HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب ما جاء في الحامل المتوفى عنها زوجها تضع

رقم الحديث 1193

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي السَّنَابِلِ بْنِ بَعْكَكٍ قَالَ: وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ، أَوْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا، فَلَمَّا تَعَلَّتْ تَشَوَّفَتْ لِلنِّكَاحِ، فَأُنْكِرَ عَلَيْهَا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «إِنْ تَفْعَلْ فَقَدْ حَلَّ أَجَلُهَا» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ نَحْوَهُ، وَفِي البَاب عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ.: «حَدِيثُ أَبِي السَّنَابِلِ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَلَا نَعْرِفُ لِلأَسْوَدِ سَمَاعًا مِنْ أَبِي السَّنَابِلِ» وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: «لَا أَعْرِفُ أَنَّ أَبَا السَّنَابِلِ عَاشَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ»، " وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الحَامِلَ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِذَا وَضَعَتْ فَقَدْ حَلَّ التَّزْوِيجُ لَهَا، وَإِنْ لَمْ تَكْنِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ " وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: تَعْتَدُّ آخِرَ الأَجَلَيْنِ وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُّ "
  • الترمذي:مشهور غريبجامع الترمذي ج2 ص483
  • أحمد محمد شاكر:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن الترمذي ج1 ص610
  • زبير علي زئي:Hasan
  • بشار عواد معروف:Hasan
ج 3 ص 490

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 3 مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, مسند أحمد
تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج4 ص313
تَنْقَضِيَ) الْهَمُّ الْقَصْدُ أَيْ فَكُلَّمَا أَرَادَتْ وَقَصَدَتْ عِدَّتُكَ الِانْقِضَاءَ وَالْمَعْنَى كُلَّمَا قَرُبَ كَانَ انْقِضَاءُ عدتك (الطلاق مرتان) قَالَ الْخَازِنُ فِي تَفْسِيرِهِ مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ مَرَّتَانِ وَلَا رَجْعَةَ بَعْدَ الثَّالِثَةِ إِلَّا أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا آخَرَ وهَذَا التَّفْسِيرُ هُوَ قَوْلُ مَنْ جَوَّزَ الْجَمْعَ بَيْنَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فِي دَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الشَّافِعِيُّ وقِيلَ مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ التَّطْلِيقَ الشَّرْعِيَّ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ تَطْلِيقَةً بَعْدَ تَطْلِيقَةٍ عَلَى التَّفْرِيقِ دُونَ الْجَمْعِ وَالْإِرْسَالِ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَهَذَا التَّفْسِيرُ هُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ حرام إلا أن أبا حنيفة رح قَالَ يَقَعُ الثَّلَاثُ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا (فَإِمْسَاكٌ بمعروف) يَعْنِي بَعْدَ الرَّجْعَةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا رَاجَعَهَا بَعْدَ التَّطْلِيقَةِ الثَّانِيَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُمْسِكَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَهُوَ كُلُّ مَا عُرِفَ فِي الشَّرْعِ مِنْ أَدَاءِ حُقُوقِ النِّكَاحِ وَحُسْنِ الصُّحْبَةِ (أَوْ تَسْرِيحٌ بإحسان) يَعْنِي أَنَّهُ يَتْرُكُهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عدتها من غيره مُضَارَّةٍ وَقِيلَ هُوَ أَنَّهُ إِذَا طَلَّقَهَا أَدَّى إِلَيْهَا جَمِيعَ حُقُوقِهَا الْمَالِيَّةِ وَلَا يَذْكُرُهَا بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ بِسُوءٍ وَلَا يُنَفِّرُ النَّاسَ عَنْهَا كَذَا فِي تَفْسِيرِ الْخَازِنِ (فَاسْتَأْنَفَ النَّاسُ الطَّلَاقَ مُسْتَقْبَلًا مَنْ كَانَ طَلَّقَ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ طَلَّقَ) وفِي رِوَايَةٍ عَنْ عُرْوَةَ فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ الطَّلَاقَ جَدِيدًا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ مَنْ كَانَ طَلَّقَ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْ قَوْلُهُ (وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ شُبَيْبٍ) يَعْنِي حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ شُبَيْبٍ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِدْرِيسَ أَوْثَقُ مِنْ يَعْلَى بْنِ شُبَيْبٍ ٧ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا) تَضَعُ الْمَقْصُودُ أَنَّ عِدَّةَ الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَضْعُ الْحَمْلِ [١١٩٣] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي السنابل) بفتح الْمُهْمَلَةِ وَخِفَّةِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِاللَّامِ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ فَقِيلَ عَمْرٌو وَقِيلَ عَامِرٌ وَقِيلَ حَبَّةُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ (بْنِ بَعْكَكٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْكَافِ الْأُولَى (وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرًا وَهِيَ بِنْتُ الْحَارِثِ لَهَا صُحْبَةٌ وذكرها بن سَعْدٍ فِي الْمُهَاجِرَاتِ (بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا) اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ (بِثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا أَوْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (فَلَمَّا تَعَلَّتْ) أَيْ طَهُرَتْ مِنَ النِّفَاسِ (تَشَوَّفَتْ لِلنِّكَاحِ) أَيْ تَزَيَّنَتْ لِلْخُطَّابِ تَشَوَّفَ لِلشَّيْءِ أَيْ طَمَحَ بَصَرُهُ إِلَيْهِ (فَقَالَ إِنْ تَفْعَلْ) أَيْ سُبَيْعَةُ مَا ذُكِرَ مِنَ التَّشَوُّفِ لِلنِّكَاحِ (فَقَدْ حَلَّ أَجَلُهَا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عِدَّةَ الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَضْعُ الْحَمْلِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ (لَا نَعْرِفُ لِلْأَسْوَدِ شَيْئًا عَنْ أَبِي السَّنَابِلِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ الْأَسْوَدُ مِنْ كِبَارِ التابعين من أصحاب بن مَسْعُودٍ وَلَمْ يُوصَفْ بِالتَّدْلِيسِ فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ لَكِنَّ الْبُخَارِيَّ عَلَى قَاعِدَتِهِ فِي اشْتِرَاطِ ثُبُوتِ اللِّقَاءِ وَلَوْ مَرَّةً فَلِهَذَا قَالَ مَا نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ (وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ لَا أَعْرِفُ أَنَّ أَبَا السَّنَابِلِ عَاشَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ) لكن جزم بن سَعْدٍ أَنَّهُ بَقِيَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ زَمَنًا وَيُؤَيِّدُ كَوْنَهُ عَاشَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ قول بن الْبَرْقِيِّ أَنَّ أَبَا السَّنَابِلِ تَزَوَّجَ سُبَيْعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَوْلَدَهَا سَنَابِلَ بْنَ أَبِي السَّنَابِلِ ومُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَبُو السَّنَابِلِ عَاشَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ الشَّابَّ وكَذَا فِي رِوَايَةِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ فَتًى مِنْ قَوْمِهَا وَقِصَّتُهَا كَانَتْ بَعْدَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَيَحْتَاجُ أَنْ كَانَ الشَّابُّ دَخَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا إِلَى زَمَانِ عِدَّةٍ مِنْهُ ثُمَّ إِلَى زَمَانِ الْحَمْلِ حَتَّى تَضَعَ وَتَلِدَ سَنَابِلَ حَتَّى صَارَ أَبُوهُ يُكَنَّى بِهِ أَبَا السَّنَابِلِ قَالَهُ الْحَافِظُ قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَخْ) قَالَ الْحَافِظُ وَقَدْ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَأَئِمَّةِ الْفَتْوَى فِي الْأَمْصَارِ إِنَّ الْحَامِلَ إِذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا تَحِلُّ بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَتَنْقَضِي عِدَّةُ الْوَفَاةِ انْتَهَى وهُوَ الْحَقُّ لِأَحَادِيثِ الْبَابِ (وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ تَعْتَدُّ اخر الأجلين) أي كن وَضَعَتْ قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ تَرَبَّصَتْ إِلَى انْقِضَائِهَا وَلَا تَحِلُّ بِمُجَرَّدِ الْوَضْعِ وَإِنِ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ قَبْلَ الْوَضْعِ تَرَبَّصَتْ إِلَى الْوَضْعِ وبِهِ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْهُ بسند صحيح وبه قال بن عَبَّاسٍ وَيُقَالُ إِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ وَيُقَوِّيهِ أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ أَتْبَاعِهِ وِفَاقُ الْجَمَاعَةَ فِي ذَلِكَ (وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ) لِحَدِيثِ سُبَيْعَةَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مَنْ خَالَفَ هَذَا الْقَوْلَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ [١١٩٤] قَوْلُهُ (بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا) اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ (بِيَسِيرٍ) جَاءَ فِيهِ رِوَايَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ قَالَ الْحَافِظُ وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ مُتَعَذِّرٌ لِاتِّحَادِ الْقِصَّةِ قَالَ وَأَقَلُّ مَا قِيلَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ نِصْفُ شَهْرٍ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم ١٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِي عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا) [١١٩٥] قَوْلُهُ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ هِيَ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ رَبِيبَةُ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ أَيْ الَّتِي ذَكَرْتُهَا بَعْدُ وَهِيَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ وَعَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (فِيهِ صُفْرَةُ خَلُوقٍ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ طِيبٌ مُرَكَّبٌ مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَغَيْرِهِ وَتَغْلِبُ عَلَيْهِ الْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ أَوْ غَيْرِهِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ عُطِفَ على خلوق (مالي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ) إِشَارَةً إِلَى أَنَّ آثَارَ الْحُزْنِ بَاقِيَةٌ عِنْدَهَا لَكِنْ لَمْ يَسَعْهَا إِلَّا امْتِثَالُ الْأَمْرِ (أَنْ تُحِدَّ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الْإِحْدَادِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَحَدَّتِ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا تُحِدُّ فَهِيَ مُحِدَّةٌ وَحَدَّتْ تَحُدُّ فَهِيَ حَادَّةٌ إِذَا حَزِنَتْ عَلَيْهِ وَلَبِسَتْ ثِيَابَ الْحُزْنِ وَتَرَكَتِ الزِّينَةَ وَفِي الْمَشَارِقِ لِعِيَاضٍ هُوَ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا مَعَ ضَمِّ الْحَاءِ يُقَالُ حَدَّتْ وَأَحَدَّتْ حِدَادًا وَإِحْدَادًا إِذَا امْتَنَعَتْ مِنَ الزِّينَةِ وَالطِّيبِ وَأَصْلُهُ الْمَنْعُ فَالْمَعْنَى أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنَ الزِّينَةِ وَتَتْرُكَ الطِّيبَ (عَلَى مَيِّتٍ) أَيْ مِنْ وَلَدٍ أَوْ وَالِدٍ وَغَيْرِهِمَا (فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) قَالَ النَّوَوِيُّ جُعِلَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لِأَنَّ فِيهَا يُنْفَخُ الروح في الولد وعشر لِلِاحْتِيَاطِ انْتَهَى [١١٩٦] (وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا) وفِي الْمِشْكَاةِ وقد اشتكت عينها قال القارىء بِالرَّفْعِ وفِي نُسْخَةٍ بِالنَّصْبِ قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ هُوَ بِرَفْعِ النُّونِ ووَقَعَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ عَيْنَاهَا بِالْأَلِفِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي التَّنْقِيحِ وَيَجُوزُ ضَمُّ النُّونِ عَلَى أَنَّهَا هِيَ الْمُشْتَكِيَةُ وَفَتْحُهَا فَيَكُونُ فِي اشْتَكَتْ ضَمِيرُ الْفَاعِلِ وَهِيَ الْمَرْأَةُ الْحَادَّةُ وقَدْ رُجِّحَ الْأَوَّلُ بِمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَيْنَاهَا انْتَهَى كلام القارىء قُلْتُ وَقَدْ رَجَّحَ الثَّانِيَ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ هَذِهِ بِلَفْظِ وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا [١١٩٧] أَفَنَكْحُلُهَا بِالنُّونِ الْمَفْتُوحَةِ وَضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا مِنْ بَابِ نَصَرَ وَمَنَعَ وَالضَّمِيرُ الْبَارِزُ إِلَى الِابْنَةِ لَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي كُلُّ ذَلِكَ قال القارىء بِالنَّصْبِ وفِي نُسْخَةٍ بِالرَّفْعِ يَقُولُ لَا قَالَ بن الْمَلِكِ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَحْمَدَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاكْتِحَالُ بِالْإِثْمِدِ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا فِي رَمَدٍ وَلَا فِي غَيْرِهِ وَعِنْدَنَا وَعِنْدَ مَالِكٍ يَجُوزُ الِاكْتِحَالُ بِهِ فِي الرَّمَدِ وقَالَ الشَّافِعِيُّ تَكْتَحِلُ لِلرَّمَدِ لَيْلًا وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا انْتَهَى إِنَّمَا هِيَ أَيْ عِدَّتُكُنَّ فِي الدِّينِ الْآنَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا بِالنَّصْبِ عَلَى حِكَايَةِ لَفْظِ القرآن وفي المشكاة عشر بالرفع قال القارىء كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ وَالْأُصُولِ الْمُصَحَّحَةِ الْمُعْتَمَدَةِ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى أَرْبَعَةٍ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا وَهِيَ رَوْثُ الْبَعِيرِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْبَعْرُ وَيُحَرَّكُ وَاحِدَتُهُ بِهَاءٍ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ أَيْ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ قَالَ الْقَاضِي كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا تُوفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ بَيْتًا ضَيِّقًا وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا وَلَا شَيْئًا فِيهِ زِينَةٌ حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَيْرٍ فَتَكْسِرُ بِهَا مَا كَانَتْ فِيهِ مِنَ الْعِدَّةِ بِأَنْ تَمْسَحَ بِهَا قُبُلَهَا ثُمَّ تَخْرُجُ مِنَ الْبَيْتِ فَتُعْطَى بَعْرَةً فَتَرْمِي بِهَا وَتَنْقَطِعُ بِذَلِكَ عِدَّتُهَا فَأَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ أَنَّ مَا شُرِعَ فِي الْإِسْلَامِ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنَ التَّرَبُّصِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فِي مَسْكَنِهَا وَتَرْكِ التَّزَيُّنِ وَالتَّطَيُّبِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ يَسِيرٌ فِي جَنْبِ مَا تُكَابِدُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ انْتَهَى قَوْلُهُ حَدِيثُ زَيْنَبَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ قَوْلُهُ وَالْعَمَلُ عَلَى هذا عند أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ الطِّيبَ وَالزِّينَةَ إِلَخْ وَقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِلَافُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الِاكْتِحَالِ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَحَدِيثُ الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الِاكْتِحَالِ لَهَا سَوَاءٌ احْتَاجَتْ إِلَى ذَلِكَ أَمْ لَا وَجَاءَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ اجْعَلِيهِ بِاللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ ولَفْظُ أَبِي دَاوُدَ فَتَكْتَحِلِينَ بِاللَّيْلِ وَتَغْسِلِينَهُ بِالنَّهَارِ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَحْتَجْ إِلَيْهِ لَا يَحِلُّ وَإِذَا احْتَاجَتْ لَمْ يَجُزْ بِالنَّهَارِ وَيَجُوزُ بِاللَّيْلِ مَعَ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ فَإِذَا فعلت ممسحته بِالنَّهَارِ انْتَهَى