قوله (فقال طَائِرٌ طَارَ فَحَدَّثْنَا) أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ مَجْهُولٌ (وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ) وَبِهِ يَقُولُ الْأَوْزَاعِيُّ وَاسْتَدَلَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ الْبَابِ وَبِمَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ الْمَشْيُ خَلْفَهَا أَفْضَلُ مِنَ الْمَشْيِ أَمَامَهَا كَفَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ
قَالَ الْحَافِظُ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَهُوَ مَوْقُوفٌ لَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ لَكِنْ حَكَى الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي إِسْنَادِهِ انْتَهَى
وفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخَرُ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ
قَوْلُهُ (وَلَهُ حديثان عن بن مَسْعُودٍ) الْحَدِيثُ الْآخَرُ مَا رَوَاهُ أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ يَحْيَى التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِي مَاجِدَةَ عَنِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ عَفُوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ كَذَا فِي الْمِيزَانِ وَقُوتِ الْمُغْتَذِي
قَوْلُهُ (وَيَحْيَى إِمَامُ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ ثِقَةٌ) قَالَ العراقي هذا مخالف بقول الجمهور فقد ضعفه بن مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ وَالْجَوْزَجَانِيُّ
وقَالَ الْبَيْهَقِيُّ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ النَّقْلِ ثُمَّ قَالَ فيه أحمد وبن عَدِيٍّ لَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي (وَيُقَالُ لَهُ يَحْيَى الْجَابِرُ وَيُقَالُ لَهُ يَحْيَى الْمُجْبِرُ أَيْضًا) لِأَنَّهُ كَانَ يُجْبِرُ الْأَعْضَاءَ كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ
٧ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الرُّكُوبِ خَلْفَ الْجَنَازَةِ)
[١٠١٢] قَوْلُهُ (أَلَا تَسْتَحْيُونَ إِنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ إِلَخْ) إِنَّ هَذِهِ بكسر الهمزة قاله القارىء
والحديث يدل
عَلَى كَرَاهَةِ الرُّكُوبِ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَيُعَارِضُهُ مَا أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَالْمَاشِي يَمْشِي خَلْفَهَا وَأَمَامَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا وَيَسَارِهَا قَرِيبًا مِنْهَا الْحَدِيثَ
والْجَمْعُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ بِوُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّ حَدِيثَ الْمُغِيرَةِ فِي حَقِّ الْمَعْذُورِ بِمَرَضٍ أَوْ شَلَلٍ أَوْ عَرَجٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَحَدِيثُ الْبَابِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَعْذُورِ
ومِنْهَا أَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا قُدَّامَ الْجِنَازَةِ أَوْ طَرَفَهَا فَلَا يُنَافِي حَدِيثَ الْمُغِيرَةِ
ومِنْهَا أَنَّ حَدِيثَ الْمُغِيرَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْكَرَاهَةِ وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ فَيَكُونُ الرُّكُوبُ جَائِزًا مَعَ الْكَرَاهَةِ
قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَتَقَدَّمَ لفظه وأخرجه أحمد والنسائي وبن مَاجَهْ بِلَفْظِ الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَالْمَاشِي حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا (وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) أَخَرْجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ (حَدِيثُ ثَوْبَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَوْقُوفًا) لَمْ يَتَكَلَّمْ التِّرْمِذِيُّ عَلَى حَدِيثِ ثَوْبَانَ الْمَرْفُوعِ الْمَذْكُورِ بِحُسْنٍ وَلَا ضَعْفٍ وفِي إِسْنَادِهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ
٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ)
[١٠١٣] قَوْلُهُ (في جنازة بن الدَّحْدَاحِ) بِفَتْحِ الدَّالَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَحَائَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ (وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ) أَيْ حِينَ رَجَعَ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ (يَسْعَى) قَالَ الْعِرَاقِيُّ رُوِيَ بِالْيَاءِ وَالنُّونِ (وَهُوَ يَتَوَقَّصُ بِهِ) بِالْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ يَتَثَوَّبُ بِهِ
وفِي مُصَنَّفِ بن أبي شيبة يتوقس بالسين المهملة وهما نعتان كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَيْ يَثِبُ وَيُقَارِبُ الْخَطْوَ
[١٠١٤] قَوْلُهُ (عَنِ الْجَرَّاحِ) بتشديد
قَوْلُهُ (وَرَجَعَ عَلَى فَرَسٍ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الرُّكُوبِ عِنْدَ الِانْصِرَافِ
وقَالَ الْعُلَمَاءُ لَا يُكْرَهُ الرُّكُوبُ فِي الرُّجُوعِ مِنَ الْجِنَازَةِ اتِّفَاقًا لِانْقِضَاءِ الْعِبَادَةِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
وقَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ إِبَاحَةُ الرُّكُوبِ فِي الرُّجُوعِ عَنِ الْجِنَازَةِ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ الرُّكُوبُ فِي الذَّهَابِ مَعَهَا انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
٩ - مَا جَاءَ فِي الْإِسْرَاعِ بِالْجَنَازَةِ [١٠١٥] قَوْلُهُ (يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ) أَيْ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَيْهِ ﷺ
قَوْلُهُ (أَسْرِعُوا) أَمْرٌ مِنَ الْإِسْرَاعِ
قَالَ الْحَافِظُ في الفتح نقل بن قُدَامَةَ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ لِلِاسْتِحْبَابِ بِلَا خِلَافٍ بين العلماء وشذ بن حَزْمٍ فَقَالَ بِوُجُوبِهِ
والْمُرَادُ بِالْإِسْرَاعِ شِدَّةُ الْمَشْيِ وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَهُ بَعْضُ السَّلَفِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ
قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَيَمْشُونَ بِهَا مُسْرِعِينَ دُونَ الْخَبَبِ
وفِي الْمَبْسُوطِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ غَيْرَ أَنَّ الْعَجَلَةَ أَحَبُّ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَعَنِ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ الْمُرَادُ بِالْإِسْرَاعِ مَا فَوْقَ سَجِيَّةِ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ وَيُكْرَهُ الْإِسْرَاعُ الشَّدِيدُ وَمَالَ عِيَاضٌ إِلَى نَفْيِ الْخِلَافِ فَقَالَ مَنِ اسْتَحَبَّهُ أَرَادَ الزِّيَادَةَ عَلَى الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ وَمَنْ كَرِهَهُ أَرَادَ الْإِفْرَاطَ فِيهِ كَالرَّمَلِ
والْحَاصِلُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْإِسْرَاعُ بِهَا لَكِنْ بِحَيْثُ لَا يَنْتَهِي إِلَى شِدَّةٍ يُخَافُ مَعَهَا حُدُوثُ مَفْسَدَةٍ بِالْمَيِّتِ أَوْ مَشَقَّةٌ عَلَى الْحَامِلِ أَوْ الْمُشَيِّعِ لِئَلَّا يُنَافِيَ الْمَقْصُودَ مِنَ النَّظَافَةِ أَوِ ادْخَالُ الْمَشَقَّةِ عَلَى الْمُسْلِمِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ (بِالْجِنَازَةِ) أَيْ بِحَمْلِهَا إِلَى قَبْرِهَا (فَإِنْ تَكُ) أَيْ الْجُثَّةُ المحمولة قاله الحافظ
وقال القارىء أَيْ فَإِنْ تَكُنْ الْجِنَازَةُ
قَالَ الْمُظْهِرُ الْجِنَازَةُ بِالْكَسْرِ الْمَيِّتُ وَبِالْفَتْحِ السَّرِيرُ فَعَلَى هَذَا أَسْنَدَ الْفِعْلَ إِلَى الْجِنَازَةِ وَأُرِيدَ بِهَا الْمَيِّتُ (خَيْرًا) أَيْ ذَا خَيْرٍ وفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ صَالِحَةً (تُقَدِّمُوهَا) أَيْ الْجِنَازَةَ (إِلَيْهِ) أَيْ الْخَيْرِ وفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ فَإِنْ تَكُنْ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إليه
قال القارىء
فَإِنْ كَانَ حَالُ ذَلِكَ الْمَيِّتِ حَسَنًا طَيِّبًا فَأَسْرِعُوا بِهِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى تِلْكَ الْحَالَةِ الطَّيِّبَةِ عَنْ قَرِيبٍ
قَالَ الْحَافِظُ وفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الْمُبَادَرَةِ إِلَى دَفْنِ الْمَيِّتِ لَكِنْ بَعْدَ أَنْ يُتَحَقَّقَ أَنَّهُ مَاتَ أَمَّا مِثْلُ الْمَطْعُونِ وَالْمَفْلُوجِ وَالْمَسْبُوتِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُسْرَعَ بِدَفْنِهِمْ حَتَّى يَمْضِيَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِيُتَحَقَّقَ مَوْتُهُمْ نَبَّهَ على ذلك بن بَزِيزَةَ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ فِي جِنَازَةِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَكُنَّا نَمْشِي مَشْيًا خَفِيفًا فَلَحِقَنَا أَبُو بَكْرَةَ فَرَفَعَ سَوْطَهُ فَقَالَ لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَرْمُلُ رَمَلًا انتهى
وسكت عنه أبو داود والمنذري
وقال النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ سَنَدُهُ صَحِيحٌ
قَالَ الْعَيْنِيُّ نرمل رملا من رمل رملان وَرَمَلَانًا إِذَا أَسْرَعَ فِي الْمَشْيِ وَهَزَّ مَنْكِبَيْهِ وَمُرَادُهُ الْإِسْرَاعُ الْمُتَوَسِّطُ
ويَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ بن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَاهُ قَالَ إِذَا حَمَلْتَنِي عَلَى السَّرِيرِ فَامْشِ مَشْيًا بَيْنَ الْمَشْيَيْنِ وَكُنْ خَلْفَ الْجِنَازَةِ فَإِنَّ مُقَدِّمَتَهَا لِلْمَلَائِكَةِ وَخَلْفَهَا لِبَنِي آدَمَ انْتَهَى
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أخرجه الجماعة