تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج4 ص13[٩٤٤] قَوْلُهُ (وَرَخَّصَ لَهُنَّ) أَيْ لِلنِّسَاءِ اللَّاتِي حِضْنَ بَعْدَ أَنْ طُفْنَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ أَنْ يَتْرُكْنَ طواف الوداع
قوله (حديث بن عُمَرَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ كَذَا فِي النَّيْلِ
قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ) قال بن الْمُنْذِرِ قَالَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ بِالْأَمْصَارِ لَيْسَ عَلَى الْحَائِضِ الَّتِي أَفَاضَتْ طَوَافُ الْوَدَاعِ وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وبن عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمْ أَمَرُوهَا بِالْمُقَامِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا لِطَوَافِ الْوَدَاعِ
وكَأَنَّهُمْ أَوْجَبُوا عَلَيْهَا طَوَافَ الْإِفَاضَةِ إِلَى أَنْ قَالَ وَقَدْ ثبت رجوع بن عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ ذَلِكَ وَبَقِيَ عُمَرُ فَخَالَفْنَاهُ لِثُبُوتِ حَدِيثِ عَائِشَةَ انْتَهَى بِقَدْرِ الحاجة
٧ - مَا جَاءَ مَا تَقْضِي الْحَائِضُ مِنْ الْمَنَاسِكِ [٩٤٥] قَوْلُهُ (أَنْ أَقْضِيَ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ (أَهِلِّي بِالْحَجِّ وَاصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ) وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا أَيْ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ الَّذِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَلَهُ أَلْفَاظٌ
قوله (حدثنا زياد بن أيوب) بن زِيَادٍ الْبَغْدَادِيُّ وَأَبُو هَاشِمٍ الطُّوسِيُّ الْأَصْلِ يُلَقَّبُ دَلُّوَيْهِ وَكَانَ يَغْضَبُ مِنْهَا وَلَقَّبَهُ أَحْمَدُ شُعْبَةَ الصَّغِيرَ ثِقَةٌ حَافِظٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ (أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ) الْجَزَرِيُّ أَبُو عَمْرٍو وَيُقَالُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأُمَوِيُّ مَوْلَاهُمْ نَزَلَ بَغْدَادَ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ وَيُقَالُ لَهُ الْخُصَيْفِيُّ لِكَثْرَةِ رِوَايَتِهِ عَنْ خَصِيفٍ
قَوْلُهُ (إِنَّ النُّفَسَاءَ وَالْحَائِضَ تَغْتَسِلُ وَتُحْرِمُ إِلَخْ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إِذَا أَتَتَا عَلَى الْوَقْتِ تَغْتَسِلَانِ وَتُحْرِمَانِ وَتَقْضِيَانِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَخْ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ صِحَّةُ إِحْرَامِ النُّفَسَاءِ وَالْحَائِضِ وَاسْتِحْبَابُ اغْتِسَالِهِمَا لِلْإِحْرَامِ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى الْأَمْرِ بِهِ لَكِنَّ مَذْهَبَنَا وَمَذْهَبَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وقَالَ الْحَسَنُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ هُوَ وَاجِبٌ وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ يَصِحُّ مِنْهُمَا جَمِيعُ أَفْعَالِ الْحَجِّ إِلَّا الطَّوَافَ وَرَكْعَتَيْهِ لِقَوْلِهِ ﷺ إصنعي ما يصنع الحاج غيرأن لَا تَطُوفِي وَفِيهِ أَنَّ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ سُنَّةٌ لَيْسَتَا بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْحَجِّ لِأَنَّ أَسْمَاءَ لَمْ تُصَلِّهِمَا انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ خُصَيْفٌ وهو بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو عَوْنٍ وَقَدْ ضعفه غير واحد انتهى كلام المنذري
٨ - ما جاء من حج واعتمر فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ [٩٤٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ) النَّاجِيُّ الْوَشَّاءُ ثِقَةٌ رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَرَوَى عَنْهُ الترمذي وبن مَاجَهْ وَغَيْرُهُمَا (أَخْبَرَنَا
الْمُحَارِبِيُّ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْكُوفِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ وَكَانَ يُدَلِّسُ من التاسعة (عن عبد الملك بن مغيرة) الطَّائِفِيِّ مَقْبُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ
وقَالَ فِي تَهْذِيبِ التهذيب روى عن بن عَبَّاسٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَعَنْهُ الحجاج بن أرطاة وغيره وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ وَفَتْحِ اللَّامِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ هُوَ مَوْلَى عُمَرَ ﵁ مَدَنِيٌّ نَزَلَ حَرَّانَ ضَعِيفٌ مِنَ السَّادِسَةِ
وقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ هو بن البيلماني روى عن بن عَبَّاسٍ وَعَمْرِو بْنِ أَوْسٍ وَغَيْرِهِمَا (عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ) الثَّقَفِيِّ الطَّائِفِيِّ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مِنَ الثَّانِيَةِ وَهِمَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ (عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ الْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ وَيُقَالُ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ حِجَازِيٌّ سَكَنَ الطَّائِفَ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ عُمَرَ وَعَنْهُ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ قَوْلُهُ (مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ) كَذَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِزِيَادَةِ أَوِ اعْتَمَرَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ وَلَيْسَ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ وليس هذه الزيادة في حديث بن عَبَّاسٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ (فَقَالَ لَهُ عُمَرُ) بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ (خَرَرْتَ مِنْ يَدَيْك) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ أَيْ سَقَطْتَ مِنْ أَجْلِ مَكْرُوهٍ يُصِيبُ يَدَيْك مِنْ قَطْعٍ أَوْ وَجَعٍ وَقِيلَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْخَجَلِ
يُقَالُ خَرَرْتُ عَنْ يَدِي أَيْ خَجِلْتُ وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ سَقَطْتَ إِلَى الْأَرْضِ مِنْ سَبَبِ يَدَيْك أَيْ مِنْ جِنَايَتِهِمَا كَمَا يُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ فِي مَكْرُوهٍ إِنَّمَا أَصَابَهُ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ أَيْ مِنْ أَمْرِ عَمَلِهِ
وحَيْثُ كَانَ الْعَمَلُ بِالْيَدِ أُضِيفَ إِلَيْهَا انْتَهَى
ووَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ أَرِبْتَ عَنْ يَدَيْك
قَالَ الْجَزَرِيُّ أَيْ سَقَطَتْ آرَابُك مِنَ الْيَدَيْنِ خَاصَّةً
وقَالَ الْهَرَوِيُّ مَعْنَاهُ ذَهَبَ مَا فِي يَدَيْك حَتَّى تَحْتَاجَ وَفِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِهَذَا الْحَدِيثِ خَرَرْتَ عَنْ يَدَيْك وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْخَجَلِ مَشْهُورَةٌ كَأَنَّهُ أَرَادَ أَصَابَك خَجَلٌ أَوْ ذَمٌّ وَمَعْنَى خَرَرْتَ سَقَطْتَ انْتَهَى
قَالَ فِي حَاشِيَةِ النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ فَإِنْ قُلْتَ كَانَ عُمَرُ ﵁ يَرَى ذَلِكَ بِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ فَلِمَ غَضِبَ عَلَيْهِ قُلْتُ غَضَبُهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُبَلِّغَ هَذَا الْحَدِيثَ عِنْدَ أَدَاءِ الْمَنَاسِكِ لِكَيْ يَرَى النَّاسُ ذَلِكَ سُنَّةً وَلَمْ يُسْنِدْهُ إِلَى اجْتِهَادِ عُمَرَ وَرَأْيِهِ انتهى
قُلْتُ هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ بَل وَجْهُ ذَلِكَ مَذْكُورٌ صَرَاحَةً فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فَقَدْ رَوَاهَا عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ تَحِيضُ
قَالَ لِيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ
قَالَ فَقَالَ الْحَارِثُ كَذَلِكَ أَفْتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَقَالَ عُمَرُ أَرِبْتَ عَنْ يَدَيْك سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ سَأَلْتَ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِكَيْ ما أخالف
قوله (وفي الباب عن بن عَبَّاسٍ ﵁) قَالَ كَانَ النَّاس يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَنْفِرُ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ
رَوَاهُ أَحْمَدُ ومسلم وأبو داود وبن ماجه
وفي رواية أمر الناس أن يكون آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى
قَوْلُهُ (حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالْإِسْنَادُ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ حَسَنٌ وأخرجه الترمذي بإسناده ضَعِيفٍ وَقَالَ غَرِيبٌ
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
قُلْتُ فِي إِسْنَادِ التِّرْمِذِيِّ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَهُوَ صدوق كثير الخطأ والتدليس وروي هذا الحديث عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُغِيرَةَ بِالْعَنْعَنَةِ وَفِي إِسْنَادِهِ أَيْضًا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا عَرَفْتَ
وأَمَّا أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ فَأَخْرَجَاهُ بِإِسْنَادٍ آخِرَ غَيْرِ إِسْنَادِ التِّرْمِذِيِّ
وفِي أَحَادِيثِ الْبَابِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ طَوَافِ الْوَدَاعِ
قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَيَلْزَمُ بتركه دم
وقال مالك وداود وبن الْمُنْذِرِ هُوَ سُنَّةٌ لَا شَيْءَ فِي تَرْكِهِ
قَالَ الْحَافِظُ وَالَّذِي رَأَيْتُهُ لِابْنِ الْمُنْذِرِ فِي الْأَوْسَطِ أَنَّهُ وَاجِبٌ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِتَرْكِهِ شَيْءٌ انْتَهَى
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَقَدْ اجْتَمَعَ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ أَمْرُهُ ﷺ وَنَهْيُهُ عَنْ تَرْكِهِ وَفِعْلُهُ الَّذِي هُوَ بَيَانٌ لَلْمُجْمَلِ الْوَاجِبِ وَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ يفيد الوجوب والله تعالى أعلم
٩ - مَا جَاءَ أَنَّ الْقَارِنَ يَطُوفُ طَوَافًا وَاحِدًا [٩٤٧] قَوْلُهُ (فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا) اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِكِفَايَةِ الطَّوَافِ الْوَاحِدِ لِلْقَارِنِ وَإِلَيْهِ ذهب الجمهور
قوله (وفي الباب عن بن عمر) أخرجه أحمد وبن مَاجَهْ مَرْفُوعًا مَنْ قَرَنَ بَيْنَ حَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ أَجْزَأَهُ لَهُمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا ويأتي لفظه (وبن عباس ﵁) أخرجه بن مَاجَهْ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ عَنْ جَابِرِ بن عبد الله وبن عمر وبن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَطُفْ هُوَ وَأَصْحَابُهُ لِعُمْرَتِهِمْ وَحَجَّتِهِمْ حِينَ قَدِمُوا إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا
وفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْحَدِيثَ
وفِيهِ فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فإنما طافوا طوافا واحدا
أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ بِلَفْظِ لَمْ يَطُفْ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا طَوَافَهُ الْأَوَّلَ
قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ) وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَمَسَّكُوا بِأَحَادِيثِ الْبَابِ
قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ) قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ يُحْكَى عن علي بن أبي طالب وبن مَسْعُودٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَاحْتَجَّ الْحَنَفِيَّةُ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافَيْنِ وَسَعَى لَهُمَا سَعْيَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ وَطُرُقُهُ عَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ والدّارَقُطْنِيِّ وَغَيْرِهِمَا ضَعِيفَةٌ وَكَذَا أُخْرِجَ مِنْ حَدِيثِ بن مَسْعُودٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ نَحْوُهُ وَأُخْرِجَ مِنْ حَدِيثِ بن عُمَرَ نَحْوُ ذَلِكَ وَفِيهِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَالْمُخَرَّجُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِي السُّنَنِ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ الِاكْتِفَاءُ بِطَوَافٍ وَاحِدٍ
وقَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِنْ ثَبَتَتْ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ طَافَ طَوَافَيْنِ فَيُحْمَلُ عَلَى طَوَافِ الْقُدُومِ وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وأما السعي مرتين فلم يثبت
وقال بن حَزْمٍ لَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ أَصْلًا