الرَّاجِحُ لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْمَقَالُ الْمُقَدَّمُ فَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ شُبْهَةً يُدْرَأُ بِهَا الْحَدُّ انْتَهَى
٢ - (باب مَا جَاءَ فِي المرأة إذا استكرهت على الزنى)
[١٤٥٣] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُعَمَّرٌ) بِوَزْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ فِي التقريب معمر في التشديد بن سُلَيْمَانَ النَّخَعِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ فَاضِلٌ أَخْطَأَ الْأَزْدِيُّ فِي تَلْيِينِهِ
وَأَخْطَأَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَ لَهُ مِنَ التَّاسِعَةِ
قَوْلُهُ (اُسْتُكْرِهَتِ امْرَأَةٌ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ جَامَعَهَا رَجُلٌ بِالْإِكْرَاهِ (فَدَرَأَ) أَيْ دَفَعَ (وَأَقَامَهُ) أَيِ الْحَدَّ (عَلَى الَّذِي أَصَابَهَا) أَيْ جَامَعَهَا (وَلَمْ يذكر) أي الراوي
قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ وَفِي نُسْخَةٍ يَعْنِي مِنَ الْمِشْكَاةِ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ (أَنَّهُ) أَيِ النَّبِيَّ ﷺ (جَعَلَ لَهَا مَهْرًا) أَيْ عَلَى مُجَامَعَتِهَا
قَالَ المظهر وكذا بن الْمَلَكِ لَا يَدُلُّ هَذَا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْمَهْرِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ وُجُوبُهُ لَهَا بِإِيجَابِهِ ﷺ فِي أَحَادِيثَ أُخْرَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ) لِأَنَّ عَبْدَ الْجَبَّارِ بْنَ وَائِلٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ (وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِيمَا بَعْدُ فَقَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى إِلَخْ (سَمِعْتُ مُحَمَّدًا) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ (عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ) هَذَا صَحِيحٌ (وَلَا أَدْرَكَهُ يُقَالُ إِنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ بِأَشْهُرٍ) هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلِ الصَّوَابُ أَنَّهُ وُلِدَ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ
رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بن
عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلٍ قَالَ كُنْتُ غُلَامًا لَا أَعْقِلُ صَلَاةَ أَبِي فَحَدَّثَنِي وَائِلُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ الْحَدِيثَ
فَقَوْلُ عَبْدِ الْجَبَّارِ كُنْت غُلَامًا لَا أَعْقِلُ صَلَاةَ أَبِي نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ عَبْدَ الْجَبَّارِ قَدْ وُلِدَ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ جِدًّا فَإِنَّهُ قَدْ صَحَّ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ غُلَامًا لَا أَعْقِلُ صَلَاةَ أَبِي وَلَوْ مَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ حَمْلٌ لَمْ يَقُلْ هَذَا الْقَوْلَ انْتَهَى
فَإِنْ قُلْتَ قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ نَصَّ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ عَلَى أَنَّ الْقَائِلَ كُنْتُ غُلَامًا لَا أَعْقِلُ صَلَاةَ أَبِي هُوَ عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ لَا أَخُوهُ عَبْدُ الْجَبَّارِ
قُلْتُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الْبَزَّارِ هَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ قَائِلُ كُنْتُ غُلَامًا لَا أَعْقِلُ صَلَاةَ أَبِي هُوَ عَلْقَمَةُ لَمْ يَقُلْ فَحَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ
[١٤٥٤] قَوْلُهُ (تُرِيدُ الصَّلَاةَ) حَالٌ أَوِ اسْتِئْنَافُ تَعْلِيلٍ (فَتَلَقَّاهَا رَجُلٌ) أَيْ قَابَلَهَا (فَتَجَلَّلَهَا) أَيْ فَغَشِيَهَا بِثَوْبِهِ فَصَارَ كَالْجُلِّ عَلَيْهَا (فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا) قَالَ الْقَاضِي أَيْ غَشِيَهَا وَجَامَعَهَا كَنَّى بِهِ عَنِ الْوَطْءِ كَمَا كَنَّى عَنْهُ بِالْغَشَيَانِ (فَانْطَلَقَ) أَيِ الرَّجُلُ الَّذِي جَامَعَهَا (وَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ) أَيْ آخَرُ غَيْرُ الَّذِي جَلَّلَهَا (فَقَالَتْ إِنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ) أَيِ الْمَارَّ الَّذِي لَمْ يُجَلِّلْهَا (فَعَلَ بِي كَذَا وَكَذَا) أَيِ التَّجْلِيلَ وَقَضَاءَ الْحَاجَةِ مِنْهَا وَالْحَالُ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ الْمَارَّ مَا كَانَ فَعَلَ بِهَا (وَمَرَّتْ عِصَابَةٌ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ جَمَاعَةٌ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَمَرَّتْ عِصَابَةٌ (فَأَخَذُوا الرَّجُلَ الَّذِي ظَنَّتْ أَنَّهُ وَقَعَ عَلَيْهَا) وَكَانَ ظَنُّهَا غَلَطًا (أَنَا صَاحِبُهَا) أَيْ أَنَا الَّذِي جَلَّلْتُهَا وَقَضَيْتُ حَاجَتِي مِنْهَا لَا الَّذِي أَخَذُوهُ وَأَتَوْا بِهِ عِنْدَك (فَقَالَ لَهَا
اذْهَبِي فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكِ) لِكَوْنِهَا مُكْرَهَةً (وَقَالَ لِلرَّجُلِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ يَعْنِي الرَّجُلَ الْمَأْخُوذَ (قَوْلًا حَسَنًا) لِأَنَّهُ كَانَ مَأْخُوذًا مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ (وَقَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا ارْجُمُوهُ) لِأَنَّهُ كَانَ مُعْتَرِفًا بِمَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ وَكَانَ مُحْصَنًا (وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ) أَمَّا كَوْنُ عَلْقَمَةَ أَكْبَرَ مِنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ فَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ الْمَذْكُورَةُ
وَأَمَّا سَمَاعُ عَلْقَمَةَ مِنْ أَبِيهِ فَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَاتٌ عَدِيدَةٌ
مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ الْقِصَاصِ مِنْ طَرِيقِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ الْحَدِيثَ
وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي بَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ قَيْسِ بْنِ سُلَيْمٍ الْعَنْبَرِيِّ حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ حَدَّثَنِي أَبِي فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَنْبَأَنَا قَيْسُ بْنُ سُلَيْمٍ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ حَدَّثَنِي أَبِي فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
فَقَوْلُهُ إِنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَكَذَا قَوْلُهُ حَدَّثَنِي أَبِي فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَالْبُخَارِيِّ دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى سَمَاعِ عَلْقَمَةَ مِنْ أَبِيهِ
فَالْحَقُّ أَنَّ عَلْقَمَةَ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ وَأَنَّهُ أَكْبَرُ مِنْ أَخِيهِ عَبْدِ الْجَبَّارِ
فَإِنْ قِيلَ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ صَدُوقٌ إِلَّا إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ انْتَهَى
وَقَدْ قَالَ فِي أَوَائِلِ التَّقْرِيبِ إِنِّي أَحْكُمُ عَلَى كُلِّ شَخْصٍ مِنْهُمْ بِحُكْمٍ يَشْمَلُ أَصَحَّ مَا قِيلَ فِيهِ وَأَعْدَلَ مَا وُصِفَ بِهِ انْتَهَى
فَظَهَرَ أَنَّ أَعْدَلَ الْأَقْوَالِ وَأَصَحَّهَا أَنَّ عَلْقَمَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ
قُلْتُ قَوْلُ الْحَافِظِ فِي التَّقْرِيبِ بِأَنَّ عَلْقَمَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ مُعَارَضٌ بِقَوْلِهِ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثٍ مِنْ طَرِيقِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ
فَقَوْلُ الْحَافِظِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَلْقَمَةَ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ الْحَافِظَ كَانَ قَائِلًا أَوَّلًا بِعَدَمِ سَمَاعِ عَلْقَمَةَ مِنْ أَبِيهِ ثُمَّ تَحَقَّقَ عِنْدَهُ سَمَاعُهُ مِنْهُ فَرَجَعَ مِنْ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هَذَا فَلَا شَكَّ أَنَّ قَوْلَهُ فِي التَّقْرِيبِ بِأَنَّ عَلْقَمَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ يَرُدُّهُ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ الْمَذْكُورَةُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
٢٣ - (باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَقَعُ عَلَى الْبَهِيمَةِ)
[١٤٥٥] قَوْلُهُ (عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو) فِي التَّقْرِيبِ عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَيْسَرَةُ مَوْلَى الْمُطَّلِبِ الْمَدَنِيِّ أَبُو عُثْمَانَ ثِقَةٌ رُبَّمَا وَهِمَ من الخامسة (فاقتلوه) قال القارىء أَيْ فَاضْرِبُوهُ ضَرْبًا شَدِيدًا أَوْ أَرَادَ بِهِ وَعِيدًا أَوْ تَهْدِيدًا (وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ) قِيلَ لِئَلَّا يَتَوَلَّدَ مِنْهَا حَيَوَانٌ عَلَى صُورَةِ إِنْسَانٍ وَقِيلَ كَرَاهَةَ أَنْ يَلْحَقَ صَاحِبَهَا الْخِزْيُ فِي الدُّنْيَا لِإِبْقَائِهَا
وَفِي شَرْحِ الْمُظْهِرِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَظْهَرْ قَوْلَيْهِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ إِنَّهُ يُعَزَّرُ
وَقَالَ إِسْحَاقُ يُقْتَلُ إِنْ عَمِلَ ذَلِكَ مَعَ الْعِلْمِ بِالنَّهْيِ وَالْبَهِيمَةُ قِيلَ إِنْ كَانَتْ مَأْكُولَةً تُقْتَلُ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ الْقَتْلُ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَعَدَمُ الْقَتْلِ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ إِلَّا لِأَهْلِهِ (فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا شَأْنُ الْبَهِيمَةِ) أَيْ لَا عَقْلَ لَهَا وَلَا تَكْلِيفَ عَلَيْهَا فَمَا بَالُهَا تُقْتَلُ (فَقَالَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في ذَلِكَ شَيْئًا) أَيْ مِنَ الْعِلَلِ وَالْحُكْمِ (وَلَكِنْ أُرَى) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَظُنُّ (أَوْ يَنْتَفِعَ) بِهَا أَيْ بِلَبَنِهَا وَبِشَعْرِهَا وَتَوْلِيدِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ (وقد عمل بها ذاك الْعَمَلُ) أَيِ الْمَكْرُوهُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو إِلَخْ) أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ إِلَّا أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافًا كَذَا فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ وَيَأْتِي بَاقِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا بَعْدُ (وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمٍ) هُوَ بن أَبِي النَّجُودِ (عَنْ أَبِي رَزِينٍ) هُوَ مَسْعُودُ بْنُ مَالِكٍ الْأَسْدِيُّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ فَاضِلٌ مِنَ الثَّانِيَةِ (مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ) هذا قول بن عَبَّاسٍ ﵁ زَادَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَا قَالَ عَطَاءٌ وَقَالَ الْحَكَمُ أَرَى أَنْ يُجْلَدَ وَلَا يُبْلَغَ بِهِ الْحَدُّ
وَقَالَ الْحَسَنُ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الزَّانِي
قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثُ عَاصِمٍ يُضَعِّفُ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو انتهى
قُلْتُ عَطَاءٌ تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ مَشْهُورٌ وَالْحَكَمُ هَذَا هو بن عُتَيْبَةَ الْكُوفِيُّ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ
وَالْحَسَنُ هَذَا هُوَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ (أَيْ أَبُو دَاوُدَ بِقَوْلِهِ حَدِيثُ عَاصِمٍ يُضَعِّفُ حَدِيثَ عمرو بن أبي عمرو) أن بن عَبَّاسٍ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لِمَا يُخَالِفُهُ انْتَهَى (وَهَذَا) أَيْ حَدِيثُ عَاصِمٍ الموقوف على بن عَبَّاسٍ (أَصَحُّ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ) يَعْنِي حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو الْمَذْكُورِ أَوَّلًا وَحَدِيثُ عَاصِمٍ هَذَا أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ
قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ) أَيْ عَمَلُهُمْ عَلَى حَدِيثِ عَاصِمٍ الْمَوْقُوفِ يَعْنِي أَنَّهُمْ قَالُوا بِأَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ أَتَى الْبَهِيمَةَ (وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ)
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ يُعَزَّرُ وَكَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ انْتَهَى