HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب ما جاء في حق المرأة على زوجها

رقم الحديث 1163

حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ قَالَ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَذَكَّرَ، وَوَعَظَ، فَذَكَرَ فِي الحَدِيثِ قِصَّةً، فَقَالَ: «أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا، أَلَا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا، وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ، أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ»: " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: «عَوَانٌ عِنْدَكُمْ»، يَعْنِي: أَسْرَى فِي أَيْدِيكُمْ "
  • الترمذي:حسن صحيحجامع الترمذي ج2 ص455
  • أحمد محمد شاكر:Hasan
  • الألباني:حسنصحيح سنن الترمذي ج1 ص594
  • زبير علي زئي:Isnaad Sahih
  • بشار عواد معروف:Hasan Sahih
ج 3 ص 459

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 3 مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
عَوَانٌ
( عَنَا ) ( هـ ) أَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ : بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ يَعْنِيكَ ، أَيْ يَقْصِدُكَ يُقَالُ : عَنَيْتُ فُلَانًا عَنْيًا ، إِذَا قَصَدْتَهُ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مِنْ كُلِّ دَاءٍ يَشْغَلُكَ . يُقَالُ : هَذَا أَمْرٌ لَا يَعْنِينِي : أَيْ لَا يَشْغَلُنِي وَيَهُمُّنِي . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ ، أَيْ : مَا لَا يُهِمُّهُ . وَيُقَالُ : عُنِيتُ بِحَاجَتِكَ أَعْنَى بِهَا فَأَنَا بِهَا مَعْنِيٌّ ، وَعَنَيْتُ بِهِ فَأَنَا عَانٍ ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ : أَيِ اهْتَمَمْتُ بِهَا وَاشْتَغَلْتُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ : لَقَدْ عَنِيَ اللَّهُ بِكَ ، مَعْنَى الْعِنَايَةِ هَاهُنَا الْحِفْظُ ، فَإِنَّ مَنْ عَنِيَ بِشَيْءٍ حَفِظَهُ وَحَرَسَهُ ، يُرِيدُ : لَقَدْ حَفِظَ عَلَيْكَ دِينَكَ وَأَمْرَكَ . * وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِي الرَّمْيِ بِالسِّهَامِ " لَوْلَا كَلَامٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ أُعَانِهِ " مُعَانَاةُ الشَّيْءِ : مُلَابَسَتُهُ وَمُبَاشَرَتُهُ . وَالْقَوْمُ يُعَانُونَ مَالَهُمْ : أَيْ يَقُومُونَ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : أَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَفُكُّوا الْعَانِيَ ، الْعَانِي : الْأَسِيرُ . وَكُلُّ مَنْ ذَلَّ وَاسْتَكَانَ وَخَضَعَ فَقَدَ عَنَا يَعْنُو ، وَهُوَ عَانٍ ، وَالْمَرْأَةُ عَانِيَةٌ ، وَجَمْعُهَا : عَوَانٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ ، أَيْ : أُسَرَاءُ ، أَوْ كَالْأُسَرَاءِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمِقْدَامِ " الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، يَفُكُّ عَانَهُ " أَيْ عَانِيَهُ ، فَحَذَفَ الْيَاءَ . وَفِي رِوَايَةٍ : " يَفُكُّ عُنِيَّهُ " بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، يُقَالُ : عَنَا يَعْنُو عُنُوًّا وَعُنِيًّا . وَمَعْنَى الْأَسْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : مَا يَلْزَمُهُ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ بِسَبَبِ الْجِنَايَاتِ الَّتِي سَبِيلُهَا أَنْ تَتَحَمَّلَهَا الْعَاقِلَةُ . [3/315] هَذَا عِنْدَ مَنْ يُوَرِّثُ الْخَالَ ، وَمَنْ لَا يُوَرِّثُهُ يَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّهَا أُطْعِمَهَا الْخَالُ ، لَا أَنْ يَكُونَ وَارِثًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " أَنَّهُ كَانَ يُحَرِّضُ أَصْحَابَهُ يَوْمَ صِفِّينَ وَيَقُولُ : اسْتَشْعِرُوا الْخَشْيَةَ وَعَنُّوا بِالْأَصْوَاتِ " أَيِ : احْبِسُوهَا وَأَخْفُوهَا ، مِنَ التَّعْنِيَةِ الْحَبْسِ وَالْأَسْرِ ، كَأَنَّهُ نَهَاهُمْ عَنِ اللَّغَطِ وَرَفْعِ الْأَصْوَاتِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ " لَأَنْ أَتَعَنَّى بِعَنِيَّةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ فِي مَسْأَلَةٍ بِرَأْيِي " الْعَنِيَّةُ : بَوْلٌ فِيهِ أَخْلَاطٌ تُطْلَى بِهِ الْإِبِلُ الْجَرْبَى . وَالتَّعَنِّي : التَّطَلِّي بِهَا ، سُمِّيَتْ عَنِيَّةً لِطُولِ الْحَبْسِ . * وَمِنْهُ الْمَثَلُ " عَنِيَّةٌ تَشْفِي الْجَرَبَ " يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ جَيِّدَ الرَّأْيِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ عَنْوَةً أَيْ قَهْرًا وَغَلَبَةً . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . وَهُوَ مِنْ عَنَا يَعْنُو إِذَا ذَلَّ وَخَضَعَ . وَالْعَنْوَةُ : الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنْهُ ، كَأَنَّ الْمَأْخُوذَ بِهَا يَخْضَعُ وَيَذِلُّ .
مُبَرِّحٍ ،
( بَرَحَ ) ( هـ ) فِيهِ : " أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّوْلِيهِ وَالتَّبْرِيحِ " جَاءَ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَتْلُ السُّوءِ لِلْحَيَوَانِ ، مِثْلَ أَنْ يُلْقِي السَّمَكَ عَلَى النَّارِ حَيًّا . وَأَصْلُ التَّبْرِيحِ الْمَشَقَّةُ وَالشِّدَّةُ ، يُقَالُ بَرَّحَ بِهِ إِذَا شَقَّ عَلَيْهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ " أَيْ غَيْرَ شَاقٍّ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " لَقِينَا مِنْهُ الْبَرْحَ " أَيِ الشِّدَّةَ . ( س ) وَحَدِيثُ أَهْلِ النَّهْرَوَانِ : " لَقُوا بَرْحًا " . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " بَرَّحَتْ بِيَ الْحُمَّى " أَيْ أَصَابَنِي مِنْهَا الْبُرَحَاءُ ، وَهُوَ شِدَّتُهَا . ( س ) وَحَدِيثُ الْإِفْكِ : " فَأَخَذَهُ الْبُرَحَاءُ " أَيْ شِدَّةُ الْكَرْبِ مِنْ ثِقَلِ الْوَحْيِ . * وَحَدِيثُ قَتْلِ أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ : " بَرَّحَتْ بِنَا امْرَأَتُهُ بِالصَّيَّاحِ " . [1/114] * وَفِيهِ : " جَاءَ بِالْكُفْرِ بَرَاحًا " أَيْ جِهَارًا ، مِنْ بَرِحَ الْخَفَاءُ إِذَا ظَهَرَ ، وَيُرْوَى بِالْوَاوِ ، وَسَيَجِيءُ . ( س ) وَفِيهِ : " حِينَ دَلَكَتْ بَرَاحِ " بَرَاحِ بِوَزْنِ قَطَامِ مِنْ أَسْمَاءِ الشَّمْسِ . قَالَ الشَّاعِرُ : هَذَا مَقَامُ قَدَمَيْ رَبَاحِ غُدْوَةً حَتَّى دَلَكَتْ بَرَاحِ دُلُوكُ الشَّمْسِ : غُرُوبُهَا وَزَوَالُهَا . وَقِيلَ إِنَّ الْبَاءَ فِي بَرَاحِ مَكْسُورَةٌ ، وَهِيَ بَاءُ الْجَرِّ . وَالرَّاحُ جَمْعُ رَاحَةٍ وَهِيَ الْكَفُّ . يَعْنِي أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ أَوْ زَالَتْ ، فَهُمْ يَضَعُونَ رَاحَاتِهِمْ عَلَى عُيُونِهِمْ يَنْظُرُونَ هَلْ غَرَبَتْ أَوْ زَالَتْ . وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا أَبُو عُبَيْدٍ وَالْأَزْهَرِيُّ وَالْهَرَوِيُّ وَالزَّمَخْشَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ مُفَسِّرِي اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ . وَقَدْ أَخَذَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ عَلَى الْهَرَوِيِّ ، فَظَنَّ أَنَّهُ قَدِ انْفَرَدَ بِهِ وَخَطَّأَهُ فِي ذَلِكَ ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ ذَهَبَ إِلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ : " أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَى " هَذِهِ اللَّفْظَةُ كَثِيرًا مَا تَخْتَلِفُ أَلْفَاظُ الْمُحَدِّثِينَ فِيهَا ، فَيَقُولُونَ بَيْرَحَاءُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا ، وَبِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا وَالْمَدِّ فِيهِمَا ، وَبِفَتْحِهِمَا وَالْقَصْرِ ، وَهِيَ اسْمُ مَالٍ وَمَوْضِعٍ بِالْمَدِينَةِ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ : إِنَّهَا فَيْعَلَى مِنَ الْبَرَاحِ ، وَهِيَ الْأَرْضُ الظَّاهِرَةُ . * وَفِي الْحَدِيثِ : " بَرِحَ ظَبْيٌ " هُوَ مِنَ الْبَارِحِ ضِدُّ السَّانِحِ ، فَالسَّانِحُ مَا مَرَّ مِنَ الطَّيْرِ وَالْوَحْشِ بَيْنَ يَدَيْكَ مِنْ جِهَةِ يَسَارِكَ إِلَى يَمِينِكَ ، وَالْعَرَبُ تَتَيَمَّنُ بِهِ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ لِلرَّمْيِ وَالصَّيْدِ . وَالْبَارِحُ مَا مَرَّ مِنْ يَمِينِكَ إِلَى يَسَارِكَ ، وَالْعَرَبُ تَتَطَيَّرُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمَكِّنُكَ أَنْ تَرْمِيَهُ حَتَّى تَنْحَرِفَ .
يُوطِئْنَ
[5/200] بَابُ الْوَاوِ مَعَ الطَّاءِ ( وَطَأَ ) ( هـ ) فِيهِ " زَعَمَتِ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ وَهُوَ مُحْتَضِنٌ أَحَدَ ابْنَيِ ابْنَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ : إِنَّكُمْ لَتُبَخِّلُونَ وَتُجَبِّنُونَ وَتُجَهِّلُونَ ، وَإِنَّكُمْ لَمِنْ رَيْحَانِ اللَّهِ ، وَإِنَّ آخِرَ وَطْأَةٍ وَطِئَهَا اللَّهُ بِوَجٍّ " أَيْ تَحْمِلُونَ عَلَى الْبُخْلِ وَالْجُبْنِ وَالْجَهْلِ . يَعْنِي الْأَوْلَادَ ، فَإِنَّ الْأَبَ يَبْخَلُ بِإِنْفَاقِ مَالِهِ لِيُخَلِّفَهُ لَهُمْ ، وَيَجْبُنُ عَنِ الْقِتَالِ لِيَعِيشَ لَهُمُ فَيُرَبِّيَهُمْ ، وَيَجْهَلُ لِأَجْلِهِمْ فَيُلَاعِبُهُمْ . وَرَيْحَانُ اللَّهِ : رِزَقَهُ وَعَطَاؤُهُ . وَوَجٌّ : مِنَ الطَّائِفِ . وَالْوَطْءُ فِي الْأَصْلِ : الدَّوْسُ بِالْقَدَمِ ، فَسُمِّيَ بِهِ الْغَزْوُ وَالْقَتْلُ ; لِأَنَّ مَنْ يَطَأُ عَلَى الشَّيْءِ بِرِجْلِهِ فَقَدِ اسْتَقْصَى فِي هَلَاكِهِ وَإِهَانَتِهِ . وَالْمَعْنَى أَنَّ آخِرَ أَخْذَةٍ وَوَقْعَةٍ أَوْقَعَهَا اللَّهُ بِالْكُفَّارِ كَانَتْ بِوَجٍّ ، وَكَانَتْ غَزْوَةُ الطَّائِفِ آخِرَ غَزَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغْزُ بَعْدَهَا إِلَّا غَزْوَةَ تَبُوكَ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا قِتَالٌ . وَوَجْهُ تَعَلُّقِ هَذَا الْقَوْلِ بِمَا قَبْلَهُ مِنْ ذِكْرِ الْأَوْلَادِ : أَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى تَقْلِيلِ مَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ، فَكَنَى عَنْهُ بِذَلِكَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطَأَتَكَ عَلَى مُضَرَ . ، أَيْ خُذْهُمْ أَخْذًا شَدِيدًا . * وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : وَوَطِئْتَنَا وَطْأً عَلَى حَنَقٍ وَطْءَ الْمُقَيَّدِ نَابِتَ الْهَرْمِ وَكَانَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ يَرْوِيهِ " اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْدَتَكَ عَلَى مُضَرَ " وَالْوَطْدُ : الْإِثْبَاتُ وَالْغَمْزُ فِي الْأَرْضِ . ( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّهُ قَالَ لِلْخُرَّاصِ : احْتَاطُوا لِأَهْلِ الْأَمْوَالِ فِي النَّائِبَةِ وَالْوَاطِئَةِ " الْوَاطِئَةُ : الْمَارَّةُ وَالسَّابِلَةُ ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِوَطْئِهِمُ الطَّرِيقَ . يَقُولُ : اسْتَظْهِرُوا لَهُمْ [5/201] فِي الْخَرْصِ ، لِمَا يَنُوبُهُمْ وَيَنْزِلُ بِهِمْ مِنَ الضِّيفَانِ . وَقِيلَ : الْوَاطِئَةُ : سُقَاطَةُ التَّمْرِ تَقَعُ فَتُوطَأُ بِالْأَقْدَامِ ، فَهِيَ فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مُفَعْوِلَةٍ . وَقِيلَ : هِيَ مِنَ الْوَطَايَا ، جَمْعُ وَطِيئَةٍ ، وَهِيَ تَجْرِي مَجْرَى الْعَرِيَّةِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ صَاحِبَهَا وَطَّأَهَا لِأَهْلِهِ : أَيْ ذَلَّلَهَا وَمَهَّدَهَا ، فَهِيَ لَا تَدْخُلُ فِي الْخَرْصِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقَدَرِ " وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ " أَيْ مَسْلُوكٍ عَلَيْهَا بِمَا سَبَقَ بِهِ الْقَدَرُ ، مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجَالِسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا ، الْمُوَطَّأُونَ أَكْنَافًا ، الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ . هَذَا مَثَلٌ ، وَحَقِيقَتُهُ مِنَ التَّوْطِئَةِ ، وَهِيَ التَّمْهِيدُ وَالتَّذْلِيلُ . وَفِرَاشٌ وَطِيءٌ : لَا يُؤْذِي جَنْبَ النَّائِمِ . وَالْأَكْنَافُ : الْجَوَانِبُ . أَرَادَ الَّذِينَ جَوَانِبُهُمْ وَطِيئَةٌ ، يَتَمَكَّنُ فِيهَا مَنْ يُصَاحِبُهُمْ وَلَا يَتَأَذَّى . ( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّ رِعَاءَ الْإِبِلِ وَرِعَاءَ الْغَنَمِ تَفَاخَرُوا عِنْدَهُ ، فَأَوْطَأَهُمْ رِعَاءَ الْإِبِلِ غَلَبَةً " أَيْ غَلَبُوهُمْ وَقَهَرُوهُمْ بِالْحُجَّةِ . وَأَصْلُهُ أَنَّ مَنْ صَارَعْتَهُ أَوْ قَاتَلْتَهُ فَصَرَعْتَهُ أَوْ أَثْبَتَّهُ فَقَدْ وَطِئْتَهُ وَأَوْطَأْتَهُ غَيْرَكَ . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ جَعَلَهُمْ يُوطَأُونَ قَهْرًا وَغَلَبَةً . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، لَمَّا خَرَجَ مُهَاجِرًا بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَجَعَلْتُ أَتَّبِعُ مَآخِذَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطَأُ ذِكْرَهُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْعَرْجِ " أَرَادَ : إِنِّي كُنْتُ أُغَطِّي خَبَرَهُ مِنْ أَوَّلِ خُرُوجِي إِلَى أَنْ بَلَغْتُ الْعَرْجَ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ . فَكَنَى عَنِ التَّغْطِيَةِ وَالْإِيهَامِ بِالْوَطْءِ ، الَّذِي هُوَ أَبْلَغُ فِي الْإِخْفَاءِ وَالسَّتْرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ النِّسَاءِ : وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ ، أَيْ لَا يَأْذَنَّ لِأَحَدٍ مِنَ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ ، فَيَتَحَدَّثُ إِلَيْهِنَّ . وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ ، لَا يَعُدُّونَهُ رِيبَةً ، وَلَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا ، فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ نُهُوا عَنْ ذَلِكَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ " أَنَّ رَجُلًا وَشَى بِهِ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَذَبَ فَاجْعَلْهُ [5/202] مُوَطَّأَ الْعَقِبِ " أَيْ كَثِيرَ الْأَتْبَاعِ . دَعَا عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ سُلْطَانًا أَوْ مُقَدَّمًا أَوْ ذَا مَالٍ ، فَيَتْبَعُهُ النَّاسُ وَيَمْشُونَ وَرَاءَهُ . ( هـ ) وَفِيهِ إِنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ ، وَاتَّطَأَ الْعِشَاءُ هُوَ افْتَعَلَ ، مِنْ وَطَّأْتُهُ . يُقَالُ : وَطَّأْتُ الشَّيْءَ فَاتَّطَأَ : أَيْ هَيَّأْتُهُ فَتَهَيَّأَ . أَرَادَ أَنَّ الظَّلَامَ كَمُلَ وَوَاطَأَ بَعْضُهُ بَعْضًا : أَيْ وَافَقَ . وَفِي الْفَائِقِ : " حِينَ غَابَ الشَّفَقُ وَأْتَطَى الْعِشَاءُ " قَالَ : وَهُوَ مِنْ قَوْلِ بَنِي قَيْسٍ : " لَمْ يَأْتَطِ الْجَدَادُ . وَمَعْنَاهُ : لَمْ يَأْتِ حِينُهُ . وَقَدِ ائْتَطَى يَأْتَطِي ، كَائْتَلَى يَأْتَلِي " ، بِمَعْنَى الْمُوَافَقَةِ وَالْمُسَاعَفَةِ . قَالَ : " وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ : أَنَّهُ افْتَعَلَ مِنَ الْأَطِيطِ ; لِأَنَّ الْعَتَمَةَ وَقْتُ حَلْبِ الْإِبِلِ ، وَهِيَ حِينَئِذٍ تَئِطُّ ، أَيْ تَحِنُّ إِلَى أَوْلَادِهَا ، فَجَعَلَ الْفِعْلَ لِلْعَشَاءِ وَهُوَ لَهَا اتِّسَاعًا " . * وَفِي حَدِيثِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ : أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَتْ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ . هَكَذَا رُوِيَ بِتَرْكِ الْهَمْزِ ، وَهُوَ مِنَ الْمُوَاطَأَةِ : الْمُوَافَقَةِ . وَحَقِيقَتُهُ كَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَطِئَ مَا وَطِئَهُ الْآخَرُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ " لَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطَأ " أَيْ مَا يُوطَأُ مِنَ الْأَذَى فِي الطَّرِيقِ . أَرَادَ لَا نُعِيدُ الْوُضُوءَ مِنْهُ ، لَا أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَغْسِلُونَهُ . ( هـ ) وَفِيهِ " فَأَخْرَجَ إِلَيْنَا ثَلَاثَ أُكَلٍ مِنْ وَطِيئَةٍ " الْوَطِيئَةُ : الْغِرَارَةُ يَكُونُ فِيهَا الْكَعْكُ وَالْقَدِيدُ وَغَيْرُهُ . [5/203] * وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ " أَتَيْنَاهُ بِوَطِيئَةٍ " هِيَ طَعَامٌ يُتَّخَذُ مِنَ التَّمْرِ كَالْحَيْسِ . وَيُرْوَى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ تَصْحِيفٌ .