٧٩ - [٩٢٣] قَوْلُهُ (لِأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ) أَيْ أَسْهَلَ لِتَوَجُّهِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ لِيَسْتَوِيَ فِي ذَلِكَ الْبَطِيءُ أَوِ الْمُعْتَدِلُ وَيَكُونَ مَبِيتُهُمْ وَقِيَامُهُمْ فِي السَّحَرِ وَرَحِيلُهُمْ بِأَجْمَعِهِمْ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَهُ الْحَافِظُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا
٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي حَجِّ الصَّبِيِّ)
[٩٢٤] قَوْلُهُ (مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفِ) بْنِ خَلِيفَةَ الْبَجَلِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ وَعَنْهُ م د ت ق صَدُوقٌ مَاتَ سَنَةَ ٢٤٢ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ (أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ التَّمِيمِيُّ الضَّرِيرُ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وسكون الواو والغنوي أَبُو بَكْرٍ الْكُوفِيُّ الْعَابِدُ ثِقَةٌ مَرْضِيٌّ عَابِدٌ مِنَ الخامسة
قَوْلُهُ (قَالَ نَعَمْ وَلَكَ أَجْرٌ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ حَجَّ الصَّبِيِّ مُنْعَقِدٌ صَحِيحٌ يُثَابُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بَلْ يَقَعُ تَطَوُّعًا وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِيهِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ لَا يَصِحُّ حَجُّهُ
قَالَ أَصْحَابُهُ وَإِنَّمَا فَعَلُوهُ تَمْرِينًا لَهُ لِيَعْتَادَهُ فَيَفْعَلَهُ إِذَا بَلَغَ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرِدُ عليهم قال بن بَطَّالٍ أَجْمَعَ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى عَلَى سُقُوطِ الْفَرْضِ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَّا أَنَّهُ إِذَا حُجَّ بِهِ كَانَ لَهُ تَطَوُّعًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَصِحُّ إِحْرَامُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِفِعْلِ شَيْءٍ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ وَإِنَّمَا يُحَجُّ بِهِ عَلَى جِهَةِ التَّدْرِيبِ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
قُلْتُ وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِقَوْلِهِ ﷺ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ
وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ
قَوْلُهُ (وَفِي الباب عن بن عَبَّاسٍ) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ مَنِ الْقَوْمُ قَالُوا الْمُسْلِمُونَ فَقَالُوا مَنْ أَنْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالَتْ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ) لَمْ يَحْكُمِ التِّرْمِذِيُّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِشَيْءٍ مِنَ الصِّحَّةِ وَالْحُسْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَسَنٌ وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ بن عَبَّاسٍ الْمَذْكُورُ
[٩٢٦] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا قَزَعَةُ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالزَّايِ وَالْعَيْنِ (بْنُ سُوَيْدٍ) بِالتَّصْغِيرِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ ضَعِيفٌ قَالَهُ الْحَافِظُ [٩٢٥] قَوْلُهُ (حَجَّ بِي أبي) وقال بن سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ حَاتِمٍ حَجَّتْ بِي أُمِّي وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ كَانَ مَعَ أَبَوَيْهِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ
قَوْلُهُ (قَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ الصَّبِيَّ إِذَا حَجَّ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ) مِنَ الْإِدْرَاكِ أَيْ يَبْلُغَ (فَعَلَيْهِ الْحَجُّ إِذَا أَدْرَكَ لا تجزىء عَنْهُ تِلْكَ الْحَجَّةُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ) وَشَذَّ بَعْضُهُمْ فَقَالَ إِذَا حَجَّ الصَّبِيُّ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ
لِظَاهِرِ قَوْلِهِ ﷺ نَعَمْ فِي جَوَابِ قَوْلِهَا أَلِهَذَا حَجٌّ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِذَلِكَ بَلْ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لا حج له لأن بن عَبَّاسٍ رَاوِيَ الْحَدِيثِ قَالَ أَيُّمَا غُلَامٍ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى
ثُمَّ سَاقَهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ
وَقَدْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ مَرْفُوعًا الْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِهِمَا وَالْبَيْهَقِيُّ وبن حزم وصححه وقال بن خُزَيْمَةَ الصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ
وَأَخْرَجَهُ كَذَلِكَ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عن شعبة موقوفاولكنه قَدْ تَابَعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْمِنْهَالِ عَلَى رَفْعِهِ الْحَارِثُ بْنُ شُرَيْحٍ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَالْخَطِيبُ ثُمَّ ذَكَرَ الشَّوْكَانِيُّ رِوَايَاتٍ أُخْرَى قَالَ فَيُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ يَصِحُّ حَجُّ الصَّبِيِّ وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إِذَا بَلَغَ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ انْتَهَى
[٩٢٧] ٨١ قَوْلُهُ (فَكُنَّا نُلَبِّي عَنِ النِّسَاءِ وَنَرْمِي عَنِ الصِّبْيَانِ) وَأَخْرَجَ هَذَا الحديث أحمد وبن ماجه وبن أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظِ حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَنَا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم
قال بن القطان ولفظ بن أَبِي شَيْبَةَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَا يلبي عنها
غَيْرُهَا أَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَمَعَ غَرَابَتِهِ ضَعِيفٌ
فَإِنَّ فِي سَنَدِهِ أَشْعَثَ بْنَ سِوَارٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ وَفِيهِ أَيْضًا أَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَرَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ بِالْعَنْعَنَةِ