عَبَّاسٍ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ أَوْ تَضِلُّ الضَّالَّةُ فَسُمِّيَ الْمَشَارِفُ لِلْمَوْتِ وَالْمَرَضِ وَالضَّلَالِ مَيِّتًا وَمَرِيضًا وَضَالَّةً وَهَذِهِ الْحَالَةُ هِيَ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ انْتَهَى
قُلْتُ وَقِصَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ (يَلْهَزَانِهِ) بِفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ يَضْرِبَانِهِ وَيَدْفَعَانِهِ
وفِي النِّهَايَةِ اللَّهْزُ الضَّرْبُ بِجُمْعِ الْيَدِ فِي الصَّدْرِ يُقَالُ لَهَزَهُ بِالرُّمْحِ أَيْ طَعَنَهُ فِي الصَّدْرِ (أَهَكَذَا كُنْتَ) أَيْ تَوْبِيخًا وَتَقْرِيعًا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَشَاهِدُهُ فِي الصَّحِيحِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ فجعلت أخته تبكي وتقول واجبلاه واكذا واكذا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ مَا قُلْتِ شَيْئًا إِلَّا قِيلَ لِي أَنْتَ كَذَا فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تبك عليه
٤ - مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ أَيْ فِي الرُّخْصَةِ فِي الْبُكَاءِ الَّذِي ليس به صوت ولا نياحة
[١٠٠٦] قَوْلُهُ (عَنْ عَمْرَةَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ هِيَ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةُ الْمَدَنِيَّةُ أَكْثَرَتْ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (وَذُكِرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (لَهَا) أَيْ لِعَائِشَةَ (غَفَرَ اللَّهُ لِأَبِي عَبْدِ الرحمن) كنيته عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ وَهَذَا مِنَ الْآدَابِ الْحَسَنَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ) فَمَنِ اسْتَغْرَبَ مِنْ غَيْرِهِ شَيْئًا يَنْبَغِي أَنْ يُوَطِّئَ وَيُمَهِّدَ لَهُ بِالدُّعَاءِ إِقَامَةً لِعُذْرِهِ فِيمَا وَقَعَ مِنْهُ وَأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ وَمِنْ ثَمَّ زَادَتْ عَلَى ذَلِكَ بَيَانًا وَاعْتِذَارًا بِقَوْلِهَا (أَمَا) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ أَوْ لِلِافْتِتَاحِ يُؤْتَى بِهَا لِمُجَرَّدِ التأكيد (إنه) أي بن عُمَرَ (وَلَكِنَّهُ نَسِيَ) أَيْ مَوْرِدَهُ الْخَاصَّ (أَوْ أَخْطَأَ) أَيْ فِي إِرَادَتِهِ
الْعَامَّ (يُبْكَى عَلَيْهَا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (إِنَّهُمْ) أَيْ الْيَهُودَ (وَإِنَّهَا) أَيْ الْيَهُودِيَّةَ (لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا) أي لكفرها
قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الِاعْتِرَاضَ وَارِدٌ لَوْ لَمْ يُسْمَعْ الْحَدِيثُ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْرِدِ وَقَدْ ثَبَتَ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَبِرِوَايَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بَلْ مُطْلَقَةً دَخَلَ هَذَا الْخُصُوصُ تَحْتَ ذَلِكَ الْعُمُومِ فَلَا مُنَافَاةَ وَلَا مُعَارَضَةَ فَيَكُونُ اعْتِرَاضُهَا بِحَسَبِ اجْتِهَادِهَا انْتَهَى
وقَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي قَالَ الْقُرْطُبِيُّ إِنْكَارُ عَائِشَةَ ذَلِكَ وَحُكْمُهَا عَلَى الرَّاوِي بِالتَّخْطِئَةِ أَوِ النِّسْيَانِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضًا وَلَمْ يَسْمَعْ بَعْضًا بَعِيدٌ لِأَنَّ الرُّوَاةَ لِهَذَا الْمَعْنَى مِنَ الصَّحَابَةِ كَثِيرُونَ وَهُمْ جَازِمُونَ فَلَا وَجْهَ لِلنَّفْيِ مَعَ إِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى مَحْمَلٍ صَحِيحٍ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
[١٠٠٤] قَوْلُهُ (فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَمْ يَكْذِبْ وَلَكِنَّهُ وَهِمَ إِلَخْ) وَكَذَلِكَ حَكَمَتْ عَائِشَةُ ﵂ عَلَى عُمَرَ ﵁ أيضا بالتخطئة ففي رواية بن عَبَّاسٍ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فَقَالَتْ يَرْحَمُ اللَّهُ عُمَرَ وَاللَّهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لِيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ وقالت حسبكم القرآن قوله ولا تزر وازرة وزر أخرى قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْحِ وَهَذِهِ التَّأْوِيلَاتُ عَنْ عائشة متخالفة وفيه إِشْعَارٌ بِأَنَّهَا لَمْ تَرُدَّ الْحَدِيثَ بِحَدِيثٍ آخَرَ بَلْ بِمَا اسْتَشْعَرَتْهُ مِنْ مُعَارَضَةِ الْقُرْآنِ قَالَ الداودي رواية بن عَبَّاسٍ عَنْ عَائِشَةَ بَيَّنَتْ مَا نَفَتْهُ عَمْرَةُ وَعُرْوَةُ عَنْهَا إِلَّا أَنَّهَا خَصَّتْهُ بِالْكَافِرِ لِأَنَّهَا أَثْبَتَتْ أَنَّ الْمَيِّتَ يَزْدَادُ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ يَزْدَادَ بِفِعْلِ غَيْرِهِ أَوْ يُعَذَّبَ ابْتِدَاءً انْتَهَى
قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ) أَيْ فِي بَابِ الرُّخْصَةِ فِي الْبُكَاءِ عَلَى الميت (عن بن عَبَّاسٍ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
بِلَفْظِ قَالَ مَاتَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَكَتِ النِّسَاءُ فَجَعَلَ عُمَرُ يَضْرِبُهُنَّ بِسَوْطِهِ فَأَخَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ وَقَالَ مَهْلًا يَا عُمَرُ ثُمَّ قَالَ إِيَّاكُنَّ وَنَعِيقَ الشَّيْطَانِ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ مَهْمَا كَانَ مِنَ الْعَيْنِ وَمِنَ الْقَلْبِ فَمِنَ اللَّهِ ﷿ وَمِنَ الرَّحْمَةِ وَمَا كَانَ مِنَ الْيَدِ وَمِنَ اللِّسَانِ فَمِنَ الشَّيْطَانِ انْتَهَى (وَقَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ) لِيُنْظَرْ مَنْ أخرجه قوله (وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ مَاتَ مَيِّتٌ مِنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاجْتَمَعَ النِّسَاءُ يَبْكِينَ عَلَيْهِ فَقَامَ عُمَرُ يَنْهَاهُنَّ وَيَطْرُدُهُنَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعْهُنَّ يَا عُمَرُ فَإِنَّ الْعَيْنَ دَامِعَةٌ وَالْقَلْبَ مُصَابٌ وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ انْتَهَى (وبن مَسْعُودٍ) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ (وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ قَالَ أَرْسَلَتْ ابْنَةُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَيْهِ أَنَّ ابْنًا لِي قُبِضَ فَأْتِنَا الْحَدِيثَ وفِيهِ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا فَقَالَ هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ فَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ انْتَهَى
قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَصْلُ الْقِصَّةِ رَوَاهَا الشَّيْخَانِ
[١٠٠٥] قَوْلُهُ (يَجُودُ بِنَفْسِهِ) أَيْ يُخْرِجُهَا وَيَدْفَعُهَا كَمَا يَدْفَعُ الْإِنْسَانُ مَالَهُ
قَالَهُ الْحَافِظُ (أَوَ لَمْ تَكُنْ نَهَيْتُ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي (صَوْتٍ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ صَوْتَيْنِ (خَمْشِ وُجُوهٍ) مَصْدَرُ خَمَشَتِ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا خَمْشًا إِذَا قَشَّرَتْ بِالْأَظْفَارِ قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبُ السِّنْدِيُّ (وَرَنَّةِ الشَّيْطَانِ) بِفَتْحِ رَاءٍ وَتَشْدِيدِ نُونٍ صَوْتٌ مَعَ بُكَاءٍ فِيهِ تَرْجِيعٌ كَالْقَلْقَلَةِ كَذَا فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ الْمُرَادُ بِهِ الْغِنَاءُ وَالْمَزَامِيرُ
قَالَ وَكَذَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ
قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ رَنَّةُ النَّوْحِ لَا رَنَّةُ الْغِنَاءِ وَنُسِبَ إِلَى الشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَوَّلُ مَنْ نَاحَ ابْلِيسُ وَتَكُونُ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ قَدْ ذُكِرَ فِيهَا أَحَدُ الصَّوْتَيْنِ فَقَطْ واختصر
الْآخَرُ
ويُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ إِنِّي لَمْ أَنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ إِنَّمَا نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ صَوْتِ نَغْمَةِ لَهْوٍ وَلَعِبٍ وَمَزَامِيرِ شَيْطَانٍ وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ خَمْشِ وُجُوهٍ وَشَقِّ جُيُوبٍ وَرَنَّةٍ وَهَذَا هُوَ رَحْمَةٌ وَمَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ
كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) أَصْلُ قِصَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁
قَوْلُهُ (عَنْ عَمْرَةَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ هِيَ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةُ الْمَدَنِيَّةُ أَكْثَرَتْ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ ثقة من الثالثة
(وذكر) بصيغة الجمهور (لَهَا) أَيْ لِعَائِشَةَ (غَفَرَ اللَّهُ لِأَبِي عَبْدِ الرحمن) كنيته عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ وَهَذَا مِنَ الْآدَابِ الْحَسَنَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ فَمَنِ اسْتَغْرَبَ مِنْ غَيْرِهِ شَيْئًا يَنْبَغِي أَنْ يوطىء وَيُمَهِّدَ لَهُ بِالدُّعَاءِ إِقَامَةً لِعُذْرِهِ فِيمَا وَقَعَ مِنْهُ وَأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ وَمِنْ ثَمَّ زَادَتْ عَلَى ذَلِكَ بَيَانًا وَاعْتِذَارًا بِقَوْلِهَا (أَمَا) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ أَوْ لِلِافْتِتَاحِ يُؤْتَى بِهَا لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ (إنه) أي بن عُمَرَ (وَلَكِنَّهُ نَسِيَ) أَيْ مَوْرِدَهُ الْخَاصَّ (أَوْ أخطأ) أي في إرادته العام فِي إِرَادَتِهِ الْعَامَّ (يُبْكَى عَلَيْهَا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (إِنَّهُمْ) أَيْ الْيَهُودَ (وَإِنَّهَا) أَيْ الْيَهُودِيَّةَ (لَتُعَذَّبُ في قبرها) أي لكفرها
قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الِاعْتِرَاضَ وَارِدٌ لَوْ لَمْ يُسْمَعْ الْحَدِيثُ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْرِدِ وَقَدْ ثَبَتَ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَبِرِوَايَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بَلْ مُطْلَقَةً دَخَلَ هَذَا الْخُصُوصُ تَحْتَ ذَلِكَ الْعُمُومِ فَلَا مُنَافَاةَ وَلَا مُعَارَضَةَ فَيَكُونُ اعْتِرَاضُهَا بِحَسَبِ اجْتِهَادِهَا انْتَهَى
وقَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي قال القرطبي إنكار عائشة ذلك وحكمها علة الرَّاوِي بِالتَّخْطِئَةِ أَوِ النِّسْيَانِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضًا وَلَمْ يَسْمَعْ بَعْضًا بَعِيدٌ لِأَنَّ الرُّوَاةَ لِهَذَا الْمَعْنَى مِنَ الصَّحَابَةِ كَثِيرُونَ وَهُمْ جَازِمُونَ فَلَا وَجْهَ لِلنَّفْيِ مَعَ إِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى مَحْمَلٍ صَحِيحٍ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشيخان
٥ - (باب فِي الْمَشْيِ أَمَامَ الْجَنَازَةِ)
[١٠٠٧] قَوْلُهُ (عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِلَخْ) أَخْرَجَ هَذَا الحديث أحمد وأصحاب السنن والدارقطني وبن حبان والبيهقي من حديث بن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ بِهِ
قَالَ أَحْمَدُ إِنَّمَا هُوَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مرسل وحديث سالم فعل بن عمر وحديث بن عيينة وهم كذا في التلخيص
[١٠٠٩] قَوْلُهُ (عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ) هَذِهِ الرِّوَايَةُ مُرْسَلَةٌ وَرِوَايَةُ سُفْيَانَ الْمُتَقَدِّمَةُ عَنِ الزُّهْرِيِّ مَوْصُولَةٌ وَالْأَصَحُّ الْإِرْسَالُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ فِيمَا
بَعْدُ
قَوْلُهُ (وَأَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ أَبَاهُ) أَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ
قَوْلُهُ (وَأَهْلُ الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ الْحَدِيثَ الْمُرْسَلَ فِي ذَلِكَ أَصَحُّ) لَكِنَّ الْبَيْهَقِيَّ اخْتَارَ ترجيح الموصول لأنه من رواية بن عُيَيْنَةَ وَهُوَ ثِقَةٌ حَافِظٌ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُيَيْنَةَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ خَالَفَكَ النَّاسُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ اسْتَيْقَنَ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِي مِرَارًا لَسْتُ أُحْصِيهِ يُعِيدُهُ وَيُبْدِيهِ سَمِعْتُهُ مِنْ فِيهِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ
وَهَذَا لَا يَنْفِي عَنْهُ الْوَهْمَ فَإِنَّهُ ضَابِطٌ لِأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَالْأَمْرُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّ فِيهِ إِدْرَاجًا لَعَلَّ الزُّهْرِيَّ أَدْمَجَهُ إذ حدث به بن عُيَيْنَةَ وَفَصَّلَهُ لِغَيْرِهِ وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي الْمَدْرَجِ بأتم من هذا وجزم أيضا بصحته بن المنذر وبن حَزْمٍ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ) وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ فِي الفتح واستدلوا بحديث بن عُمَرَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِمَا أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ النَّاسَ يُقَدِّمُهُمْ أَمَامَ جِنَازَةِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂ وَبِمَا أَخْرَجَ بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ
صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه وأبا قتادة وبن عُمَرَ وَأَبَا أَسِيدٍ ﵃ يَمْشُونَ أمام الجنازة
٦ - مَا جَاءَ فِي الْمَشْيِ خَلْفَ الْجَنَازَةِ [١٠١١] قَوْلُهُ (عَنْ يَحْيَى إِمَامِ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ) يَحْيَى هَذَا هُوَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْجَابِرُ أَبُو الْحَارِثِ الْكُوفِيُّ لَيِّنُ الْحَدِيثِ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ أَبِي مَاجِدٍ) قِيلَ اسْمُهُ عَائِذُ بْنُ فَضْلَةَ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ يَحْيَى الْجَابِرِ مِنَ الثَّانِيَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَيُقَال لَهُ أَبُو مَاجِدَةَ أَيْضًا كَمَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي
قَوْلُهُ (فَقَالَ مَا دُونَ الْخَبَبِ) هُوَ سُرْعَةُ الْمَشْيِ مَعَ تَقَارُبِ الْخُطَى كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي (فَلَا يُبَعَّدْ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ يَحْتَمِلُ ضَبْطُهُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّ حَامِلَهَا يُبَعِّدُهَا عَنْهُ بِسُرْعَةٍ بِهَا لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يكون بفتح الياء وَالْعَيْنِ أَيْضًا مِنْ بَعِدَ بِالْكَسْرِ يَبْعَدُ بِالْفَتْحِ إذا هلك انتهى
(والجنازة مَتْبُوعَةٌ) أَيْ حَقِيقَةً وَحُكْمًا فَيَمْشِي خَلْفَهَا (وَلَا تَتْبَعُ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْبَاءِ وَبِرَفْعِ الْعَيْنِ عَلَى النَّفْيِ وَبِسُكُونِهَا عَلَى النَّهْيِ أَيْ لَا تَتْبَعُ النَّاسَ هِيَ فَلَا نَكُونُ عَقِيبَهُمْ وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ ضِمْنًا (لَيْسَ مِنْهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا) أي لا يثبت له الأجر
قوله (فقال طَائِرٌ طَارَ فَحَدَّثْنَا) أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ مَجْهُولٌ (وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ) وَبِهِ يَقُولُ الْأَوْزَاعِيُّ وَاسْتَدَلَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ الْبَابِ وَبِمَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ الْمَشْيُ خَلْفَهَا أَفْضَلُ مِنَ الْمَشْيِ أَمَامَهَا كَفَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ
قَالَ الْحَافِظُ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَهُوَ مَوْقُوفٌ لَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ لَكِنْ حَكَى الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي إِسْنَادِهِ انْتَهَى
وفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخَرُ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ
قَوْلُهُ (وَلَهُ حديثان عن بن مَسْعُودٍ) الْحَدِيثُ الْآخَرُ مَا رَوَاهُ أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ يَحْيَى التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِي مَاجِدَةَ عَنِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ عَفُوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ كَذَا فِي الْمِيزَانِ وَقُوتِ الْمُغْتَذِي
قَوْلُهُ (وَيَحْيَى إِمَامُ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ ثِقَةٌ) قَالَ العراقي هذا مخالف بقول الجمهور فقد ضعفه بن مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ وَالْجَوْزَجَانِيُّ
وقَالَ الْبَيْهَقِيُّ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ النَّقْلِ ثُمَّ قَالَ فيه أحمد وبن عَدِيٍّ لَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي (وَيُقَالُ لَهُ يَحْيَى الْجَابِرُ وَيُقَالُ لَهُ يَحْيَى الْمُجْبِرُ أَيْضًا) لِأَنَّهُ كَانَ يُجْبِرُ الْأَعْضَاءَ كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ