HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب ما جاء في كراهية بيع المغنيات

رقم الحديث 1282

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ القَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَبِيعُوا القَيْنَاتِ، وَلَا تَشْتَرُوهُنَّ، وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ، وَلَا خَيْرَ فِي تِجَارَةٍ فِيهِنَّ، وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ، فِي مِثْلِ هَذَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٦] إِلَى آخِرِ الآيَةِ وَفِي البَابِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ: حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ وَضَعَّفَهُ وَهُوَ شَامِيٌّ
  • أحمد محمد شاكر:Hasan
  • الألباني:Hasan
  • زبير علي زئي:Daif
  • بشار عواد معروف:Daif
ج 3 ص 571

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, مسند أحمد
تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج4 ص419
١ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الْمُغَنِّيَاتِ) [١٢٨٢] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الضَّادِ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ ثِقَةٌ ثَبْتٌ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ) بِفَتْحِ الزَّايِ وسكون المهملة صدوق يخطىء (عن عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ) بْنِ أَبِي زِيَادٍ الْأَلْهَانِيِّ الدِّمَشْقِيِّ صَاحِبِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ضَعِيفٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنِ الْقَاسِمِ) هو بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَاحِبُ أَبِي أُمَامَةَ صَدُوقٌ يُرْسِلُ كَثِيرًا قَوْلُهُ (لَا تَبِيعُوا الْقَيْنَاتِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ فِي الصِّحَاحِ الْقَيْنُ الْأَمَةُ مُغَنِّيَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ وفِي الْحَدِيثِ يُرَادُ بِهَا الْمُغَنِّيَةُ لِأَنَّهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ مُغَنِّيَةً فَلَا وَجْهَ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِهَا وَشِرَائِهَا (وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ) أَيْ الغناء فإنها رقية الزنى (وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ) قَالَ الْقَاضِي النَّهْيُ مَقْصُورٌ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِأَجْلِ التَّغَنِّي وَحُرْمَةُ ثَمَنِهَا دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ بَيْعِهَا وَالْجُمْهُورُ صَحَّحَ بَيْعَهَا والْحَدِيثُ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الضَّعْفِ لِلطَّعْنِ فِي رِوَايَتِهِ مُؤَوَّلٌ بِأَنَّ أَخْذَ الثَّمَنِ عَلَيْهِنَّ حَرَامٌ كَأَخْذِ ثَمَنِ الْعِنَبِ مِنَ النَّبَّاذِ لِأَنَّهُ إِعَانَةٌ وَتَوَصُّلٌ إِلَى حُصُولِ مُحَرَّمٍ لَا لِأَنَّ الْبَيْعَ غَيْرُ صَحِيحٍ انْتَهَى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لهو الحديث أَيْ يَشْتَرِي الْغِنَاءَ وَالْأَصْوَاتَ الْمُحَرَّمَةَ الَّتِي تُلْهِي عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ الإضافة فيه بمعنى من البيان نَحْوَ جُبَّةِ خَزٍّ وَبَابِ سَاجٍ أَيْ يَشْتَرِي اللَّهْوَ مِنَ الْحَدِيثِ لِأَنَّ اللَّهْوَ يَكُونُ مِنَ الْحَدِيثِ وَمِنْ غَيْرِهِ والْمُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ الْمُنْكَرُ فَيَدْخُلُ فِيهِ نَحْوُ السَّمَرِ بِالْأَسَاطِيرِ وَبِالْأَحَادِيثِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا وَالتَّحَدُّثُ بِالْخُرَافَاتِ وَالْمَضَاحِيكِ وَالْغِنَاءُ وَتَعَلُّمُ الْمُوسِيقَى وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَذَا فِي المرقاة وأخرج بن أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يشتري لهو الحديث قال الغناء والذي لا إله غيره وأخرجه الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا من هذا لوجه) وأخرجه أحمد وبن مَاجَهْ (وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ إِلَخْ) قَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِثِقَةٍ وقَالَ أَبُو زُرْعَةَ لَيْسَ بِقَوِيٍّ وقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ مَتْرُوكٌ كَذَا فِي الْمِيزَانِ ٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أن يفرق بين الأخوين) الخ [١٢٨٣] قوله (من فرق) بتشديد الراء (بين والدة وولدها) أي ببيع أوهبة أَوْ خَدِيعَةٍ بِقَطِيعَةٍ وَأَمْثَالِهَا وفِي مَعْنَى الْوَالِدَةِ الْوَالِدُ بَلْ وَكُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ أَرَادَ بِهِ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْجَارِيَةِ وَوَلَدِهَا بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهِمَا وفِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْجَدَّةِ وَحُكْمُ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ الْبَيْعَ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْبَهَائِمِ وقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنَّمَا كُرِهَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ السَّبَايَا فِي الْبَيْعِ وَأَمَّا الْوَلَدُ فَلَا بَأْسَ ورَخَّصَ أَكْثَرُهُمْ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ وَمَنَعَ بَعْضُهُمْ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ أَيْ الْآتِي وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ الْكِبَرِ الْمُبِيحِ لِلتَّفْرِيقِ قَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ أَنْ يَبْلُغَ سَبْعَ سِنِينَ أَوْ غَايَتَهُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ مَالِكٌ حتى يصغر وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ حَتَّى يَحْتَلِمَ وقَالَ أَحْمَدُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَبُرَ وَاحْتَلَمَ وَجَوَّزَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ الصَّغِيرَيْنِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَغِيرًا لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ) أَيْ مِنْ أَوْلَادِهِ وَوَالِدَيهِ وَغَيْرِهِمَا (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أَيْ فِي مَوْقِفٍ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْأَحْبَابُ وَيَشْفَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عِنْدَ رَبِّ الْأَرْبَابِ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وبنيه قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ وأحمد وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ [١٢٨٤] قَوْلُهُ (يَا عَلِيُّ مَا فَعَلَ) بِالْفَتْحِ أَيْ صَنَعَ (غُلَامُكَ) أَيْ الْغَائِبُ (فَأَخْبَرْتُهُ) أَيْ أَعْلَمْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِبَيْعِهِ (رُدَّهُ) أَيْ رُدَّ الْبَيْعَ (رُدَّهُ) كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وأخرجه بن مَاجَهْ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وقَدْ أَعَلَّهُ أَبُو دَاوُدَ بِالِانْقِطَاعِ بَيْنَهُمَا وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إِسْنَادَهُ وَرَجَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ لِشَوَاهِدِهِ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ التَّفْرِيقَ بَيْنَ السَّبْيِ فِي الْبَيْعِ) وَكَذَا فِي غَيْرِ الْبَيْعِ كَالْهِبَةِ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَالْوَلَدِ وَبَيْنَ الْأَخَوَيْنِ أَمَّا بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فَقَدْ حَكَى فِي الْبَحْرِ عَنِ الْإِمَامِ يَحْيَى أَنَّهُ إِجْمَاعٌ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ الْوَلَدُ بِنَفْسِهِ وقَدْ اخْتُلِفَ فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ وقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْأَبِ وَالِابْنِ وَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ صَاحِبُ الْبَحْرِ بِأَنَّهُ مَقِيسٌ عَلَى الْأُمِّ ولَا يَخْفَى أَنَّ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ يَشْمَلُ الْأَبَ فَالتَّعْوِيلُ عَلَيْهِ إِنْ صَحَّ أَوْلَى مِنَ التَّعْوِيلِ عَلَى الْقِيَاسِ وأَمَّا بَقِيَّةُ الْقَرَابَةِ فَذَهَبَتِ الْهَادَوِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمْ قِيَاسًا وقَالَ الْإِمَامُ يَحْيَى وَالشَّافِعِيُّ لَا يَحْرُمُ والَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّصُّ هُوَ تَحْرِيمُ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْإِخْوَةِ وأَمَّا بَيْنَ مَنْ عَدَاهُمْ مِنَ الْأَرْحَامِ فَإِلْحَاقُهُ بِالْقِيَاسِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا تَحْصُلُ مِنْهُمْ بِالْمُفَارَقَةِ مَشَقَّةٌ كَمَا تَحْصُلُ بِالْمُفَارَقَةِ بَيْنَ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ وَبَيْنَ الْأَخِ وَأَخِيهِ فَلَا إِلْحَاقَ لِوُجُودِ الْفَارِقِ فَيَنْبَغِي الْوُقُوفُ عَلَى مَا تَنَاوَلَهُ النَّصُّ وظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ سَوَاءٌ كَانَ بِالْبَيْعِ أَوْ بِغَيْرِهِ مِمَّا فِيهِ مَشَقَّةٌ تُسَاوِي مَشَقَّةَ التَّفْرِيقِ بِالْبَيْعِ إِلَّا التَّفْرِيقَ الَّذِي لَا اخْتِيَارَ فِيهِ لِلْمُفَرِّقِ كَالْقِسْمَةِ انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ قُلْتُ الْمُرَادُ بِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّوْكَانِيُّ حَدِيثُهُ الَّذِي أخرجه بن مَاجَهْ وَالدّارَقُطْنيُّ عَنْهُ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ وَبَيْنَ الْأَخِ وَأَخِيهِ (وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ) يَعْنِي صَحِيحٌ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ الْبَابِ وأَمَّا مَنْ رَخَّصَ فِي التَّفْرِيقِ مُطْلَقًا فَأَحَادِيثُ الْبَابِ حُجَّةٌ عَلَيْهِ اعْلَمْ أَنَّهُ قَدِ اسْتُدِلَّ عَلَى جَوَازِ التَّفْرِيقِ بَعْدَ الْبُلُوغِ بِحَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ فَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دواد عَنْهُ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ أَمَّرَهُ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَغَزَوْنَا فَزَارَةَ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْمَاءِ أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَعَرَّسْنَا الْحَدِيثَ وفِيهِ قَالَ فَجِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وفِيهِمْ امْرَأَةٌ مِنْ فَزَارَةَ عَلَيْهَا قَشْعٌ مِنْ أَدَمٍ وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ وَأَجْمَلِهِ فَنَفَلَنِي أَبُو بَكْرٍ ابْنَتَهَا فَلَمْ أَكْشِفْ لَهَا ثَوْبًا حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ثُمَّ بِتُّ فَلَمْ أَكْشِفْ لَهَا ثَوْبًا وفِيهِ فَقُلْتُ هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَبَعَثَ بِهَا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ وفِي أَيْدِيهِمْ أَسَارَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَفَدَاهُمْ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا لَفْظُهُ وَهُوَ حُجَّةٌ فِي جواز التفريق بعد البلوغ انْتَهَى قَالَ الشَّوْكَانِيُّ قَوْلُهُ فَلَمْ أَكْشِفْ لَهَا ثَوْبًا كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ الْجِمَاعِ والظَّاهِرُ أَنَّ الْبِنْتَ قَدْ كَانَتْ بَلَغَتْ قَالَ وَقَدْ حَكَى فِي الْغَيْثِ الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ التَّفْرِيقِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ الْمُسْتَنَدُ لَا هَذَا الْحَدِيثُ لِأَنَّ كَوْنَ بُلُوغِهَا هُوَ الظَّاهِرُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ حَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى ذَلِكَ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وقَدْ اسْتُدِلَّ عَلَى جَوَازِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْبَالِغِينَ بِمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ بِلَفْظِ لَا تُفَرِّقْ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا قِيلَ إِلَى مَتَى قَالَ حَتَّى يَبْلُغَ الْغُلَامُ وَتَحِيضَ الْجَارِيَةُ وهَذَا نَصٌّ عَلَى الْمَطْلُوبِ صَرِيحٌ لَوْلَا أَنَّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو الْوَاقِفِيَّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ رَمَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ بِالْكَذِبِ وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ غَيْرُهُ وقَدْ اسْتَشْهَدَ لَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِحَدِيثِ سَلَمَةَ الْمَذْكُورِ ولَا شَكَّ أَنَّ مَجْمُوعَ مَا ذُكِرَ مِنَ الْإِجْمَاعِ وَحَدِيثِ سَلَمَةَ وَهَذَا الْحَدِيثِ مُنْتَهِضٌ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ فَتَفَكَّرْ وَتَأَمَّلْ قَوْلُهُ (وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ فَرَّقَ إِلَخْ) لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ أَخْرَجَهُ وفِي قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ هَذَا كَلَامٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ٣ - (بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَشْتَرِي العبد ويستغله) الخ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْغَلَّةُ الدَّاخِلُ الَّذِي يَحْصُلُ مِنَ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَاللَّبَنِ وَالْإِجَارَةِ وَالنَّتَاجِ وَنَحْوِ ذَلِكَ انْتَهَى وقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ مَا يُقَدِّرُهُ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ يُقَالُ لَهَا الْخَرَاجُ وَالضَّرِيبَةُ وَالْغَلَّةُ انْتَهَى وقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْغَلَّةُ الدَّخْلُ مِنْ كِرَاءِ دَارٍ وَأَجْرِ غُلَامٍ وَفَائِدَةِ أَرْضٍ وَأَغْلَّتِ الضَّيْعَةُ أَعْطَتْهَا وَاسْتَغَلَّ عَبْدَهُ كَلَّفَهُ أَنْ يُغِلَّ عَلَيْهِ انتَهَى [١٢٨٥] قَوْلُهُ (وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ) بِعَيْنٍ وَقَافٍ مَفْتُوحَتَيْنِ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو (عَنْ مَخْلَدٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ (بْنِ خُفَافٍ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وفائين بِوَزْنِ غُرَابٍ [١٢٨٦] قَوْلُهُ (قَضَى أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ) قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ الْبَاءُ فِي بِالضَّمَانِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ الْخَرَاجُ مُسْتَحَقٌّ بِالضَّمَانِ أَيْ بِسَبَبِهِ وقِيلَ الْبَاءُ لِلْمُقَابَلَةِ وَالْمُضَافُ مَحْذُوفٌ أَيْ مَنَافِعُ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْقَبْضِ تَبْقَى لِلْمُشْتَرِي فِي مُقَابَلَةِ الضَّمَانِ اللَّازِمِ عَلَيْهِ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ وَنَفَقَتِهِ وَمُؤْنَتِهِ ومِنْهُ قَوْلُهُ مَنْ عَلَيْهِ غُرْمُهُ فَعَلَيْهِ غنمه والمراد بالخراج ما يحصل من علة الْعَيْنِ الْمُبْتَاعَةِ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً أَوْ مِلْكًا وذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ فَيَسْتَغِلَّهُ زَمَانًا ثُمَّ يَعْثُرَ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ لَمْ يُطْلِعْهُ البائع عليه أو لم يعرفه فَلَهُ رَدُّ الْعَيْنِ الْمَعِيبَةِ وَأَخْذُ الثَّمَنِ وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مَا اسْتَغَلَّهُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ لَكَانَ مِنْ ضَمَانِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ شَيْءٌ وفِي شَرْحِ السُّنَّةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِيمَا يَحْدُثُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ نَتَاجِ الدَّابَّةِ وَوَلَدِ الْأَمَةِ وَلَبَنِ الْمَاشِيَةِ وَصُوفِهَا وَثَمَرِ الشَّجَرَةِ أَنَّ الْكُلَّ يَبْقَى لِلْمُشْتَرِي وَلَهُ رَدُّ الْأَصْلِ بِالْعَيْبِ وذَهَبَ أصحاب أبي حنيفة رحمه اللهإلى أَنَّ حُدُوثَ الْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي يَمْنَعُ رَدَّ الْأَصْلِ بِالْعَيْبِ بَلْ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ وقَالَ مَالِكٌ ﵀ يَرُدُّ الْوَلَدَ مَعَ الْأَصْلِ وَلَا يَرُدُّ الصُّوفَ وَلَوِ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوُطِئَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِالشُّبْهَةِ أَوْ وَطَأَهَا ثم وجد بها عيبا فإن كان ثَيِّبًا رَدَّهَا وَالْمَهْرُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إن كان هو الواطىء وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَافْتُضَّتْ فَلَا رَدَّ لَهُ لِأَنَّ زَوَالَ الْبَكَارَةِ نَقْصٌ حَدَثَ فِي يَدِهِ بَلْ يَسْتَرِدُّ مِنَ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ قِيمَتِهَا وهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ) وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا بِسَنَدٍ آخَرَ وَصَحَّحَهُ قَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الترمذي وبن خزيمة وبن الجارود وبن حبان والحاكم وبن الْقَطَّانِ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَاسْتَغْرَبَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا الْحَدِيثَ) أَيْ جَعَلَهُ غَرِيبًا (وَقَدْ رَوَى مسلم بن خالد الزنجي ففيه صَدُوقٌ كَثِيرُ الْأَوْهَامِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (وَحَدِيثُ جَرِيرٍ يُقَالُ تَدْلِيسٌ) أَيْ مُدَلِّسٌ (دَلَّسَ فِيهِ جرير) معنى التدليس أي يَرْوِيَ الرَّاوِي عَمَّنْ لَقِيَهُ أَوْ عَاصَرَهُ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ بِصِيغَةٍ تَحْتَمِلُ السَّمَاعَ كَلَفْظَةِ قَالَ وَعَنْ قَوْلُهُ (هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَشْتَرِي الْعَبْدَ فَيَسْتَغِلُّهُ) أَيْ يَأْخُذُ غَلَّتَهُ (فَالْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي) لَا لِلْبَائِعِ (لِأَنَّ الْعَبْدَ لَوْ هَلَكَ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي) أَيْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْبَائِعِ شَيْءٌ أَيْ الْخَرَاجُ مُسْتَحَقٌّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ