تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج4 ص90٧ - (بَاب مَا يَقُولُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ)
[١٠٢٤] قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي أَبُو ابْرَاهِيمَ الْأَشْهَلِيُّ) مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قِيلَ إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ وَلَا يَصِحُّ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ
قوله (صغيرنا وكبيرنا) ها هنا إِشْكَالٌ وَهُوَ أَنَّ الصَّغِيرَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ لَا ذَنْبَ لَهُ فَمَا مَعْنَى الِاسْتِغْفَارِ لَهُ وَذَكَرُوا فِي دَفْعِهِ وُجُوهًا فَقِيلَ الِاسْتِغْفَارُ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ لِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ الشَّابُّ وَالشَّيْخُ
وقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ عَنِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى الِاسْتِغْفَارِ لِلصِّبْيَانِ مَعَ أَنَّهُ لَا ذَنْبَ لَهُمْ فَقَالَ مَعْنَاهُ السُّؤَالُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ مَا كَتَبَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَنْ يَفْعَلَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ مِنَ الذُّنُوبِ حَتَّى إِذَا كَانَ فَعَلَهُ كَانَ مَغْفُورًا وَإِلَّا فَالصَّغِيرُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ لَا حَاجَةَ لَهُ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ (وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا الْمَقْصُودُ مِنَ الْقَرَائِنِ الْأَرْبَعِ الشُّمُولُ وَالِاسْتِيعَابُ كَأَنَّهُ قِيلَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ كُلِّهِمْ أَجْمَعِينَ (قَالَ يَحْيَى) أَيْ بن أَبِي كَثِيرٍ (فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ) أَيْ الِاسْتِسْلَامِ وَالِانْقِيَادِ لِلْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي (فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ) أَيْ التصديق القلبي إذا لَا نَافِعَ حِينَئِذٍ غَيْرُهُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَادَ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ
وَوَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَلَفْظُ فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ هُوَ الثَّابِتُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ
وَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عوف وَعَائِشَةَ وَأَبِي قَتَادَةَ وَجَابِرٍ وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ
أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي قَتَادَةَ وَجَابِرٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ
وأَمَّا حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ قَوْلُهُ (حَدِيثُ وَالِدِ أَبِي ابْرَاهِيمَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هريرة (وروى هشام الدستوائي الخ) قال بن أَبِي حَاتِمٍ سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ الْحُفَّاظُ لَا يَذْكُرُونَ أَبَا هُرَيْرَةَ إِنَّمَا يَقُولُونَ أَبُو سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا لَا يُوصِلُهُ بِذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا غَيْرُ مُتْقِنٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ وَرَوَى عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ إِلَخْ
قَالَ الْحَاكِمُ بَعْدَ رِوَايَةِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ فَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ وَأَعَلَّهُ التِّرْمِذِيُّ بِقَوْلِهِ (وَحَدِيثُ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَعِكْرِمَةُ رُبَّمَا يَهِمُ فِي حَدِيثِ يَحْيَى) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْعِجْلِيُّ أَبُو عَمَّارٍ الْيَمَامِيُّ أَصْلُهُ مِنَ الْبَصْرَةِ صَدُوقٌ يَغْلَطُ وفِي رِوَايَتِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ اضْطِرَابٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كِتَابٌ (وَرَوَى عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) وَقَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ أَبَا ابْرَاهِيمَ الْمَذْكُورَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ وَهُوَ غَلَطٌ
أَبُو ابْرَاهِيمَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ وَأَبُو قَتَادَةَ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ
قاله الحافظ في التلخيص نقلا عن بن أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ