تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج5 ص126١٧ - (باب قضاء النذر عن الميت)
[١٥٤٦] قوله (اقض عَنْهَا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى قَضَاءِ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ عَنِ الْمَيِّتِ وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ مَالِيٌّ فَإِنَّهُ يَجِبُ قَضَاؤُهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ إِلَّا إِنْ وَقَعَ النَّذْرُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فَيَكُونُ مِنَ الثُّلُثِ
وَشَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ أَنْ يُوصِيَ بِذَلِكَ مُطْلَقًا
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ اخْتَلَفُوا فِي نَذْرِ أُمِّ سَعْدٍ هَذَا فَقِيلَ كَانَ نَذْرًا مُطْلَقًا وَقِيلَ كَانَ صَوْمًا وَقِيلَ عِتْقًا وَقِيلَ صَدَقَةً
وَاسْتَدَلَّ كُلُّ قَائِلٍ بِأَحَادِيثَ جَاءَتْ فِي قَضِيَّةِ أُمِّ سَعْدٍ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ نَذْرًا فِي الْمَالِ أَوْ نَذْرًا مُبْهَمًا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْوَارِثَ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ النَّذْرِ الْوَاجِبِ عَلَى الْمَيِّتِ إِذَا كَانَ غَيْرَ مَالِيٍّ وَإِذَا كَانَ مَالِيًّا كَكَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ زَكَاةٍ وَلَمْ يَخْلُفْ تَرِكَةً لَا يَلْزَمُهُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ
وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ يَلْزَمُهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ
وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّبَرُّعِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح) أصله في الصحيحين
٨ - (باب فِي فَضْلِ مَنْ أَعْتَقَ)
[١٥٤٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ (عَنْ حصين بالتصغير) هو بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُ أَبُو الْهُذَيْلِ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ تَغَيَّرَ حِفْظُهُ فِي الْآخِرِ
قَوْلُهُ (أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْأَجْرَ مُخْتَصٌّ بِمَنْ كَانَ مِنَ الْمُعْتَقِينَ مُسْلِمًا
فَلَا أَجْرَ لِلْكَافِرِ فِي عِتْقِهِ إِلَّا إِذَا انْتَهَى أَمْرُهُ إِلَى الْإِسْلَامِ (أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْأَجْرَ مُخْتَصٌّ بِمَنْ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا
وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ مُعْتِقَ الرَّقَبَةِ الْكَافِرَةِ مُثَابٌ عَلَى الْعِتْقِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ كَثَوَابِ الرَّقَبَةِ الْمُسْلِمَةِ (كَانَ فَكَاكُهُ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا لُغَةً أَيْ خَلَاصُهُ (يُجْزِئُ) بِالْهَمْزَةِ مِنَ الْإِجْزَاءِ كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ
وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى هَذَا الْحَدِيثَ وَعَزَاهُ إِلَى الترمذي بلفظ يجزئ بِغَيْرِ الْهَمْزَةِ
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُنْتَقَى قوله يجزئ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الزَّايِ غَيْرُ مَهْمُوزٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ نُسَخَ التِّرْمِذِيِّ مُخْتَلِفَةٌ فِي هَذَا اللَّفْظِ
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ مِنَ الْقُرَبِ الْمُوجِبَةِ لِلسَّلَامَةِ مِنَ النَّارِ وَأَنَّ عِتْقَ الذَّكَرِ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ الْأُنْثَى
وَقَدْ ذَهَبَ الْبَعْضُ إِلَى تَفْضِيلِ عِتْقِ الْأُنْثَى عَلَى الذَّكَرِ
وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ عِتْقَهَا يَسْتَلْزِمُ حُرِّيَّةَ وَلَدِهَا سَوَاءٌ تَزَوَّجَهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ وَمُجَرَّدُ هَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ لَا يَصْلُحُ لِمُعَارَضَةِ مَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الْأَحَادِيثِ مِنْ فِكَاكِ الْمُعْتَقِ إِمَّا رَجُلًا أَوِ امْرَأَتَيْنِ وَأَيْضًا عِتْقُ الْأُنْثَى رُبَّمَا أَفْضَى فِي الْغَالِبِ إِلَى ضَيَاعِهَا لِعَدَمِ قُدْرَتِهَا عَلَى التَّكَسُّبِ بِخِلَافِ الذَّكَرِ
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَفِي قَوْلِهِ أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ عُضْوًا مِنْهُ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَلَّا يَكُونَ فِي الرَّقَبَةِ نُقْصَانٌ لِتَحْصِيلِ الِاسْتِيعَابِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَلِأَحْمَدَ وَلِأَبِي دَاوُدَ مَعْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ أَوْ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ السُّلَمِيِّ وَزَادَ فِيهِ وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مُسْلِمَةً كَانَتْ فِكَاكَهَا من النار يجزئ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهَا ١٩ - أبواب السِّيَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ السِّيَرُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ جَمْعُ سِيرَةٍ وَأَطْلَقَ ذَلِكَ عَلَى أَبْوَابِ الْجِهَادِ لِأَنَّهَا مُتَلَقَّاةٌ مِنْ أَحْوَالِ النَّبِيِّ ﷺ في غزواته (بَاب مَا جَاءَ فِي الدَّعْوَةِ قَبْلَ الْقِتَالِ) [١٥٤٨] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمُثَنَّاةِ بَيْنَهُمَا خَاءٌ مُعْجَمَةٌ سَاكِنَةٌ اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ الطَّائِيُّ مَوْلَاهُمُ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ فِيهِ تَشَيُّعٌ قَلِيلٌ كَثِيرُ الْإِرْسَالِ مِنَ الثَّالِثَةِ (أَلَّا نَنْهَدَ إِلَيْهِمْ) أَيْ لَا نَنْهَضَ إِلَيْهِمْ (قَالَ دَعُونِي) أَيِ اتْرُكُونِي (أَدْعُوهُمْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوهُمْ) أَيْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَبَوْا فَإِلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ فَإِنْ أَبَوْا فَإِلَى الْقِتَالِ (فَإِنْ أَسْلَمْتُمْ فَلَكُمْ مِثْلُ الَّذِي لَنَا) أَيْ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ (وَعَلَيْكُمْ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْنَا) أَيْ مِنْ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْحُدُودِ وَنَحْوِهَا (وَأَعْطَوْنَا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ) حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ أَيْ عَنْ يَدٍ مُوَاتِيَةٍ بِمَعْنَى مُنْقَادِينَ أَوْ عَنْ يَدِكُمْ بِمَعْنَى مسلمينبأيديكم غَيْرَ بَاعِثِينَ بِأَيْدِي غَيْرِكُمْ أَوْ عَنْ غِنًى وَلِذَلِكَ لَا تُؤْخَذُ مِنَ الْفَقِيرِ أَوْ حَالٌ مِنَ الْجِزْيَةِ بِمَعْنَى نَقْدًا مُسَلَّمَةً عَنْ يَدٍ إِلَى يَدٍ أَوْ عَنْ إِنْعَامٍ عَلَيْكُمْ فَإِنَّ إِبْقَاءَكُمْ بِالْجِزْيَةِ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ (وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ) حَالٌ ثَانٍ مِنَ الضَّمِيرِ أَيْ ذَلِيلُونَ (وَرَطَنَ إِلَيْهِمْ بِالْفَارِسِيَّةِ) أَيْ تَكَلَّمَ فِيهَا (وَإِنْ أَبَيْتُمْ نَابَذْنَاكُمْ عَلَى سَوَاءٍ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ أَيْ كَاشَفْنَاكُمْ وَقَاتَلْنَاكُمْ عَلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ مُسْتَوٍ فِي الْعِلْمِ بِالْمُنَابَذَةِ مِنَّا وَمِنْكُمْ بِأَنْ نُظْهِرَ لَهُمُ الْعَزْمَ عَلَى قِتَالِهِمْ وَنُخْبِرَهُمْ بِهِ إِخْبَارًا مَكْشُوفًا وَالنَّبْذُ يَكُونُ بِالْفِعْلِ وَالْقَوْلِ فِي الْأَجْسَامِ وَالْمَعَانِي وَمِنْهُ نَبَذَ الْعَهْدَ إِذَا أَنْقَضَهُ وَأَلْقَاهُ إِلَى مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ إِلَخْ) أَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَمَّا حَدِيثُ النُّعْمَانِ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أخرجه وأما حديث بن عمر فأخرجه مسلم وأما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ قَالَ مَا قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمًا قَطُّ إِلَّا دَعَاهُمْ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا قَالَ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ قَوْلُهُ (وَحَدِيثُ سَلْمَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ قَوْلُهُ (وَرَأَوْا أَنْ يُدْعَوْا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيِ الْعَدُوِّ (وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) يَعْنِي إِسْحَاقَ بْنَ رَاهُوَيْهِ (وَأَنْ تُقَدَّمَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّقَدُّمِ (وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا دَعْوَةَ الْيَوْمَ إِلَخْ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ ذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى اشْتِرَاطِ الدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ الْقِتَالِ وَذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي بَدْءِ الْأَمْرِ قَبْلَ انْتِشَارِ دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ وُجِدَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ لَمْ يُقَاتَلْ حَتَّى يُدْعَى نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ قَرُبَتْ دَارُهُ قُوتِلَ بِغَيْرِ دَعْوَةٍ لِاشْتِهَارِ الْإِسْلَامِ وَمَنْ بَعُدَتْ دَارُهُ فَالدَّعْوَةُ أَقْطَعُ لِلشَّكِّ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ أَحَدِ كِبَارِ التَّابِعِينَ قَالَ كُنَّا نَدْعُو وَنَدَعُ قَالَ الْحَافِظُ وَهُوَ مُنَزَّلٌ عَلَى الْحَالَيْنِ المتقدمين انتهى