تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج3 ص400أَشَدُّ الصِّيَامِ) قَالَ الْحَافِظُ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْمُتَوَلِّي مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ صِيَامَ دَاوُدَ أَفْضَلُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ بَلْ صَرِيحُهُ وَيَتَرَجَّحُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَيْضًا بِأَنَّ صِيَامَ الدَّهْرِ قَدْ يُفَوِّتُ بَعْضَ الْحُقُوقِ وَبِأَنَّ مَنِ اعْتَادَهُ فَإِنَّهُ لَا يَكَادُ يَشُقُّ عَلَيْهِ بَلْ تَضْعُفُ شَهْوَتُهُ عَنِ الْأَكْلِ وَتَقِلُّ حَاجَتُهُ إِلَى الطَّعَامِ والشراب نهارا وبألف تَنَاوُلَهُ فِي اللَّيْلِ بِحَيْثُ يَتَجَدَّدُ لَهُ طَبْعٌ زَائِدٌ بِخِلَافِ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ مِنْ فِطْرٍ إِلَى صَوْمٍ وَمِنْ صَوْمٍ إِلَى فِطْرٍ انْتَهَى
٨ - (بَاب مَا جَاءَ في كراهية الصوم يوم الفطر ويوم النحر)
[٧٧٢] قَوْلُهُ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامَيْنِ صِيَامِ يَوْمِ الْأَضْحَى وَيَوْمِ الْفِطْرِ) وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ لَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ وَلِمُسْلِمٍ لَا يَصِحُّ الصِّيَامُ فِي يَوْمَيْنِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (وَعَلِيٍّ) يَأْتِي تَخْرِيجُهُ فِي الْبَابِ الْآتِي (وَعَائِشَةَ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ إلا بن مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ كَذَا فِي الرَّحْمَةِ الْمُهْدَاةِ (وَأَنَسٍ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَيَأْتِي لَفْظُهُ فِي الْبَابِ الْآتِي
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ صَوْمِ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ بِكُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ صَامَهُمَا عَنْ نَذْرٍ أَوْ تَطَوُّعٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَهُمَا مُتَعَمِّدًا لِعَيْنِهِمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُمَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَنْعَقِدُ وَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُمَا قَالَ فَإِنْ صَامَهُمَا أَجْزَأَهُ وَخَالَفَ النَّاسَ
كلهم في ذلك انتهى
[٧٧١] قَوْلُهُ (وَأَمَّا يَوْمُ الْأَضْحَى فَكُلُوا مِنْ لَحْمِ نُسُكِكُمْ) النُّسُكُ بِضَمِّ النُّونِ وَالسِّينِ جَمْعُ النَّسِيكَةِ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الذَّبِيحَةُ الْمُتَقَرَّبُ بِهَا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
قَوْلُهُ (وَيُقَالُ لَهُ) أَيْ لِأَبِي عُبَيْدٍ (مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ أَيْضًا) قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صحيحه وقال بن عيينة من قال مولى بن أَزْهَرَ فَقَدْ أَصَابَ وَمَنْ قَالَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدْ أَصَابَ انْتَهَى
قَالَ الحافظ في الفتح قال بن التِّينِ وَجْهُ كَوْنِ الْقَوْلَيْنِ صَوَابًا مَا رُوِيَ أَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي وَلَائِهِ وَقِيلَ يُحْمَلُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَالْآخَرُ عَلَى الْمَجَازِ وَسَبَبُ الْمَجَازِ إِمَّا بِأَنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ مُلَازَمَةَ أَحَدِهِمَا إِمَّا لِخِدْمَةٍ أَوْ لِلْأَخْذِ عَنْهُ أَوْ لِانْتِقَالِهِ مِنْ مِلْكِ أَحَدِهِمَا إِلَى مِلْكِ الْآخَرِ
وَجَزَمَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ بِأَنَّهُ كَانَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عوف فعلى هذا فنسبته إلى بن أزهر هي المجازية
قال واسم بن أزهر أيضا عبد الرحمن وهو بن عم عبد الرحمن بن عوف وقيل بن أخيه انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ