٥٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ)
أَيْ يَقْبِضَهُ
[١٢٩١] قَوْلُهُ (مَنِ ابْتَاعَ) أَيْ اشْتَرَى (حَتَّى يَسْتَوفِيَهُ) أَيْ يَقْبِضَهُ وَافِيًا (قال بن عَبَّاسٍ وَأَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَهُ) أَيْ مِثْلَ الطعام إستعمل بن عَبَّاسٍ الْقِيَاسَ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّصُّ الْمُقْتَضِي لِكَوْنِ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ كَالطَّعَامِ
كَحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعَ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدّارَقُطْنيُّ
وكَحَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَشْتَرِي بُيُوعًا فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا وَمَا يَحْرُمُ عَلَيَّ قَالَ إِذَا اشْتَرَيْتَ شَيْئًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ
رَوَاهُ أحمد
قال محمد في الموطإ بقول بن عَبَّاسٍ نَأْخُذُ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا مِثْلَ الطَّعَامِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَبِيعَ الْمُشْتَرِي شَيْئًا اشْتَرَاهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ
وكَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الدُّورِ وَالْعَقَارِ وَالْأَرْضِينَ الَّتِي لَا تُحَوَّلُ أَنْ تُبَاعَ قَبْلَ أَنْ تُقْبَضَ
أَمَّا نَحْنُ فَلَا نُجِيزُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يُقْبَضَ انْتَهَى كَلَامُ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ
قُلْتُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ هُوَ الظَّاهِرُ لِإِطْلَاقِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَحَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ الْمَذْكُورَيْنِ
قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عن جابر) أخرجه أحمد ومسلم (وبن عُمَرَ) قَالَ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الطَّعَامَ جُزَافًا بِأَعْلَى السُّوقِ فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعُوهُ حَتَّى يَنْقُلُوهُ
أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلا الترمذي وبن ماجه
قوله حديث بن عَبَّاسٍ حَسَنٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ
قَوْلُهُ (وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي مَنِ ابْتَاعَ شَيْئًا مِمَّا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ) أَيْ فِي مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا غَيْرَ مَكِيلٍ وَلَا مَوْزُونٍ (مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ) لِمَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ (أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوفِيَهُ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فِي الدُّورِ وَالْعَقَارِ وَالْأَرْضِينَ كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِنَّمَا التَّشْدِيدُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الطَّعَامِ وهو قول أحمد وإسحاق) قال الْعَيْنِيُّ فِي الْبِنَايَةِ
اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ مَالِكٌ يَجُوزُ جَمِيعُ التَّصَرُّفَاتِ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِوُرُودِ التَّخْصِيصِ فِي الْأَحَادِيثِ بِالطَّعَامِ وَقَالَ أَحْمَدُ إِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وفِي غَيْرِهِ يَجُوزُ
وَقَالَ زُفَرُ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ قَبْلَ الْقَبْضِ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ
وذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى جَوَازِ بَيْعِ غَيْرِ الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ النَّهْيَ مَعْلُولٌ بِضَرَرِ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ لِخَوْفِ الْهَلَاكِ وَهُوَ فِي الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ نَادِرٌ وفِي الْمَنْقُولَاتِ غَيْرُ نَادِرٍ
انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ
قُلْتُ قَدْ عَرَفْتَ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الظَّاهِرَ قَوْلُ زُفَرَ وَمُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُمْ واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
٧ - (بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ)
[١٢٩٢] قَوْلُهُ (لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ) بِأَنْ يَجِيءَ بَعْضُكُمْ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ
بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَرُكُونِ أَحَدِهِمَا إِلَى الْآخَرِ فَيَزِيدُ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ فَإِطْلَاقُ الْبَيْعِ مَجَازٌ أَوَّلٌ يُرَادُ بِهِ السَّوْمُ
(وَلَا يَخْطُبُ بَعْضُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ بَعْضٍ) أَيْ بَعْدَ التَّوَافُقِ عَلَى الصَّدَاقِ وَرُكُونِ أَحَدِهِمَا إِلَى الْآخَرِ
ولَفْظُ الْبُخَارِيِّ نَهَى أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَأَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (وَسَمُرَةَ) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ بن عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
قَوْلُهُ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ لَا يَسُمُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ
(وَمَعْنَى الْبَيْعِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ هُوَ السَّوْمُ) صُورَةُ السَّوْمِ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا لِيَشْتَرِيَهُ فَيَقُولَ الْمَالِكُ رُدَّهُ لِأَبِيعَكَ خَيْرًا مِنْهُ بِثَمَنِهِ أَوْ مِثْلَهُ بِأَرْخَصَ أَوْ يَقُولَ لِلْمَالِكِ اسْتَرِدَّهُ لِأَشْتَرِيَهُ مِنْكَ بِأَكْثَرَ
وإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ وَرُكُونِ أَحَدِهِمَا إِلَى الْآخَرِ
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ تَصْرِيحًا
فَقَالَ الْحَافِظُ فِي
الْفَتْحِ لَا خِلَافَ فِي التَّحْرِيمِ وَإِنْ كَانَ ظاهرا ففيه وجهان للشافعية
وقال بن حَزْمٍ إِنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ لَا يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ الرُّكُونِ
وتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَمْرٍ مُبِينٍ لِوَضْعِ التَّحْرِيمِ فِي السَّوْمِ لِأَنَّ السَّوْمَ فِي السِّلْعَةِ الَّتِي تُبَاعُ فِيمَنْ يَزِيدُ لَا يَحْرُمُ اتِّفَاقًا كَمَا حَكَاهُ فِي الْفَتْحِ عن بن عَبْدِ الْبَرِّ
فَتَعَيَّنَ أَنَّ السَّوْمَ الْمُحَرَّمَ مَا وقع فيه قَدْرٍ زَائِدٍ عَلَى ذَلِكَ
وَأَمَّا صُورَةُ الْبَيْعِ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً فِي زَمَنِ الْخِيَارِ افْسَخْ لِأَبِيعَكَ بِأَنْقَصَ
أَوْ يَقُولَ لِلْبَائِعِ افْسَخْ لِأَشْتَرِيَ مِنْكَ بِأَزْيَدَ
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ
وَقَدِ اشْتَرَطَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ فِي التَّحْرِيمِ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُشْتَرِي مَغْبُونًا غَبْنًا فَاحِشًا
وإِلَّا جَازَ الْبَيْعُ عَلَى الْبَيْعِ وَالسَّوْمُ عَلَى السَّوْمِ لِحَدِيثِ الدِّينُ النَّصِيحَةُ
وأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ النَّصِيحَةَ لَا تَنْحَصِرُ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْبَيْعِ وَالسَّوْمِ عَلَى السَّوْمِ
لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُعَرِّفَهُ أَنَّ قِيمَتَهَا كَذَا فَيُجْمَعُ بِذَلِكَ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ
كَذَا فِي الْفَتْحِ
٨ - (بَاب مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْخَمْرِ وَالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ)
[١٢٩٣] قَوْلُهُ (لِأَيْتَامٍ) صِفَةُ خَمْرٍ أَيْ اشْتَرَيْتُهَا لِلتَّخْلِيلِ كَذَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي
ويَحْتَمِلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ باشتريت أَيْ اشْتَرَيْتُهَا لِأَجْلِهِمْ وَيَكُونُ هَذَا قَبْلَ التَّحْرِيمِ ثم سأل عن حكمها بعد التحريم هلى أُلْقِيهِ أَوْ أُهْرِيقُهُ
فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ السَّابِقِ يَعْنِي حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ كَانَ عِنْدَنَا خَمْرٌ لِيَتِيمٍ فَلَمَّا نَزَلَتِ الْمَائِدَةُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ وَقُلْتُ إِنَّهُ لِيَتِيمٍ فَقَالَ أَهْرِيقُوهُ
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَيُنَاسِبُهُ مَعْنَى رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا قَالَ أَهْرِقْهَا قَالَ أَفَلَا أَجْعَلُهَا خَلًّا قَالَ لَا
كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ
(فِي حِجْرِي) صِفَةٌ لِأَيْتَامٍ (وَاكْسِرْ الدِّنَانَ) بِكَسْرِ الدَّالِ جَمْعُ الدَّنِّ وَهُوَ ظَرْفُهَا وَإِنَّمَا أَمَرَ بِكَسْرِهِ لِنَجَاسَتِهِ بِتَشَرُّبِهَا وَعَدَمِ إِمْكَانِ تَطْهِيرِهِ أَوْ مُبَالَغَةً لِلزَّجْرِ عَنْهُ وَعَمًّا قَارَبَهَا
كَمَا كَانَ التَّغْلِيظُ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ثُمَّ نُسِخَ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ (وَعَائِشَةَ) أَخْرَجَهُ الْأَصْبَهَانِيُّ ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ (وَأَبِي سَعِيدٍ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ قَالَ قُلْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمَّا حرمت الخمر إن عندنا خمر اليتيم لنا فأمرنا فأهرقناها
(وبن مسعود) لم
أقف على حديثه (وبن عمر) أخرجه أبو داود وبن ماجه
(وأنس) أخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ رَوَى الثَّوْرَيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ كَانَ عِنْدَهُ) فَالْحَدِيثُ عَلَى رِوَايَةِ السُّدِّيِّ مِنْ مُسْنَدِ أَنَسٍ ﵁
وأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ اللَّيْثِ فَهُوَ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي طَلْحَةَ ﵁
والسُّدِّيُّ هَذَا هُوَ الْكَبِيرُ وَاسْمُهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ يَهِمُ كَانَ يَقْعُدُ فِي سُدَّةِ بَابِ الْجَامِعِ فَسُمِّيَ بالسدى بضم السين وتشديد الدال
[١٢٩٤] قَوْلُهُ (قَالَ لَا) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ هَذَا دَلِيلُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَخْلِيلُ الْخَمْرِ وَلَا تَطْهُرُ بِالتَّخْلِيلِ هَذَا إِذَا خَلَّلَهَا بِخُبْزٍ أَوْ بَصَلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُلْقَى فِيهَا فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى نَجَاسَتِهَا وَيَنْجُسُ مَا أُلْقِيَ فِيهَا
هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَالْجُمْهُورِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو حَنِيفَةَ تَطْهُرُ
وعَنْ مَالِكٍ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ أَصَحُّهَا أَنَّ التَّخْلِيلَ حَرَامٌ فَلَوْ خَلَّلَهَا عَصَى وَطَهُرَتْ
والثَّانِيَةُ حَرَامٌ وَلَا تَطْهُرُ
والثَّالِثَةُ حَلَالٌ وَتَطْهُرُ
وأَجْمَعُوا أَنَّهَا إِذَا انْتَقَلَتْ بِنَفْسِهَا خَلًّا طَهُرَتْ وَقَدْ يُحْكَى عَنْ سُحْنُونٍ الْمَالِكِيِّ أَنَّهَا لَا تَطْهُرُ فَإِنْ صَحَّ عَنْهُ فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِإِجْمَاعِ مَنْ قَبْلَهُ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ
[١٢٩٥] قَوْلُهُ (فِي الْخَمْرِ) ظَرْفِيَّةٌ مَجَازِيَّةٌ أَوْ تَعْلِيلِيَّةٌ أَيْ فِي شَأْنِهَا أَوْ لِأَجْلِهَا (عَشْرَةٌ) أَيْ عَشْرَةُ أَشْخَاصٍ (عَاصِرَهَا) بِالنَّصْبِ بَدَلًا عَنِ الْمَفْعُولِ بِهِ وَهُوَ مَنْ يَعْصِرُهَا بِنَفْسِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ (وَمُعْتَصِرَهَا) مَنْ يَطْلُبُ عَصْرَهَا لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ (وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ) أَيْ مَنْ يَطْلُبُ أَنْ يَحْمِلَهَا أَحَدٌ إِلَيْهِ (وَبَائِعَهَا) أَيْ عَاقِدَهَا وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا أَوْ دَلَّالًا (وَالْمُشْتَرِيَ) أَيْ لِلشُّرْبِ أَوْ لِلتِّجَارَةِ بِالْوَكَالَةِ أَوْ غَيْرِهَا (لَهَا) أَيْ لِلْخَمْرِ (وَالْمُشْتَرَاةَ لَهُ) بِصِيغَةِ
اسْمِ الْمَفْعُولِ أَيْ الَّذِي اشْتُرِيَتِ الْخَمْرُ لَهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ) ﵁ وأخرجه بن ماجه (وقد روى نحو هذا عن بن عباس) أخرجه أحمد بإسناد صحيح وبن حبان والحاكم كذا في الترغيب (وبن مسعود) لم أقف على حديثه (وبن عُمَرَ ﵁) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وبن مَاجَهْ