- الْقَسَامَةِ
- ( قَسَمَ ) * فِي حَدِيثِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ : قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ ، أَرَادَ بِالصَّلَاةِ هَاهُنَا الْقِرَاءَةَ ، تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِبَعْضِهِ ، وَقَدْ جَاءَتْ مُفَسَّرَةً فِي الْحَدِيثِ . وَهَذِهِ الْقِسْمَةُ فِي الْمَعْنَى لَا اللَّفْظِ ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الْفَاتِحَةِ ثَنَاءٌ ، وَنِصْفَهَا مَسْأَلَةٌ وَدُعَاءٌ ، وَانْتِهَاءُ الثَّنَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ : إِيَّاكَ نَعْبُدُ ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ فِي : وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، هَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " أَنَا قَسِيمُ النَّارِ " أَرَادَ أَنَّ النَّاسَ فَرِيقَانِ : فَرِيقٌ مَعِي ؛ فَهُمْ عَلَى هُدًى ، وَفَرِيقٌ عَلَيَّ ، فَهُمْ عَلَى ضَلَالٍ ، فَنِصْفٌ مَعِي فِي الْجَنَّةِ ، وَنِصْفٌ عَلَيَّ فِي النَّارِ . وَقَسِيمٌ : فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفَاعِلٍ ، كَالْجَلِيسِ وَالسَّمِيرِ ، قِيلَ : أَرَادَ بِهِمُ الْخَوَارِجَ . وَقِيلَ : كُلُّ مَنْ قَاتَلَهُ . ( هـ ) وَفِيهِ : " إِيَّاكُمْ وَالْقُسَامَةَ " الْقُسَامَةُ - بِالضَّمِّ - : مَا يَأْخُذُهُ الْقَسَّامُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَنْ أُجْرَتِهِ لِنَفْسِهِ ، كَمَا يَأْخُذُ السَّمَاسِرَةُ رَسْمًا مَرْسُومًا لَا أَجْرًا مَعْلُومًا ، كَتَوَاضُعِهِمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ كُلِّ أَلْفٍ شَيْئًا مُعَيَّنًا ، وَذَلِكَ حَرَامٌ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَيْسَ فِي هَذَا تَحْرِيمٌ إِذَا أَخَذَ الْقَسَّامُ أُجْرَتَهُ بِإِذْنِ الْمَقْسُومِ لَهُمْ ، وَإِنَّمَا هُوَ [4/62] فِيمَنْ وَلِيَ أَمْرَ قَوْمٍ ، فَإِذَا قَسَّمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ شَيْئًا أَمْسَكَ مِنْهُ لِنَفْسِهِ نَصِيبًا يَسْتَأْثِرُ بِهِ عَلَيْهِمْ . وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : الرَّجُلُ يَكُونُ عَلَى الْفِئَامِ مِنَ النَّاسِ ، فَيَأْخُذُ مِنْ حَظِّ هَذَا وَحَظِّ هَذَا . وَأَمَّا الْقِسَامَةُ - بِالْكَسْرِ - فَهِيَ صَنْعَةُ الْقَسَّامِ . كَالْجُزَارَةِ وَالْجِزَارَةِ ، وَالْبُشَارَةِ وَالْبِشَارَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ وَابِصَةَ : " مَثَلُ الَّذِي يَأْكُلُ الْقُسَامَةَ كَمَثَلِ جَدْيٍ بَطْنُهُ مَمْلُوءٌ رَضْفًا " جَاءَ تَفْسِيرُهَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا الصَّدَقَةُ ، وَالْأَصْلُ الْأَوَّلُ . * وَفِيهِ : " أَنَّهُ اسْتَحْلَفَ خَمْسَةَ نَفَرٍ فِي قَسَامَةٍ مَعَهُمْ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِهِمْ . فَقَالَ : رُدُّوا الْأَيْمَانَ عَلَى أَجَالِدِهِمْ " الْقَسَامَةُ - بِالْفَتْحِ - : الْيَمِينُ ، كَالْقَسَمِ ، وَحَقِيقَتُهَا أَنْ يُقْسِمَ مِنْ أَوْلِيَاءِ الدَّمِ خَمْسُونَ نَفَرًا عَلَى اسْتِحْقَاقِهِمْ دَمَ صَاحِبِهِمْ ، إِذَا وَجَدُوهُ قَتِيلًا بَيْنَ قَوْمٍ وَلَمْ يُعْرَفْ قَاتِلُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا خَمْسِينَ أَقْسَمَ الْمَوْجُودُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا ، وَلَا يَكُونُ فِيهِمْ صَبِيٌّ ، وَلَا امْرَأَةٌ ، وَلَا مَجْنُونٌ ، وَلَا عَبْدٌ ، أَوْ يُقْسِمُ بِهَا الْمُتَّهَمُونَ عَلَى نَفْيِ الْقَتْلِ عَنْهُمْ ، فَإِنْ حَلَفَ الْمُدَّعُونَ اسْتَحَقُّوا الدِّيَةَ ، وَإِنْ حَلَفَ الْمُتَّهَمُونَ لَمْ تَلْزَمْهُمُ الدِّيَةُ . وَقَدْ أَقْسَمَ يُقْسِمُ قَسَمًا وَقَسَامَةً إِذَا حَلَفَ . وَقَدْ جَاءَتْ عَلَى بِنَاءِ الْغَرَامَةِ وَالْحَمَالَةِ ؛ لِأَنَّهَا تَلْزَمُ أَهْلَ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُوجَدُ فِيهِ الْقَتِيلُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " الْقَسَامَةُ تُوجِبُ الْعَقْلَ " أَيْ : تُوجِبُ الدِّيَةَ لَا الْقَوَدَ . * وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : " الْقَسَامَةُ جَاهِلِيَّةٌ " أَيْ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَدِينُونَ بِهَا ، وَقَدْ قَرَّرَهَا الْإِسْلَامُ . وَفِي رِوَايَةٍ : " الْقَتْلُ بِالْقَسَامَةِ جَاهِلِيَّةٌ " أَيْ : أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَقْتُلُونَ بِهَا ، أَوْ أَنَّ الْقَتْلَ بِهَا مِنْ أَعْمَالِ الْجَاهِلِيَّةِ ، كَأَنَّهُ إِنْكَارٌ لِذَلِكَ وَاسْتِعْظَامٌ . * وَفِيهِ : " نَحْنُ نَازِلُونَ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا [ عَلَى الْكُفْرِ " تَقَاسَمُوا ] [4/63] مِنَ الْقَسَمِ : الْيَمِينُ ؛ أَيْ : تَحَالَفُوا ، يُرِيدُ لَمَّا تَعَاهَدَتْ قُرَيْشٌ عَلَى مُقَاطَعَةِ بَنِي هَاشِمٍ وَتَرْكِ مُخَالَطَتِهِمْ . * وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ : " دَخَلَ الْبَيْتَ فَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ بِأَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامُ ، فَقَالَ : قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ، وَاللَّهُ لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقِسِمَا بِهَا قَطُّ " الِاسْتِقْسَامُ : طَلَبُ الْقِسْمِ الَّذِي قُسِّمَ لَهُ وَقُدِّرَ ؛ مِمَّا لَمْ يُقْسَمْ وَلَمْ يُقَدَّرْ ، وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنْهُ ، وَكَانُوا إِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ سَفَرًا أَوْ تَزْوِيجًا ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْمَهَامِّ ضَرَبَ بِالْأَزْلَامِ وَهِيَ الْقِدَاحُ ، وَكَانَ عَلَى بَعْضِهَا مَكْتُوبٌ : أَمَرَنِي رَبِّي ، وَعَلَى الْآخَرِ : نَهَانِي رَبِّي ، وَعَلَى الْآخَرِ غُفْلٌ ، فَإِنْ خَرَجَ " أَمَرَنِي " مَضَى لِشَأْنِهِ ، وَإِنْ خَرَجَ " نَهَانِي " أَمْسَكَ ، وَإِنْ خَرَجَ " الْغُفْلُ " عَادَ ، أَجَالَهَا وَضَرَبَ بِهَا أُخْرَى إِلَى أَنْ يَخْرُجَ الْأَمْرُ أَوِ النَّهْيُ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : قَسِيمٌ وَسِيمٌ ، الْقَسَامَةُ : الْحَسَنُ ، وَرَجُلٌ مُقَسَّمُ الْوَجْهِ ؛ أَيْ : جَمِيلٌ كُلُّهُ ، كَأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ مِنْهُ أَخَذَ قِسْمًا مِنَ الْجَمَالِ ، وَيُقَالُ لِحُرِّ الْوَجْهِ : قَسِمَةٌ بِكَسْرِ السِّينِ ، وَجَمْعُهَا قَسِمَاتٌ .
- الْقَوْمِ
- ( قَوَمَ ) * فِي حَدِيثِ الْمَسْأَلَةِ : " أَوْ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ حَتَّى يُصِيبَ قَوَامًا مِنْ عَيْشٍ " أَيْ : مَا يَقُومُ بِحَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ ، وَقِوَامُ الشَّيْءِ : عِمَادُهُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ ، يُقَالُ : فُلَانٌ قِوَامُ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَقِوَامُ الْأَمْرِ : مِلَاكُهُ . ( س ) وَفِيهِ : إِنْ نَسَّانِي الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِي فَلْيُسَبِّحِ الْقَوْمُ وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ ، الْقَوْمُ فِي الْأَصْلِ : مَصْدَرُ قَامَ ، فَوُصِفَ بِهِ ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، وَلِذَلِكَ قَابَلَهُنَّ بِهِ ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِالْأُمُورِ الَّتِي لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَقُمْنَ بِهَا . [4/125] * وفِيهِ : مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَتِهِ صَابَرَهُ ، قَاوَمَهُ : فَاعَلَهُ ، مِنَ الْقِيَامِ ؛ أَيْ : إِذَا قَامَ مَعَهُ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ صَبَرَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَقْضِيَهَا . * وَفِيهِ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ قَوَّمْتَ لَنَا ، فَقَالَ : اللَّهُ هُوَ الْمُقَوِّمُ ، أَيْ : لَوْ سَعَّرْتَ لَنَا ، وَهُوَ مِنْ قِيمَةِ الشَّيْءِ ؛ أَيْ : حَدَّدْتَ لَنَا قِيمَتَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " إِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَقْدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَسِيئَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ " اسْتَقَمْتَ فِي لُغَةِ أَهْلِ مَكَّةَ : بِمَعْنَى قَوَّمْتَ ، يَقُولُونَ : اسْتَقَمْتُ الْمَتَاعَ إِذَا قَوَّمْتَهُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبًا فَيُقَوِّمُهُ مَثَلًا بِثَلَاثِينَ ، ثُمَّ يَقُولُ : بِعْهُ بِهَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ لَكَ ، فَإِنْ بَاعَهُ نَقْدًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَأْخُذُ الزِّيَادَةَ ، وَإِنْ بَاعَهُ نَسِيئَةً بِأَكْثَرَ مِمَّا يَبِيعُهُ نَقْدًا ، فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ وَلَا يَجُوزُ . ( س ) وَفِيهِ : حِينَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، أَيْ : قِيَامُ الشَّمْسِ وَقْتَ الزَّوَالِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : قَامَتْ بِهِ دَابَّتُهُ ؛ أَيْ : وَقَفَتْ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا بَلَغَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ أَبْطَأَتْ حَرَكَةُ الظِّلِّ إِلَى أَنْ تَزُولَ ، فَيَحْسَبُ النَّاظِرُ الْمُتَأَمِّلُ أَنَّهَا قَدْ وَقَفَتْ وَهِيَ سَائِرَةٌ ، لَكِنْ سَيْرًا لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ سَرِيعٌ ، كَمَا يَظْهَرُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ ، فَيُقَالُ لِذَلِكَ الْوُقُوفِ الْمُشَاهَدِ ( قَامَ ) قَائِمُ الظَّهِيرَةِ . ( س هـ ) وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا ، أَيْ : لَا أَمُوتَ إِلَّا ثَابِتًا عَلَى الْإِسْلَامِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ ، يُقَالُ : قَامَ فُلَانٌ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ وَتَمَسَّكَ بِهِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْخَاءِ . ( س هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ ، أَيْ : دُومُوا لَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَاثْبُتُوا عَلَيْهَا ، مَا دَامُوا عَلَى الدِّينِ وَثَبَتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ، يُقَالُ : أَقَامَ وَاسْتَقَامَ ، كَمَا يُقَالُ : أَجَابَ وَاسْتَجَابَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخَوَارِجُ وَمَنْ يَرَى رَأْيَهُمْ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى الْأَئِمَّةِ ، وَيَحْمِلُونَ قَوْلَهُ : [4/126] مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، عَلَى الْعَدْلِ فِي السِّيرَةِ ، وَإِنَّمَا الِاسْتِقَامَةُ هَاهُنَا الْإِقَامَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَدَلِيلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : سَيَلِيكُمْ أُمَرَاءُ تَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الْجُلُودُ ، وَتَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ ؟ قَالَ : لَا ، مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ . وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَبْرَارُهَا أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا ، وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فَجَّارِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ : آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ ، الْقَائِمَةُ : الدَّائِمَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ الَّتِي الْعَمَلُ بِهَا مُتَّصِلٌ لَا يُتْرَكُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَقَامَ لَكُمْ ، أَيْ : دَامَ وَثَبَتَ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَوْ تَرَكْتَهُ مَا زَالَ قَائِمًا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَهَا . * وَفِيهِ : تَسْوِيَةُ الصَّفِّ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، أَيْ : مِنْ تَمَامِهَا وَكَمَالِهَا ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : " قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ " فَمَعْنَاهُ قَامَ أَهْلُهَا أَوْ حَانَ قِيَامُهُمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ " هِيَ الْبَاقِيَةُ فِي مَوْضِعِهَا صَحِيحَةً ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ نَظَرُهَا وَإِبْصَارُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : " رُبَّ قَائِمٍ مَشْكُورٌ لَهُ ، وَنَائِمٍ مَغْفُورٌ لَهُ " أَيْ : رُبَّ مُتَهَجِّدٍ يَسْتَغْفِرُ لِأَخِيهِ النَّائِمِ ، فَيُشْكَرُ لَهُ فِعْلُهُ ، وَيُغْفَرُ لِلنَّائِمِ بِدُعَائِهِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ أَذِنَ فِي قَطْعِ الْمَسَدِ وَالْقَائِمَتَيْنِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، يُرِيدُ قَائِمَتَيِ الرَّحْلِ الَّتِي تَكُونُ فِي مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ .
- الْكُبْرَ
- ( كَبِرَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " الْمُتَكَبِّرُ وَالْكَبِيرُ " أَيِ : الْعَظِيمُ ذُو الْكِبْرِيَاءِ . وَقِيلَ : الْمُتَعَالِي عَنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ . [4/140] وَقِيلَ : الْمُتَكَبِّرُ عَلَى عُتَاةِ خَلْقِهِ . وَالتَّاءُ فِيهِ لِلتَّفَرُّدِ وَالتَّخَصُّصِ لَا تَاءُ التَّعَاطِي وَالتَّكَلُّفِ . وَالْكِبْرِيَاءُ : الْعَظَمَةُ وَالْمُلْكُ ، وَقِيلَ : هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ كَمَالِ الذَّاتِ وَكَمَالِ الْوُجُودِ ، وَلَا يُوصَفُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُمَا فِي الْحَدِيثِ ، وَهُمَا مِنَ الْكِبْرِ - بِالْكَسْرِ - وَهُوَ الْعَظَمَةُ ، وَيُقَالُ : كَبُرَ - بِالضَّمِّ - يَكْبُرُ ؛ أَيْ : عَظُمَ ، فَهُوَ كَبِيرٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ : " اللَّهُ أَكْبَرُ " مَعْنَاهُ اللَّهُ الْكَبِيرُ ، فَوُضِعَ أَفْعَلُ مَوْضِعَ فَعِيلٍ ، كَقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ : إِنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا بَيْتًا دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطْوَلُ أَيْ : عَزِيزَةٌ طَوِيلَةٌ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ؛ أَيْ : أَعْظَمُ ، فَحُذِفَتْ : " مِنْ " لِوُضُوحِ مَعْنَاهَا : " وَأَكْبَرُ " خَبَرٌ ، وَالْأَخْبَارُ لَا يُنْكَرُ حَذْفُهَا ، ( وَكَذَلِكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ) . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُعْرَفَ كُنْهُ كِبْرِيَائِهِ وَعَظَمَتِهِ ، وَإِنَّمَا قُدِّرَ لَهُ ذَلِكَ وَأُوِّلَ ؛ لِأَنَّ أَفْعَلَ فُعْلَى يَلْزَمُهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ ، أَوِ الْإِضَافَةُ كَالْأَكْبَرِ وَأَكْبَرِ ، الْقَوْمِ . وَرَاءُ : " أَكْبَرَ " فِي الْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ سَاكِنَةٌ ، لَا تُضَمُّ لِلْوَقْفِ ، فَإِذَا وُصِلَ بِكَلَامٍ ضُمَّ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا " كَبِيرًا مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ ، كَأَنَّهُ قَالَ : أُكَبِّرُ كَبِيرًا . [4/141] وَقِيلَ : هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْقَطْعِ مِنِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ " قِيلَ : هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ ، وَقِيلَ : يَوْمُ عَرَفَةَ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْحَجَّ الْأَكْبَرَ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ الْعُمْرَةَ الْحَجَّ الْأَصْغَرَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " سَجَدَ أَحَدُ الْأَكْبَرَيْنِ فِي : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ، أَرَادَ أَحَدَ الشَّيْخَيْنِ : أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ ، فَقَالَ : ادْفَعُوا مَالَهُ إِلَى أَكْبَرِ خُزَاعَةَ ، أَيْ : كَبِيرِهِمْ ، وَهُوَ أَقْرَبُهُمْ إِلَى الْجَدِّ الْأَعْلَى . ( س ) وَفِيهِ : الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ ، أَيْ : أَكْبَرِ ذُرِّيَّةِ الرَّجُلِ ، مِثْلُ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ عَنِ ابْنَيْنِ فَيَرِثَانِ الْوَلَاءَ ، ثُمَّ يَمُوتُ أَحَدُ الِابْنَيْنِ عَنْ أَوْلَادٍ ، فَلَا يَرِثُونَ نَصِيبَ أَبِيهِمْ مِنَ الْوَلَاءِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لِعَمِّهِمْ ، وَهُوَ الِابْنُ الْآخَرُ . يُقَالُ : فُلَانٌ كُبْرُ قَوْمِهِ - بِالضَّمِّ - ، إِذَا كَانَ أَقْعَدَهُمْ فِي النَّسَبِ ، وَهُوَ أَنْ يَنْتَسِبَ إِلَى جَدِّهِ الْأَكْبَرِ بِآبَاءٍ أَقَلَّ عَدَدًا مِنْ بَاقِي عَشِيرَتِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ : " أَنَّهُ كَانَ كُبْرَ قَوْمِهِ " ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقَسَامَةِ : " الْكُبْرَ الْكُبْرَ " أَيْ : لِيَبْدَأِ الْأَكْبَرُ بِالْكَلَامِ ، أَوْ قَدِّمُوا الْأَكْبَرَ ؛ إِرْشَادًا إِلَى الْأَدَبِ فِي تَقْدِيمِ الْأَسَنِّ . وَيُرْوَى : " كَبِّرِ الْكُبْرَ " أَيْ : قَدِّمِ الْأَكْبَرَ . * وَفِي حَدِيثِ الدَّفْنِ : " وَيُجْعَلُ الْأَكْبَرُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ " أَيِ : الْأَفْضَلُ ، فَإِنِ اسْتَوَوْا فَالْأَسَنُّ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَهَدْمِهِ الْكَعْبَةَ : " فَلَمَّا أَبْرَزَ عَنْ رَبَضِهِ دَعَا بِكُبْرِهِ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ " [4/142] أَيْ : بِمَشَايِخِهِ وَكُبَرَائِهِ ، وَالْكُبْرُ هَاهُنَا : جَمْعُ الْأَكْبَرِ ، كَأَحْمَرَ وَحُمْرٍ . * وَفِي حَدِيثِ مَازِنٍ : " بُعِثَ نَبِيٌّ مِنْ مُضَرٍ يَدْعُو بِدِينِ اللَّهِ الْكُبَرِ " الْكُبَرُ : جَمْعُ الْكُبْرَى . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ ، وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ : بِشَرَائِعِ دِينِ اللَّهِ الْكُبَرِ . * وَفِي حَدِيثِ الْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ : وَرِثْتُهُ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ ، أَيْ : وَرِثْتُهُ عَنْ آبَائِي وَأَجْدَادِي ، كَبِيرًا عَنْ كَبِيرٍ ، فِي الْعِزِّ وَالشَّرَفِ . ( هـ ) وَفِيهِ : لَا تُكَابِرُوا الصَّلَاةَ بِمِثْلِهَا مِنَ التَّسْبِيحِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ لَا تُغَالِبُوهَا ؛ أَيْ : خَفِّفُوا فِي التَّسْبِيحِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ . وَقِيلَ : لَا يَكُنِ التَّسْبِيحُ الَّذِي فِي الصَّلَاةِ أَكْثَرَ مِنْهَا ، وَلْتَكُنِ الصَّلَاةُ زَائِدَةً عَلَيْهِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ : " الْكَبَائِرِ " فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَاحِدَتُهَا : كَبِيرَةٌ ، وَهِيَ الْفِعْلَةُ الْقَبِيحَةُ مِنَ الذُّنُوبِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا شَرْعًا ، الْعَظِيمِ أَمْرُهَا ، كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَهِيَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ : " وَ ( هُوَ ) الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ " أَيْ : مُعْظَمَهُ . وَقِيلَ : الْكِبْرُ : الْإِثْمُ ، وَهُوَ مِنَ الْكَبِيرَةِ ، كَالْخِطْءِ مِنَ الْخَطِيئَةِ . * وَفِيهِ أَيْضًا : " أَنَّ حَسَّانَ كَانَ مِمَّنْ كَبُرَ عَلَيْهَا " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَذَابِ الْقَبْرِ : إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ، أَيْ : لَيْسَ فِي أَمْرٍ كَانَ يَكْبُرُ عَلَيْهِمَا وَيَشُقُّ فِعْلُهُ لَوْ أَرَادَاهُ ، لَا أَنَّهُ فِي نَفْسِهِ غَيْرُ كَبِيرٍ ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَبِيرًا وَهُمَا يُعَذَّبَانِ فِيهِ ؟ ( س ) وَفِيهِ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ ، [4/143] يَعْنِي : كِبْرَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ . أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَابَلَهُ فِي نَقِيضِهِ بِالْإِيمَانِ فَقَالَ : " وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ " أَرَادَ دُخُولَ تَأْبِيدٍ . وَقِيلَ : أَرَادَ إِذَا أُدْخِلَ الْجَنَّةَ نُزِعَ مَا فِي قَلْبِهِ مِنَ الْكِبْرِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ بَطِرَ الْحَقَّ ، هَذَا عَلَى الْحَذْفِ ؛ أَيْ : وَلَكِنْ ذُو الْكِبْرِ مَنْ بَطِرَ الْحَقَّ ، أَوْ وَلَكِنَّ الْكِبْرَ كِبْرُ مَنْ بَطِرَ الْحَقَّ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ سُوءِ الْكِبْرِ ، يُرْوَى بِسُكُونِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا ، فَالسُّكُونُ مِنَ الْأَوَّلِ ، وَالْفَتْحُ بِمَعْنَى الْهَرَمِ وَالْخَرَفِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ صَاحِبِ الْأَذَانِ : " أَنَّهُ أَخَذَ عُودًا فِي مَنَامِهِ لِيَتَّخِذَ مِنْهُ كَبَرًا " الْكَبَرُ - بِفَتْحَتَيْنِ - : الطَّبْلُ ذُو الرَّأْسَيْنِ . وَقِيلَ : الطَّبْلُ الَّذِي لَهُ وَجْهٌ وَاحِدٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ : " سُئِلَ عَنِ التَّعْوِيذِ يُعَلَّقُ عَلَى الْحَائِضِ ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ فِي كَبَرٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ " أَيْ : فِي طَبْلٍ صَغِيرٍ . وَفِي رِوَايَةٍ : " إِنْ كَانَ فِي قَصَبَةٍ " .