- الْآبِقِ
- ( أَبَقَ ) فِيهِ : " أَنَّ عَبْدًا لِابْنِ عُمَرَ أَبَقَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ " أَبَقَ الْعَبْدُ يَأْبَقُ وَيَأْبِقُ إِبَاقًا إِذَا هَرَبَ ، وَتَأَبَّقَ إِذَا اسْتَتَرَ . وَقِيلَ احْتَبَسَ . وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيْحٍ " كَانَ يَرُدُّ الْعَبْدَ مِنَ الْإِبَاقِ الْبَاتِّ " أَيِ الْقَاطِعِ الَّذِي لَا شُبْهَةَ فِيهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْإِبَاقِ فِي الْحَدِيثِ .
- الْحَصَاةِ
- ( حَصَا ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : الْمُحْصِي هُوَ الَّذِي أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ بِعِلْمِهِ وَأَحَاطَ بِهِ ، فَلَا يَفُوتُهُ دَقِيقٌ مِنْهَا وَلَا جَلِيلٌ . وَالْإِحْصَاءُ : الْعَدُّ وَالْحِفْظُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ أَيْ مَنْ أَحْصَاهَا عِلْمًا بِهَا وَإِيمَانًا . وَقِيلَ : أَحْصَاهَا : أَيْ حَفِظَهَا عَلَى قَلْبِهِ . وَقِيلَ : أَرَادَ مَنِ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَحَادِيثِ رَسُولِهِ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَعُدَّهَا لَهُمْ ، إِلَّا مَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَكَلَّمُوا فِيهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ مَنْ أَطَاقَ الْعَمَلَ بِمُقْتَضَاهَا ، مِثْلُ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ فَيَكُفُّ لِسَانَهُ وَسَمْعَهُ عَمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ ، وَكَذَلِكَ بَاقِي الْأَسْمَاءِ . وَقِيلَ : أَرَادَ مَنْ أَخْطَرَ بِبَالِهِ عِنْدَ ذِكْرِهَا مَعْنَاهَا ، وَتَفَكَّرَ فِي مَدْلُولِهَا مُعَظِّمًا لِمُسَمَّاهَا ، وَمُقَدِّسًا مُعْتَبِرًا بِمَعَانِيهَا ، وَمُتَدَبِّرًا رَاغِبًا فِيهَا وَرَاهِبًا . وَبِالْجُمْلَةِ فَفِي كُلِّ اسْمٍ يُجْرِيهِ عَلَى لِسَانِهِ يَخْطُرُ بِبَالِهِ الْوَصْفُ الدَّالُّ عَلَيْهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَيْ لَا أُحْصِي نِعَمَكَ وَالثَّنَاءَ بِهَا عَلَيْكَ ، وَلَا أَبْلُغُ الْوَاجِبَ فِيهِ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ أَكُلَّ الْقُرْآنِ أَحْصَيْتَ ؟ أَيْ حَفِظْتَ . [1/398] * وَقَوْلُهُ لِلْمَرْأَةِ أَحْصِيهَا حَتَّى نَرْجِعَ أَيِ احْفَظِيهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا ، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةَ أَيِ اسْتَقِيمُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى لَا تَمِيلُوا ، وَلَنْ تُطِيقُوا الِاسْتِقَامَةَ ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ أَيْ لَنْ تُطِيقُوا عَدَّهُ وَضَبْطَهُ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ هُوَ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ أَوِ الْمُشْتَرِي : إِذَا نَبَذْتُ إِلَيْكَ الْحَصَاةَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَقُولَ : بِعْتُكَ مِنَ السِّلَعِ مَا تَقَعُ عَلَيْهِ حَصَاتُكَ إِذَا رَمَيْتَ بِهَا ، أَوْ بِعْتُكَ مِنَ الْأَرْضِ إِلَى حَيْثُ تَنْتَهِي حَصَاتُكَ ، وَالْكُلُّ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ مِنْ بُيُوعِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكُلُّهَا غَرَرٌ لِمَا فِيهَا مِنَ الْجَهَالَةِ . وَجَمْعُ الْحَصَاةِ : حَصًى . * وَفِيهِ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَا أَلْسِنَتِهِمْ هُوَ جَمْعُ حَصَاةِ اللِّسَانِ ، وَهِيَ ذَرَابَتُهُ . وَيُقَالُ لِلْعَقْلِ حَصَاةٌ . هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَالْمَعْرُوفُ : حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ . وَقَدْ تَقَدَّمَتْ .
- الْغَرَرِ
- ( غَرَرَ ) ( هـ ) فِيهِ " أَنَّهُ جَعَلَ فِي الْجَنِينِ غُرَّةً عَبْدًا أَوْ أَمَةً " الْغُرَّةُ : الْعَبْدُ نَفْسُهُ أَوِ الْأَمَةُ ، وَأَصْلُ الْغُرَّةِ : الْبَيَاضُ الَّذِي يَكُونُ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ ، وَكَانَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ يَقُولُ : الْغُرَّةُ عَبْدٌ أَبْيَضُ أَوْ أَمَةٌ بَيْضَاءُ ، وَسُمِّيَ غُرَّةً لِبَيَاضِهِ ، فَلَا يُقْبَلُ فِي الدِّيَةِ عَبْدٌ أَسْوَدُ وَلَا جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ . وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطًا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ، وَإِنَّمَا الْغُرَّةُ عِنْدَهُمْ مَا بَلَغَ ثَمَنُهُ نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ مِنَ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ . وَإِنَّمَا تَجِبُ الْغُرَّةُ فِي الْجَنِينِ إِذَا سَقَطَ مَيِّتًا ، فَإِنْ سَقَطَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ . وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ " بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ " . وَقِيلَ : إِنَّ الْفَرَسَ وَالْبَغْلَ غَلَطٌ مِنَ الرَّاوِي . [3/354] * وَفِي حَدِيثِ ذِي الْجَوْشَنِ " مَا كُنْتُ لِأَقِيضَهُ الْيَوْمَ بِغُرَّةٍ " سَمَّى الْفَرَسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غُرَّةً ، وَأَكْثَرُ مَا يُطْلَقُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالْغُرَّةِ النَّفِيسَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ : مَا كُنْتُ لِأَقِيضَهُ بِالشَّيْءِ النَّفِيسِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ " الْغُرُّ : جَمْعُ الْأَغَرِّ ، مِنَ الْغُرَّةِ : بَيَاضِ الْوَجْهِ ، يُرِيدُ بَيَاضَ وُجُوهِهِمْ بِنُورِ الْوُضُوءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فِي صَوْمِ الْأَيَّامِ الْغُرِّ " أَيِ : الْبِيضِ اللَّيَالِي بِالْقَمَرِ ، وَهِيَ ثَالِثُ عَشَرَ ، وَرَابِعُ عَشَرَ ، وَخَامِسُ عَشَرَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " إِيَّاكُمْ وَمُشَارَّةَ النَّاسِ ، فَإِنَّهَا تَدْفِنُ الْغُرَّةَ وَتُظْهِرُ الْعُرَّةَ " الْغُرَّةُ هَاهُنَا : الْحَسَنُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ ، شَبَّهَهُ بِغُرَّةِ الْفَرَسِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ تُرْفَعُ قِيمَتَهُ فَهُوَ غُرَّةٌ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَغَرُّ غُرَّةً " يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غُرَّةِ الْبَيَاضِ وَصَفَاءِ اللَّوْنِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ وَالْعِشْرَةِ ، وَيُؤَيُّدُهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : [ هـ ] " عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَغَرُّ أَخْلَاقًا " أَيْ أَنَّهُنَّ أَبْعَدُ مِنْ فِطْنَةِ الشَّرِّ وَمَعْرِفَتِهِ ، مِنَ الْغِرَّةِ : الْغَفْلَةُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَا أَجِدُ لِمَا فَعَلَ هَذَا فِي غُرَّةِ الْإِسْلَامِ مَثَلًا إِلَّا غَنَمًا وَرَدَتْ فَرُمِيَ أَوَّلُهَا فَنَفِرَ آخِرُهَا " غُرَّةُ الْإِسْلَامِ : أَوَّلُهُ ، وَغُرَّةُ كُلِّ شَيْءٍ : أَوَّلُهُ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " اقْتُلُوا الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ ذَا الْغُرَّتَيْنِ " هُمَا النُّكْتَتَانِ الْبَيْضَاوَانِ فَوْقَ عَيْنَيْهِ . ( س [ هـ ] ) وَفِيهِ " الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ " أَيْ : لَيْسَ بِذِي نُكْرٍ ، فَهُوَ يَنْخَدِعُ لِانْقِيَادِهِ وَلِينِهِ ، وَهُوَ ضِدُّ الْخَبِّ . يُقَالُ : فَتًى غِرٌّ وَفَتَاةٌ غِرٌّ ، وَقَدْ غَرِرْتَ تَغِرُّ غَرَارَةً . يُرِيدُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ [3/355] الْمَحْمُودَ مِنْ طَبْعِهِ الْغَرَارَةُ ، وَقِلَّةُ الْفِطْنَةِ لِلشَّرِّ ، وَتَرْكُ الْبَحْثِ عَنْهُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ جَهْلًا ، وَلَكِنَّهُ كَرَمٌ وَحُسْنُ خُلُقٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجَنَّةِ " يَدْخُلُنِي غِرَّةُ النَّاسِ " أَيِ : الْبُلْهُ الَّذِينَ لَمْ يُجَرِّبُوا الْأُمُورَ ، فَهُمُ قَلِيلُو الشَّرِّ مُنْقَادُونَ ؛ فَإِنَّ مَنْ آثَرَ الْخُمُولَ وَإِصْلَاحَ نَفْسِهِ وَالتَّزَوُّدَ لِمَعَادِهِ ، وَنَبْذَ أُمُورِ الدُّنْيَا فَلَيْسَ غِرًّا فِيمَا قَصَدَ لَهُ ، وَلَا مَذْمُومًا بِنَوْعٍ مِنَ الذَّمِّ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ظَبْيَانَ " إِنَّ مُلُوكَ حِمْيَرَ مَلَكُوا مَعَاقِلَ الْأَرْضِ وَقَرَارَهَا ، وَرُءُوسَ الْمُلُوكِ وَغِرَارَهَا " الْغِرَارُ وَالْأَغْرَارُ : جَمْعُ الْغِرِّ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ " إِنَّكَ مَا أَخَذْتَهَا بَيْضَاءَ غَرِيرَةً " هِيَ الشَّابَّةُ الْحَدِيثَةُ الَّتِي لَمْ تُجَرِّبِ الْأُمُورَ . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ قَاتَلَ مُحَارِبَ خَصَفَةَ " فَرَأَوْا مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِرَّةً فَصَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ ، الْغِرَّةُ : الْغَفْلَةُ : أَيْ كَانُوا غَافِلِينَ عَنْ حِفْظِ مَقَامِهِمْ ، وَمَا هُمْ فِيهِ مِنْ مُقَابَلَةِ الْعَدُوِّ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ " أَيْ غَافِلُونَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " كَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ أَنْ لَا يُمْضِيَ أَمْرَ اللَّهِ إِلَّا بَعِيدُ الْغِرَّةِ حَصِيفُ الْعُقْدَةِ " أَيْ مَنْ بَعُدَ حِفْظُهُ لِغَفْلَةِ الْمُسْلِمِينَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " لَا تَطْرُقُوا النِّسَاءَ وَلَا تَغْتَرُّوهُنَّ " أَيْ لَا تَدْخُلُوا إِلَيْهِنَّ عَلَى غِرَّةٍ . يُقَالُ : اغْتَرَرْتُ الرَّجُلَ إِذَا طَلَبْتَ غِرَّتَهُ ، أَيْ غَفْلَتَهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَارِقِ أَبِي بَكْرٍ " عَجِبْتُ مِنْ غِرَّتِهِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " أَيِ اغْتِرَارِهِ . ( هـ س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ " هُوَ مَا كَانَ لَهُ ظَاهِرٌ يَغُرُّ الْمُشْتَرِيَ ، وَبَاطِنٌ مَجْهُولٌ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : بَيْعُ الْغَرَرِ : مَا كَانَ عَلَى غَيْرِ عُهْدَةٍ وَلَا ثِقَةٍ ، وَتَدْخُلُ فِيهِ الْبُيُوعُ الَّتِي لَا يُحِيطُ بِكُنْهِهَا الْمُتَبَايِعَانِ ، مِنْ كُلِّ مَجْهُولٍ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُطَرِّفٍ " إِنَّ لِي نَفْسًا وَاحِدَةً ، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُغَرِّرَ بِهَا " [3/356] أَيْ أَحْمِلَهَا عَلَى غَيْرِ ثِقَةٍ ، وَبِهِ سُمِّيَ الشَّيْطَانُ غَرُورًا ؛ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ الْإِنْسَانَ عَلَى مَحَابِّهِ ، وَوَرَاءَ ذَلِكَ مَا يَسُوءُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ " وَتَعَاطَى مَا نَهَيْتَ عَنْهُ تَغْرِيرًا " أَيْ : مُخَاطَرَةً وَغَفْلَةً عَنْ عَاقِبَةِ أَمْرِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لَأَنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَلَا أُقَاتِلَ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ " يُرِيدُ قَوْلَهُ تَعَالَى : فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي وَقَوْلَهُ : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا ، الْمَعْنَى أَنْ أُخَاطِرَ بِتَرْكِي مُقْتَضَى الْأَمْرِ بِالْأَوْلَى أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُخَاطِرَ بِالدُّخُولِ تَحْتَ الْآيَةِ الْأُخْرَى . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " أَيُّمَا رَجُلٍ بَايَعَ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يُؤَمَّرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا تَغِرَّةَ أَنْ يُقْتَلَا " التَّغِرَّةُ : مَصْدَرُ غَرَّرْتُهُ إِذَا أَلْقَيْتَهُ فِي الْغَرَرِ ، وَهِيَ مِنَ التَّغْرِيرِ ، كَالتَّعِلَّةِ مِنَ التَّعْلِيلِ . وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ : خَوْفَ تَغِرَّةِ أَنْ يُقْتَلَا : أَيْ خَوْفَ وُقُوعِهَمَا فِي الْقَتْلِ ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ الَّذِي هُوَ الْخَوْفُ ، وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ الَّذِي هُوَ تَغِرَّةُ مَقَامَهُ ، وَانْتَصَبَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ " أَنْ يُقْتَلَا " بَدَلًا مِنْ " تَغِرَّةَ " وَيَكُونُ الْمُضَافُ مَحْذُوفًا كَالْأَوَّلِ . وَمَنْ أَضَافَ " تَغِرَّةَ " إِلَى " أن يُقْتَلَا " فَمَعْنَاهُ خَوْفَ تَغِرَّتِهِ قَتْلَهُمَا . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ : أَنَّ الْبَيْعَةَ حَقُّهَا أَنْ تَقَعَ صَادِرَةً عَنِ الْمَشُورَةِ وَالِاتِّفَاقِ ، فَإِذَا اسْتَبَدَّ رَجُلَانِ دُونَ الْجَمَاعَةِ فَبَايَعَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، فَذَلِكَ تَظَاهُرٌ مِنْهُمَا بِشَقِّ الْعَصَا وَاطِّرَاحِ الْجَمَاعَةِ ، فَإِنْ عُقِدَ لِأَحَدٍ بَيْعَةٌ فَلَا يَكُونُ الْمَعْقُودُ لَهُ وَاحِدًا مِنْهُمَا ، وَلِيَكُونَا مَعْزُولَيْنِ مِنَ الطَّائِفَةِ الَّتِي تَتَّفِقُ عَلَى تَمْيِيزِ الْإِمَامِ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ إِنْ عُقِدَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَدِ ارْتَكَبَا تِلْكَ الْفَعْلَةَ الشَّنِيعَةَ الَّتِي أَحْفَظَتِ الْجَمَاعَةَ ، مِنَ التَّهَاوُنِ بِهِمْ وَالِاسْتِغْنَاءِ عَنْ رَأْيِهِمْ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يُقْتَلَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ قَضَى فِي وَلَدِ الْمَغْرُورِ بِغُرَّةٍ " هُوَ الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَتَظْهَرُ مَمْلُوكَةً ، فَيَغْرَمُ الزَّوْجُ لِمَوْلَى الْأَمَةِ غُرَّةً عَبْدًا أَوْ أمةً ، وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى مَنْ غَرَّهُ ، وَيَكُونُ وَلَدُهُ حُرًّا . ( هـ ) وَفِيهِ " لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ وَلَا تَسْلِيمٍ " الْغِرَارُ : النُّقْصَانُ . وَغِرَارُ النَّوْمِ : قِلَّتُهُ . [3/357] وَيُرِيدُ بِغِرَارِ الصَّلَاةَ نُقْصَانَ هَيْئاتِهَا وَأَرْكَانِهَا . وَغِرَارُ التَّسْلِيمِ : أَنْ يَقُولَ الْمُجِيبُ : وَعَلَيْكَ ، وَلَا يَقُولُ : السَّلَامُ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْغِرَارِ النَّوْمَ : أَيْ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ نَوْمٌ . " وَالتَّسْلِيمُ " يُرْوَى بِالنَّصْبِ وَالْجِرِّ ، فَمَنْ جَرَّهُ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى الصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَمَنْ نَصَبَ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى الْغِرَارِ ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى : لَا نَقْصَ وَلَا تَسْلِيمَ فِي صَلَاةٍ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ كَلَامِهَا لَا يَجُوزُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ " لَا تُغَارُّ التَّحِيَّةُ " أَيْ لَا يُنْقَصُ السَّلَامُ . * وَحَدِيثُ الْأَوْزَاعِيِّ " كَانُوا لَا يَرَوْنَ بِغِرَارِ النَّوْمِ بَأْسًا " أَيْ لَا يَنْقُضُ قَلِيلُ النَّوْمِ الْوُضُوءَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا " فَقَالَتْ : رَدَّ نَشْرَ الْإِسْلَامِ عَلَى غَرِّهِ " أَيْ عَلَى طَيِّهِ وَكَسْرِهِ . يُقَالُ : اطْوِ الثَّوْبَ عَلَى غَرِّهِ الْأَوَّلِ كَمَا كَانَ مَطْوِيًّا ، أَرَادَتْ تَدْبِيرَهُ أَمْرَ الرِّدَّةِ وَمُقَابَلَةَ دَائِهَا بِدَوَائِهَا . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَغُرُّ عَلِيًّا بِالْعِلْمِ " أَيْ يُلْقِمُهُ إِيَّاهُ . يُقَالُ : غَرَّ الطَّائِرِ فَرْخَهُ إِذَا زَقَّهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " مَنْ يُطِعِ اللَّهَ يَغُرُّهُ كَمَا يَغُرُّ الْغُرَابُ بُجَّهُ " أَيْ : فَرْخَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، وَذَكَرَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَقَالَ : " إِنَّمَا كَانَا يُغَرَّانِ الْعِلْمَ غَرًّا " . * وَفِي حَدِيثِ حَاطِبٍ " كُنْتُ غَرِيرًا فِيهِمْ " أَيْ : مُلْصَقًا مُلَازِمًا لَهُمْ . قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : هَكَذَا الرِّوَايَةُ . وَالصَّوَابُ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ " كُنْتُ غَرِيًّا " أَيْ مُلْصَقًا . يُقَالُ : غَرِيَ فُلَانٌ بِالشَّيْءِ إِذَا لَزِمَهُ . وَمِنْهُ الْغِرَاءُ الَّذِي يُلْصَقُ بِهِ . قَالَ : وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَقَالَ " كُنْتُ عَرِيرًا " : أَيْ غَرِيبًا . وَهَذَا تَصْحِيفٌ مِنْهُ . [3/358] قُلْتُ : أَمَّا الْهَرَوِيُّ فَلَمْ يُصَحِّفْ وَلَا شَرْحَ إِلَّا الصَّحِيحَ ، فَإِنَّ الْأَزْهَرِيَّ وَالْجَوْهَرِيَّ وَالْخَطَّابَيَّ وَالزَّمَخْشَرِيَّ ذَكَرُوا هَذِهِ اللَّفْظَةَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ فِي تَصَانِيفِهِمْ وَشَرَحُوهَا بِالْغَرِيبِ ، وَكَفَاكَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ حُجَّةً لِلْهَرَوِيِّ فِيمَا رَوَى وَشَرَحَ .
- الْمُنَابَذَةِ
- ( نَبَذَ ) ( هـ ) فِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ . هُوَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ : انْبِذْ إِلَيَّ الثَّوْبَ ، أَوْ أَنْبِذُهُ إِلَيْكَ ، لِيَجِبَ الْبَيْعُ . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَقُولَ : إِذَا نَبَذْتُ إِلَيْكَ الْحَصَاةَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ ، فَيَكُونُ الْبَيْعُ مُعَاطَاةً مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ ، وَلَا يَصِحُّ . يُقَالُ : نَبَذْتُ الشَّيْءَ أَنْبِذُهُ نَبْذًا ، فَهُوَ مَنْبُوذٌ ، إِذَا رَمَيْتَهُ وَأَبْعَدْتَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَنَبَذَ خَاتَمَهُ فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ ، أَيْ أَلْقَاهُ مِنْ يَدِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَدِيِّ ( بْنِ حَاتِمٍ ) : أَمَرَ لَهُ لَمَّا أَتَاهُ بِمِنْبَذَةٍ ، أَيْ وِسَادَةٍ . سُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّهَا تُنْبَذُ ، أَيْ تُطْرَحُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَأَمَرَ بِالسِّتْرِ أَنْ يُقْطَعَ ، وَيُجْعَلَ لَهُ مِنْهُ وِسَادَتَانِ مَنْبُوذَتَانِ . * وَفِيهِ : أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرٍ مُنْتَبِذٍ عَنِ الْقُبُورِ ، أَيْ مُنْفَرِدٍ بَعِيدٍ عَنْهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : انْتَهَى إِلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ . يُرْوَى بِتَنْوِينِ الْقَبْرِ وَالْإِضَافَةِ ، فَمَعَ التَّنْوِينِ هُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ ، وَمَعَ الْإِضَافَةِ يَكُونُ الْمَنْبُوذُ اللَّقِيطَ ، أَيْ بِقَبْرِ إِنْسَانٍ مَنْبُوذٍ . وَسُمِّيَ اللَّقِيطُ مَنْبُوذًا ; لِأَنَّ أُمَّهُ رَمَتْهُ عَلَى الطَّرِيقِ . * وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : تَلِدُهُ أُمُّهُ وَهِيَ مَنْبُوذَةٌ فِي قَبْرِهَا ، أَيْ : مُلْقَاةٌ . [5/7] * وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ النَّبِيذِ . وَهُوَ مَا يُعْمَلُ مِنَ الْأَشْرِبَةِ مِنَ التَّمْرِ ، وَالزَّبِيبِ ، وَالْعَسَلِ ، وَالْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . يُقَالُ : نَبَذْتُ التَّمْرَ وَالْعِنَبَ ، إِذَا تَرَكْتَ عَلَيْهِ الْمَاءَ لِيَصِيرَ نَبِيذًا ، فَصُرِفَ مِنْ مَفْعُولٍ إِلَى فَعِيلٍ . وَانْتَبَذْتُهُ : اتَّخَذْتُهُ نَبِيذًا . وَسَوَاءٌ كَانَ مُسْكِرًا أَوْ غَيْرَ مُسْكِرٍ فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ نَبِيذٌ . وَيُقَالُ لِلْخَمْرِ الْمُعْتَصَرِ مِنَ الْعِنَبِ نَبِيذٌ . كَمَا يُقَالُ لِلنَّبِيذِ خَمْرٌ . * وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ : وَإِنْ أَبَيْتُمْ نَابَذْنَاكُمْ عَلَى سَوَاءٍ ، أَيْ : كَاشَفْنَاكُمْ وَقَاتَلْنَاكُمْ عَلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ مُسْتَوٍ فِي الْعِلْمِ بِالْمُنَابَذَةِ مِنَّا وَمِنْكُمْ ، بِأَنْ نُظْهِرَ لَهُمُ الْعَزْمَ عَلَى قِتَالِهِمْ ، وَنُخْبِرَهُمْ بِهِ إِخْبَارًا مَكْشُوفًا . وَالنَّبْذُ يَكُونُ بِالْفِعْلِ وَالْقَوْلِ ، فِي الْأَجْسَامِ وَالْمَعَانِي . * وَمِنْهُ نَبَذَ الْعَهْدَ ، إِذَا نَقَضَهُ وَأَلْقَاهُ إِلَى مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ . * وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : إِنَّمَا كَانَ الْبَيَاضُ فِي عَنْفَقَتِهِ ، وَفِي الرَّأْسِ نَبْذٌ ، أَيْ يَسِيرٌ مِنْ شَيْبٍ ، يَعْنِي : النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . يُقَالُ : بِأَرْضِ كَذَا نَبْذٌ مِنْ كَلَأٍ ، وَأَصَابَ الْأَرْضَ نَبْذٌ مِنْ مَطَرٍ ، وَذَهَبَ مَالُهُ وَبَقِيَ مِنْهُ نَبْذٌ وَنُبْذَةٌ : أَيْ شَيْءٌ يَسِيرٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ : نُبْذَةُ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ ، أَيْ قِطْعَةٌ مِنْهُ .
- وَجَبَ
- ( وَجَبَ ) ( س ) فِيهِ غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ وُجُوبُ الِاخْتِيَارِ وَالِاسْتِحْبَابِ ، دُونَ وُجُوبِ الْفَرْضِ وَاللُّزُومِ . وَإِنَّمَا شَبَّهَهُ بِالْوَاجِبِ تَأْكِيدًا ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ : حَقُّكَ عَلَيَّ وَاجِبٌ . وَكَانَ الْحَسَنُ يَرَاهُ لَازِمًا . وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ يُقَالُ : وَجَبَ الشَّيْءُ يَجِبُ وُجُوبًا ، إِذَا ثَبَتَ وَلَزِمَ . [5/153] وَالْوَاجِبُ وَالْفَرْضُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ ، وَهُوَ كُلُّ مَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَبُو حَنِيفَةَ ، فَالْفَرْضُ عِنْدَهُ آكَدُ مِنَ الْوَاجِبِ . ( هـ ) وَفِيهِ " مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَقَدَ أَوْجَبَ " يُقَالُ : أَوْجَبَ الرَّجُلُ ، إِذَا فَعَلَ فِعْلًا وَجَبَتْ لَهُ بِهِ الْجَنَّةُ أَوِ النَّارُ . (هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّ قَوْمًا أَتَوْهُ فَقَالُوا : إِنَّ صَاحِبًا لَنَا أَوْجَبَ ، أَيْ رَكِبَ خَطِيئَةً اسْتَوْجَبَ بِهَا النَّارَ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ أَوْجَبَ طَلْحَةُ ، ، أَيْ عَمِلَ عَمَلًا أَوْجَبَ لَهُ الْجَنَّةَ . * وَحَدِيثُ مُعَاذٍ : أَوْجَبَ ذُو الثَّلَاثَةِ وَالِاثْنَيْنِ ، أَيْ مَنْ قَدَّمَ ثَلَاثَةً مِنَ الْوَلَدِ أَوِ اثْنَيْنِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ . وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ كَلِمَةٌ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوجِبَةٌ ، لَمْ أَسْأَلْهُ عَنْهَا ، فَقَالَ عُمَرُ : أَنَا أَعْلَمُ مَا هِيَ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَيْ كَلِمَةٌ أَوْجَبَتْ لِقَائِلِهَا الْجَنَّةَ ، وَجَمْعُهَا : مُوجِبَاتٌ . (هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ . وَحَدِيثُ النَّخَعِيِّ : كَانُوا يَرَوْنَ الْمَشْيَ إِلَى الْمَسْجِدِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ ذَاتِ الْمَطَرِ وَالرِّيحِ أَنَّهَا مُوجِبَةٌ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلَيْنِ يَتَبَايَعَانِ شَاةً ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى كَذَا ، وَقَالَ الْآخَرُ : وَاللَّهِ لَا أَنْقُصُ ( مِنْ كَذَا ) فَقَالَ : قَدْ أَوْجَبَ أَحَدُهُمَا أَيْ حَنِثَ ، وَأَوْجَبَ الْإِثْمَ وَالْكَفَّارَةَ عَلَى نَفْسِهِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ أَوْجَبَ نَجِيبًا أَيْ أَهْدَاهُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، كَأَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ بِهِ . وَالنَّجِيبُ : مِنْ خِيَارِ الْإِبِلِ . (هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ عَادَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَابِتٍ فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ ، فَصَاحَ النِّسَاءُ وَبَكَيْنَ ، فَجَعَلَ ابْنُ عَتِيكٍ يُسَكِّتُهُنَّ ، فَقَالَ : دَعْهُنَّ ، فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنِّ بَاكِيَةٌ ، قَالُوا : مَا الْوُجُوبُ ؟ قَالَ : إِذَا مَاتَ . [5/154] (هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ فَإِذَا وَجَبَ وَنَضَبَ عُمْرُهُ وَأَصْلُ الْوُجُوبِ : السُّقُوطُ وَالْوُقُوعُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّحِيَّةِ فَلَمَّا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا ، أَيْ سَقَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ ، لِأَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ تُنْحَرَ الْإِبِلُ قِيَامًا مُعَقَّلَةً . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " سَمِعْتُ لَهَا وَجْبَةَ قَلْبِهِ أَيْ خَفَقَانَهُ . يُقَالُ : وَجَبَ الْقَلْبُ يَجِبُ وَجَيْبًا ، إِذَا خَفَقَ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَمُعَاذٍ : إِنَّا نُحَذِّرُكَ يَوْمًا تَجِبُ فِيهِ الْقُلُوبُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ : لَوْلَا أَصْوَاتُ السَّافِرَةِ لَسَمِعْتُمْ وَجْبَةَ الشَّمْسِ ، أَيْ سُقُوطَهَا مَعَ الْمَغِيبِ . وَالْوَجْبَةُ : السَّقْطَةُ مَعَ الْهَدَّةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ صِلَةَ فَإِذَا بِوَجْبَةٍ وَهِيَ صَوْتُ السُّقُوطِ . * وَفِيهِ " كُنْتُ آكُلُ الْوَجْبَةَ وَأَنْجُو الْوَقْعَةَ " الْوَجْبَةُ : الْأَكْلَةُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةَ مَرَّةً وَاحِدَةً . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ يُطْعِمُ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ وَجْبَةً وَاحِدَةً . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ مَنْ أَجَابَ وَجْبَةَ خِتَانٍ غُفِرَ لَهُ . ( س ) وَفِيهِ إِذَا كَانَ الْبَيْعُ عَنْ خِيَارٍ فَقَدْ وَجَبَ ، أَيْ تَمَّ وَنَفَذَ . يُقَالُ : وَجَبَ الْبَيْعُ يَجِبُ وُجُوبًا ، وَأَوْجَبَهُ إِيجَابًا : أَيْ لَزِمَ وَأَلْزَمَهُ . يَعْنِي إِذَا قَالَ بَعْدَ الْعَقْدِ : اخْتَرْ رَدَّ الْبَيْعِ أَوْ إِنْفَاذَهُ ، فَاخْتَارَ الْإِنْفَاذَ لَزِمَ ، وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا . * وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَجَدَ تَوَاجَبَ الْفِتْيَانُ فَيَضَعُونَ عَلَى ظَهْرِهِ شَيْئًا وَيَذْهَبُ أَحَدُهُمْ إِلَى الْكَلَّاءِ وَيَجِيءُ وَهُوَ سَاجِدٌ " تَوَاجَبُوا : أَيْ تَرَاهَنُوا ، فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ أَوْجَبَ عَلَى بَعْضٍ شَيْئًا . وَالْكَلَّاءُ ، بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ : مَرْبَطُ السُّفُنِ بِالْبَصْرَةِ ، وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْهَا .