قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا وَلَفْظُهُ قَالَتْ تَزَوَّجَنِي وَنَحْنُ حَلَالَانِ بِسَرِفَ
٥ - (بَاب مَا جاء في أكل الصيد)
[٨٤٦] قَوْلُهُ (عَنِ الْمُطَّلِبِ) هُوَ الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيِّ صَدُوقٌ كَثِيرُ التَّدْلِيسِ وَالْإِرْسَالِ مِنَ الرَّابِعَةِ
قَوْلُهُ (صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) بِضَمَّتَيْنِ أَيْ مُحْرِمُونَ (مَا لَمْ تَصِيدُوهُ) بِأَنْفُسِكُمْ مُبَاشَرَةً (أَوْ يُصَدْ لَكُمْ) أَيْ لِأَجْلِكُمْ
قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ وَبِهَذَا يَسْتَدِلُّ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ عَلَى حُرْمَةِ لَحْمِ مَا صَادَهُ الْحَلَالُ لِأَجْلِ الْمُحْرِمِ وَأَبُو حَنِيفَةَ ﵀ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يُهْدَى إِلَيْكُمِ الصَّيْدُ دُونَ اللَّحْمِ أَوْ عَلَى أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنْ يُصَادَ بِأَمْرِكُمْ فَلَا يَحْرُمُ لَحْمُ صَيْدٍ ذَبَحَهُ حَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ أَوْ دَلَالَتِهِ انْتَهَى
قُلْتُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا
وَمِنْ جُمْلَةِ أَدِلَّةِ الجمهور ما رواه أحمد وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَفِيهِ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ حِينَ أَخْبَرْتُهُ أَنِّي اصْطَدْتُهُ لَهُ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمْ (وَطَلْحَةَ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ مُفَسِّرٌ) فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ أَنْ يَصِيدَهُ المحرم أو
يَصِيدَهُ غَيْرُهُ لَهُ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَصِيدُهُ المحرم ولا يصاد له بل بصيده الْحَلَالُ لِنَفْسِهِ وَيُطْعِمُهُ الْمُحْرِمَ وَمُقَيِّدٌ لِبَقِيَّةِ الْأَحَادِيثِ الْمُطْلَقَةِ
قَوْلُهُ (وَالْمُطَّلِبُ لَا نَعْرِفُ لَهُ سَمَاعًا مِنْ جَابِرٍ) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَالْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ يُقَالُ إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ وَذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ وَقَالَ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ يشبه أن يكون أدركه ذكره المنذري
يَصِيدَهُ غَيْرُهُ لَهُ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَصِيدُهُ المحرم ولا يصاد له بل بصيده الْحَلَالُ لِنَفْسِهِ وَيُطْعِمُهُ الْمُحْرِمَ وَمُقَيِّدٌ لِبَقِيَّةِ الْأَحَادِيثِ الْمُطْلَقَةِ
قَوْلُهُ (وَالْمُطَّلِبُ لَا نَعْرِفُ لَهُ سَمَاعًا مِنْ جَابِرٍ) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَالْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ يُقَالُ إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ وَذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ وَقَالَ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ يشبه أن يكون أدركه ذكره المنذري
(بَاب مَا جَاءَ فِي الِاغْتِسَالِ لِدُخُولِ مَكَّةَ)
[٨٥٢] قَوْلُهُ (بِفَخٍّ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَدَّدَةِ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ
قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ هُوَ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَوَقَعَ فِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِالْجِيمِ وَالْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ فَخٌّ مَوْضِعٌ عِنْدَ مَكَّةَ وَقِيلَ وَادٍ دُفِنَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَالصَّحِيحُ ما روى نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ إلخ) الظَّاهِرُ أَنَّ الضمير في أنه يرجع إلى بن عُمَرَ ﵁ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ
رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ بن عُمَرَ إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طُوًى ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ وَيُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ
قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي يُحْتَمَلُ أَنَّ الْإِشَارَةَ بِهِ إِلَى الْفِعْلِ الْأَخِيرِ وَهُوَ الْغُسْلُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا إِلَى الْجَمِيعِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ انْتَهَى
وَرَوَى مسلم عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْدَمُ مَكَّةَ إِلَّا بَاتَ بِذِي طُوًى حَتَّى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ ثُمَّ يَدْخُلَ مَكَّةَ نَهَارًا
وَيَذْكُرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فَعَلَهُ
وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِدُخُولِ مَكَّةَ وَلِوُقُوفِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ
قَوْلُهُ (وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ يُسْتَحَبُّ الِاغْتِسَالُ لِدُخُولِ مكة) قال الحافظ في الفتح قال بن الْمُنْذِرِ الِاغْتِسَالُ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ وَلَيْسَ فِي تَرْكِهِ عِنْدَهُمْ فِدْيَةٌ
وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ يُجْزِئُ مِنْهُ الْوُضُوءُ
وَفِي الْمُوَطَّأِ أن بن عُمَرَ كَانَ لَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ إِلَّا مِنَ احْتِلَامٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ غُسْلَهُ لِدُخُولِ مَكَّةَ كَانَ لِجَسَدِهِ دُونَ رَأْسِهِ
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ إن عجز عن الغسل تيمم
وقال بن التِّينِ لَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابُنَا الْغُسْلَ لِدُخُولِ مَكَّةَ وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُ لِلطَّوَافِ وَالْغُسْلُ لِدُخُولِ مَكَّةَ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلطَّوَافِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفٌ إلخ) قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ الْعُمَرِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيُّ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ وَأُسَامَةَ
قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ بَنُو زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ لَيْسُوا بِشَيْءٍ
وَرَوَى عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ يَقُولُ بَنُو زَيْدٍ ضَعِيفٌ
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ضَعَّفَهُ عَلِيٌّ جِدًّا
وَقَالَ النَّسَائِيُّ ضَعِيفٌ
وَقَالَ أَحْمَدُ عَبْدُ اللَّهِ ثِقَةٌ وَالْآخَرَانِ ضَعِيفَانِ
٧ - (بَاب مَا جَاءَ فِي دخول النبي)
إلخ [٨٥٣] قَوْلُهُ (دَخَلَهَا مِنْ أَعْلَاهَا وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا) قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ الْمُرَادُ بِأَعْلَاهَا ثَنِيَّةُ كَدَاءٍ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمَدِّ وَالتَّنْوِينِ وَعَدَمِهِ نَظَرًا إِلَى أَنَّهُ عَلَمُ الْمَكَانِ أَوِ الْبُقْعَةِ وَهِيَ الَّتِي يَنْحَدِرُ مِنْهَا إِلَى الْمَقْبَرَةِ الْمُسَمَّاةِ عِنْدَ الْعَامَّةِ بِالْمُعَلَّاةِ وَتُسَمَّى بِالْحَجُونِ عِنْدَ الْخَاصَّةِ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الثَّنِيَّةِ الَّتِي قَبْلَهُ بِيَسِيرٍ وَالثَّنِيَّةُ الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ وَبِأَسْفَلِهَا ثَنِيَّةُ كُدًى بِضَمِّ الْكَافِ والقصر
وَالتَّنْوِينِ وَتَرْكِهِ وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِبَابِ الشَّبِيكَةِ
قَالَ الطِّيبِيُّ ﵁ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ دُخُولُ مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَالْخُرُوجُ مِنَ السُّفْلَى سَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الثَّنِيَّةُ عَلَى طريق مكة كالمدني أولا كَالْيَمَنِيِّ قِيلَ إِنَّمَا فَعَلَ ﷺ هَذِهِ الْمُخَالَفَةَ فِي الطَّرِيقِ دَاخِلًا أَوْ خَارِجًا لِلْفَأْلِ بِتَغْيِيرِ الْحَالِ إِلَى أَكْمَلَ مِنْهُ كَمَا فَعَلَ فِي الْعِيدِ وَلِيَشْهَدَ الطَّرِيقَانِ وَلِيَتَبَرَّكَ بِهِ أَهْلُهُمَا انْتَهَى
قُلْتُ قَدْ بُيِّنَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ خَالَفَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ طَرِيقَيْهِ وُجُوهٌ أُخَرُ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ مُفَصَّلًا
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عن بن عُمَرَ ﵁) قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ دَخَلَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ وَإِذَا خَرَجَ خَرَجَ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ