HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب ما يقول إذا دخل على أهله

رقم الحديث 1092

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنْ قَضَى اللَّهُ بَيْنَهُمَا وَلَدًا لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ ": هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
  • أحمد محمد شاكر:Sahih
  • الألباني:Sahih
  • زبير علي زئي:Sahih - Agreed Upon
  • بشار عواد معروف:Hasan Sahih
ج 3 ص 393

سلسلة الرواة

تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج4 ص181
٨١ - (بَاب مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ) [١٠٩٢] قَوْلُهُ (إِذَا أَتَى أَهْلَهُ) أَيْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ والْمَعْنَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يُجَامِعَ فيكون القول قبل الشروع وفي روايته لِأَبِي دَاوُدَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ وهِيَ مُفَسِّرَةٌ لِغَيْرِهَا مِنَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي تَدُلُّ بِظَاهِرِهَا عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ يَكُونُ مَعَ الْفِعْلِ فَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمَجَازِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَإِذَا قرأت القرآن فاستعذ بالله) أَيْ إِذَا أَرَدْتَ الْقِرَاءَةَ (جَنِّبْنَا) أَيْ بَعِّدْنَا (الشَّيْطَانَ) مَفْعُولٌ ثَانٍ (مَا رَزَقْتَنَا) مِنَ الْوَلَدِ (لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ) أَيْ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ وَإِلَّا فَكُلُّ مَوْلُودٍ يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ وَسْوَسَةٍ لَكِنْ كَانَ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ قُلْتُ وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ وَأَحْمَدَ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ وقْد وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَاخْتُلِفَ فِي الضَّرَرِ الْمَنْفِيِّ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ الْحَمْلِ عَلَى الْعُمُومِ فِي أَنْوَاعِ الضَّرَرِ عَلَى مَا نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي الْحَمْلِ عَلَى عُمُومِ الْأَحْوَالِ مِنْ صِيغَةِ النَّفْيِ مَعَ التأييد وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ الِاتِّفَاقِ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ إِنَّ كُلَّ بَنِي آدَمَ يَطْعَنُ الشَّيْطَانُ فِي بَطْنِهِ حِينَ يُولَدُ إِلَّا مَنِ اسْتَثْنَى فَإِنَّ هَذَا الطَّعْنَ نَوْعٌ مِنَ الضَّرَرِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقِيلَ الْمَعْنَى لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ بَرَكَةِ التَّسْمِيَةِ بَلْ يَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ الْعِبَادِ الَّذِينَ قِيلَ فِيهِمْ (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) وَقِيلَ الْمُرَادُ لَمْ يَصْرَعْهُ وَقِيلَ لَمْ يَضُرَّهُ فِي بَدَنِهِ وقَالَ الدَّاوُدِيُّ مَعْنَى لَمْ يَضُرَّهُ أَيْ لَمْ يَفْتِنْهُ عَنْ دِينِهِ إِلَى الْكُفْرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ عِصْمَتَهُ مِنْهُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ مُخْتَصَرًا وَقَدْ ذَكَرَ أَقْوَالًا أُخَرَ مَنْ شَاءَ الِاطِّلَاعَ عَلَيْهِ فَلْيَرْجِعْ إِلَى الْفَتْحِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا النَّسَائِيُّ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى ٨٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ فِيهَا النِّكَاحُ) [١٠٩٣] قَوْلُهُ (بَنَى بِي) أَيْ دَخَلَ مَعِي وَزُفَّ بِي قَالَ فِي النِّهَايَةِ الِابْتِنَاءُ والبناء الدُّخُولُ بِالزَّوْجَةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بَنَى عَلَيْهَا قُبَّةً لِيَدْخُلَ بِهَا فِيهَا فَيُقَالُ بَنَى الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَلَا يُقَالُ بَنَى بِأَهْلِهِ وهَذَا الْقَوْلُ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ وَغَيْرِ الْحَدِيثِ وعَادَ الْجَوْهَرِيُّ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي كِتَابِهِ انْتَهَى (وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ) زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ فَأَيُّ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي (وَكَانَتْ عَائِشَةُ تستحب أن يبني بنائها فِي شَوَّالٍ) ضَمِيرُ نِسَائِهَا يَرْجِعُ إِلَى عَائِشَةَ قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ اسْتِحْبَابُ التَّزْوِيجِ وَالتَّزَوُّجِ وَالدُّخُولِ فِي شَوَّالٍ وَقَدْ نَصَّ أَصْحَابُنَا عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَصَدَتْ عَائِشَةُ بِهَذَا الْكَلَامِ رَدَّ مَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ عَلَيْهِ وَمَا يَتَخَيَّلُهُ بَعْضُ الْعَوَامِّ الْيَوْمَ مِنْ كَرَاهَةِ التَّزَوُّجِ وَالتَّزْوِيجِ وَالدُّخُولِ فِي شَوَّالٍ وهَذَا بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَهُوَ مِنْ آثَارِ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَتَطَيَّرُونَ بِذَلِكَ لِمَا فِي اسْمِ شَوَّالٍ مِنَ الْإِشَالَةِ والرفع انتهى وقال القارىء قِيلَ إِنَّمَا قَالَتْ هَذَا رَدًّا عَلَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ يُمْنًا فِي التَّزَوُّجِ وَالْعُرْسِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ