بَاب مَا جَاءَ فِي تَقْبِيلِ الْحَجَرِ)
قَوْلُهُ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ النَّخَعِيُّ
[٨٦٠] قَوْلُهُ (يُقَبِّلُ الْحَجَرَ) أَيِ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ (وَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ) زَادَ الْبُخَارِيُّ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ (وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ لَمْ أُقَبِّلْكَ) قَالَ الطَّبَرِيُّ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عُمَرُ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِعِبَادَةِ الْأَصْنَامِ فَخَشِيَ عُمَرُ أَنْ يَظُنَّ الْجُهَّالُ أَنَّ اسْتِلَامَ الْحَجَرِ مِنْ بَابِ تَعْظِيمِ بَعْضِ الْأَحْجَارِ كَمَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يُعْلِمَ النَّاسَ أَنَّ اسْتِلَامَهُ اتِّبَاعٌ لِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا لِأَنَّ الْحَجَرَ يَنْفَعُ وَيَضُرُّ بِذَاتِهِ كَمَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَعْتَقِدُهُ فِي الْأَوْثَانِ انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ وَفِي قَوْلِ عُمَرَ هَذَا التَّسْلِيمُ لِلشَّارِعِ فِي أُمُورِ الدِّينِ وَحُسْنُ الِاتِّبَاعِ فِيمَا لَمْ يَكْشِفْ عَنْ مَعَانِيهَا وَهُوَ قَاعِدَةٌ عَظِيمَةٌ فِي اتِّبَاعِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَفْعَلُهُ وَلَوْ لم يعلم الْحِكْمَةُ فِيهِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيقِ أَنَّهُ وَقَفَ عِنْدَ الْحَجَرِ ثُمَّ قَالَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قبلتك أخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ كَذَا فِي شرح سراج أحمد السرهندي
وقال القارىء نقلا عن بن الهمام ومن غرائب المتون ما في بن أَبِي شَيْبَةَ فِي آخِرِ مُسْنَدِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قَالَ رَجُلٌ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ إنه ﵊ وَقَفَ عِنْدَ الْحَجَرِ فَقَالَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَوْلَا أَمَرَنِي ربي أن أقبلك ما قبلتك انتهى
(وبن عُمَرَ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
قَوْلُهُ (يَسْتَحِبُّونَ تَقْبِيلَ الْحَجَرِ) الْمُسْتَحَبُّ فِي التَّقْبِيلِ أَنْ لَا يَرْفَعَ بِهِ صَوْتَهُ وَرَوَى
الْفَاكِهِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ إِذَا قَبَّلْتَ الرُّكْنَ فَلَا تَرْفَعْ بِهَا صَوْتَكَ كَقُبْلَةِ النِّسَاءِ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
٥ - (