النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ حَدِيثُ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ قَالَ الْحَافِظُ قَدْ صَحَّحَهُ الطَّحَاوِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ بْنُ السَّكَنِ فَأَيْنَ الِاتِّفَاقُ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ) قَدِ اخْتُلِفَ فِيمَنْ وَقَعَ مِنْهُ النَّذْرُ فِي الْمَعْصِيَةِ هَلْ يَجِبُ فِيهِ كَفَّارَةٌ فَقَالَ الْجُمْهُورُ لَا وَعَنْ أَحْمَدَ وَالثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ نَعَمْ وَاتَّفَقُوا عَلَى تَحْرِيمِ النَّذْرِ فِي الْمَعْصِيَةِ وَاخْتِلَافُهُمْ إِنَّمَا هُوَ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَاحْتَجَّ مَنْ أَوْجَبَهَا بِأَحَادِيثِ الْبَابِ (وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ) وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَأَجَابُوا عَنْ أَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ
قُلْتُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا بِتَعَدُّدِهَا وَتَعَدُّدِ طُرُقِهَا تَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ وَاللَّهُ تعالى أعلم
[١٥٢٦] قَوْلُهُ (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ) الطَّاعَةُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ فِي وَاجِبٍ أَوْ مُسْتَحَبٍّ يُتَصَوَّرُ النَّذْرُ فِي فِعْلِ الْوَاجِبِ بأن يؤقت كَمَنْ يَنْذُرُ أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ وَأَمَّا الْمُسْتَحَبُّ مِنْ جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ فَيَنْقَلِبُ بِالنَّذْرِ وَاجِبًا وَيَتَقَيَّدُ بِمَا قَيَّدَهُ بِهِ النَّاذِرُ
وَالْخَبَرُ صَرِيحٌ فِي الْأَمْرِ بِوَفَاءِ النَّذْرِ إِذَا كَانَ فِي طَاعَةٍ وَفِي النَّهْيِ عَنْ تَرْكِ الْوَفَاءِ بِهِ إِذَا كَانَ فِي مَعْصِيَةٍ (مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ مَعْصِيَةً لَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهِ ولا يلزمه الكفارة إذا لَوْ كَانَتْ فِيهِ الْكَفَّارَةُ لَبَيَّنَهُ ﷺ
قال القارىء لَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى نَفْيِ الْكَفَّارَةِ وَلَا عَلَى إِثْبَاتِهَا
قُلْتُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ القارىء
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وأحمد وأبو داود والنسائي وبن مَاجَهْ
قَوْلُهُ (قَالُوا لَا يَعْصِي اللَّهَ) هَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ (وَلَيْسَ فِيهِ كَفَّارَةٌ إِلَخْ) فِيهِ اخْتِلَافٌ كَمَا عَرَفْتَ آنِفًا
(باب لا نذر في ما لا يملك بن آدَمَ)
[١٥٢٧] قَوْلُهُ (لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ) أَيْ لَا يَصِحُّ النَّذْرُ وَلَا يَنْعَقِدُ فِي شَيْءٍ لَا يَمْلِكُهُ حِينَ النَّذْرِ حَتَّى لَوْ مَلَكَهُ بَعْدَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْوَفَاءُ بِهِ وَلَا الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ)
أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ
وَأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو داود
(باب في فِي كَفَّارَةِ النَّذْرِ إِذَا لَمْ يُسَمَّ)
[١٥٢٨] قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ) مُحَمَّدٌ هذا هو بن يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الثَّقَفِيُّ
قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ مَجْهُولٌ قَالَ وَصَحَّحَ لَهُ التِّرْمِذِيُّ (وَقَالَ حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ) بْنِ كَعْبٍ الْمِصْرِيُّ التَّنُوخِيُّ أَبُو عَبْدِ الْحَمِيدِ صَدُوقٌ مِنَ الْخَامِسَةِ (عَنْ أَبِي الْخَيْرِ) اسْمُهُ مَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيُّ الْمِصْرِيُّ ثِقَةٌ فَقِيهٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (كَفَّارَةُ النَّذْرِ إِذَا لَمْ يُسَمَّ) أَيْ لَمْ يُعَيِّنْهُ النَّاذِرُ بِأَنْ قَالَ إِنِّي نَذَرْتُ نَذْرًا أَوْ عَلَيَّ نَذْرٌ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَنَّهُ صَوْمٌ أَوْ غَيْرُهُ (كَفَّارَةُ يَمِينٍ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ إِنَّمَا تَجِبُ فِيمَا كَانَ مِنَ النُّذُورِ غَيْرَ مُسَمًّى
قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِهَذَا الْحَدِيثِ يَعْنِي حَدِيثَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ فَحَمَلَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا عَلَى نَذْرِ اللَّجَاجِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ أَوِ الْكَفَّارَةِ
وَحَمَلَهُ مَالِكٌ وَكَثِيرُونَ أَوِ الْأَكْثَرُونَ عَلَى النَّذْرِ الْمُطْلَقِ كَقَوْلِهِ عَلَيَّ نَذْرٌ وَحَمَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ النَّذْرِ وَقَالُوا هُوَ مُخَيَّرٌ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْمَنْذُورَاتِ بَيْنَ الْوَفَاءِ بِمَا الْتَزَمَ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ انْتَهَى
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَالظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ الْحَدِيثِ يَعْنِي حَدِيثَ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورَ بِالنَّذْرِ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ لِأَنَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَاجِبٌ وَأَمَّا النُّذُورُ الْمُسَمَّاةُ إِنْ كَانَتْ طَاعَةً فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَقْدُورَةٍ فَفِيهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَإِنْ كَانَتْ مَقْدُورَةً وَجَبَ الْوَفَاءُ بِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالْبَدَنِ أَوْ بِالْمَالِ وَإِنْ كَانَتْ مَعْصِيَةً لَمْ يَجُزِ الْوَفَاءُ بِهَا وَلَا يَنْعَقِدُ وَلَا يَلْزَمُ فِيهَا الْكَفَّارَةُ وَإِنْ كَانَتْ مُبَاحَةً مَقْدُورَةً فَالظَّاهِرُ الِانْعِقَادُ وَلُزُومُ الْكَفَّارَةِ لِوُقُوعِ الْأَمْرِ بِهَا فِي الْأَحَادِيثِ فِي قِصَّةِ النَّاذِرَةِ بِالْمَشْيِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَقْدُورَةٍ فَفِيهَا الْكَفَّارَةُ لِعُمُومِ وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُطِقْهُ
هَذَا خُلَاصَةُ مَا يُسْتَفَادُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِدُونِ زِيَادَةِ إِذَا لَمْ يُسَمَّ
وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أبو داود والنسائي وبن ماجه
وفي الباب عن بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّهِ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُطِقْهُ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَخْرَجَهُ أَبُو داود وبن مَاجَهْ
قَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ إِلَّا أَنَّ الْحُفَّاظَ رَجَّحُوا وَقْفَهُ
٤ - (باب فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا)
[١٥٢٩] قَوْلُهُ (لَا تَسْأَلْ) بِصِيغَةِ النَّهْيِ (الْإِمَارَةَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيِ الْحُكُومَةَ (فَإِنَّك إِنْ أَتَتْكَ) أَيْ حَصَلَتْ لَك الْإِمَارَةُ (عَنْ مَسْأَلَةٍ) أَيْ بَعْدَ سُؤَالِكَ إِيَّاهَا (وُكِلْتَ إِلَيْهَا) بِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْكَافِ مُخَفَّفَةً أَيْ خُلِّيتَ إِلَيْهَا وَتُرِكْتَ مَعَهَا مِنْ غَيْرِ إِعَانَةٍ فِيهَا (أُعِنْتَ عَلَيْهَا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِعَانَةِ أَيْ أَعَانَكَ اللَّهُ عَلَى تِلْكَ الْإِمَارَةِ (فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْتُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ) وَفِي رِوَايَةٍ فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَنَسٍ وَعَائِشَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَأَبِي مُوسَى)
أَمَّا حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَنَسٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ