بِلَفْظِ فَقَدْ حَلَّ الْإِفْطَارُ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ الْإِخْبَارُ عَلَى الْإِنْشَاءِ إِظْهَارًا لِلْحِرْصِ عَلَى وُقُوعِ الْمَأْمُورِ بِهِ انْتَهَى
قوله (وفي الباب عن بن أبي أوفى وأبي سعيد) أما حديث بن أَبِي أَوْفَى فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ في صحيحه تعليقا من فعله بلفظ وأفطر أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ حِينَ غَابَ قُرْصُ الشَّمْسِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ منصور وبن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَبِي سَعِيدٍ فَأَفْطَرَ وَنَحْنُ نَرَى أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَغْرُبْ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
٣ - (بَاب مَا جَاءَ فِي تَعْجِيلِ الْإِفْطَارِ)
[٦٩٩] قَوْلُهُ (لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا وَظُهُورُ الدِّينِ مُسْتَلْزِمٌ لِدَوَامِ الْخَيْرِ (مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ) أَيْ مَا دَامُوا عَلَى هَذِهِ السُّنَّةِ زَادَ أَبُو ذَرٍّ فِي حَدِيثِهِ وَأَخَّرُوا السُّحُورَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمَا ظَرْفِيَّةٌ أَيْ مُدَّةَ فِعْلِهِمْ ذَلِكَ امْتِثَالًا لِلسُّنَّةِ وَاقِفِينَ عِنْدَ حَدِّهَا غَيْرَ مُتَنَطِّعِينَ بِعُقُولِهِمْ مَا يُغَيِّرُ قَوَاعِدَهَا زَادَ أَبُو هُرَيْرَةَ لِأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ
وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ إِذَا تَحَقَّقَ غُرُوبُ الشَّمْسِ بِالرُّؤْيَةِ أَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلَيْنِ وَكَذَا عَدْلٌ وَاحِدٌ فِي الْأَرْجَحِ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ القارىء قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا وَلَوْ أَخَّرَ لِتَأْدِيبِ النَّفْسِ وَمُوَاصَلَةِ الْعِشَاءَيْنِ بِالنَّفْلِ غَيْرَ مُعْتَقِدٍ وُجُوبَ التَّأْخِيرِ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ أَقُولُ بَلْ يَضُرُّهُ حَيْثُ يُفَوِّتُهُ السُّنَّةَ وَتَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ بِشَرْبَةِ مَاءٍ لَا يُنَافِي التَّأْدِيبَ وَالْمُوَاصَلَةَ مَعَ أَنَّ فِي التَّعْجِيلِ إِظْهَارَ الْعَجْزِ الْمُنَاسِبَ لِلْعُبُودِيَّةِ وَمُبَادَرَةً إِلَى قَبُولِ الرخصة من الحضرة الربوبية انتهى كلام القارىء
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ أبو داود والنسائي وبن مَاجَهْ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ لِأَنَّ الْيَهُودَ والنصارى يؤخرون (وبن عَبَّاسٍ) أَخْرَجَهُ الطَّيَالِسِيُّ بِلَفْظِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُعَجِّلَ إِفْطَارَنَا وَنُؤَخِّرَ سُحُورَنَا وَنَضَعَ أَيْمَانَنَا عَلَى شَمَائِلِنَا فِي الصَّلَاةِ كَذَا فِي سِرَاجِ السَّرْهَنْدِيِّ (وَعَائِشَةَ ﵂) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وبن عَسَاكِرَ بِلَفْظِ مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ فِي دِينِهِ تَعْجِيلُ فِطْرِهِ وَتَأْخِيرُ سُحُورِهِ وَتَسَحَّرُوا فَإِنَّهُ الْغِذَاءُ الْمُبَارَكُ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
قَوْلُهُ (وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إلخ) أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرزاق وغيره بإسناد قَالَ الْحَافِظُ صَحِيحٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ أَسْرَعَ النَّاسِ إِفْطَارًا وَأَبْطَأَهُمْ سُحُورًا انْتَهَى
قَوْلُهُ (أَحَبُّ عِبَادِي إِلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا) أَيْ أَكْثَرُهُمْ تَعْجِيلًا فِي الْإِفْطَارِ
قَالَ الطِّيبِيُّ