علي وبن مَسْعُودٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
قَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
٩ - (باب مَا جَاءَ فِي النُّزُولِ عَلَى الْحُكْمِ)
أَيْ نُزُولِ الْعَدُوِّ عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
[١٥٨٢] قَوْلُهُ (رُمِيَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ) أَيْ يَوْمَ غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ (سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ) نَائِبُ الْفَاعِلِ (فَقَطَعُوا) أَيِ الْكُفَّارُ (أَكْحَلَهُ) أَيْ أَكْحَلَ سَعْدٍ وَالْأَكْحَلُ عِرْقٌ فِي وَسَطِ الذِّرَاعِ يكثر فصده (أو) للشك (أبحلة) الأبحل بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْجِيمِ عِرْقٌ فِي بَاطِنِ الذِّرَاعِ (فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّارِ) أَيْ قَطَعَ الدَّمَ عَنْهُ بِالْكَيِّ (فَنَزَفَهُ) أَيْ خَرَجَ مِنْهُ دَمٌ كَثِيرٌ حَتَّى ضَعُفَ (فَحَسَمَهُ أُخْرَى) أَيْ مَرَّةً أُخْرَى (فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ) أَيْ فَلَمَّا رَأَى سَعْدٌ عَدَمَ قَطْعِ الدَّمِ (اللَّهُمَّ لَا تُخْرِجْ نَفْسِي) مِنَ الْإِخْرَاجِ (حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي) مِنَ الْإِقْرَارِ وَهُوَ مِنَ الْقُرِّ بِمَعْنَى الْبَرْدِ
وَالْمَعْنَى لَا تُمِيتُنِي حَتَّى تَجْعَلَ قُرَّةَ عَيْنِي مِنْ هَلَاكِ بَنِي قُرَيْظَةَ (فَحَكَمَ أَنْ تُقْتَلَ رِجَالُهُمْ وَتُسْتَحْيَى نِسَاؤُهُمْ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ فَإِنِّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ (يَسْتَعِينُ بِهِنَّ الْمُسْلِمُونَ) أَيْ تُقَسَّمُ نِسَاؤُهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَسْتَعِينُونَ بِهِنَّ وَيَسْتَخْدِمُونَ مِنْهُنَّ (وَكَانُوا أَرْبَعَمِائَةٍ) اخْتُلِفَ فِي عِدَّتِهِمْ فعند بن إِسْحَاقَ أَنَّهُمْ كَانُوا سِتَّمِائَةٍ وَبِهِ جَزَمَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي تَرْجَمَةِ سَعْدِ بن معاذ وعند بن عَائِذٍ مِنْ مُرْسَلِ قَتَادَةَ
كَانُوا سَبْعَمِائَةٍ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا كَانُوا أَرْبَعَمِائَةٍ فَيُجْمَعُ أَنَّ الْبَاقِينَ كَانُوا أَتْبَاعًا
وَقَدْ حكى بن إِسْحَاقَ أَنَّهُ قِيلَ إِنَّهُمْ كَانُوا تِسْعَمِائَةٍ (اِنْفَتَقَ عِرْقُهُ) أَيِ انْفَتَحَ
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ نُزُولُ الْعَدُوِّ عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَيَلْزَمُهُمْ مَا حَكَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ قَتْلٍ أَوْ أَسْرٍ وَاسْتِرْقَاقٍ
وَقَدْ ذَكَرَ بن إِسْحَاقَ أَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ لَمَّا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ جَلَسُوا فِي دَارِ بِنْتِ الْحَارِثِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُمْ جُعِلُوا فِي الْبَيْتَيْنِ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عند بن عَائِذٍ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُمْ جُعِلُوا فِي بَيْتَيْنِ
قَالَ بن إِسْحَاقَ فَخَنْدَقُوا لَهُمْ خَنَادِقَ فَضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمْ فَجَرَى الدَّمُ فِي الْخَنْدَقِ وَقَسَمَ أَمْوَالَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَسْهَمَ لِلْخَيْلِ فَكَانَ أَوَّلَ يَوْمٍ وقعت فيه السهمان لها وعند بن سَعْدٍ مِنْ مُرْسَلِ حُمَيْدِ بْنِ بِلَالٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ حَكَمَ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ دُورُهُمْ لِلْمُهَاجِرِينَ دُونَ الْأَنْصَارِ فَلَامَهُ الْأَنْصَارُ فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ يَسْتَغْنُوا عَنْ دُورِكُمْ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَعَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
وأَمَّا حَدِيثُ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ
قَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وأخرجه النسائي وبن حِبَّانَ
[١٥٨٣] قَوْلُهُ (اُقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ) أَيِ الرِّجَالَ الْأَقْوِيَاءَ أَهْلَ النَّجْدَةِ وَالْبَأْسِ لَا الْهَرْمَى الَّذِينَ لَا قُوَّةَ لَهُمْ وَلَا رَأْيَ (وَاسْتَحْيُوا) وَفِي رِوَايَةٍ وَاسْتَبْقُوا (شَرْخَهُمْ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ الْمُنَاوِيُّ أَيِ الْمُرَاهِقِينَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ فَيَحْرُمُ قَتْلُ الْأَطْفَالِ وَالنِّسَاءِ انْتَهَى
(وَالشَّرْخُ الْغِلْمَانُ الَّذِينَ لَمْ يُنْبِتُوا) مِنَ الْإِنْبَاتِ أَيْ لَمْ يَنْبُتْ شَعْرُ عَانَتِهِمْ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ
[١٥٨٤] قَوْلُهُ (عَنْ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ) بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ بَعْدَهَا ظَاءٌ مُشَالَةٌ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ لَهُ حَدِيثٌ يُقَالُ سَكَنَ الْكُوفَةَ (قَالَ عُرِضْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) وَفِي الْمِشْكَاةِ قَالَ كُنْتُ فِي سَبْيِ بَنِي قُرَيْظَةَ عُرِضْنَا إِلَخْ (يَوْمَ قُرَيْظَةَ) يَعْنِي يَوْمَ غَزْوَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ (فَكَانَ مَنْ أَنْبَتَ) أَيِ الشَّعْرَ (قُتِلَ) فَإِنَّهُ مِنْ عَلَامَاتِ الْبُلُوغِ فَيَكُونُ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ (فَخَلَّى سَبِيلَهُ) أَيْ لَمْ يُقْتَلْ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو داود وبن مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ
قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ الْإِنْبَاتَ بُلُوغًا إِنْ لَمْ يُعْرَفِ احْتِلَامُهُ وَلَا سِنُّهُ) قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ وَإِنَّمَا اعْتُبِرَ الْإِنْبَاتُ فِي حَقِّهِمْ لِمَكَانِ الضَّرُورَةِ إِذْ لَوْ سُئِلُوا عَنْ الِاحْتِلَامِ أَوْ مَبْلَغِ سِنِّهِمْ لَمْ يَكُونُوا يَتَحَدَّثُوا بِالصِّدْقِ إِذْ رَأَوْا فِيهِ الْهَلَاكَ انْتَهَى (وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ) فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ حَدِّ بُلُوغِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ
٠ - (باب مَا جَاءَ فِي الْحِلْفِ)
بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِالْفَاءِ
[١٥٨٥] قَوْلُهُ (أَوْفُوا) مِنَ الْوَفَاءِ وَهُوَ الْقِيَامُ بِمُقْتَضَى الْعَهْدِ (بِحِلْفِ الْجَاهِلِيَّةِ) أَيِ الْعُهُودِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا مِمَّا لَا يُخَالِفُ الشَّرْعَ لقوله تعالى أوفوا بالعقود لَكِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ والعدوان (فَإِنَّهُ) أَيِ الْإِسْلَامَ (لَا يَزِيدُهُ) أَيْ حِلْفُ الجاهلية
الَّذِي لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِلْإِسْلَامِ (إِلَّا شِدَّةً) أَيْ شدة توثق فيلزمكم الوفاء به
قال القارىء فَإِنَّ الْإِسْلَامَ أَقْوَى مِنَ الْحِلْفِ فَمَنِ اسْتَمْسَكَ بِالْعَاصِمِ الْقَوِيِّ اسْتَغْنَى عَنِ الْعَاصِمِ الضَّعِيفِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَصْلُ الْحِلْفِ الْمُعَاقَدَةُ عَلَى التَّعَاضُدِ وَالتَّسَاعُدِ وَالِاتِّفَاقِ فَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى الْفِتَنِ وَالْقِتَالِ بَيْنَ الْقَبَائِلِ فَذَلِكَ الَّذِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ فِي الْإِسْلَامِ بِقَوْلِهِ ﷺ لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى نُصْرَةِ الْمَظْلُومِ وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَنَحْوِهِمَا فَذَلِكَ الَّذِي قَالَ فِيهِ ﷺ أَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً (وَلَا تُحْدِثُوا) مِنَ الْإِحْدَاثِ أَيْ لَا تَبْتَدِعُوا (حِلْفًا فِي الْإِسْلَامِ) قَالَ الْمُنَاوِيُّ لَا تُحْدِثُوا فِيهِ مُحَالَفَةً بِأَنْ يَرِثَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فإنه لا عبرة به انتهى
وقال القارىء أَيْ لِأَنَّهُ كَافٍ فِي وُجُوبِ التَّعَاوُنِ قَالَ الطِّيبِيُّ التَّنْكِيرُ فِيهِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ لِلْجِنْسِ أَيْ لَا تُحْدِثُوا حِلْفًا مَا والاخر أن يكون للنوع قال القارىء الظَّاهِرُ هُوَ الثَّانِي وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُظْهِرِ يَعْنِي إِنْ كُنْتُمْ حَلَفْتُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِأَنْ يُعِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَيَرِثَ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا أَسْلَمْتُمْ فَأَوْفُوا بِهِ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يُحَرِّضُكُمْ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ وَلَكِنْ لَا تُحْدِثُوا مُحَالَفَةً فِي الْإِسْلَامِ بِأَنْ يَرِثَ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ إِلَخْ) أَمَّا حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْهُ مَرْفُوعًا لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً
وَأَمَّا أَحَادِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرِهِ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهَا
قَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ