HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب ما جاء في لبن الفحل

رقم الحديث 1149

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، ح وحَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ جَارِيتَانِ أَرْضَعَتْ إِحْدَاهُمَا جَارِيَةً، وَالأُخْرَى غُلَامًا، أَيَحِلُّ لِلْغُلَامِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالجَارِيَةِ؟ فَقَالَ: «لَا، اللِّقَاحُ وَاحِدٌ»: «وَهَذَا تَفْسِيرُ لَبَنِ الفَحْلِ، وَهَذَا الأَصْلُ فِي هَذَا البَابِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ»
  • أحمد محمد شاكر:Sahih Isnaad
  • الألباني:صحيح الإسنادصحيح سنن الترمذي ج1 ص586
  • زبير علي زئي:Daif
ج 3 ص 446

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 1 موطأ مالك
اللِّقَاحُ
( بَابُ اللَّامِ مَعَ الْقَافِ ) ( لَقَحَ ) * فِيهِ " نِعْمَ الْمِنْحَةُ اللَّقِحَةُ " اللَّقْحَةُ ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ : النَّاقَةُ الْقَرِيبَةُ الْعَهْدِ بِالنِّتَاجِ . وَالْجَمْعُ : لِقَحٌ ، وَقَدْ لَقِحَتْ لَقْحًا وَلَقَاحًا ، وَنَاقَةٌ لَقُوحٌ ، إِذَا كَانَتْ غَزِيرَةَ اللَّبَنِ ، وَنَاقَةٌ لَاقِحٌ ، إِذَا كَانَتْ حَامِلًا ، وَنُوقٌ لَوَاقِحُ . وَاللِّقَاحُ : ذَوَاتُ الْأَلْبَانِ ، الْوَاحِدَةُ : لَقُوحٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : " اللَّقَاحُ وَاحِدٌ " هُوَ بِالْفَتْحِ اسْمُ مَاءِ الْفَحْلِ ، أَرَادَ أَنَّ مَاءَ الْفَحْلِ الَّذِي حَمَلَتْ مِنْهُ وَاحِدٌ ، وَاللَّبَنَ الَّذِي أَرْضَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا كَانَ أَصْلُهُ مَاءَ الْفَحْلِ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اللَّقَاحُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِمَعْنَى الْإِلْقَاحِ . يُقَالُ : أَلْقَحَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ إِلْقَاحًا وَلَقَاحًا ، كَمَا يُقَالُ : أَعْطَى إِعْطَاءً وَعَطَاءً . وَالْأَصْلُ فِيهِ لِلْإِبِلِ ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلنَّاسِ . [4/263] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقْيَةِ الْعَيْنِ " أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ مُلْقِحٍ وَمُخْبِلٍ " تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُلْقِحَ : الَّذِي يُولَدُ لَهُ ، وَالْمُخْبِلُ : الَّذِي لَا يُولَدُ لَهُ ، مِنْ أَلْقَحَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ إِذَا أَوْلَدَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " أَدِرُّوا لَقْحَةَ الْمُسْلِمِينَ " أَرَادَ عَطَاءَهُمْ . وَقِيلَ : أَرَادَ دِرَّةَ الْفَيْءِ وَالْخَرَاجِ الَّذِي مِنْهُ عَطَاؤُهُمْ . وَإِدْرَارُهُ : جِبَايَتُهُ وَجَمْعُهُ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمَلَاقِيحِ وَالْمَضَامِينِ ، الْمَلَاقِيحُ : جَمْعُ مَلْقُوحٍ ، وَهُوَ جَنِينُ النَّاقَةِ . يُقَالُ : لَقِحَتِ النَّاقَةُ ، وَوَلَدُهَا مَلْقُوحٌ بِهِ ، إِلَّا أَنَّهُمُ اسْتَعْمَلُوهُ بِحَذْفِ الْجَارِّ ، وَالنَّاقَةُ مَلْقُوحَةٌ . وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ ; لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَبْسُوطًا فِي الْمَضَامِينِ . * وَفِيهِ أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ ، تَلْقِيحُ النَّخْلِ : وَضْعُ طَلْعِ الذَّكَرِ فِي طَلْعِ الْأُنْثَى أَوَّلَ مَا يَنْشَقُّ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَمُعَاذٍ " أَمَّا أَنَا فَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقَ اللَّقُوحِ " أَيِ أَقْرَؤُهُ مُتَمَهِّلًا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ، بِتَدَبُّرٍ وَتَفَكُّرٍ ، كَاللَّقُوحِ تُحْلَبُ فُوَاقًا بَعْدَ فُوَاقٍ ، لِكَثْرَةِ لَبَنِهَا ، فَإِذَا أَتَى عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ حُلِبَتْ غُدْوَةً وَعَشِيًّا .
الْفَحْلِ ،
( فَحَلَ ) ( هـ ) فِيهِ " أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَفِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَحْلٌ مِنْ تِلْكَ الْفُحُولِ ، فَأَمَرَ بِهِ فَكُنِسَ وَرُشَّ فَصَلَّى عَلَيْهِ " الْفَحْلُ هَاهُنَا : حَصِيرٌ مَعْمُولٌ مِنْ سَعَفِ فُحَّالِ النَّخْلِ ، وَهُوَ فَحْلُهَا وَذَكَرُهَا الَّذِي تُلَقَّحُ مِنْهُ ، فَسُمِّيَ الْحَصِيرُ فَحْلًا مَجَازًا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ " لَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ وَلَا فَحْلٍ " أَرَادَ بِهِ فَحْلَ النَّخْلَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْقَسِمُ . وَقِيلَ : لَا يُقَالُ لَهُ إِلَّا فُحَّالُ ، وَيُجْمَعُ الْفَحْلُ عَلَى فُحُولٍ ، وَالْفُحَّالُ عَلَى فَحَاحِيلَ . وَإِنَّمَا لَمْ تَثْبُتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ ; لِأَنَّ الْقَوْمَ كَانَتْ لَهُمْ نَخِيلٌ فِي حَائِطٍ فَيَتَوَارَثُونَهَا وَيَقْتَسِمُونَهَا ، [3/417] وَلَهُمْ فَحْلٌ يُلْقِحُونَ مِنْهُ نَخِيلَهُمْ ، فَإِذَا بَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ الْمَقْسُومَ مِنْ ذَلِكَ الْحَائِطِ بِحُقُوقِهِ مِنَ الْفُحَّالِ وَغَيْرِهِ ، فَلَا شُفْعَةَ لِلشُّرَكَاءِ فِي الْفُحَّالِ ; لِأَنَّهُ لَا تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ . * وَفِي حَدِيثِ الرَّضَاعِ ذِكْرُ " لَبَنِ الْفَحْلِ " وَسَيَرِدُ فِي حَرْفِ اللَّامِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّهُ بَعَثَ رَجُلًا يَشْتَرِي لَهُ أُضْحِيَّةً ، فَقَالَ : اشْتَرِهِ كَبْشًا فَحِيلًا " الْفَحِيلُ : الْمُنْجِبُ فِي ضِرَابِهِ . وَاخْتَارَ الْفَحْلَ عَلَى الْخَصِيِّ وَالنَّعْجَةِ طَلَبَ نُبْلِهِ وَعِظَمِهِ . وَقِيلَ : الْفَحِيلُ : الَّذِي يُشْبِهُ الْفُحُولَةَ فِي عِظَمِ خَلْقِهِ . ( س ) فِيهِ " لِمَ يَضْرِبُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ ضَرْبَ الْفَحْلِ ؟ " . هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، يُرِيدُ فَحْلَ الْإِبِلِ إِذَا عَلَا نَاقَةً دُونَهُ أَوْ فَوْقَهُ فِي الْكَرَمِ وَالنَّجَابَةِ ، فَإِنَّهُمْ يَضْرِبُونَهُ عَلَى ذَلِكَ وَيَمْنَعُونَهُ عَنْهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " لَمَّا قَدِمَ الشَّامَ تَفَحَّلَ لَهُ أُمَرَاءُ الشَّامِ " أَيْ أَنَّهُمْ تَلَقَّوْهُ مُتَبَذِّلِينَ غَيْرَ مُتَزَيِّنِينَ ، مُتَقَشِّفِينَ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْفَحْلِ ضِدَّ الْأُنْثَى ; لِأَنَّ التَّزَيُّنَ وَالتَّصَنُّعَ فِي الزِّيِّ مِنْ شَأْنِ الْإِنَاثِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ " فِحْلٍ " بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ : مَوْضِعٌ بِالشَّامِ كَانَتْ بِهِ وَقْعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ مَعَ الرُّومِ . وَمِنْهُ يَوْمُ فِحْلٍ . * وَفِيهِ ذِكْرُ " فَحْلَيْنِ " عَلَى التَّثْنِيَةِ : مَوْضِعٌ فِي جَبَلِ أُحُدٍ .
لَبَنِ
( لَبَنَ ) ( س ) فِيهِ " إِنَّ لَبَنَ الْفَحْلِ يُحَرِّمُ " يُرِيدُ بِالْفَحْلِ الرَّجُلَ تَكُونُ لَهُ امْرَأَةٌ وَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا وَلَهَا لَبَنٌ ; فَكُلُّ مَنْ أَرْضَعَتْهُ مِنَ الْأَطْفَالِ بِهَذَا اللَّبَنِ فَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَى الزَّوْجِ وَإِخْوَتِهِ وَأَوْلَادِهِ مِنْهَا ، وَمِنْ غَيْرِهَا ، لِأَنَّ اللَّبَنَ لِلزَّوْجِ حَيْثُ هُوَ سَبَبُهُ . وَهَذَا مَذْهَبُ الْجَمَاعَةِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَالنَّخَعِيُّ : لَا يُحَرِّمُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ أَرْضَعَتْ إِحْدَاهُمَا غُلَامًا وَالْأُخْرَى جَارِيَةً : أَيَحِلُّ لِلْغُلَامِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالْجَارِيَةِ ؟ قَالَ : لَا ، اللِّقَاحُ وَاحِدٌ " . * وَحَدِيثُ عَائِشَةَ " وَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا أَبُو الْقُعَيْسِ فَأَبَتْ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ ، فَقَالَ : أَنَا عَمُّكِ ، أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي ، فَأَبَتْ عَلَيْهِ حَتَّى ذَكَرَتْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هُوَ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ " . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ آخَرَ ، فَقَالَ : خُذْ مِنْ أَخِيكَ اللُّبَّنَ " أَيْ : إِبِلًا لَهَا لَبَنٌ ، يَعْنِي الدِّيَةَ . [4/228] * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ " لَمَّا رَآهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ يَقْتُلُونَ قَالَ : أَمَا لَكُمْ حَاجَةٌ فِي اللُّبَّنِ ؟ " أَيْ : تَأْسِرُونَ فَتَأْخُذُونَ فِدَاءَهُمْ إِبِلًا ، لَهَا لَبَنٌ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " سَيَهْلِكُ مِنْ أُمَّتِي أَهْلُ الْكِتَابِ وَأَهْلُ اللَّبَنِ ، فَسُئِلَ : مَنْ أَهْلُ اللَّبَنِ ؟ فَقَالَ : قَوْمٌ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ ، وَيُضَيِّعُونَ الصَّلَوَاتِ " قَالَ الْحَرْبِيُّ : أَظُنُّهُ أَرَادَ : يَتَبَاعَدُونَ عَنِ الْأَمْصَارِ وَعَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ، وَيَطْلُبُونَ مَوَاضِعَ اللَّبَنِ فِي الْمَرَاعِي وَالْبَوَادِي . وَأَرَادَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ قَوْمًا يَتَعَلَّمُونَ الْكِتَابَ لِيُجَادِلُوا بِهِ النَّاسَ . * وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ " وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَقِيلَ لَهُ : اسْقِهِ لَبَنَ اللَّبَنِ " هُوَ أَنْ يَسْقِيَ ظِئْرَهُ اللَّبَنَ ، فَيَكُونُ مَا يَشْرَبُهُ الْوَلَدُ لَبَنًا مُتَوَلِّدًا عَنِ اللَّبَنِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ خَدِيجَةَ " أَنَّهَا بَكَتْ ، فَقَالَ لَهَا : مَا يُبْكِيكِ ؟ فَقَالَتْ : دَرَّتْ لَبَنَةُ الْقَاسِمِ فَذَكَرْتُهُ " وَفِي رِوَايَةٍ " لُبَيْنَةُ الْقَاسِمِ ، فَقَالَ : أَوَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكْفُلَهُ سَارَّةُ فِي الْجَنَّةِ " اللَّبَنَةُ : الطَّائِفَةُ الْقَلِيلَةُ مِنَ اللَّبَنِ ، وَاللُّبَيْنَةُ : تَصْغِيرُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ ذِكْرُ " بِنْتِ اللَّبُونِ ، وَابْنِ اللَّبُونِ " وَهُمَا مِنَ الْإِبِلِ مَا أَتَى عَلَيْهِ سَنَتَانِ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ ، فَصَارَتْ أُمُّهُ لَبُونًا ، أَيْ : ذَاتَ لَبَنٍ ; لِأَنَّهَا تَكُونُ قَدْ حَمَلَتْ حَمْلًا آخَرَ وَوَضَعَتْهُ . وَقَدْ جَاءَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ " ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٍ " وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ ابْنَ اللَّبُونِ لَا يَكُونُ إِلَّا ذَكَرًا ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَأْكِيدًا ، كَقَوْلِهِ " وَرَجَبُ مُضَرٍ ، الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ " وَقَوْلِهِ تَعَالَى : تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ . وَقِيلَ : ذَكَرَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا لِرَبِّ الْمَالِ وَعَامِلِ الزَّكَاةِ ; فَقَالَ " ابْنُ لِبَوْنٍ ذَكَرٍ " لِتَطِيبَ نَفْسُ رَبِّ الْمَالِ بِالزِّيَادَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ شُرِعَ لَهُ مِنَ الْحَقِّ ، وَأُسْقِطَ عَنْهُ مَا كَانَ بِإِزَائِهِ مِنْ فَضْلِ الْأُنُوثَةِ فِي الْفَرِيضَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ ، وَلِيَعْلَمَ الْعَامِلُ أَنَّ سِنَّ الزَّكَاةِ فِي هَذَا [4/229] النَّوْعِ مَقْبُولٌ مِنْ رَبِّ الْمَالِ ، وَهُوَ أَمْرٌ نَادِرٌ خَارِجٌ عَنِ الْعُرْفِ فِي بَابِ الصَّدَقَاتِ . فَلَا يُنْكَرُ تَكْرَارُ اللَّفْظِ لِلْبَيَانِ ، وَتَقْرِيرُ مَعْرِفَتِهِ فِي النُّفُوسِ مَعَ الْغَرَابَةِ وَالنُّدُورِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ " إِذَا سَقَطَ كَانَ دَرِينًا ، وَإِنْ أَكَلَ كَانَ لَبِينًا " أَيْ : مُدِرًّا لِلَّبَنِ مُكْثِرًا لَهُ ، يَعْنِي أَنَّ النَّعَمَ إِذَا رَعَتِ الْأَرَاكَ وَالسَّلَمَ غَزُرَتْ أَلْبَانُهَا . وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ، كَقَدِيرٍ وَقَادِرٍ ، كَأَنَّهُ يُعْطِيهَا اللَّبَنَ . يُقَالُ : لِبِنْتُ الْقَوْمَ أَلْبِنُهُمْ فَأَنَا لَابِنٌ ، إِذَا سَقَيْتَهُمُ اللَّبَنَ . ( هـ ) وَفِيهِ : التَّلْبِينَةُ مَجَمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ ، التَّلْبِينَةُ وَالتَّلْبِينُ : حَسَاءٌ يُعْمَلُ مِنْ دَقِيقٍ أَوْ نُخَالَةٍ ، وَرُبَّمَا جُعِلَ فِيهَا عَسَلٌ ، سُمِّيَتْ بِهِ تَشْبِيهًا بِاللَّبَنِ ، لِبَيَاضِهَا وَرِقَّتِهَا ، وَهِيَ تَسْمِيَةٌ بِالْمَرَّةِ مِنَ التَّلْبِينِ ، مَصْدَرُ لَبَّنَ الْقَوْمَ ، إِذَا سَقَاهُمُ اللَّبَنَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ " عَلَيْكُمْ بِالْمَشْنِيئَةِ النَّافِعَةِ التَّلْبِينِ " وَفِي أُخْرَى " بِالْبَغِيضِ النَّافِعِ التَّلْبِينَةِ " . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " قَالَ سُوِيدُ بْنُ غَفَلَةَ : دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ صُحَيْفَةٌ فِيهَا خَطِيفَةٌ وَمِلْبَنَةٌ " هِيَ بِالْكَسْرِ : الْمِلْعَقَةُ ، هَكَذَا شُرِحَ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " الْمِلْبَنَةُ : لَبَنٌ يُوضَعُ عَلَى النَّارِ وَيُتْرَكُ عَلَيْهِ دَقِيقٌ " وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِالْحَدِيثِ . * وَفِيهِ وَأَنَا مَوْضِعُ تِلْكَ اللَّبِنَةِ ، هِيَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْبَاءِ : وَاحِدَةُ اللَّبِنِ ، وَهِيَ الَّتِي [4/230] يُبْنَى بِهَا الْجِدَارُ . وَيُقَالُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْبَاءِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " وَلِبِنَتُهَا دِيبَاجٌ " وَهِيَ رُقْعَةٌ تُعْمَلُ مَوْضِعَ جَيْبِ الْقَمِيصِ وَالْجُبَّةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : أَتَيْنَاكَ وَالْعَذْرَاءُ يَدْمَى لَبَانُهَا أَيْ : يَدْمَى صَدْرُهَا لِامْتِهَانِهَا نَفْسَهَا فِي الْخِدْمَةِ ، حَيْثُ لَا تَجِدُ مَا تُعْطِيهِ مَنْ يَخْدِمُهَا ، مِنَ الْجَدْبِ وَشِدَّةِ الزَّمَانِ . وَأَصْلُ اللَّبَانَ فِي الْفَرَسِ : مَوْضِعُ اللَّبَبِ ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلنَّاسِ . وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ : تَرْمِي اللَّبَانَ بِكَفَّيْهَا وَمِدْرَعُهَا وَفِي بَيْتٍ آخَرَ مِنْهَا : يُزْلِقُهُ مِنْهَا لَبَانُ