HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب ما جاء في العقيقة

رقم الحديث 1513

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ البَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، أَنَّهُمْ دَخَلُوا عَلَى حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَسَأَلُوهَا عَنِ العَقِيقَةِ، فَأَخْبَرَتْهُمْ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهَا، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُمْ عَنِ الغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الجَارِيَةِ شَاةٌ» وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأُمِّ كُرْزٍ، وَبُرَيْدَةَ، وَسَمُرَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَنَسٍ، وَسَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَحَفْصَةُ هِيَ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ
  • الترمذي:حسن صحيحجامع الترمذي ج3 ص175
  • أحمد محمد شاكر:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن الترمذي ج2 ص163
  • زبير علي زئي:Isnaad Hasan
  • بشار عواد معروف:Hasan Sahih
ج 4 ص 96

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 3 مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
الْعَقِيقَةِ
( عَقَقَ ) [ هـ ] فِيهِ أَنَّهُ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ . الْعَقِيقَةُ : الذَّبِيحَةُ الَّتِي تُذْبَحُ عَنِ الْمَوْلُودِ . وَأَصْلُ الْعَقِّ : الشَّقُّ وَالْقَطْعُ . وَقِيلَ لِلذَّبِيحَةِ عَقِيقَةٌ ، لِأَنَّهَا يُشَقُّ حَلْقُهَا . [3/277] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ قِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ أَبَاهُ يُحْرَمُ شَفَاعَةَ وَلَدِهِ إِذَا لَمْ يَعُقَّ عَنْهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الرَّاءِ مَبْسُوطًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ : لَا أُحِبُّ الْعُقُوقَ لَيْسَ فِيهِ تَوْهِينٌ لِأَمْرِ الْعَقِيقَةِ وَلَا إِسْقَاطٌ لَهَا ، وَإِنَّمَا كَرِهَ الِاسْمَ ، وَأَحَبَّ أَنْ تُسَمَّى بِأَحْسَنَ مِنْهُ ، كَالنَّسِيكَةِ وَالذَّبِيحَةِ ، جَرْيًا عَلَى عَادَتِهِ فِي تَغْيِيرِ الِاسْمِ الْقَبِيحِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الْعَقِّ وَالْعَقِيقَةِ " فِي الْحَدِيثِ . وَيُقَالُ لِلشَّعَرِ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى رَأْسِ الْمَوْلُودِ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ : عَقِيقَةٌ ؛ لِأَنَّهَا تُحْلَقُ . وَجَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ الشَّعْرَ أَصْلًا ، وَالشَّاةَ الْمَذْبُوحَةَ مُشْتَقَّةً مِنْهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ شَعْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيقَتُهُ فَرَقَ أَيْ شَعْرَهُ ، سُمِّيَ عَقِيقَةً تَشْبِيهًا بِشَعْرِ الْمَوْلُودِ . * وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ عُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ يُقَالُ : عَقَّ وَالِدَهُ يَعُقُّهُ عُقُوقًا فَهُوَ عَاقٌّ إِذَا آذَاهُ وَعَصَاهُ وَخَرَجَ عَلَيْهِ . وَهُوَ ضِدُّ الْبِرِّ بِهِ . وَأَصْلُهُ مِنَ الْعَقِّ : الشَّقِّ وَالْقَطْعِ ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْأُمَّهَاتِ وَإِنْ كَانَ عُقُوقُ الْآبَاءِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ ذَوِي الْحُقُوقِ عَظِيمًا ، فَلِعُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ مَزِيَّةٌ فِي الْقُبْحِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْكَبَائِرِ وَعَدَّ مِنْهَا عُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُحُدٍ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ مَرَّ بِحَمْزَةَ قَتِيلًا فَقَالَ لَهُ : ذُقْ عُقَقُ أَرَادَ ذُقِ الْقَتْلَ يَا عَاقَّ قَوْمِهِ ، كَمَا قَتَلْتَ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ قَوْمِكَ ، يَعْنِي كُفَّارَ قُرَيْشٍ . وَعُقَقُ : مَعْدُولٌ عَنْ عَاقٍّ ، لِلْمُبَالَغَةِ ، كَغُدَرَ مِنْ غَادِرٍ ، وَفُسَقَ مِنْ فَاسِقٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي إِدْرِيسَ مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ عَائِشَةَ مَثَلُ الْعَيْنِ فِي الرَّأْسِ تُؤْذِي صَاحِبَهَا وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعُقَّهَا إِلَّا بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهَا ، هُوَ مُسْتَعَارٌ مِنْ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ . [3/278] ( هـ ) وَفِيهِ مَنْ أَطْرَقَ مُسْلِمًا فَعَقَّتْ لَهُ فَرَسُهُ كَانَ [ لَهُ ] كَأَجْرِ كَذَا ، عَقَّتْ أَيْ : حَمَلَتْ ، وَالْأَجْوَدُ : أَعَقَّتْ ، بِالْأَلِفِ فَهِيَ عَقُوقٌ ، وَلَا يُقَالُ : مُعِقٌّ ، كَذَا قَالَ الْهَرَوِيُّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " يُقَالُ : عَقَّتْ تَعَقُّ عَقَقًا وَعَقَاقًا ، فَهِيَ عَقُوقٌ ، وَأَعَقَّتْ فَهِيَ مُعِقٌّ " . * وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ " أَعَزُّ مِنَ الْأَبْلَقِ الْعَقُوقِ " لِأَنَّ الْعَقُوقَ الْحَامِلُ ، وَالْأَبْلَقُ مِنْ صِفَاتِ الذَّكَرِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ مَعَهُ فَرَسٌ عَقُوقٌ ، أَيْ : حَامِلٌ . وَقِيلَ : حَائِلٌ ، عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْأَضْدَادِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ التَّفَاؤُلِ ، كَأَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنَّهَا سَتَحْمِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ( س ) وَفِيهِ : أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى بُطْحَانَ وَالْعَقِيقِ هُوَ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الْمَدِينَةِ مَسِيلٌ لِلْمَاءِ ، وَهُوَ الَّذِي وَرَدَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ وَادٍ مُبَارَكٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : إِنَّ الْعَقِيقَ مِيقَاتُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ ، قَبْلَهَا بِمَرْحَلَةٍ أَوْ مَرْحَلَتَيْنِ . وَفِي بِلَادِ الْعَرَبِ مَوَاضِعُ كَثِيرَةٌ تُسَمَّى الْعَقِيقُ . وَكُلُّ مَوْضِعٍ شَقَقْتَهُ مِنَ الْأَرْضِ فَهُوَ عَقِيقٌ ، وَالْجَمْعُ : أَعِقَّةٌ وَعَقَائِقُ .
مُكَافِئَتَانِ
( بَابُ الْكَافِ مَعَ الْفَاءِ ) ( كَفَأَ ) ( هـ ) فِيهِ : الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، أَيْ : تَتَسَاوَى فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَاتِ . وَالْكُفْءُ : النَّظِيرُ وَالْمُسَاوِي ، وَمِنْهُ الْكَفَاءَةُ فِي النِّكَاحِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مُسَاوِيًا لِلْمَرْأَةِ فِي حَسَبِهَا وَدِينِهَا وَنَسَبِهَا وَبَيْتِهَا ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كَانَ لَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلَّا مِنْ مُكَافِئٍ ، قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : مَعْنَاهُ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى رَجُلٍ نِعْمَةً فَكَافَأَهُ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ قَبِلَ ثَنَاءَهُ ، وَإِذَا أَثْنَى عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُنْعِمَ عَلَيْهِ لَمْ يَقْبَلْهَا . وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : هَذَا غَلَطٌ ، إِذْ كَانَ أَحَدٌ لَا يَنْفَكُّ مِنْ إِنْعَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ بَعَثَهُ رَحْمَةً لِلنَّاسِ كَافَّةً ، فَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا مُكَافِئٌ وَلَا غَيْرُ مُكَافِئٍ . وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ فَرْضٌ لَا يَتِمُّ الْإِسْلَامُ إِلَّا بِهِ ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى : لَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ رَجُلٍ يَعْرِفُ حَقِيقَةَ [4/181] إِسْلَامِهِ ، وَلَا يَدْخُلُ فِي جُمْلَةِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ ، إِلَّا مِنْ مُكَافِئٍ ؛ أَيْ : مِنْ مُقَارِبٍ غَيْرِ مُجَاوِزٍ حَدَّ مِثْلِهِ وَلَا مُقَصِّرٍ عَمَّا رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْعَقِيقَةِ : عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ ، يَعْنِي : مُتَسَاوِيَتَيْنِ فِي السِّنِّ ؛ أَيْ : لَا يُعَقُّ عَنْهُ إِلَّا بِمُسِنَّةٍ ، وَأَقَلُّهُ أَنْ يَكُونَ جَذَعًا كَمَا يُجْزِئُ فِي الضَّحَايَا . وَقِيلَ : مُكَافِئَتَانِ ؛ أَيْ : مُسْتَوِيَتَانِ أَوْ مُتَقَارِبَتَانِ ، وَاخْتَارَ الْخَطَّابِيُّ الْأَوَّلَ . وَاللَّفْظَةُ " مُكَافِئَتَانِ " بِكَسْرِ الْفَاءِ ، يُقَالُ : كَافَأَهُ يُكَافِئُهُ فَهُوَ مُكَافِئُهُ ؛ أَيْ : مُسَاوِيهِ . قَالَ : وَالْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ : " مُكَافَأَتَانِ " بِالْفَتْحِ ، وَأَرَى الْفَتْحَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ شَاتَيْنِ قَدْ سُوِّيَ بَيْنَهُمَا ، أَوْ مُسَاوًى بَيْنَهُمَا . وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَتَانِ ، فَيَحْتَاجُ أَنْ يَذْكُرَ أَيَّ شَيْءٍ سَاوَيا ، وَإِنَّمَا لَوْ قَالَ " مُتَكَافِئَتَانِ " كَانَ الْكَسْرُ أَوْلَى . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُكَافِئَتَيْنِ والْمُكَافَأَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ إِذَا كَافَأَتْ أُخْتَهَا فَقَدْ كُوفِئَتْ ، فَهِيَ مُكَافِئَةٌ وَمُكَافَأَةٌ . أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ : مُعَادِلَتَانِ لِمَا يَجِبُ فِي الزَّكَاةِ وَالْأُضْحِيَّةِ مِنَ الْأَسْنَانِ ، وَيَحْتَمِلُ مَعَ الْفَتْحِ أَنْ يُرَادَ مَذْبُوحَتَانِ ، مِنْ كَافَأَ الرَّجُلُ بَيْنَ بَعِيرَيْنِ ، إِذَا نَحَرَ هَذَا ثُمَّ هَذَا مَعًا مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ شَاتَيْنِ يَذْبَحُهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ . * وَفِي شِعْرِ حَسَّانَ : وَرُوحُ الْقُدْسِ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ أَيْ : جِبْرِيلُ لَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ وَلَا مِثْلٌ . [4/182] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ : مَنْ يُكَافِئُ هَؤُلَاءِ ؟ ( س ) وَحَدِيثُ الْأَحْنَفِ : " لَا أُقَاوِمُ مَنْ لَا كِفَاءَ لَهُ " يَعْنِي : الشَّيْطَانَ ، وَيُرْوَى : " لَا أُقَاوِلُ " . [ هـ ] وَفِيهِ : لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ مَا فِي إِنَائِهَا ، هُوَ تَفْتَعِلُ ، مِنْ كَفَأْتُ الْقِدْرَ ، إِذَا كَبَبْتَهَا لِتُفْرِغَ مَا فِيهَا ، يُقَالُ : كَفَأْتُ الْإِنَاءَ وَأَكْفَأْتُهُ إِذَا كَبَبْتَهُ ، وَإِذَا أَمَلْتَهُ . وَهَذَا تَمْثِيلٌ لِإِمَالَةِ الضَّرَّةِ حَقَّ صَاحِبَتِهَا مِنْ زَوْجِهَا إِلَى نَفْسِهَا إِذَا سَأَلَتْ طَلَاقَهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْهِرَّةِ : " أَنَّهُ كَانَ يُكْفِئُ لَهَا الْإِنَاءَ " ؛ أَيْ : يُمِيلُهُ لِتَشْرَبَ مِنْهُ بِسُهُولَةٍ . ( س ) وَحَدِيثُ الْفَرَعَةِ : " خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ يَلْصَقُ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ ، وَتُكْفِئُ إِنَاءَكَ وَتُوَلِّهُ نَاقَتَكَ " أَيْ : تَكُبُّ إِنَاءَكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى لَكَ لَبَنٌ تَحْلُبُهُ فِيهِ . ( س ) وَحَدِيثُ الصِّرَاطِ : آخِرُ مَنْ يَمُرُّ رَجُلٌ يَتَكَفَّأُ بِهِ الصِّرَاطُ ، أَيْ : يَتَمَيَّلُ وَيَنْقَلِبُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ [ دُعَاءِ ] الطَّعَامِ : " غَيْرُ مُكْفَئٍ وَلَا مُوَدَّعٍ رَبَّنَا " أَيْ : غَيْرُ مَرْدُودٍ وَلَا مَقْلُوبٍ ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الطَّعَامِ . وَقِيلَ : " مَكْفِيٌّ " مِنَ الْكِفَايَةِ ، فَيَكُونُ مِنَ الْمُعْتَلِّ ، يَعْنِي : أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُطْعِمُ وَالْكَافِي ، وَهُوَ غَيْرُ مُطْعَمٍ وَلَا مَكْفِيٍّ ، فَيَكُونُ الضَّمِيرُ رَاجِعًا إِلَى اللَّهِ ، وَقَوْلُهُ " وَلَا مُوَدَّعٍ " أَيْ : غَيْرِ مَتْرُوكِ الطَّلَبِ إِلَيْهِ وَالرَّغْبَةِ فِيمَا عِنْدَهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : " رَبَّنَا " فَيَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ مَنْصُوبًا عَلَى النِّدَاءِ الْمُضَافِ بِحَذْفِ حَرْفِ النِّدَاءِ ، وَعَلَى الثَّانِي مَرْفُوعًا عَلَى الِابْتِدَاءِ ؛ أَيْ : رَبُّنَا غَيْرُ مَكْفِيٍّ وَلَا مُوَدَّعٍ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ رَاجِعًا إِلَى الْحَمْدِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : حَمْدًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مُوَدَّعٍ ، وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ ؛ أَيْ : عَنِ الْحَمْدِ . [4/183] * وَفِي حَدِيثِ الضَّحِيَّةِ : ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا ، أَيْ مَالَ وَرَجَعَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَأَضَعُ السَّيْفَ فِي بَطْنِهِ ثُمَّ أَنْكَفِئُ عَلَيْهِ " . * وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ : وَتَكُونُ الْأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً ، يَكْفَؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ . وَفِي رِوَايَةٍ : يَتَكَفَّؤُهَا ، يُرِيدُ الْخُبْزَةَ التِّي يَصْنَعُهَا الْمُسَافِرُ وَيَضَعُهَا فِي الْمَلَّةِ ، فَإِنَّهَا لَا تُبْسَطُ كَالرُّقَاقَةِ ، وَإِنَّمَا تُقْلَبُ عَلَى الْأَيْدِي حَتَّى تَسْتَوِيَ . [ هـ ] وَفِي صِفَةِ مَشْيِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : كَانَ إِذَا مَشَى تَكَفَّى تَكَفِّيًا ، أَيْ : تَمَايَلَ إِلَى قُدَّامٍ ، هَكَذَا رُوِيَ غَيْرَ مَهْمُوزٍ ، وَالْأَصْلُ الْهَمْزُ ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ مَهْمُوزًا ؛ لِأَنَّ مَصْدَرَ تَفَعَّلَ مِنَ الصَّحِيحِ تَفَعُّلٌ ، كَتَقَدَّمَ تَقَدُّمًا وَتَكَفَّأَ تَكَفُّأً ، وَالْهَمْزَةُ حَرْفٌ صَحِيحٌ ، فَأَمَّا إِذَا اعْتَلَّ انْكَسَرَتْ عَيْنُ الْمُسْتَقْبَلِ مِنْهُ ، نَحْوُ : تَحَفَّى تَحَفِّيًا ، وَتَسَمَّى تَسَمِّيًا ، فَإِذَا خُفِّفَتِ الْهَمْزَةُ الْتَحَقَتْ بِالْمُعْتَلِّ ، وَصَارَ تَكَفِّيًا ، بِالْكَسْرِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : " وَلَنَا عَبَاءَتَانِ نُكَافِئُ بِهِمَا عَيْنَ الشَّمْسِ " أَيْ : نُدَافِعُ ، مِنَ الْمُكَافَأَةِ : الْمُقَاوَمَةُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : رَأَى شَاةً فِي كِفَاءِ الْبَيْتِ ، هُوَ شُقَّةٌ أَوْ شُقَّتَانِ تُخَاطُ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى ، ثُمَّ تُجْعَلُ فِي مُؤَخَّرِ الْبَيْتِ ، وَالْجَمْعُ : أَكْفِئَةٌ ، كَحِمَارٍ ، وَأَحْمِرَةٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " أَنَّهُ انْكَفَأَ لَوْنُهُ عَامَ الرَّمَادَةِ " أَيْ : تَغَيَّرَ عَنْ حَالِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَنْصَارِيِّ : " مَا لِي أَرَى لَوْنَكَ مُنْكَفِئًا ؟ قَالَ : مِنَ الْجُوعِ " . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مَعْدِنًا بِمِائَةِ شَاةٍ مُتْبِعٍ ، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ : إِنَّكَ اشْتَرَيْتَ ثَلَاثَمِائَةِ شَاةٍ أُمَّهَاتُهَا مِائَةٌ ، وَأَوْلَادُهَا مِائَةٌ ، وَكُفْأَتُهَا مِائَةٌ " أَصْلُ الْكُفْأَةِ فِي الْإِبِلِ : أَنْ تُجْعَلَ قِطْعَتَيْنِ يُرَاوَحُ بَيْنَهُمَا في النتاج ، يُقَالُ : أَعْطِنِي كُفْأَةَ نَاقَتِكَ وَكَفْأَتَهَا ؛ أَيْ : نِتَاجَهَا ، وَأَكْفَأْتُ إِبِلِي كُفْأَتَيْنِ ، إِذَا جَعَلْتَهَا نِصْفَيْنِ يُنْتَجُ كُلَّ عَامٍ نِصْفُهَا وَيُتْرَكُ نِصْفُهَا ، وَهُوَ أَفْضَلُ النِّتَاجِ ، كَمَا يُفْعَلُ بِالْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ . [4/184] وَيُقَالُ : وَهَبْتُ لَهُ كُفْأَةَ نَاقَتِي ؛ أَيْ : وَهَبْتُ لَهُ لَبَنَهَا وَوَلَدَهَا وَوَبَرَهَا سَنَةً . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : جَعَلْتُ كُفْأَةَ مِائَةِ نِتَاجٍ ، فِي كُلِّ نِتَاجٍ مِائَةٌ ؛ لِأَنَّ الْغَنَمَ لَا تُجْعَلُ قِطْعَتَيْنِ ، وَلَكِنْ يُنْزَى عَلَيْهَا جَمِيعًا وَتَحْمِلُ جَمِيعًا ، وَلَوْ كَانَتْ إِبِلًا كَانَتْ كُفْأَةُ مِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ خَمْسِينَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ النَّابِغَةِ : " أَنَّهُ كَانَ يُكْفِئُ فِي شِعْرِهِ " الْإِكْفَاءُ فِي الشِّعْرِ : أَنْ يُخَالِفَ بَيْنَ حَرَكَاتِ الرَّوِيِّ رَفْعًا وَنَصْبًا وَجَرًّا ، وَهُوَ كَالْإِقْوَاءِ . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يُخَالِفَ بَيْنَ قَوَافِيهِ ، فَلَا يَلْزَمُ حَرْفًا وَاحِدًا .