تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج3 ص326الْفِطْرُ أَفْضَلَ لِمَنِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَتَضَرَّرَ بِهِ وَكَذَلِكَ مَنْ ظُنَّ بِهِ الْإِعْرَاضُ عَنْ قَبُولِ الرُّخْصَةِ كَمَا فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
قَوْلُهُ (فَوَجْهُ هَذَا إِذَا لَمْ يَحْتَمِلْ قَلْبُهُ قَبُولَ رُخْصَةِ اللَّهِ تَعَالَى إلخ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ إلخ وَقَوْلَهُ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ تَضَرَّرَ بِالصَّوْمِ وَشَقَّ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ
٩ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ)
[٧١١] قَوْلُهُ (وَكَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ) مِنْ بَابِ نَصَرَ يَنْصُرُ أَيْ يُتَابِعُهُ وَيُوَالِيهِ وَفِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ فَأَصُومُ فِي السَّفَرِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْفَرْضِ وَصَحَّحَهَا الْحَاكِمُ (إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ أَنَّ الصَّوْمَ وَالْفِطْرَ جَائِزَانِ قَالَ وَفِيهِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمُرَافِقِيهِ أَنَّ صَوْمَ الدَّهْرِ وَسَرْدَهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ لِمَنْ لَا يَخَافُ ضَرَرًا وَلَا يُفَوِّتُ بِهِ حَقًّا بِشَرْطِ فِطْرِ يَوْمِ العيدين والتشريق لأنه أخبره بسرده لم يُنْكِرْ عَلَيْهِ بَلْ أَقَرَّهُ عَلَيْهِ انْتَهَى
قُلْتُ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَةِ صوم الدهر نظرا لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ أَيْ أُكْثِرُ الصِّيَامَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ فَمَا لَمْ يَنْتِفِ هَذَا الِاحْتِمَالُ لَا يَتِمُّ الاستدلال