٤٨ - (باب ما جاء من الرُّخْصَةِ فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ)
[١٢٧٨] قَوْلُهُ (عَنْ حُمَيْدٍ) بِالتَّصْغِيرِ هُوَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ (وَحَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ) بِفَتْحِ مُهْمَلَةٍ فَسُكُونِ تَحْتِيَّةٍ ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ عَبْدٌ لِبَنِي بَيَّاضَةَ وَاسْمُهُ نَافِعٌ أَوْ دِينَارٌ أَوْ مَسِيرَةٌ أَقْوَالٌ (وَأَمَرَ أَهْلَهُ) أَيْ سَادَاتِهِ (فَوَضَعُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ مَا يُقَدِّرُهُ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَيُقَالُ لَهُ ضَرِيبَةٌ وَغَلَّةٌ (أَوِ إِنَّ مِنْ أَمْثَلِ دَوَائِكُمْ) أَيْ مِنْ أَفْضَلِ دَوَائِكُمْ وَأَوْ لِلشَّكِّ
قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ لِيُنْظَرْ مَنْ أخرجه وبن عباس) أخرجه البخاري ومسلم (وبن عُمَرَ) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَوْلُهُ (وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَخْ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ حَلَالٌ
واحتجوا بهذا الحديث يعني بحديث بن عَبَّاسٍ قَالَ احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ وَلَوْ عَلِمَ كَرَاهِيَةً لَمْ يُعْطِهِ قَالَ وَقَالُوا هُوَ كَسْبٌ فِيهِ دَنَاءَةٌ وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ فَحَمَلُوا الزَّجْرَ عَنْهُ عَلَى التَّنْزِيهِ
ومِنْهُمْ مَنِ ادَّعَى النَّسْخَ وَأَنَّهُ كَانَ حَرَامًا ثُمَّ أُبِيحَ وَجَنَحَ إِلَى ذَلِكَ الطَّحَاوِيُّ وَالنَّسْخُ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ
وذَهَبَ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ
وقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَ أَحْمَدَ فِيمَا تَقَدَّمَ نَقْلًا عَنِ الْفَتْحِ
قال الحافظ وجمع بن الْعَرَبِيِّ بَيْنَ قَوْلِهِ ﷺ كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ وَبَيْنَ إِعْطَائِهِ الْحَجَّامَ أُجْرَتَهُ
بِأَنَّ مَحَلَّ الْجَوَازِ مَا إِذَا كَانَتِ الْأُجْرَةُ عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ
ويُحْمَلُ الزَّجْرُ عَلَى مَا إِذَا كَانَ عَلَى عَمَلٍ مَجْهُولٍ
قَالَ وفِي الْحَدِيثِ الْأُجْرَةُ عَلَى الْمُعَالَجَةِ بِالطِّبِّ وَالشَّفَاعَةُ إِلَى أَصْحَابِ الْحُقُوقِ أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْهَا
وجَوَازُ مُخَارَجَةِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ أَذِنْتُ لَكَ أَنْ تَكْتَسِبَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كُلَّ يَوْمٍ كَذَا وَمَا زَادَ فَهُوَ لَكَ انْتَهَى
(بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ)
بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ النُّونِ الْمُشَدَّدَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ وَهُوَ الْهِرُّ
[١٢٧٩] (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ) قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا يَنْفَعُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ نَهْيُ تَنْزِيهٍ لِكَيْ يَعْتَادَ النَّاسُ هِبَتَهُ وَإِعَارَتَهُ وَالسَّمَاحَةَ بِهِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَإِنْ كَانَ نَافِعًا وَبَاعَهُ صَحَّ الْبَيْعُ وَكَانَ ثَمَنُهُ حَلَالًا
هَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَإِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَاحْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ وأما ما ذكره الخطابي وبن عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ فَلَيْسَ كَمَا قَالَا بَلْ هُوَ صَحِيحٌ
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قُلْتُ لَا شَكَّ أَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ فَإِنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ فِي صَحِيحِهِ كَمَا سَتَعْرِفُ
وقَالَ الشَّوْكَانِيُّ وفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الْهِرِّ وَبِهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَمُجَاهِدٌ وَجَابِرُ بْنُ زيد حكى ذلك عنهم بن الْمُنْذِرِ
وحَكَاهُ الْمُنْذِرِيُّ أَيْضًا عَنْ طَاوُسٍ وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى جَوَازِ بَيْعِهِ
وأَجَابُوا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ
وفِيهِ أَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ
وقِيلَ إِنَّهُ يُحْمَلُ النَّهْيُ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ وَأَنَّ بَيْعَهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَلَا مِنَ الْمُرُوءَاتِ
ولَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إِخْرَاجُ النَّهْيِ عَنْ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ بِلَا مُقْتَضًى انْتَهَى
قَوْلُهُ (فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ وَعَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ كِلَاهُمَا عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ ثُمَّ قَالَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ دُونَ الْبُخَارِيِّ
إِذْ هُوَ لَا يَحْتَجُّ بِرِوَايَةِ أَبِي سُفْيَانَ
ولَعَلَّ مُسْلِمًا إِنَّمَا لَمْ يُخْرِجْهُ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّ وكيع بن الْجَرَّاحِ رَوَاهُ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَهُ ثُمَّ قَالَ قَالَ الْأَعْمَشُ أَرَى أَبَا سُفْيَانَ ذَكَرَهُ فَالْأَعْمَشُ كَانَ يَشُكُّ فِي وَصْلِ الْحَدِيثِ فَصَارَتْ رِوَايَةُ أَبِي سُفْيَانَ بِذَلِكَ ضَعِيفَةً
انْتَهَى
[١٢٨٠] قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَعُمَرُ بْنُ زَيْدٍ لَا نَعْرِفُ كَبِيرَ أَحَدٍ إِلَخْ) وَالْحَدِيثُ أخرجه أبو داود والنسائي وبن مَاجَهْ
وقَالَ النَّسَائِيُّ هَذَا مُنْكَرٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وفي إسناده عمر بن زيد الصنعاني
قال بن حِبَّانَ يَنْفَرِدُ بِالْمَنَاكِيرِ عَنِ الْمَشَاهِيرِ حَتَّى خَرَجَ عَنْ حَدِّ الِاحْتِجَاجِ بِهِ
وقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ
وزَعَمَ أَنَّهُ غَيْرُ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
وقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ حَدِيثُ بَيْعِ السِّنَّوْرِ لَا يَثْبُتُ رَفْعُهُ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ معقل وهو بن عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ
قَالَ زَجَرَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ
٠ - باب [١٢٨١] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ) بِتَشْدِيدِ الزَّايِ الْمَكْسُورَةِ التَّمِيمِيُّ الْبَصْرِيُّ اسْمُهُ يَزِيدُ وَقِيلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُفْيَانَ مَتْرُوكٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَالَهُ الْحَافِظُ
قَوْلُهُ (نَهَى عَنِ الْكَلْبِ إِلَّا كَلْبَ الصَّيْدِ) اسْتَدَلَّ بِهِ عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ كَلْبِ الصَّيْدِ دُونَ غَيْرِهِ لَكِنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ لَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ
قَوْلُهُ (وَتَكَلَّمَ فِيهِ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ) قَالَ فِي الْمِيزَانِ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ ثُمَّ تَرَكَهُ
وقَالَ النَّسَائِيُّ مَتْرُوكٌ
قَالَ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ كَانَ أَبُو الْمُهَزِّمِ مَطْرُوحًا فِي مَسْجِدِ ثَابِتٍ لَوْ أَعْطَاهُ إِنْسَانٌ فَلْسًا لَحَدَّثَهُ سَبْعِينَ حَدِيثًا
وقَالَ مُسْلِمٌ سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ رَأَيْتُ أَبَا الْمُهَزَّمِ ولو يعطي درهما لوضع حديث انْتَهَى قَوْلُهُ (وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوُ هَذَا وَلَا يَصِحُّ إِسْنَادُهُ أَيْضًا) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ قَالَ الْحَافِظُ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ طُعِنَ فِي إسناده
وقد وقع
في حديث بن عُمَرَ عِنْدَ أَبِي حَاتِمٍ بِلَفْظِ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَإِنْ كَانَ ضَارِيًا يَعْنِي مِمَّا يَصِيدُ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ هُوَ مُنْكَرٌ انْتَهَى