HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب ما جاء في شراء القلادة وفيها ذهب وخرز

رقم الحديث 1255

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي شُجَاعٍ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ، فَفَصَلْتُهَا، فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفْصَلَ» حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ أَبِي شُجَاعٍ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ،: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَغَيْرِهِمْ لَمْ يَرَوْا أَنْ يُبَاعَ السَّيْفُ مُحَلًّى، أَوْ مِنْطَقَةٌ مُفَضَّضَةٌ، أَوْ مِثْلُ هَذَا بِدَرَاهِمَ، حَتَّى يُمَيَّزَ وَيُفْصَلَ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ
  • الترمذي:حسن صحيحجامع الترمذي ج2 ص533
  • أحمد محمد شاكر:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن الترمذي ج2 ص31
  • بشار عواد معروف:Hasan Sahih
ج 3 ص 548

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 4 مصادر سنن أبي داود, سنن النسائي, صحيح مسلم, مسند أحمد
تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج4 ص388
٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي شِرَاءِ الْقِلَادَةِ وَفِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْخَرَزُ مُحَرَّكَةً الْجَوْهَرُ وَمَا يُنْظَمُ وقَالَ فِي الصُّرَاحِ خَرَزَةٌ بِفَتْحَتَيْنِ مهره خَرَازَاتُ الْمَلِكِ وَجَوَاهِرُ تَاجِهِ والْقِلَادَةُ بِكَسْرِ الْقَافِ مَا يُقَلَّدُ فِي الْعُنُقِ وقَالَ فِي الصُّرَاحِ قِلَادَةٌ بِالْكَسْرِ كَردن بند وجميل [١٢٥٥] قَوْلُهُ (عَنْ حَنَشٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ الْخَفِيفَةِ بعدها معجمة بن عبد الله ويقال بن عَلِيٍّ وَالسَّبَائِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (عَنْ فَضَالَةَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ (بْنِ عُبَيْدٍ) بِالتَّصْغِيرِ (فَفَصَلْتُهَا) مِنَ التَّفْصِيلِ أَيْ مَيَّزْتُ ذَهَبَهَا وخرزها بَعْدَ الْعَقْدِ (فَوَجَدْتُ فِيهَا) أَيْ فِي الْقِلَادَةِ (لَا تُبَاعُ) أَيْ الْقِلَادَةُ بَعْدَ هَذَا نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ (حَتَّى تُفْصَلَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ تُمَيَّزَ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِقِلَادَةٍ فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ ابْتَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ أَوْ سَبْعَةِ دَنَانِيرَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَقَالَ إِنَّمَا أَرَدْتُ الْحِجَارَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا حَتَّى تُمَيِّزَ بينهما قال فرده حتى ميز بَيْنَهُمَا قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَلَهُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا فِي بَعْضِهَا قِلَادَةٌ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ وفِي بَعْضِهَا ذَهَبٌ وَجَوْهَرٌ وفِي بَعْضِهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ وفِي بَعْضِهَا خَرَزٌ مُعَلَّقَةٌ بِذَهَبٍ وفِي بَعْضِهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا وفِي أُخْرَى بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ وفِي أُخْرَى بِسَبْعَةِ دَنَانِيرَ وأَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ هَذَا الِاخْتِلَافِ بِأَنَّهَا كَانَتْ بُيُوعًا شَهِدَهَا فَضَالَةُ قَالَ الْحَافِظُ وَالْجَوَابُ الْمُسَدِّدُ عِنْدِي أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ لَا يُوجِبُ ضَعْفًا بَلِ الْمَقْصُودُ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ مَحْفُوظٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَهُوَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُفْصَلْ وَأَمَّا جِنْسُهَا وَقَدْرُ ثَمَنِهَا فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَا يُوجِبُ الْحُكْمَ بِالِاضْطِرَابِ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي التَّرْجِيحُ بَيْنَ رُوَاتِهَا وَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ ثِقَاتٍ فَيُحْكَمُ بِصِحَّةِ رِوَايَةِ أَحْفَظِهِمْ وَأَضْبَطِهِمْ وَيَكُونُ رِوَايَةُ الْبَاقِينَ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ شَاذَّةً وهَذَا الْجَوَابُ هُوَ الَّذِي يُجَابُ بِهِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَقِصَّةِ جَمَلِهِ وَمِقْدَارِ ثَمَنِهِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظُ قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وغيرهم لَمْ يَرَوْا أَنْ يُبَاعَ سَيْفٌ مُحَلًّى) أَيْ بِالْفِضَّةِ (أَوْ مِنْطَقَةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ فِي الْفَارِسِيَّةِ كَمربند مُفَضَّضَةٌ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ التَّفْضِيضِ قَالَ في الصراح تفضيض سيم كوفت وسيم اندود كردن (وهو قول بن الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ) وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِهِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ) وَقَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ إِنَّهُ يَجُوزُ إِذَا كَانَ الذَّهَبُ الْمُنْفَرِدُ أَكْثَرَ مِنَ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ وَنَحْوِهَا لَا مِثْلَهُ وَلَا دُونَهُ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ ذَهَبٍ مَعَ غَيْرِهِ بِذَهَبٍ حَتَّى يُفْصَلَ فَيُبَاعَ الذَّهَبُ بِوَزْنِهِ ذهبا ويباع الاخر بما أراد وكذا لاتباع فِضَّةٌ مَعَ غَيْرِهَا بِفِضَّةٍ وَكَذَا الْحِنْطَةُ مَعَ غَيْرِهَا بِحِنْطَةٍ وَالْمِلْحُ مَعَ غَيْرِهِ بِمِلْحٍ وَكَذَا سَائِرُ الرِّبَوِيَّاتِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ فَصْلِهَا وَسَوَاءٌ كَانَ الذَّهَبُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَكَذَلِكَ بَاقِي الرِّبَوِيَّاتِ وهَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الْمَشْهُورَةُ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وغيره المعروفة بمسألة مدعجوة وصورتها باع مدعجوة ودرهما بمدعجوة أَوْ بِدِرْهَمَيْنِ لَا يَجُوزُ لِهَذَا الْحَدِيثِ وهَذَا مَنْقُولٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَابْنِهِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ وهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكِيمِ الْمَالِكِيِّ وقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا فِيهِ مِنَ الذَّهَبِ وَلَا يَجُوزُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِدُونِهِ وقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَآخَرُونَ يَجُوزُ بَيْعُ السَّيْفِ الْمُحَلَّى بذهب وَغَيْرِهِ مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهُ بِمَا فِيهِ ذَهَبٌ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِالذَّهَبِ إِذَا كَانَ الذَّهَبُ فِي الْمَبِيعِ تَابِعًا لِغَيْرِهِ وَقَدَّرُوهُ بِأَنْ يَكُونَ الثُّلُثَ فَمَا دُونَهُ قَالَ وَأَجَابَتِ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الذَّهَبَ فِيهَا كَانَ أَكْثَرَ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا وَقَدِ اشْتَرَاهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا قَالُوا وَنَحْنُ لَا نُجِيزُ هَذَا وَإِنَّمَا نُجِيزُ الْبَيْعَ إِذَا بَاعَهَا بِذَهَبٍ أَكْثَرَ مِمَّا فِيهَا فَيَكُونُ مَا زَادَ مِنَ الذَّهَبِ الْمُنْفَرِدِ فِي مُقَابَلَةِ الْخَرَزِ وَنَحْوِهِ مِمَّا هُوَ مِنَ الذَّهَبِ الْمَبِيعِ فَيَصِيرُ كَعَقْدَيْنِ وأَجَابَ الطَّحَاوِيُّ بِأَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ كَانَ فِي بَيْعِ الْغَنَائِمِ لِئَلَّا يُغْبَنَ الْمُسْلِمُونَ فِي بَيْعِهَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَدَلِيلُ صِحَّةِ قَوْلِنَا وَفَسَادِ التَّأْوِيلَيْنِ يَعْنِي جَوَابَ الْحَنَفِيَّةِ وَجَوَابَ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا يُبَاعُ حَتَّى يُفْصَلَ وهَذَا صَرِيحٌ فِي اشْتِرَاطِ فَصْلِ أَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ فِي الْبَيْعِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الذَّهَبُ الْمَبِيعُ بِهِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ بَيْعِ الْغَنَائِمِ وَغَيْرِهَا انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ وقَالَ صَاحِبُ السُّبُلِ وَأَجَابَ الْمَانِعُونَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى عِلَّةِ النَّهْيِ وَهِيَ عَدَمُ الْفَصْلِ حَيْثُ قَالَ لَا يُبَاعُ حَتَّى يُفْصَلَ وَظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ فِي الْمُسَاوِي وَغَيْرِهِ فَالْحَقُّ مَعَ الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ ولَعَلَّ وَجْهَ حُكْمِ النَّهْيِ هُوَ سَدُّ الذَّرِيعَةِ إِلَى وُقُوعِ التَّفَاضُلِ فِي الْجِنْسِ الرِّبَوِيِّ وَلَا يَكُونُ إِلَّا بِتَمْيِيزِهِ بِفَصْلٍ وَاخْتِيَارِ الْمُسَاوَاةِ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَعَدَمِ الْكِفَايَةِ بِالظَّنِّ فِي التَّغْلِيبِ انْتَهَى ٣ - (بَاب مَا جَاءَ فِي اشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ وَالزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ) قَوْلُهُ (أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ) بِوَزْنِ فَعَيْلَةٍ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْبَرِيرِ وَهُوَ ثَمَنُ الْأَرَاكِ وقِيلَ إِنَّهَا فَعَيْلَةٌ مِنَ الْبِرِّ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ كَمَبْرُورَةٍ أَوْ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ كَرَحِيمَةٍ هَكَذَا وَجَّهَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّهُ ﷺ غَيَّرَ اسْمَ جُوَيْرِيَّةَ وَكَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ وَقَالَ (لَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ) فَلَوْ كَانَتْ بَرِيرَةُ مِنَ الْبِرِّ لَشَارَكَتْهَا فِي ذَلِكَ وَكَانَتْ بَرِيرَةُ لِنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ كَمَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ وَقِيلَ لِنَاسٍ مِنْ بَنِي هِلَالٍ قَالَهُ بن عَبْدِ الْبَرِّ ويُمْكِنُ الْجَمْعُ وَكَانَتْ تَخْدُمُ عَائِشَةَ قَبْلَ أَنْ تُعْتَقَ كَمَا فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ وَعَاشَتْ إِلَى خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَتَفَرَّسَتْ فِي عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَنَّهُ يَلِي الْخِلَافَةَ فَبَشَّرَتْهُ بِذَلِكَ ورَوَى هُوَ ذَلِكَ عَنْهَا كَذَا [١٢٥٦] فِي الْفَتْحِ (اشْتَرِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ) أَيْ لِمَنِ اشْتَرَى وَأَعْتَقَ قَالَ فِي اللَّمَعَاتِ قد يُتَوَهَّمُ أَنَّ هَذَا مُتَضَمِّنٌ لِلْخِدَاعِ وَالتَّغْرِيرِ فَكَيْفَ أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِهِ بِذَلِكَ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ كَانَ جَهْلًا بَاطِلًا مِنْهُمْ فَلَا اعْتِذَارَ بِذَلِكَ وَأَشْكَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي الْوَلَاءَ لَهُمْ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ والْجَوَابُ أَنَّ اشْتِرَاطَهُ لَهُمْ تَسْلِيمٌ لِقَوْلِهِمْ الْبَاطِلِ بِإِرْخَاءِ الْعِنَانِ دُونَ إِثْبَاتِهِ لَهُمْ انْتَهَى قُلْتُ قَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي دَفْعِ هَذَا الْإِشْكَالِ وُجُوهًا عَدِيدَةً بِالْبَسْطِ فَعَلَيْكَ أَنْ تُطَالِعَهُ (أَوْ لِمَنْ وَلِيَ النِّعْمَةَ) أَيْ الْمُعْتِقِ قَوْلُهُ (وفي الباب عن بن عُمَرَ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (وَقَالَ) أَيْ أَبُو عِيسَى (مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ يُكَنَّى أَبَا عَتَّابٍ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدَّةِ الْفَوْقَانِيَّةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ (إِذَا حُدِّثْتَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عَنْ منصور) أي بن الْمُعْتَمِرِ يَعْنِي إِذَا حَدَّثَكَ رَجُلٌ عَنْ مَنْصُورٍ (فَقَدْ مَلَأْتَ يَدَكَ مِنَ الْخَيْرِ) كِنَايَةٌ عَنْ كَوْنِهِ ثِقَةً ثَبَتًا فِي الْحَدِيثِ وَكَانَ هُوَ أَثْبَتَ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَكَانَ لَا يُحَدِّثُ إِلَّا عن ثقة (لا ترد) من الإرادة (وغيره) أَيْ غَيْرَ مَنْصُورٍ (وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ﵀ وَهَذَا قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ قَوْلُهُ (وفي الباب عن بن عُمَرَ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَوْلُهُ (وَقَالَ) أَيْ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ (مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ يُكَنَّى أَبَا عَتَّابٍ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدَّةِ الْفَوْقِيَّةِ قَوْلُهُ (قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ) بْنِ فَرُّوخٍ التَّمِيمِيَّ الْقَطَّانُ الْبَصْرِيُّ الْحَافِظُ الْحُجَّةُ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ (إِذَا حُدِّثْتَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ لِلْمُخَاطَبِ (عَنْ مَنْصُورٍ) هُوَ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ الْمَذْكُورُ قَالَ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ فِي تَرْجَمَةِ أَحَدِ الْأَعْلَامِ لَا أَحْفَظُ لَهُ شَيْئًا عَنِ الصَّحَابَةِ وَحَدَّثَ عن أبي وائل وربعي بن حراش وَإِبْرَاهِيمَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَالشَّعْبِيِّ وَأَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ وَطَبَقَتِهِمْ وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَشَيْبَانُ وَسُفْيَانُ وَشُرَيْكٌ وَخَلْقٌ كَثِيرٌ وَحَكَى عَنْهُ شُعْبَةُ قَالَ ما كتبت حديثا قط وقال بن مَهْدِيٍّ لَمْ يَكُنْ بِالْكُوفَةِ أَحَدٌ أَحْفَظَ مِنْ منصور وقال أحمد العجلي كان منصورا أَثْبَتَ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَحَدٌ مَاتَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ انْتَهَى مُخْتَصَرًا (فَقَدْ مَلَأْتَ يَدَكَ مِنَ الْخَيْرِ لَا تُرِدْ) مِنَ الْإِرَادَةِ (غَيْرَهُ) مَقْصُودُ يَحْيَى الْقَطَّانِ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ بَيَانُ كَمَالِ حِفْظِ مَنْصُورِ بن المعتمر وإتقانه في الحديث ٣٤ - باب [١٢٥٧] قَوْلُهُ (بَعَثَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ المهملة وبالزاي وهو بن أَخِي خَدِيجَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وُلِدَ قَبْلَ الْفِيلِ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ وَوُجُوهِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَتَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ إِلَى عَامِ الْفَتْحِ وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَلَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً سِتُّونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَسِتُّونَ فِي الْإِسْلَامِ (يَشْتَرِي لَهُ) وفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ لِيَشْتَرِيَ لَهُ (أُضْحِيَةً) أَيْ مَا يُضَحِّي بِهِ مِنْ غَنَمٍ (وَتَصَدَّقَ بِالدِّينَارِ) جَعَلَ جَمَاعَةٌ هَذَا أَصْلًا فَقَالُوا مَنْ وَصَلَ إِلَيْهِ مَالٌ مِنْ شُبْهَةٍ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ لَهُ مستحقا فإنه يتصدق به ووجه الشبهة ها هنا أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ فِي بَيْعِ الْأُضْحِيَّةِ ويَحْتَمِلُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ عَنْهُ لِلْقُرْبَةِ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الْأُضْحِيَّةِ فَكَرِهَ أَكْلَ ثَمَنِهَا قَالَهُ فِي النَّيْلِ قَوْلُهُ (حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ عِنْدِي مِنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ) فَالْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مَجْهُولٌ انْتَهَى [١٢٥٨] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ خِرِّيتٍ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ الْمَكْسُورَةِ واخره مثناة وثقه أحمد وبن مَعِينٍ (عَنْ أَبِي لَبِيدٍ) اسْمُهُ لِمَازَةُ بِكَسْرِ اللام وتخفيف الميم وبالزاي بن الزَّبَّارِ بِفَتْحِ الزَّايِ وَتَثْقِيلِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرَهُ رَاءٌ صَدُوقٌ نَاصِبِيٌّ مِنَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ قَوْلُهُ (فَاشْتَرَيْتُ لَهُ شَاتَيْنِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ إِذَا قَالَ لَهُ الْمَالِكُ اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ شَاةً وَوَصَفَهَا أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا شَاتَيْنِ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْمُوَكِّلِ قَدْ حَصَلَ وَزَادَ الْوَكِيلُ خَيْرًا وَمِثْلُ هَذَا لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ شَاةً بِدِرْهَمٍ فَبَاعَهَا بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ بِأَنْ يَشْتَرِيَهَا بِدِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهَا بِنِصْفِ دِرْهَمٍ وهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي زِيَادَاتِ الرَّوْضَةِ (فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ فِي صَفْقَةِ يَمِينِكَ) بِفَتْحِ صَادٍ وَسُكُونِ فَاءٍ وَالْمَعْنَى بَارَكَ اللَّهُ فِي بَيْعِكَ وَتِجَارَتِكَ (فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْرُجُ إِلَى كُنَاسَةِ الْكُوفَةِ) بِضَمِّ الْكَافِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ مَوْضِعٍ بِالْكُوفَةِ (فَيَرْبَحُ الرِّبْحَ الْعَظِيمَ إِلَخْ) وفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْعِهِ بِالْبَرَكَةِ فَكَانَ لَوِ اشْتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ وحَدِيثُ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ هَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وبن ماجه وفي إسناده من عند الْبُخَارِيِّ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ أَخُو حَمَّادٍ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عَنْ أَبِي لَبِيدٍ لِمَازَةَ بْنِ زَبَّارٍ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ مَجْهُولٌ لَكِنَّهُ قَالَ إنه وثقه بن سعد وقال حرب سمعت أحد يُثْنِي عَلَيْهِ وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ إِنَّهُ نَاصِبِيٌّ أَجْلَدُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالنَّوَوِيُّ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ لِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ وقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ بن عُيَيْنَةَ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ غَرْقَدٍ سَمِعْتُ الْحَيَّ يُحَدِّثُونَ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ الْحَافِظُ الصَّوَابُ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ فِي إِسْنَادِهِ مُبْهَمٌ قَوْلُهُ (وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالُوا بِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ إِلَخْ) قَالَ فِي النَّيْلِ فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وقَوَّاهُ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ جَمَاعَةٍ من السلف منهم علي وبن عباس وبن مسعود وبن عُمَرَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ وَأَصْحَابُهُ إِنَّ الْبَيْعَ الْمَوْقُوفَ وَالشِّرَاءَ الْمَوْقُوفَ بَاطِلَانِ لِحَدِيثِ لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وأَجَابُوا عَنْ حَدِيثَيِ الْبَابِ بِمَا فِيهِمَا مِنَ الْمَقَالِ وَعَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ فَيُمْكِنُ أَنَّهُ كَانَ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ بِقَرِينَةِ فَهْمِهَا مِنْهُ ﷺ وقال أبو حنيفة إنه بكون الْبَيْعُ الْمَوْقُوفُ صَحِيحًا دُونَ الشِّرَاءِ وَالْوَجْهُ أَنَّ الْإِخْرَاجَ عَنْ مِلْكِ الْمَالِكِ مُفْتَقِرٌ إِلَى إِذْنِهِ بِخِلَافِ الْإِدْخَالِ ويُجَابُ بِأَنَّ الْإِدْخَالَ لِلْمَبِيعِ فِي الْمِلْكِ يَسْتَلْزِمُ الْإِخْرَاجَ مِنَ الْمِلْكِ لِلثَّمَنِ ورُوِيَ عَنْ مَالِكٍ الْعَكْسُ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ قَوِيٌّ لِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ