HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب ما جاء في الصوم في الشتاء

رقم الحديث 797

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نُمَيْرِ بْنِ عَرِيبٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الغَنِيمَةُ البَارِدَةُ الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ»: «هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ عَامِرُ بْنُ مَسْعُودٍ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ ﷺ، وَهُوَ وَالِدُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَامِرٍ القُرَشِيِّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ»
  • أحمد محمد شاكر:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن الترمذي ج1 ص418
  • زبير علي زئي:Daif
ج 3 ص 153

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج3 ص427
[٧٩٦] قَوْلُهُ (يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ) قِيلَ أَيْ يُبَالِغُ فِي طَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِيهَا قَالَ القارىء وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَجْتَهِدُ فِي زِيَادَةِ الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ (مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهَا) أَيْ فِي غَيْرِ الْعَشْرِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ ٤ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّوْمِ فِي الشِّتَاءِ) [٧٩٧] قَوْلُهُ (عَنْ نُمَيْرِ) بضم النون وفتح الميم مصغرا (بن عَرِيبٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنْ عَامِرِ بْنِ مَسْعُودٍ) بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيِّ يُقَالُ لَهُ صُحْبَةٌ وذكره بن حِبَّانَ وَغَيْرُهُ فِي التَّابِعِينَ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ قَوْلُهُ (الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ) لِوُجُودِ الثَّوَابِ بِلَا تَعَبٍ كَثِيرٍ وَفِي الْفَائِقِ الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ هِيَ الَّتِي تَجِيءُ عَفْوًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصْطَلِيَ دُونَهَا بِنَارِ الْحَرْبِ وَيُبَاشِرُ حَرَّ الْقِتَالِ فِي الْبَلَاءِ وَقِيلَ هِيَ الْهَيْئَةُ الطَّيِّبَةُ مأخوذة مِنَ الْعَيْشِ الْبَارِدِ وَالْأَصْلُ فِي وُقُوعِ الْبَرْدِ عِبَارَةٌ عَنِ الطِّيبِ وَالْهَنَاءَةِ أَنَّ الْمَاءَ وَالْهَوَاءَ لما كان طيبهما ببردهما خصوصا في بلاد الحارة قيل ماء بارد وهواء بارد على طَرِيقِ الِاسْتِطَابَةِ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى قِيلَ عَيْشٌ بَارِدٌ وَغَنِيمَةٌ بَارِدَةٌ وَبَرَدَ أَمْرُنَا قَالَ الطِّيبِيُّ وَالتَّرْكِيبُ مِنْ قَلْبِ التَّشْبِيهِ لِأَنَّ أَصْلَ الصَّوْمِ فِي الشِّتَاءِ كَالْغَنِيمَةِ الْبَارِدَةِ وَفِيهِ مِنَ الْمُبَالَغَةِ أَنْ يَلْحَقَ النَّاقِصُ بِالْكَامِلِ كَمَا يُقَالُ زَيْدٌ كَالْأَسَدِ فَإِذَا عُكِسَ وَقِيلَ الْأَسَدُ كَزَيْدٍ يُجْعَلُ الْأَصْلُ كَالْفَرْعِ وَالْفَرْعُ كَالْأَصْلِ يَبْلُغُ التَّشْبِيهُ إِلَى الدَّرَجَةِ الْقُصْوَى فِي الْمُبَالَغَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الصائم يجوز الْأَجْرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّهُ حَرُّ الْعَطَشِ أَوْ يُصِيبَهُ أَلَمُ الْجُوعِ مِنْ طُولِ الْيَوْمِ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ عَامِرُ بْنُ مَسْعُودٍ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ ﷺ) قَالَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ فِي الْإِكْمَالِ عَامِرُ بن مسعود عو عامر بن مسعود بن أمية بن خلف الجمحي وهو بن أخي صفوان بن أُمَيَّةَ رَوَى عَنْهُ نُمَيْرُ بْنُ عَرِيبٍ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الصَّوْمِ وَقَالَ هُوَ مُرْسَلٌ لِأَنَّ عَامِرَ بْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ ﷺ وقد أورده بن مندة وبن عبد البر في أسماء الصحابة وقال بن مَعِينٍ لَا صُحْبَةَ لَهُ انْتَهَى وَحَدِيثُ عَامِرِ بْنِ مَسْعُودٍ وَهَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَيْضًا (هُوَ وَالِدُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَامِرٍ الْقُرَشِيُّ) قال بن مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ ثِقَةٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ صَدُوقٌ لَا بَأْسَ بِهِ ٥ - بَاب مَا جَاءَ (وَعَلَى الذين يطيقونه) [٧٩٨] أَيْ بَابُ مَا جَاءَ فِي أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ مَنْسُوخٌ قَوْلُهُ (لَمَّا نَزَلَتْ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ) أي الصوم إن أفطروا (فدية) مرفوع على الِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ مُقَدَّمٌ هُوَ قَوْلُهُ (وَعَلَى الَّذِينَ) وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ فِدْيَةٌ بِالتَّنْوِينِ وَهِيَ الْجَزَاءُ وَالْبَدَلُ مِنْ قَوْلِكَ فَدَيْتُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ أَيْ هَذَا بِهَذَا قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (طَعَامُ مِسْكِينٍ) بَيَانٌ لِفِدْيَةٍ أَوْ بَدَلٌ مِنْهَا وَهُوَ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعٌ مِنْ غَيْرِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَعِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ مُدٌّ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (كان من أراد من أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ) كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ كَانَ مَنْ أَرَادَ مِنَّا أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ فَعَلَ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ مُفَسِّرَةٌ لِرِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَالشَّيْخَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ كُنَّا فِي رَمَضَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ فَافْتَدَى بِطَعَامِ مِسْكِينٍ حَتَّى أُنْزِلَتْ هذه الاية فمن شهد منكم الشهر فليصمه (حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا) أَيْ فَمَنْ شهد منكم الشهر فليصمه كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورَةِ (فَنَسَخَتْهَا) أَيْ فنسخت الثانية والأولى وَهَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ تعالى وعلى الذين يطيقونه مَنْسُوخٌ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الْحَقُّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ صَرَاحَةً مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عن بن عمر أنه قرأ (فدية طعام مساكين) قَالَ هِيَ مَنْسُوخَةٌ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ نسخت هذه الاية وعلى الذين يطيقونه الَّتِي بَعْدَهَا فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمِ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ انتهى وفي صحيح البخاري قال بن نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ حدثنا بْنِ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ نَزَلَ رَمَضَانُ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَكَانَ مَنْ أَطْعَمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا تَرَكَ الصَّوْمَ عَمَّنْ يُطِيقُهُ وَرُخِّصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَنَسَخَتْهَا (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) فَأُمِرُوا بِالصَّوْمِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَاتَّفَقَتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ يَعْنِي رواية سلمة وبن عمر وبن أَبِي لَيْلَى عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَعَلَى الَّذِينَ يطيقونه فدية منسوخ وخالف في ذلك بن عَبَّاسٍ فَذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ لَكِنَّهَا مَخْصُوصَةٌ بالشيخ الكبير ونحوه انتهى قلت مذهب بن عَبَّاسٍ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ قَرَأَ (يُطَوَّقُونَهُ) بصيغة المجهول من التطويق وهي قراءة بن مَسْعُودٍ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ (يُطِيقُونَهُ) مِنْ أَطَاقَ يُطِيقُ رَوَى الْبُخَارِيُّ في صحيحه عن عطاء سمع بن عَبَّاسٍ يَقْرَأُ وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مسكين قال بن عَبَّاسٍ لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ هُوَ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فليطعمان مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ (يُطَوَّقُونَهُ) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ مُخَفَّفُ الطَّاءِ مِنْ طُوِّقَ بِضَمِّ أوله بوزن قطع وهذه قراءة بن مَسْعُودٍ أَيْضًا وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طريق بن أبي نجيح عن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ (يُطَوَّقُونَهُ) يُكَلَّفُونَهُ وَهُوَ تَفْسِيرٌ حسن أي يكلفونه إطاقته انتهى وقال فيه أيضا ورجح بن الْمُنْذِرِ النَّسْخَ مِنْ جِهَةِ قَوْلِهِ وَأَنْ تَصُومُوا خير لكم قَالَ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي الشَّيْخِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَا يُطِيقُ الصِّيَامَ لَمْ يُنَاسَبْ أَنْ يُقَالَ لَهُ (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) مَعَ أَنَّهُ لَا يُطِيقُ الصِّيَامَ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو داود والنسائي (ويزيد هو بن أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ) ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ ٧٦ - (باب ما جاء فيمن أَكَلَ ثُمَّ خَرَجَ يُرِيدُ سَفَرًا) [٧٩٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ) بْنِ نَجِيحٍ السَّعْدِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو جَعْفَرٌ الْمَدَنِيُّ وَالِدُ عَلِيٍّ بَصْرِيٌّ أَصْلُهُ مِنَ الْمَدِينَةِ ضَعِيفٌ مِنَ الثَّامِنَةِ يُقَالُ تَغَيَّرَ حِفْظُهُ بِأَخَرَةٍ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ لَكِنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَلْ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ وَهُوَ ثِقَةٌ (وَقَدْ رُحِّلَتْ لَهُ رَاحِلَتُهُ) أَيْ وُضِعَ الرَّحْلُ عَلَى رَاحِلَتِهِ لِرُكُوبِهِ السَّفَرَ وَالرَّاحِلَةُ هِيَ الْبَعِيرُ الْقَوِيُّ عَلَى الْأَسْفَارِ وَالْأَحْمَالِ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَغَيْرُهُ وَهَاؤُهُ لِلْمُبَالَغَةِ (فَقُلْتُ لَهُ سُنَّةٌ) أَيْ هَذَا سُنَّةٌ (فَقَالَ سُنَّةٌ) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ إِنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُفْطِرَ فِي بَيْتِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عُبَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ فِي سَفِينَةٍ مِنَ الْفُسْطَاطِ فِي رمضان فرفع ثُمَّ قَرَّبَ غَدَاءَهُ قَالَ اقْتَرِبْ قُلْتُ أَلَسْتَ تَرَى الْبُيُوتَ قَالَ أَتَرْغَبُ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَكَلَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ هُوَ وَالْمُنْذِرِيُّ وَالْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَلَا بَأْسَ بِكَوْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى فَإِنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ بَلْ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ وهو ثقة قَوْلُهُ (وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ إلخ) قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ يَعْنِي حَدِيثَ أَنَسٍ وَحَدِيثَ عُبَيْدِ بْنِ جَبْرٍ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُفْطِرَ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أراد السفر منه قال بن الْعَرَبِيِّ فِي الْعَارِضَةِ هَذَا صَحِيحٌ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ إِلَّا أَحْمَدُ أَمَّا عُلَمَاؤُنَا فَمَنَعُوا مِنْهُ لَكِنِ اخْتَلَفُوا إِذَا أَكَلَ هَلْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فَقَالَ مَالِكٌ لَا وَقَالَ أَشْهَبُ هُوَ مُتَأَوَّلٌ وَقَالَ غَيْرُهُمَا يُكَفِّرُ وَنُحِبُّ أَنْ لَا يُكَفِّرَ لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ وَلِقَوْلِ أَحْمَدَ عُذْرٌ يُبِيحُ الْإِفْطَارَ فَطرَيَانُهُ عَلَى الصَّوْمِ يُبِيحُ الْفِطْرَ كَالْمَرَضِ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْمَرَضَ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِخِلَافِ السَّفَرِ قال بن الْعَرَبِيِّ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَصَحِيحٌ يَقْتَضِي جَوَازَ الْفِطْرِ مَعَ أُهْبَةِ السَّفَرِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ قَوْلَهُ مِنَ السُّنَّةِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى التَّوْقِيفِ وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي الْأُصُولِ وَالْحَقُّ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ مِنَ السُّنَّةِ يَنْصَرِفُ إِلَى سُنَّةِ الرَّسُولِ ﷺ وَقَدْ صَرَّحَ هَذَانِ الصَّحَابِيَّانِ بِأَنَّ الْإِفْطَارَ لِلْمُسَافِرِ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْبُيُوتِ مِنَ السُّنَّةِ انْتَهَى مَا فِي النَّيْلِ (وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ