قَوْلُهُ (أَهَلَّ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَيْ عُقَيْبَهَا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إلخ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ فِي الْإِمَامِ وَعَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ أَخْرَجَ لَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحِهِمَا
وَخُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ضَعَّفَهُ بَعْضُهُمُ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ فِيهِ خُصَيْفٌ وَهُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ
قَوْلُهُ (وَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِبُّهُ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُلُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ) قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ إن الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به رَاحِلَتُهُ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُحْرِمُ عُقَيْبَ الصَّلَاةِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ رُكُوبِ دَابَّتِهِ وَقَبْلَ قِيَامِهِ
وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ لِلشَّافِعِيِّ وَفِيهِ حَدِيثٌ مِنْ رواية بن عَبَّاسٍ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ انْتَهَى
قُلْتُ يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِ الْبَابِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ قَوْلُهُ وَلَوْ لَبَّى بَعْدَ مَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ جَازَ وَلَكِنِ الْأَوَّلُ أَفْضَلُ لِمَا رَوَيْنَا كَذَا قَالَ وَالْأَحَادِيثُ فِي أَنَّهُ لَبَّى بَعْدَ مَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ مِنَ الْحَدِيثِ الذي احتج به
ففي الصحيحين عن بن عُمَرَ أَنَّهُ ﷺ حِينَ استوت به راحلته
وفي لفظه لِمُسْلِمٍ كَانَ ﷺ إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ وَانْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَهَلَّ وَفِي لَفْظٍ لَمْ أَرَهُ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ
وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ
وَلَهُ عَنْ جَابِرٍ إِنَّ إِهْلَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ استوت به راحلته
ولمسلم عن بن عَبَّاسٍ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ قَالَ الْحَافِظُ وَقَدْ وَرَدَ مَا يَجْمَعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مِنْ حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالْحَاكِمِ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَدْ تَقَدَّمَ
قَالَ لَوْ ثَبَتَ لَرَجَحَ ابتداء الاهلال عقيب الصلاة إلا أنه مِنْ رِوَايَةِ خُصَيْفٍ وَفِيهِ ضَعْفٌ انْتَهَى
وَقَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَقَدِ اتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى جَوَازِ جَمِيعِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ انْتَهَى
٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي إِفْرَادِ الْحَجِّ)
[٨٢٠] اعْلَمْ أَنَّ الْحَجَّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ الْإِفْرَادُ وَالتَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ أَمَّا الْإِفْرَادُ فَهُوَ الْإِهْلَالُ
بِالْحَجِّ وَحْدَهُ فِي أَشْهُرِهِ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَفِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ أَيْضًا عِنْدَ مَنْ يُجِيزُهُ وَالِاعْتِمَارُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ لِمَنْ شَاءَ وَأَمَّا التَّمَتُّعُ فَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ الِاعْتِمَارُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ التَّحَلُّلُ مِنْ تِلْكَ الْعُمْرَةِ وَالْإِهْلَالُ بِالْحَجِّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَيُطْلَقُ التَّمَتُّعُ فِي عرف السلف على القران أيضا
قال بن عَبْدِ الْبَرِّ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ التَّمَتُّعَ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ أَنَّهُ الِاعْتِمَارُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ قَبْلَ الْحَجِّ قَالَ وَمِنَ التَّمَتُّعِ أَيْضًا الْقِرَانُ لِأَنَّهُ تَمَتُّعٌ بِسُقُوطِ سَفَرِ النُّسُكِ الْآخَرِ مِنْ بَلَدِهِ وَمِنَ التَّمَتُّعِ فَسْحُ الْحَجِّ أَيْضًا إِلَى الْعُمْرَةِ انْتَهَى
وَأَمَّا الْقِرَانُ فَصُورَتُهُ الْإِهْلَالُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا وَهَذَا لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ أَوِ الْإِهْلَالُ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهَا الْحَجُّ أَوْ عَكْسُهُ هَذَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ
قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ
قَوْلُهُ (أَفْرَدَ الْحَجَّ) أَيْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (وبن عُمَرَ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ
وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عن بن عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
قَوْلُهُ (وَحَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ والنسائي وبن ماجه
قوله (وروى عن بن عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ إلخ) لِهَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ إِنَّ الْإِفْرَادَ أَفْضَلُ مِنَ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ
اعْلَمْ أَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي حَجِّهِ ﷺ هَلْ كَانَ قِرَانًا أَوْ تَمَتُّعًا أَوْ إِفْرَادًا وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْ عِدَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ حَجَّ إِفْرَادًا كَمَا عَرَفْتَ وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ حَجَّ قِرَانًا وَرُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ حَجَّ تَمَتُّعًا كَمَا سَتَعْرِفُ وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْأَنْظَارُ وَاضْطَرَبَتِ الْأَقْوَالُ لِاخْتِلَافِ الْأَحَادِيثِ فَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ كَالْخَطَّابِيِّ فَقَالَ إِنْ كَانَ أَضَافَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَا أَمَرَ بِهِ اتِّسَاعًا ثُمَّ رَجَحَ أَنَّهُ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ
وَكَذَا قَالَ عِيَاضٌ وَزَادَ فَقَالَ وَأَمَّا إِحْرَامُهُ فَقَدْ تَضَافَرَتِ الرِّوَايَاتُ الصَّحِيحَةُ بِأَنَّهُ كَانَ مُفْرِدًا وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى التَّمَتُّعَ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ وَلَوْلَا أَنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ فَصَحَّ أَنَّهُ لم