HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب ما جاء في كراهية أن تسافر المرأة وحدها

رقم الحديث 1169

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ سَفَرًا يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إِلَّا وَمَعَهَا أَبُوهَا، أَوْ أَخُوهَا، أَوْ زَوْجُهَا، أَوْ ابْنُهَا، أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا» وَفِي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرُوِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُسَافِرُ المَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ»، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: يَكْرَهُونَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُسَافِرَ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي المَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ مُوسِرَةً وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مَحْرَمٌ، هَلْ تَحُجُّ؟ فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الحَجُّ لِأَنَّ المَحْرَمَ مِنْ السَّبِيلِ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، فَقَالُوا: إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَحْرَمٌ فَلَا تَسْتَطِيعُ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا كَانَ الطَّرِيقُ آمِنًا فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مَعَ النَّاسِ فِي الحَجِّ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ
  • الترمذي:حسن صحيحجامع الترمذي ج2 ص459
  • أحمد محمد شاكر:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن الترمذي ج1 ص596
  • زبير علي زئي:Sahih - Bukhari And Muslim
  • بشار عواد معروف:Hasan Sahih
ج 3 ص 464

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 5 مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح مسلم وغيرها
تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج4 ص278
النُّسَخِ حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى بَلْ فِيهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْعَطَّارُ إِلَخْ قَوْلُهُ (هُوَ فَطِنٌ كَيِّسٌ) أَيْ حَاذِقٌ عَاقِلٌ وَفَطِنٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ وكسر الطاء من الفطنة وكيس كحيد مِنَ الْكَيْسِ وَهُوَ خِلَافُ الْحُمْقِ وَالْعَقْلِ ٥ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ وَحَدَهَا) [١١٦٩] قَوْلُهُ (لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) مَفْهُومُهُ أَنَّ النَّهْيَ الْمَذْكُورَ يَخْتَصُّ بِالْمُؤْمِنَاتِ فَتَخْرُجُ الْكَافِرَاتُ كِتَابِيَّةً أَوْ حَرْبِيَّةً وَقَدْ قَالَ بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الَّذِي يَسْتَمِرُّ لِلْمُتَّصِفِ بِهِ خِطَابُ الشَّارِعِ فَيَنْتَفِعُ بِهِ وَيَنْقَادُ لَهُ فَلِذَلِكَ قُيِّدَ بِهِ أَوْ أَنَّ الْوَصْفَ ذُكِرَ لِتَأْكِيدِ التَّحْرِيمِ وَلَمْ يُقْصَدْ بِهِ إِخْرَاجُ مَا سِوَاهُ قَالَهُ الْحَافِظُ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا) وَقَعَ فِي حَدِيثِ بن عُمَرَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَسِيرَةَ ثَلَاثِ لَيَالٍ والْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُرَادَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا أَوْ ثَلَاثُ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا (أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ البخاري ومسلم (وبن عباس وبن عُمَرَ) أَخْرَجَ حَدِيثَهُمَا الشَّيْخَانِ قَوْلُهُ (وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِهِ قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُسَافِرَ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) لَكِنْ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ يُبَاحُ لَهَا الْخُرُوجُ إِلَى مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَحْرُمُ لَهَا الْخُرُوجُ فِي كُلِّ سَفَرٍ طَوِيلًا كَانَ أَوْ قَصِيرًا وَلَا يَتَوَقَّفُ حُرْمَةُ الْخُرُوجِ بِغَيْرِ الْمَحْرَمِ عَلَى مسافة القصر لإطلاق حديث بن عَبَّاسٍ بِلَفْظِ لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي تَحْتَ هَذَا الْحَدِيثِ كَذَا أُطْلِقَ السَّفَرُ وَقَيَّدَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْآتِي فِي الْبَابِ فَقَالَ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ وَمَضَى فِي الصَّلَاةِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مُقَيَّدًا بِمَسِيرَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وعَنْهُ روايات أخرى وحديث بن عُمَرَ فِيهِ مُقَيَّدًا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وعَنْهُ رِوَايَاتٌ أُخْرَى أَيْضًا وقَدْ عَمِلَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ بِالْمُطْلَقِ لِاخْتِلَافِ التَّقْيِيدَاتِ انْتَهَى وحُجَّةُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْمَنْعَ الْمُقَيَّدَ بِالثَّلَاثِ مُتَيَقَّنٌ وَمَا عَدَاهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَيُؤْخَذُ بِالْمُتَيَقَّنِ ونُوقِضَ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ الْمُطْلَقَةَ شَامِلَةٌ لِكُلِّ سَفَرٍ فَيَنْبَغِي الْأَخْذُ بِهَا وَطَرْحُ مَا عَدَاهَا فَإِنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ ومِنْ قَوَاعِدِ الْحَنَفِيَّةِ تَقْدِيمُ الْخَبَرِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَتَرْكُ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وخَالَفُوا ذَلِكَ هُنَا وَالِاخْتِلَافُ إِنَّمَا وَقَعَ فِي الْأَحَادِيثِ التي وقع فيها التقييد بخلاف حديث بن عَبَّاسٍ فَإِنَّهُ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِ فِيهِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ يُبَاحُ لَهَا الْخُرُوجُ إِلَى مَا دون مدة السفر بغير محرم قال بن الْهُمَامِ ﵀ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ مَرْفُوعًا لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا وَأَخْرَجَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ وفِي لَفْظٍ يَوْمٍ وفِي لَفْظِ أَبِي دَاوُدَ بَرِيدًا يَعْنِي فَرْسَخَيْنِ وَاثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ وهُوَ عند بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ولِلطَّبَرَانِيِّ فِي مُعْجَمِهِ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَالَ وَهِمُوا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ لَيْسَ فِي هَذِهِ تَبَايُنٌ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ ﷺ قَالَهَا فِي مَوَاطِنَ مُخْتَلِفَةٍ بِحَسَبِ الْأَسْئِلَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كُلُّهُ تَمْثِيلًا لِأَقَلِّ الْأَعْدَادِ وَالْيَوْمُ الْوَاحِدُ أَوَّلُ الْعَدَدِ وَأَقَلُّهُ وَالِاثْنَانِ أَوَّلُ الْكَثِيرِ وَأَقَلُّهُ وَالثَّلَاثَةُ أَوَّلُ الْجَمْعِ فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ هَذَا فِي قِلَّةِ الزَّمَنِ لَا يَحِلُّ لَهَا السَّفَرُ مَعَ غَيْرِ مَحْرَمٍ فَكَيْفَ إِذَا زَادَ انْتَهَى وحَاصِلُهُ أَنَّهُ نَبَّهَ بِمَنْعِ الْخُرُوجِ أَقَلَّ كُلِّ عَدَدٍ عَلَى مَنْعِ خُرُوجِهَا عَنِ الْبَلَدِ مُطْلَقًا إِلَّا بِمَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ وقَدْ صَرَّحَ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا أَنَّ حَمْلَ السَّفَرِ على اللغوي ما في الصحيحين عن بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ والسَّفَرُ لُغَةً يُطْلَقُ عَلَى دُونِ ذَلِكَ انْتَهَى كَلَامُ الْمُحَقِّقِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الْقَوْلُ الرَّاجِحُ عِنْدِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ أَحْمَدُ لَا يَجِبُ الْحَجُّ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا لَمْ تَجِدْ مَحْرَمًا وَإِلَى كَوْنِ الْمَحْرَمِ شَرْطًا فِي الْحَجِّ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالنَّخَعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ عَلَى خِلَافٍ بَيْنَهُمْ هَلْ هُوَ شَرْطُ أَدَاءٍ أَوْ شَرْطُ وُجُوبٍ وَقَالَ مَالِكٌ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَحْمَدَ إِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْمَحْرَمُ فِي سَفَرِ الْفَرِيضَةِ ورُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَجَعَلُوهُ مَخْصُوصًا مِنْ عُمُومِ الْأَحَادِيثِ بِالْإِجْمَاعِ وَمِنْ جُمْلَةِ سَفَرِ الْفَرِيضَةِ سَفَرُ الْحَجِّ وأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ سَفَرُ الضَّرُورَةِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ سَفَرُ الِاخْتِيَارِ كَذَا وَقَالَ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَأَيْضًا قَدْ وَقَعَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ بِلَفْظِ لَا تَحُجَّن امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجٌ وَصَحَّحَهُ أَبُو عَوَانَةَ وفِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ أَيْضًا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ سَفَرَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ تَحُجَّ إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا فَكَيْفَ يَخُصُّ سَفَرَ الْحَجِّ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَسْفَارِ وقَدْ قِيلَ إِنَّ اعْتِبَارَ الْمَحْرَمِ إِنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ مَنْ كَانَتْ شَابَّةً لَا فِي حَقِّ الْعَجُوزِ لِأَنَّهَا لَا تُشْتَهَى وقِيلَ لَا فَرْقَ لِأَنَّ لِكُلِّ سَاقِطٍ لَاقِطًا وهُوَ مُرَاعَاةٌ لِلْأَمْرِ النَّادِرِ وَقَدْ احْتَجَّ أَيْضًا مَنْ لَمْ يَعْتَبِرِ الْمَحْرَمَ فِي سَفَرِ الْحَجِّ بِمَا فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ يُوشِكُ أَنْ تَخْرُجَ الظَّعِينَةُ مِنَ الْحِيرَةِ تَؤُمُّ الْبَيْتَ لَا جِوَارَ مَعَهَا وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ ذَلِكَ لَا عَلَى جَوَازِهِ وأُجِيبَ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ خَبَرٌ فِي سِيَاقِ الْمَدْحِ وَرَفْعِ مَنَارِ الاسلام فيحمل عَلَى الْجَوَازِ والْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَى مَا قَالَ الْمُتَعَقِّبُ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَادِيثِ الْبَابِ كَذَا فِي النَّيْلِ ٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الدُّخُولِ عَلَى الْمُغِيبَاتِ) جَمْعُ الْمُغِيبَةِ بِضَمِّ الْمِيمِ ثُمَّ غَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ مَنْ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا يُقَالُ أَغَابَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا إِذَا غَابَ زَوْجُهَا [١١٧١] قَوْلُهُ (إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ) بِالنَّصْبِ عَلَى التَّحْذِيرِ وَهُوَ تَنْبِيهٌ لِلْمُخَاطَبِ عَلَى مَحْذُورٍ لِيَحْتَرِزَ عَنْهُ كَمَا قِيلَ إِيَّاكَ وَالْأَسَدَ وقَوْلُهُ إِيَّاكُمْ مَفْعُولٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ اتَّقُوا وتَقْدِيرُ الْكَلَامِ اتَّقُوا أَنْفُسَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا عَلَى النِّسَاءِ وَالنِّسَاءَ أَنْ يَدْخُلْنَ عَلَيْكُمْ وفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ لَا تَدْخُلُوا عَلَى النِّسَاءِ وَتَضَمَّنَ مَنْعُ الدُّخُولِ مَنْعَ الْخَلْوَةِ بِهَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى (أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَبِالْوَاوِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ حَمْوُ المرأة وحموها وحمها وحموها أَبُو زَوْجِهَا وَمَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِهِ وَالْأُنْثَى حَمَاةٌ وَحَمْوُ الرَّجُلِ أَبُو امْرَأَتِهِ أَوْ أَخُوهَا أو عمها أو الأحماء ومن قِبَلِهَا خَاصَّةً انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ أَقَارِبُ الزَّوْجِ غَيْرُ آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ لِأَنَّهُمْ مَحَارِمُ الزَّوْجَةِ يَجُوزُ لَهُمْ الْخَلْوَةُ بِهَا وَلَا يوصفون بالموت قال وإنما المراد الأخ وبن الأخ والعم وبن العم وبن الْأُخْتِ وَنَحْوُهُمْ مِمَّا يَحِلُّ لَهُ تَزْوِيجُهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ مُتَزَوِّجَةً وجَرَتِ الْعَادَةُ بِالتَّسَاهُلِ فِيهِ فَيَخْلُو الْأَخُ بِامْرَأَةِ أَخِيهِ فَشُبِّهَ بِالْمَوْتِ وَهُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ انْتَهَى قُلْتُ مَا قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ الظَّاهِرُ وَبِهِ جَزَمَ التِّرْمِذِيُّ وغيره وزاد بن وَهْبٍ فِي رِوَايَتِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ الْحَمْوُ أَخُو الزَّوْجِ وَمَا أَشْبَهَ مِنْ أقارب الزوج بن الْعَمِّ وَنَحْوِهِ (قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ الْمَعْنَى أَنَّ دُخُولَ قَرِيبِ الزَّوْجِ عَلَى امْرَأَةِ الزَّوْجِ يُشْبِهُ الْمَوْتَ فِي الِاسْتِقْبَاحِ وَالْمَفْسَدَةِ أَيْ فَهُوَ مُحَرَّمٌ مَعْلُومُ التَّحْرِيمِ وإِنَّمَا بَالَغَ فِي الزَّجْرِ عَنْهُ وَشَبَّهَهُ بِالْمَوْتِ لِتَسَامُحِ النَّاسِ بِهِ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ لِإِلْفِهِمْ بِذَلِكَ حَتَّى كَأَنَّهُ لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ مِنَ الْمَرْأَةِ فَخَرَجَ هَذَا مَخْرَجَ قَوْلِ الْعَرَبِ الْأَسَدُ الْمَوْتُ وَالْحَرْبُ الْمَوْتُ أَيْ لِقَاؤُهُ يُفْضِي إِلَى الْمَوْتِ وكَذَلِكَ دُخُولُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ قَدْ يُفْضِي إِلَى مَوْتِ الدِّينِ أَوِ الَى مَوْتِهَا بِطَلَاقِهَا عِنْدَ غَيْرَةِ الزَّوْجِ أَوِ الَى الرَّجْمِ إِنْ وَقَعَتِ الْفَاحِشَةُ قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثُهُمَا الشَّيْطَانَ كَذَا فِي الْمِشْكَاةِ (وَجَابِرٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ أَلَا لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ناكحا أو ذو مَحْرَمٍ (وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وفِي الباب عن بن عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ بِلَفْظِ لَا يَدْخُلُ رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ وَلَا يُسَافِرُ مَعَهَا إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ قَوْلُهُ (حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ قَوْلُهُ (عَلَى نَحْوِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ (إِلَّا كَانَ ثَالِثُهُمَا الشَّيْطَانَ) بِرَفْعِ الْأَوَّلِ وَنَصْبِ الثَّانِي وَيَجُوزُ الْعَكْسُ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُفَرَّغٌ والْمَعْنَى يَكُونُ الشَّيْطَانُ مَعَهُمَا يُهَيِّجُ شَهْوَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا حَتَّى يلقيا في الزنى [١١٧٢] ١٧ قَوْلُهُ (لَا تَلِجُوا) مِنَ الْوُلُوجِ أَيْ لَا تَدْخُلُوا (عَلَى الْمُغَيَّبَاتِ) أَيْ الْأَجْنَبِيَّاتِ اللَّاتِي غَابَ عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ (فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ أَحَدِكُمْ) أي أيها الرجال والنساء (مجرى الدم) بفتح الْمِيمِ أَيْ مِثْلُ جَرَيَانِهِ فِي بَدَنِكُمْ مِنْ حيث لا ترونه قال الْمَجْمَعُ يَحْتَمِلُ الْحَقِيقَةَ بِأَنْ جُعِلَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْجَرْيِ فِي بَاطِنِ الْإِنْسَانِ وَيَحْتَمِلُ الِاسْتِعَارَةَ لِكَثْرَةِ وَسْوَسَتِهِ (قُلْنَا وَمِنْكَ) أَيْ يَا رَسُولَ اللَّهِ (قَالَ وَمِنِّي) أَيْ وَمِنِّي أَيْضًا (فَأَسْلَمَ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي أَيْ اسْتَسْلَمَ وَانْقَادَ وَبِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْمُتَكَلِّمِ أَيْ أَسْلَمُ أَنَا مِنْهُ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ وَهُمَا رِوَايَتَانِ مَشْهُورَتَانِ قَوْلُهُ (وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِي مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ) قَالَ الْحَافِظُ مُجَالِدٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَخْفِيفِ الجيم بن سَعِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ بِسُكُونِ الْمِيمِ أَبُو عَمْرٍو الْكُوفِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَدْ تَغَيَّرَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ (وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ خَشْرَمٍ) بِالْخَاءِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَتَيْنِ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ شَيْخِ التِّرْمِذِيِّ وَتِلْمِيذِ بن عُيَيْنَةَ ثِقَةٌ (يَعْنِي فَأَسْلَمُ أَنَا مِنْهُ) يَعْنِي قَوْلَهُ فَأَسْلَمُ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْمُتَكَلِّمِ (قَالَ سُفْيَانُ فَالشَّيْطَانُ لَا يُسْلِمُ) يَعْنِي قَوْلَهُ فَأَسْلَمُ لَيْسَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي حَتَّى يَثْبُتَ إِسْلَامُ الشَّيْطَانِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يُسْلِمُ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَلَا يَبْعُدُ تَخْصِيصُهُ مِنْ فَضْلِهِ بِإِسْلَامِ قرينه انتهى قال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ وَمَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلَّا وَمَعَهُ شَيْطَانٌ قِيلَ وَمَعَكَ قَالَ نَعَمْ ولَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ وفِي رِوَايَةٍ حَتَّى أَسْلَمَ أَيْ انْقَادَ وَاسْتَسْلَمَ وَكَفَّ عَنْ وَسْوَسَتِي وقِيلَ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ فَسَلِمْتُ مِنْ شَرِّهِ وَقِيلَ إِنَّمَا هُوَ فَأَسْلَمُ بِضَمِّ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ أَيْ أَسْلَمُ أَنَا مِنْهُ وَمِنْ شَرِّهِ ويَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ الْحَدِيثُ الْآخَرُ كَانَ شَيْطَانُ آدَمَ كَافِرًا وَشَيْطَانِي مُسْلِمًا انْتَهَى قُلْتُ لَوْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ لَكَانَ شَاهِدًا قَوِيًّا لِلْأَوَّلِ وَإِنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَى سَنَدِهِ وَلَا على من أخرجه ١٨ -