تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج4 ص131٥٦ - (باب ما جاء في كراهية الوطء على القبور)
والجلوس عليها والصلاة عليها وفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْمَشْيِ عَلَى الْقُبُورِ إِلَخْ
[١٠٥٠] قَوْلُهُ (عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ السِّينِ (عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ (الْغَنَوِيِّ) بِفَتْحَتَيْنِ صَحَابِيٌّ بَدْرِيٌّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ وَاسْمُهُ كَنَّازٌ بِتَشْدِيدِ النُّونِ وَآخِرُهُ زَايٌ مُعْجَمَةٌ (لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْرِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الجمهور قاله الشوكاني
قال بن الْهُمَامِ وَكُرِهَ الْجُلُوسُ عَلَى الْقَبْرِ وَوَطْؤُهُ وَحِينَئِذٍ فَمَا يَصْنَعُهُ النَّاسُ مِمَّنْ دُفِنَتْ أَقَارِبُهُ ثُمَّ دفنت حواليه خلق من وطأ تِلْكَ الْقُبُورِ إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَى قَبْرِ قَرِيبِهِ مَكْرُوهٌ
ويُكْرَهُ النَّوْمُ عِنْدَ الْقَبْرِ وَقَضَاءُ الْحَاجَةِ بَلْ أَوْلَى
ويُكْرَهُ كُلُّ مَا لَمْ يُعْهَدْ مِنَ السُّنَّةِ وَالْمَعْهُودُ مِنْهَا لَيْسَ إِلَّا زِيَارَتُهَا وَالدُّعَاءُ عِنْدَهَا قَائِمًا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ فِي الْخُرُوجِ فِي الْبَقِيعِ انْتَهَى (وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا) أي مستقبلين إليها قال القارىء وفِي مَعْنَاهُ بَلِ أَوْلَى مِنْهُ الْجِنَازَةُ الْمَوْضُوعَةُ وَهُوَ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ أَهْلُ مَكَّةَ حَيْثُ يَضَعُونَ الْجِنَازَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُونَ إِلَيْهَا
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ وَالتِّرْمِذِيَّ مَرْفُوعًا لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ (وَعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ قَالَ رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ مُتَّكِئًا عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ لَا تُؤْذِ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ أَوْ لَا تُؤْذِهِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ (وَبَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَةِ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الشِّينِ هُوَ بَشِيرُ بْنُ معبد وقيل بن زَيْدِ بْنِ مَعْبَدٍ السَّدُوسِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْخَصَاصِيَةِ بِمُعْجَمَةِ مَفْتُوحَةٍ وَصَادَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ بَعْدَ الثَّانِيَةِ تَحْتَانِيَّةٌ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ بِلَفْظِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَمْشِي فِي نَعْلَيْنِ بَيْنَ الْقُبُورِ فَقَالَ يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ أَلْقِهِمَا
سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا خَالِدَ بْنَ نُمَيْرٍ فَإِنَّهُ يَهِمُ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ
(فَائِدَةٌ) قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ تَحْتَ حَدِيثِ بَشِيرٍ هَذَا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَشْيُ بَيْنَ الْقُبُورِ بِالنَّعْلَيْنِ وَلَا يختص عدم الجواز بكون سبتيتين لعدم