٥ - (بَاب مَا جَاءَ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ)
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ) قَالَ الْحَافِظُ صَدُوقٌ يَهِمُ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ وَهُوَ صَدُوقٌ (عن أبي بكرة) صحابي اسمه نقيع بْنُ الْحَارِثِ
[١٥٧٨] قَوْلُهُ (فَسُرَّ بِهِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ فَصَارَ مَسْرُورًا بِهِ (فَخَرَّ) مِنَ الْخَرُورِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي إِسْنَادِهِ بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْعُقَيْلِيِّ وغيره وقال بن مَعِينٍ إِنَّهُ صَالِحُ الْحَدِيثِ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ صَدُوقٌ يَهِمُ
وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ قَالَ البيهقي في الباب عن جابر وبن عُمَر وَأَنَسٍ وَجَرِيرٍ وَأَبِي جُحَيْفَةَ انْتَهَى
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ جَاءَ حَدِيثُ سَجْدَةِ الشُّكْرِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَمِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَى
قُلْت وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالْحَاكِمُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى وَسَجَدَ أَبُو بَكْرٍ حِينَ جَاءَ قَتْلُ مُسَيْلِمَةَ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَسَجَدَ عَلِيٌّ حِينِ وَجَدَ ذَا الثُّدَيَّةِ فِي الْخَوَارِجِ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَسَجَدَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا بُشِّرَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقِصَّتُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا
قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ رَأَوْا سَجْدَةَ الشُّكْرِ) قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ بَعْدَ ذِكْرِ أَحَادِيثَ سُجُودِ الشُّكْرِ مَا لَفْظُهُ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ سُجُودِ الشُّكْرِ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْعِتْرَةُ وَأَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ
وَقَالَ مَالِكٌ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُكْرَهُ إِذَا لَمْ يُؤْثَرْ عَنْهُ ﷺ مَعَ تَوَاتُرِ النِّعَمِ عَلَيْهِ ﷺ
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ مُبَاحٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْثَرْ وَإِنْكَارُ وُرُودِ سُجُودِ الشُّكْرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ مِثْلِ هَذَيْنِ الْإِمَامَيْنِ مَعَ وُرُودِهِ عَنْهُ ﷺ مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ الَّتِي ذَكَرَهَا
الْمُصَنِّفُ وَذَكَرْنَاهَا مِنَ الْغَرَائِبِ
وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ثُبُوتَ سُجُودِ الشُّكْرِ قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ سَجْدَةِ ص هِيَ لَنَا شُكْرٌ وَلِدَاوُدَ تَوْبَةٌ
٦ - (باب مَا جَاءَ فِي أَمَانِ المرأة والعبد)
[١٥٧٩] قَوْلُهُ (إِنَّ الْمَرْأَةَ لَتَأْخُذُ لِلْقَوْمِ) أَيْ تَأْخُذُ الْأَمَانَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَيْ جَازَ أَنْ تَأْخُذَ الْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ الْأَمَانَ لِلْقَوْمِ (يَعْنِي تُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ) يُقَالُ أَجَرْتُ فُلَانًا عَلَى فُلَانٍ أَغَثْتُهُ مِنْهُ وَمَنَعْتُهُ وَإِنَّمَا فَسَّرَهُ بِهِ لِإِبْهَامِهِ فَإِنَّ مَفْعُولَ قَوْلِهِ لَتَأْخُذُ مَحْذُوفٌ أَيِ الْأَمَانُ وَالدَّالُّ عَلَيْهِ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ)
أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَفِيهِ قَوْلُهُ ﷺ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مُخْتَصَرًا فِي هَذَا الْبَابِ
قَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) ذَكَرَهُ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَسَكَتَ عَنْهُ
قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي مُرَّةَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَشَدَّةِ الرَّاءِ اسْمُهُ يَزِيدُ مَدَنِيٌّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنْ أُمِّ هَانِئٍ) بِكَسْرِ نُونٍ وَبِهَمْزَةٍ اسْمُهَا فَاخِتَةُ وَقِيلَ عَاتِكَةُ وَقِيلَ هِنْدُ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ أَسْلَمَتْ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ (أَجَرْتُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَحْمَائِي) جَمْعُ حَمْوٍ قَرِيبُ الزَّوْجِ (قَدْ أَمَّنَّا) أَيْ أَعْطَيْنَا الْأَمَانَ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مطولا
٢٧ - (باب مَا جَاءَ فِي الْغَدْرِ)
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَيْضِ) اسْمُهُ مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ وَيُقَالُ بن أَبِي أَيُّوبَ الْمُهْرِيُّ الْحِمْصِيُّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ مُصَغَّرًا الْكَلَاعِيُّ وَيُقَالُ الْخَبَائِرِيُّ الْحِمْصِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ غَلِطَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ
[١٥٨٠] قَوْلُهُ (كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ أَهْلِ الرُّومِ عَهْدٌ) أَيْ إِلَى وَقْتٍ مَعْهُودٍ (وَكَانَ يَسِيرُ فِي بِلَادِهِمْ) أَنَّهُ يَذْهَبُ مُعَاوِيَةُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعَهْدِ لِيَقْرُبَ مِنْ بِلَادِهِمْ حِينَ انْقَضَى الْعَهْدُ (حَتَّى إِذَا انْقَضَى الْعَهْدُ) أَيْ زَمَانُهُ (وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ) فِيهِ اخْتِصَارٌ وَحَذْفٌ لِضِيقِ الْمَقَامِ أَيْ لِيَكُنْ مِنْكُمْ وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ يَعْنِي بَعِيدٌ مِنْ أَهْلِ اللَّهِ وَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ارْتِكَابُ الْغَدْرِ وَلِلِاسْتِبْعَادِ صَدَّرَ الْجُمْلَةَ بِقَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ (وَإِذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ كُنْيَتُهُ أَبُو نَجِيحٍ أَسْلَمَ قَدِيمًا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ قِيلَ كَانَ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ فِي الْإِسْلَامِ عِدَادُهُ فِي الشَّامِيِّينَ قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَإِنَّمَا كَرِهَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا هَادَنَهُمْ إِلَى مُدَّةٍ وَهُوَ مُقِيمٌ فِي وَطَنِهِ فَقَدْ صَارَتْ مُدَّةُ مَسِيرِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ كَالْمَشْرُوطِ مَعَ الْمُدَّةِ فِي أَنْ لَا يَغْزُوَهُمْ فِيهَا فَإِذَا صَارَ إِلَيْهِمْ فِي أَيَّامِ الْهُدْنَةِ كَانَ إِيقَاعُهُ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي يَتَوَقَّعُونَهُ فَعَدَّ ذَلِكَ عَمْرٌو غَدْرًا
وَأَمَّا إِنْ نَقَضَ أَهْلُ الْهُدْنَةِ بِأَنْ ظَهَرَتْ مِنْهُمْ خِيَانَةٌ فَلَهُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْهِمْ عَلَى غَفْلَةٍ مِنْهُمْ (فَسَأَلَهُ مُعَاوِيَةُ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَنْ دَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ (فَلَا يَحِلَّنَّ عَهْدًا) أَيْ عَقْدَ عَهْدٍ (وَلَا يَشُدَّنَّهُ) أَرَادَ بِهِ الْمُبَالَغَةَ عَنْ عَدَمِ التَّغْيِيرِ وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي الْعَهْدِ وَالتَّأْكِيدِ
وَالْمَعْنَى لَا يغيرن عهدا ولا ينقضه بِوَجْهٍ (حَتَّى يَمْضِيَ أَمَدُهُ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ تَنْقَضِيَ غَايَتُهُ (أَوْ يَنْبِذَ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ يَرْمِيَ عَهْدَهُمْ (إِلَيْهِمْ) بِأَنْ يُخْبِرَهُمْ بِأَنَّهُ نَقَضَ الْعَهْدَ عَلَى تَقْدِيرِ خَوْفِ الْخِيَانَةِ مِنْهُمْ (عَلَى سَوَاءٍ) أَيْ لِيَكُونَ خَصْمُهُ مُسَاوِيًا مَعَهُ فِي النَّقْضِ كَيْلَا يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ غَدْرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ على سواء قَالَ الطِّيبِيُّ عَلَى سَوَاءِ حَالٍ قَالَ الْمُظْهِرُ أَيْ يُعْلِمُهُمْ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَغْزُوَهُمْ وَأَنَّ الصُّلْحَ قَدِ ارْتَفَعَ فَيَكُونُ الْفَرِيقَانِ فِي عِلْمِ ذَلِكَ سَوَاءً
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ
٨ - (باب مَا جَاءَ أَنَّ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ)
[١٥٨١] قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ) أَبُو نَافِعٍ مَوْلَى بَنِي تَمِيمٍ أَوْ بَنِي هِلَالٍ قَالَ أَحْمَدُ ثِقَةٌ وَقَالَ الْقَطَّانُ ذَهَبَ كِتَابُهُ ثُمَّ وَجَدَهُ فَتُكُلِّمَ فِيهِ لِذَلِكَ مِنَ السَّابِعَةِ (إِنَّ الْغَادِرَ) الْغَدْرُ ضِدُّ الْوَفَاءِ أَيِ الْخَائِنُ لِإِنْسَانٍ عَاهَدَهُ أَوْ أَمَّنَهُ (لِوَاءٌ) أَيْ عَلَمٌ خَلْفَهُ تَشْهِيرًا لَهُ بالغدر وتفضيحا على رؤوس الْأَشْهَادِ (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ فَيُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَنَسٍ) أما حديث
علي وبن مَسْعُودٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
قَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ