قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَمَعَ غَرَابَتِهِ ضَعِيفٌ
فَإِنَّ فِي سَنَدِهِ أَشْعَثَ بْنَ سِوَارٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ وَفِيهِ أَيْضًا أَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَرَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ بِالْعَنْعَنَةِ
٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْحَجِّ عَنْ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَيِّتِ)
[٩٢٨] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ) بِفَتْحِ رَاءٍ وَسُكُونِ وَاوٍ وَإِهْمَالِ حَاءٍ وَمَنْ ضَمَّ الرَّاءَ أَخْطَأَ كَذَا فِي الْمُغْنِي
قَوْلُهُ (أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَبُو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ سُمُّوا بِهِ وَيَجُوزُ مَنْعُهُ وَصَرْفُهُ (وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ) قَالَ الطِّيبِيُّ بِأَنْ أَسْلَمَ شَيْخًا وَلَهُ الْمَالُ أَوْ حَصَلَ لَهُ الْمَالُ فِي هَذَا الْحَالِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ (اسْتِئْنَافٌ مُبِينٌ قَالَ حُجِّي عَنْهُ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْحَجِّ عَنْ غَيْرِهِ إِذَا كَانَ مَعْضُوبًا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ) أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ شَابَّةً قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ لَا يَسْتَطِيعُ أَدَاءَهَا فَيُجْزِي عَنْهُ أَنْ أُؤَدِّيَهَا قَالَ نَعَمْ
ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَسَكَتَ عَنْهُ (وَبُرَيْدَةَ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ (وَحُصَيْنِ بن عوف) أخرجه بن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كُرَيْبٍ عَنْ أبيه عن بن عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي حُصَيْنُ بْنُ عَوْفٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الْحَجُّ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُجَّ إِلَّا مُعْتَرِضًا فَصَمَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ حُجَّ عَنْ أَبِيك انْتَهَى
قَالَ الْعُقَيْلِيُّ قَالَ أَحْمَدُ مُحَمَّدُ بْنُ كُرَيْبٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ (وَأَبِي رزين العقيلي) أخرجه أصحاب السنن الأربعة وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (وَسَوْدَةَ) أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَذَكَرَ
الزيلعي سنده ومتنه في نصب الراية (وبن عباس) أخرجه الشيخان
قوله (وروي عن بن عَبَّاسٍ أَيْضًا عَنْ سِنَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ عَنْ عَمَّتِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) قِيلَ فِي قَوْلِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْمَوْجُودَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ هُوَ حَدِيثٌ آخَرُ فِي الْمَشْيِ إِلَى الْكَعْبَةِ لَا عَنِ الْكَبِيرِ الْعَاجِزِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بن كريب عن كريب عن بن عَبَّاسٍ عَنْ سِنَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ أن عمه حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوُفِّيَتْ أُمِّي وَعَلَيْهَا مَشْيٌ إِلَى الْكَعْبَةِ نَذْرًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هَلْ تَسْتَطِيعِينَ أَنْ تَمْشِيَ عَنْهَا قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَامْشِي عَنْ أمك قالت أو يجزئ ذَلِكَ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عليها دين ثم قضيتيه عَنْهَا هَلْ كَانَ يُقْبَلُ مِنْكَ قَالَتْ نَعَمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَاَللَّهُ أَحَقُّ بِذَلِكَ
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يبين الاختلاف في هذا الحديث عن بن عَبَّاسٍ فِي الْمَتْنِ وَالْإِسْنَادِ مَعًا وَهَذَا اخْتِلَافٌ في متنه كذا في عمدة القارىء
قُلْتُ لَوْ كَانَ إِرَادَةُ التِّرْمِذِيِّ بَيَانَ الِاخْتِلَافِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمَتْنِ أَيْضًا سَاقَ لفظ حديث بن عَبَّاسٍ عَنْ سِنَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمَّتِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثٌ فِي الْحَجِّ عَنِ الْكَبِيرِ الْعَاجِزِ أَيْضًا
وَقَدْ وَقَفَ عَلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ وَالْبُخَارِيُّ وَلَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ مَنْ تَعَقَّبَ عَلَى التِّرْمِذِيِّ فِي قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
قَوْلُهُ (فَقَالَ أَصَحُّ شيء في هذا ما روى بن عَبَّاسٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ إلخ)
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ إِنَّمَا رَجَّحَ الْبُخَارِيُّ الرِّوَايَةَ عَنِ الْفَضْلِ لِأَنَّهُ كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ حينئذ وكان بن عَبَّاسٍ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِلَى مِنًى مَعَ الضَّعَفَةِ وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ التَّلْبِيَةِ والتكبير عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْدَفَ الْفَضْلَ فَأَخْبَرَ الْفَضْلُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ فَكَأَنَّ الْفَضْلَ حَدَّثَ أَخَاهُ بِمَا شَاهَدَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ انْتَهَى كلام الحافظ
قَوْلُهُ (وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ حَدِيثٍ) أَيْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ وَقَدْ ذَكَرَهَا الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ
قَوْلُهُ (وبه يقول الثوري وبن الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ يَرَوْنَ أَنْ يُحَجَّ عَنِ الْمَيِّتِ) وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ محمد في موطأه لَا بَأْسَ بِالْحَجِّ عَنِ الْمَيِّتِ وَعَنِ الْمَرْأَةِ والرجل إذا بلغا من الكبر مالا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَحُجَّا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعَامَّةُ مِنْ فُقَهَائِنَا انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ حُجَّ عَنْهُ إلخ) قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَحَاصِلُ مَا فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مَشْهُورُهَا لَا يَجُوزُ
ثَانِيهَا يَجُوزُ مِنَ الْوَلَدِ ثَالِثُهَا يَجُوزُ إِنْ أَوْصَى بِهِ
وَعَنِ النَّخَعِيِّ وَبَعْضِ السَّلَفِ لَا يَصِحُّ الْحَجُّ عَنْ مَيِّتٍ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ
وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَإِنْ أوصى به
وفي مصنف بن أبي شيبة عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لَا يَحُجُّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَا يَصُمْ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَكَذَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ يَجُوزُ الْحَجُّ عَنِ الْمَيِّتِ عَنْ فَرْضِهِ وَنَذْرِهِ سَوَاءٌ أَوْصَى بِهِ أَوْ لَمْ يُوصِ
وَهُوَ وَاجِبٌ فِي تَرِكَتِهِ انْتَهَى (وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُحَجَّ عَنِ الْحَيِّ إِذَا كَانَ كَبِيرًا إلخ)
وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي حَنِيفَةَ كَمَا تقدم
٣ - باب منه قَوْلُهُ (قَالَ نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا) فِيهِ جَوَازُ الْحَجِّ عَنِ الْمَيِّتِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَزَادَ فِيهِ الصَّوْمَ وَالصَّدَقَةَ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ
٤ - بَاب مِنْهُ [٩٣٠] قَوْلُهُ (عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ الثَّقَفِيِّ الطَّائِفِيِّ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مِنَ الثَّانِيَةِ وَوَهِمَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ (عَنْ أَبِي رَزِينٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وكسر الزاء
(الْعُقَيْلِيِّ) بِالتَّصْغِيرِ وَاسْمُهُ لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
قَوْلُهُ (فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ إلخ) قَالَ الحافظ في الفتح هذه قصة أَيْ غَيْرُ قِصَّةِ الْخَثْعَمِيِّة قَالَ وَمَنْ وَحَّدَ بينها وبين حديث الخثمعي فَقَدْ أَبْعَدَ وَتَكَلَّفَ (وَلَا الظَّعْنَ) بِفَتْحِ ظَاءٍ وَسُكُونِ عَيْنٍ وَحَرَكَتِهَا الرَّاحِلَةُ أَيْ لَا يَقْوَى عَلَى السَّيْرِ وَلَا عَلَى الرُّكُوبِ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ (حُجَّ عَنْ أَبِيكَ) فِيهِ جَوَازُ الْحَجِّ عَنِ الْغَيْرِ وَاسْتَدَلَّ الْكُوفِيُّونَ بِعُمُومِهِ عَلَى جَوَازِ صِحَّةِ حَجِّ مَنْ لَمْ يَحُجَّ نِيَابَةً عَنْ غَيْرِهِ وَخَالَفَهُمُ الْجُمْهُورُ فَخَصُّوهُ بِمَنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَاسْتَدَلُّوا بِمَا فِي السنن وصحيح بن خزيمة وغيره من حديث بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُلَبِّي عَنْ شُبْرُمَةَ فَقَالَ أَحَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ فَقَالَ لَا قَالَ حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ احْجُجْ عَنْ شُبْرُمَةَ
كَذَا فِي الْفَتْحِ
قُلْتُ الظَّاهِرُ الرَّاجِحُ هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (وَاعْتَمَرَ) اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْعُمْرَةِ
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَا أَعْلَمُ فِي إِيجَابِ الْعُمْرَةِ حَدِيثًا أَجْوَدَ مِنْ هَذَا وَلَا أَصَحَّ مِنْهُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِهِ تَصْحِيحَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ وأخرجه أيضا النسائي وبن مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ
قَوْلُهُ (وَأَبُو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ اسْمُهُ لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ وَيُقَالُ إِنَّهُ جَدُّهُ وَاسْمُ أَبِيهِ عَامِرٌ وَهُوَ رَزِينٌ الْعُقَيْلِيُّ وَالْأَكْثَرُ على أنهما اثنان انتهى
قَوْلُهُ (قَالَ نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا) فِيهِ جَوَازُ الْحَجِّ عَنِ الْمَيِّتِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وأخرجه الحاكم في المستدك وَزَادَ فِيهِ الصَّوْمَ وَالصَّدَقَةَ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ