- الْعَقْلِ ،
- ( عَقَلَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ " الْعَقْلِ ، وَالْعُقُولِ ، وَالْعَاقِلَةِ " أَمَّا الْعَقْلُ : فَهُوَ الدِّيَةُ ، وَأَصْلُهُ : أَنَّ الْقَاتِلَ كَانَ إِذَا قَتَلَ قَتِيلًا جَمَعَ الدِّيَةَ مِنَ الْإِبِلِ فَعَقَلَهَا بِفِنَاءِ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ : أَيْ شَدَّهَا فِي عُقُلِهَا ؛ لِيُسَلِّمَهَا إِلَيْهِمْ وَيَقْبِضُوهَا مِنْهُ ، فَسُمِّيَتِ الدِّيَةُ عَقْلًا بِالْمَصْدَرِ . يُقَالُ : عَقَلَ الْبَعِيرَ يَعْقِلُهُ عَقْلًا ، وَجَمْعُهَا عُقُولٌ . وَكَانَ أَصْلُ الدِّيَةِ الْإِبِلَ ، ثُمَّ قُوِّمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَغَيْرِهَا . وَالْعَاقِلَةُ : هِيَ الْعَصَبَةُ وَالْأَقَارِبُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ الَّذِينَ يُعْطُونَ دِيَةَ قَتِيلِ الْخَطَأِ ، وَهِيَ صِفَةُ جَمَاعَةٍ عَاقِلَةٍ ، وَأَصْلُهَا اسْمُ فَاعِلَةٍ مِنَ الْعَقْلِ ، وَهِيَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ . [3/279] * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا ، وَلَا عَبْدًا ، وَلَا صُلْحًا ، وَلَا اعْتِرَافًا ، أَيْ أَنَّ كُلَّ جِنَايَةِ عَمْدٍ فَإِنَّهَا مِنْ مَالِ الْجَانِي خَاصَّةً ، وَلَا يَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَكَذَلِكَ مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ مِنَ الْجِنَايَاتِ فِي الْخَطَإِ . وَكَذَلِكَ إِذَا اعْتَرَفَ الْجَانِي بِالْجِنَايَةِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِ ، وَإِنِ ادَّعَى أَنَّهَا خَطَأٌ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَا تُلْزَمُ بِهَا الْعَاقِلَةُ . وَأَمَّا الْعَبْدُ فَهُوَ أَنْ يَجْنِيَ عَلَى حُرٍّ فَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَةِ مَوْلَاهُ شَيْءٌ مِنْ جِنَايَةِ عَبْدِهِ ، وَإِنَّمَا جِنَايَتُهُ فِي رَقَبَتِهِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَجْنِيَ حُرٌّ عَلَى عَبْدٍ ، فَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي شَيْءٌ ، إِنَّمَا جِنَايَتُهُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْعَرَبِ ، إِذْ لَوْ كَانَ الْمَعْنَى عَلَى الْأَوَّلِ لَكَانَ الْكَلَامُ : " لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَلَى عَبْدٍ " وَلَمْ يَكُنْ : " لَا تَعْقِلُ عَبْدًا " وَاخْتَارَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَتَبَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ كِتَابًا فِيهِ : الْمُهَاجِرُونَ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رَبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ بَيْنَهُمْ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى ، أَيْ : يَكُونُونَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ أَخْذِ الدِّيَاتِ وَإِعْطَائِهَا . وَهُوَ تَفَاعُلٌ مِنَ الْعَقْلِ . وَالْمَعَاقِلُ : الدِّيَاتُ ، جَمْعُ مَعْقُلَةٍ . يُقَالُ : بَنُو فُلَانٍ عَلَى مَعَاقِلِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا : أَيْ مَرَاتِبِهِمْ وَحَالَاتِهِمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " إِنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَقَالَ : إِنَّ ابْنَ عَمِّي شُجَّ مُوضِحَةً ، فَقَالَ : أَمِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَمْ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ؟ قَالَ : مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّا لَا نَتَعَاقَلُ الْمُضَغَ بَيْنَنَا " الْمُضَغُ : جَمْعُ مُضْغَةٍ ، وَهِيَ : الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ قَدْرَ مَا يُمْضَغُ فِي الْأَصْلِ ، فَاسْتَعَارَهَا لِلْمُوضِحَةِ وَأَشْبَاهِهَا مِنَ الْأَطْرَافِ كَالسِّنِّ وَالْإِصْبَعِ ، مِمَّا لَمْ يَبْلُغْ ثُلُثَ الدِّيَةِ ، فَسَمَّاهَا مُضْغَةً تَصْغِيرًا لَهَا وَتَقْلِيلًا . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى لَا يَعْقِلُونَ عَنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، وَلَا أَهْلَ الْبَادِيَةِ عَنْ أَهْلِ الْقُرَى فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ . وَالْعَاقِلَةُ لَا تَحْمِلُ السِّنَّ وَالْإِصْبَعَ وَالْمُوضِحَةَ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ " الْمَرْأَةُ تُعَاقِلُ الرَّجُلَ إِلَى ثُلُثِ دِيَتِهَا " يَعْنِي أَنَّهَا تُسَاوِيهِ فِيمَا كَانَ مِنْ أَطْرَافِهَا إِلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ ، فَإِذَا تَجَاوَزَتِ الثُّلُثَ ، وَبَلَغَ الْعَقْلُ نِصْفَ الدِّيَةِ صَارَتْ دِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ جَرِيرٍ : فَاعْتَصَمَ نَاسٌ مِنْهُمْ بِالسُّجُودِ ، فَأَسْرَعَ فِيهِمُ الْقَتْلُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ [3/280] - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ ، إِنَّمَا أَمَرَ لَهُمْ بِالنِّصْفِ بَعْدِ عِلْمِهِ بِإِسْلَامِهِمْ ; لِأَنَّهُمْ قَدْ أَعَانُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمَقَامِهِمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْكُفَّارِ ، فَكَانُوا كَمَنْ هَلَكَ بِجِنَايَةِ نَفْسِهِ وَجِنَايَةِ غَيْرِهِ ، فَتَسْقُطُ حِصَّةُ جِنَايَتِهِ مِنَ الدِّيَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ : لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ ، أَرَادَ بِالْعِقَالِ : الْحَبْلَ الَّذِي يُعْقَلُ بِهِ الْبَعِيرُ الَّذِي كَانَ يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ ; لِأَنَّ عَلَى صَاحِبِهَا التَّسْلِيمَ . وَإِنَّمَا يَقَعُ الْقَبْضُ بِالرِّبَاطِ . وَقِيلَ : أَرَادَ مَا يُسَاوِي عِقَالًا مِنْ حُقُوقِ الصَّدَقَةِ . وَقِيلَ : إِذَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ أَعْيَانَ الْإِبِلِ قِيلَ : أَخَذَ عِقَالًا ، وَإِذَا أَخَذَ أَثْمَانَهَا قِيلَ : أَخَذَ نَقْدًا . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْعِقَالِ صَدَقَةَ الْعَامِ . يُقَالُ : أَخَذَ الْمُصَدِّقُ عِقَالَ هَذَا الْعَامِ : أَيْ أَخَذَ مِنْهُمْ صَدَقَتَهُ . وَبُعِثَ فُلَانٌ عَلَى عِقَالِ بَنِي فُلَانٍ : إِذَا بُعِثَ عَلَى صَدَقَاتِهِمْ . وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَقَالَ : هُوَ أَشْبَهُ عِنْدِي بِالْمَعْنَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا يُضْرَبُ الْمَثَلُ فِي مِثْلِ هَذَا بِالْأَقَلِّ لَا بِالْأَكْثَرِ ، وَلَيْسَ بِسَائِرٍ فِي لِسَانِهِمْ أَنَّ الْعِقَالَ صَدَقَةُ عَامٍ ، وَفِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ : " لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا " وَفِي أُخْرَى : " جَدْيًا " . قُلْتُ : قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ . * فَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مَعَ كُلِّ فَرِيضَةٍ عِقَالًا وَرِوَاءً ، فَإِذَا جَاءَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ بَاعَهَا ثُمَّ تصَدَّق بِهَا " . * وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ " أَنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ عَلَى الصَّدَقَةِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَكَانَ يَأْمُرُ الرَّجُلَ إِذَا جَاءَ بِفَرِيضَتَيْنِ أَنْ يَأْتِيَ بِعِقَالَيْهِمَا وَقِرَانَيْهِمَا " . * وَمِنَ الثَّانِي حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ أَخَّرَ الصَّدَقَةَ عَامَ الرَّمَادَةِ ، فَلَمَّا أَحْيَا النَّاسُ بَعَثَ عَامِلَهُ فَقَالَ : اعْقِلْ عَنْهُمْ عِقَالَيْنِ فَاقْسِمْ فِيهِمْ عِقَالًا وَأْتِنِي بِالْآخَرِ " يُرِيدُ صَدَقَةَ عَامَيْنِ . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ " أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ ابْنَ أَخِيهِ عَمْرَو بْنَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى صَدَقَاتِ كَلْبٍ ، فَاعْتَدَى عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ ابْنُ الْعَدَّاءِ الْكَلْبِيُّ : [3/281] سَعَى عِقَالًا فَلَمْ يَتْرُكْ لَنَا سَبَدًا فَكَيْفَ لَوْ قَدْ سَعَى عَمْرٌو عِقَالَيْنِ نَصَبَ عِقَالًا عَلَى الظَّرْفِ ، أَرَادَ مُدَّةَ عِقَالٍ . * وَفِيهِ كَالْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ ، أَيِ : الْمَشْدُودَةِ بِالْعِقَالِ ، وَالتَّشْدِيدُ فِيهِ لِلتَّكْثِيرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ وَالشُّرْبِ . وَهُنَّ مُعَقَّلَاتٌ بِالْفِنَاءِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " كُتِبَ إِلَيْهِ أَبْيَاتٌ فِي صَحِيفَةٍ ، مِنْهَا : فَمَا قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلَاتٍ قَفَا سَلْعٍ بِمُخْتَلَفِ التِّجَارِ يَعْنِي نِسَاءً مُعَقَّلَاتٍ لِأَزْوَاجِهِنَّ كَمَا تُعَقَّلُ النُّوقُ عِنْدَ الضِّرَابِ . وَمِنَ الْأَبْيَاتِ أَيْضًا : يُعَقِّلُهُنَّ جَعْدَةُ مِنْ سُلَيْمٍ أَرَادَ أَنَّهُ يَتَعَرَّضُ لَهُنَّ ، فَكَنَى بِالْعَقْلِ عَنِ الْجِمَاعِ : أَيْ أَنَّ أَزْوَاجَهُنَّ يُعَقِّلُونَهُنَّ ، وَهُوَ يُعَقِّلُهُنَّ أَيْضًا ، كَأَنَّ الْبَدْءَ لِلْأَزْوَاجِ وَالْإِعَادَةَ لَهُ . * وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ " إِنَّ مُلُوكَ حِمْيَرَ مَلَكُوا مَعَاقِلَ الْأَرْضِ وَقَرَارَهَا " الْمَعَاقِلُ : الْحُصُونُ ، وَاحِدُهَا : مَعْقِلٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَيَعْقِلَنَّ الدِّينُ مِنَ الْحِجَازِ مَعْقِلَ الْأُرْوِيَّةِ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ أَيْ : لَيَتَحَصَّنُ وَيَعْتَصِمُ وَيَلْتَجِئُ إِلَيْهِ ، كَمَا يَلْتَجِئُ الْوَعِلُ إِلَى رَأْسِ الْجَبَلِ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : وَاعْتَقَلَ خَطِّيًّا ، اعْتِقَالَ الرُّمْحِ : أَنْ يَجْعَلَهُ الرَّاكِبُ تَحْتَ فَخْذِهِ وَيَجُرَّ آخِرَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَرَاءَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " مَنِ اعْتَقَلَ الشَّاةَ وَحَلَبَهَا وَأَكَلَ مَعَ أَهْلِهِ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الْكِبْرِ " هُوَ أَنْ يَضَعَ رِجْلَهَا بَيْنَ سَاقِهِ وَفَخْذِهِ ، ثُمَّ يَحْلِبَهَا . [3/282] * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " الْمُخْتَصِّ بِعَقَائِلَ كَرَامَاتِهِ " جَمْعُ عَقِيلَةٍ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ : الْمَرْأَةُ الْكَرِيمَةُ النَّفِيسَةُ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الْكَرِيمِ النَّفِيسِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الذَّوَاتِ وَالْمَعَانِي . * وَفِي حَدِيثِ الزِّبْرِقَانِ " أَحَبُّ صِبْيَانِنَا إِلَيْنَا الْأَبْلَهُ الْعَقُولُ " هُوَ الَّذِي يُظَنُّ بِهِ الْحُمْقُ ، فَإِذَا فُتِّشَ وُجِدَ عَاقِلًا . وَالْعَقُولُ : فَعُولٌ مِنْهُ لِلْمُبَالَغَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ " تِلْكَ عُقُولٌ كَادَهَا بَارِئُهَا " أَيْ : أَرَادَهَا بِسُوءٍ . ( س ) وَفِيهِ إِنَّهُ كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسٌ يُسَمَّى ذَا الْعُقَّالِ ، الْعُقَّالُ بِالتَّشْدِيدِ : دَاءٌ فِي رِجْلَيِ الدَّوَابِّ ، وَقَدْ يُخَفَّفُ ، سُمِّيَ بِهِ لِدَفْعِ عَيْنِ السُّوءِ عَنْهُ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَذُو عُقَّالٍ اسْمُ فَرَسٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : ثُمَّ يَأْتِي الْخِصْبُ فَيُعَقِّلُ الْكَرْمُ أَيْ : يُخْرِجُ الْعُقَّيْلَى وَهِيَ الْحِصْرِمُ .
- تَرَاءَى
- ( رَأَى ) ( هـ ) فِيهِ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ ، قِيلَ : لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا أَيْ يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَاعِدَ مَنْزِلَهُ عَنْ مَنْزِلِ الْمُشْرِكِ ، وَلَا يَنْزِلُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي إِذَا أُوقِدَتْ فِيهِ نَارُهُ تَلُوحُ وَتَظْهَرُ لِنَارِ الْمُشْرِكِ إِذَا أَوْقَدَهَا فِي مَنْزِلِهِ ، وَلَكِنَّهُ يَنْزِلُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِهِمْ . وَإِنَّمَا كَرِهَ مُجَاوَرَةَ الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُمْ لَا عَهْدَ لَهُمْ وَلَا أَمَانَ ، وَحَثَّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْهِجْرَةِ . وَالتَّرَائِي : تَفَاعُلٌ مِنَ الرُّؤْيَةِ ، يُقَالُ : تَرَاءَى الْقَوْمُ : إِذَا رَأَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَتَرَاءَى لِيَ الشَّيْءُ : أَيْ ظَهَرَ حَتَّى رَأَيْتُهُ . وَإِسْنَادُ التَّرَائِي إِلَى النَّارَيْنِ مَجَازٌ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : دَارِي تَنْظُرُ إِلَى دَارِ فُلَانٍ : أَيْ تُقَابِلُهَا . يَقُولُ : نَارَاهُمَا مُخْتَلِفَتَانِ ، هَذِهِ تَدْعُو إِلَى اللَّهِ ، وَهَذِهِ تَدْعُو إِلَى الشَّيْطَانِ فَكَيْفَ يَتَّفِقَانِ . وَالْأَصْلُ فِي " تَرَاءَى " : تَتَرَاءَى ، فَحَذَفَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ عِلِّييِّنَ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ أَيْ يَنْظُرُونَ وَيَرَوْنَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ تَرَاءَيْنَا الْهِلَالَ أَيْ تَكَلَّفْنَا النَّظَرَ إِلَيْهِ هَلْ نَرَاهُ أَمْ لَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ رَمَلِ الطَّوَافِ إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ . هُوَ " فَاعَلْنَا " مِنَ الرُّؤْيَةِ : أَيْ أَرَيْنَاهُمْ بِذَلِكَ أَنَّا أَقْوِيَاءُ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ خَطَبَ فَرُئِيَ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ . رُئِيَ : فِعْلٌ لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، مِنْ رَأَيْتُ بِمَعْنَى ظَنَنْتُ ، وَهُوَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ ، تَقُولُ : رَأَيْتُ زَيْدًا عَاقِلًا ، فَإِذَا بَنَيْتَهُ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ تَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ ، فَقُلْتَ : رُئِيَ زَيْدٌ عَاقِلًا ، فَقَوْلُهُ " إِنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ " جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ الثَّانِي . وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ ضَمِيرُهُ . * وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ أُرَاهُمْ ، أَرَاهُمُنِي الْبَاطِلُ شَيْطَانًا أَرَادَ أَنَّ الْبَاطِلَ جَعَلَنِي عِنْدَهُمْ شَيْطَانًا ، وَفِيهِ شُذُوذٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ ضَمِيرَ الْغَائِبِ إِذَا وَقَعَ مُتَقَدِّمًا عَلَى ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ وَالْمُخَاطَبِ [2/178] فَالْوَجْهُ أَنْ يُجَاءَ بِالثَّانِي مُنْفَصِلًا ، تَقُولُ : أَعْطَاهُ إِيَّايَ ، فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ : أَرَاهُمْ إِيَّايَ . وَالثَّانِي أَنَّ وَاوَ الضَّمِيرِ حَقُّهَا أَنْ تَثْبُتَ مَعَ الضَّمَائِرِ كَقَوْلِكَ : أَعْطَيْتُمُونِي ، فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ : أَرَاهُمُونِي . ( س ) وَفِي حَدِيثِ حَنْظَلَةَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ كَأَنَّا رَأْيَ عَيْنٍ تَقُولُ : جَعَلْتُ الشَّيْءَ رَأْيَ عَيْنِكَ وَبِمَرْأًى مِنْكَ : أَيْ حِذَاءَكَ وَمُقَابِلَكَ بِحَيْثُ تَرَاهُ ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ : أَيْ كَأَنَّا نَرَاهُمَا رَأْيَ الْعَيْنِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا : فَإِذَا رَجُلٌ كَرِيهُ الْمَرْآةِ أَيْ قَبِيحُ الْمَنْظَرِ . يُقَالُ : رَجُلٌ حَسَنُ الْمَنْظَرِ وَالْمَرْآةِ ، وَحَسَنٌ فِي مَرْآةِ الْعَيْنِ ، وَهِيَ مَفْعَلَةٌ مِنَ الرُّؤْيَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رِئْيُهُمَا هُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ : أَيْ مَنْظَرُهُمَا وَمَا يُرَى مِنْهُمَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ . ( هـ ) وَفِي الْحَدِيثِ أَرَأَيْتَكَ ، وَأَرَأَيْتَكُمَا ، وَأَرَأَيْتَكُمْ وَهِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ عِنْدَ الِاسْتِخْبَارِ بِمَعْنَى أَخْبِرْنِي ، وَأَخْبِرَانِي ، وَأَخْبِرُونِي . وَتَاؤُهَا مَفْتُوحَةٌ أَبَدًا . * وَكَذَلِكَ تَكَرَّرَ أَيْضًا أَلَمْ تَرَ إِلَى فُلَانٍ ، وَأَلَمْ تَرَ إِلَى كَذَا وَهِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ عِنْدَ التَّعَجُّبِ مِنَ الشَّيْءِ ، وَعِنْدَ تَنْبِيهِ الْمُخَاطَبِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ ، أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ أَيْ أَلَمْ تَعْجَبْ بِفِعْلِهِمْ ، وَأَلَمْ يَنْتَهِ شَأْنُهُمْ إِلَيْكَ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ قَالَ لِسَوَادِ بْنِ قَارِبٍ : أَنْتَ الَّذِي أَتَاكَ رَئِيُّكَ بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُقَالُ لِلتَّابِعِ مِنَ الْجِنِّ : رَئِيٌّ بِوَزْنِ كَمِيٍّ ، وَهُوَ فَعِيلٌ ، أَوْ فَعَوْلٌ ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَتَرَاءَى لِمَتْبُوعِهِ ، أَوْ هُوَ مِنَ الرَّأْيِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : فُلَانٌ رَئِيُّ قَوْمِهِ : إِذَا كَانَ صَاحِبَ رَأْيِهِمْ ، وَقَدْ تُكْسَرُ رَاؤُهُ لِإِتْبَاعِهَا مَا بَعْدَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ فَإِذَا رَئِيٌّ مِثْلُ نِحْيٍ . يَعْنِي حَيَّةً عَظِيمَةً كَالزِّقِّ ، سَمَّاهَا بِالرَّئِيِّ الْجِنِّيِّ ; لِأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْحَيَّاتِ مِنْ مَسْخِ الْجِنِّ ، وَلِهَذَا سَمَّوْهُ شَيْطَانًا وَحُبَابًا وَجَانًّا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَذَكَرَ الْمُتْعَةَ ارْتَأَى امْرُؤٌ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَ أَنْ يَرْتَئِيَ أَيْ أَفْكَرَ وَتَأَنَّى ، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنْ رُؤْيَةِ الْقَلْبِ ، أَوْ مِنَ الرَّأْيِ . [2/179] * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ وَفِينَا رَجُلٌ لَهُ رَأْيٌ . يُقَالُ : فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ : أَيْ أَنَّهُ يَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ وَيَقُولُ بِمَذْهَبِهِمْ وَهُوَ الْمُرَادُ هَاهُنَا ، وَالْمُحَدِّثُونَ يُسَمُّونَ أَصْحَابَ الْقِيَاسِ أَصْحَابَ الرَّأْيِ ، يَعْنُونَ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ بِرَأْيِهِمْ فِيمَا يُشْكِلُ مِنَ الْحَدِيثِ ، أَوْ مَا لَمْ يَأْتِ فِيهِ حَدِيثٌ وَلَا أَثَرٌ .
- نَارَاهُمَا .
- ( نَوَرَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " النُّورُ " هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو الْعِمَايَةِ ، وَيَرْشُدُ بِهُدَاهُ ذُو الْغِوَايَةِ . وَقِيلَ : هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كُلُّ ظُهُورٍ . فَالظَّاهِرُ فِي نَفْسِهِ الْمُظْهِرُ لِغَيْرِهِ يُسَمَّى نُورًا . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ لَهُ ابْنُ شَقِيقٍ : لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُنْتُ أَسْأَلُهُ : هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ ؟ فَقَالَ : قَدْ سَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ ؟ ، أَيْ هُوَ نُورٌ كَيْفَ أَرَاهُ . سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : مَا زِلْتُ مُنْكِرًا لَهُ ، وَمَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ . وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : فِي الْقَلْبِ مِنْ صِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ شَيْءٌ ، فَإِنَّ ابْنَ شَقِيقٍ لَمْ يَكُنْ يُثْبِتُ أَبَا ذَرٍّ . وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : النُّورُ جِسْمٌ وَعَرَضٌ ، وَالْبَارِي جَلَّ وَعَزَّ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا عَرَضٍ ، وَإِنَّمَا [5/125] الْمُرَادُ أَنَّ حِجَابَهُ النُّورُ . وَكَذَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ، وَالْمَعْنَى : كَيْفَ أَرَاهُ وَحِجَابُهُ النُّورُ : أَيْ إِنَّ النُّورَ يَمْنَعُ مِنْ رُؤْيَتِهِ . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَبَاقِي أَعْضَائِهِ . أَرَادَ ضِيَاءَ الْحَقِّ وَبَيَانَهُ ، كَأَنَّهُ قَالَ : اللَّهُمَّ اسْتَعْمِلْ هَذِهِ الْأَعْضَاءَ مِنِّي فِي الْحَقِّ . وَاجْعَلْ تَصَرُّفِي وَتَقَلُّبِي فِيهَا عَلَى سَبِيلِ الصَّوَابِ وَالْخَيْرِ . ( هـ ) وَفِي صِفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أَنْوَرُ الْمُتَجَرَّدِ " ، أَيْ نَيِّرُ لَوْنِ الْجِسْمِ . يُقَالُ لِلْحُسْنِ الْمُشْرِقِ اللَّوْنِ : أَنْوَرُ ، وَهُوَ أَفْعَلُ مِنَ النُّورِ . يُقَالُ : نَارَ فَهُوَ نَيِّرٌ ، وَأَنَارَ فَهُوَ مُنِيرٌ . * وَفِي حَدِيثِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ نَوَّرَ بِالْفَجْرِ ، أَيْ صَلَّاهَا وَقَدِ اسْتَنَارَ الْأُفُقُ كَثِيرًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " نَائِرَاتُ الْأَحْكَامِ ، وَمُنِيرَاتُ الْإِسْلَامِ " النَّائِرَاتُ : الْوَاضِحَاتُ الْبَيِّنَاتُ ، وَالْمُنِيرَاتُ كَذَلِكَ . فَالْأُولَى مِنْ نَارَ ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ أَنَارَ ، وَأَنَارَ لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَرَضَ عُمَرُ لِلْجَدِّ ثُمَّ أَنَارَهَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ " أَيْ أَوْضَحَهَا وَبَيَّنَهَا . ( هـ ) وَفِيهِ : لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ أَرَادَ بِالنَّارِ هَاهُنَا الرَّأْيَ : أَيْ لَا تُشَاوِرُوهُمْ . فَجَعَلَ الرَّأْيَ مَثَلًا لِلضَّوْءِ عِنْدَ الْحَيْرَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ ، قِيلَ : لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا تراأى نَارَاهُمَا ، أَيْ لَا تَجْتَمِعَانِ بِحَيْثُ تَكُونُ نَارُ أَحَدِهِمَا مُقَابِلَ نَارِ الْآخَرِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ سِمَةِ الْإِبِلِ بِالنَّارِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَشْرُوحًا فِي حَرْفِ الرَّاءِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ صَعْصَعَةَ بْنِ نَاجِيَةَ جَدِّ الْفَرَزْدَقِ " قَالَ : وَمَا نَارَاهُمَا ؟ " أَيْ مَا سِمَتُهُمَا الَّتِي وُسِمَتَا بِهَا ، يَعْنِي نَاقَتَيْهِ الضَّالَّتَيْنِ ، فَسُمِّيَتِ السِّمَةُ نَارًا لِأَنَّهَا تُكْوَى بِالنَّارِ ، وَالسِّمَةُ : الْعَلَامَةُ . ( س ) وَفِيهِ : النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ : الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ ، أَرَادَ : لَيْسَ لِصَاحِبِ النَّارِ [5/126] أَنْ يَمْنَعَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَضِيءَ مِنْهَا أَوْ يَقْتَبِسَ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالنَّارِ الْحِجَارَةَ الَّتِي تَوْرِي النَّارَ : أَيْ لَا يُمْنَعُ أَحَدٌ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا . * وَفِي حَدِيثِ الْإِزَارِ وَمَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ فِي النَّارِ مَعْنَاهُ أَنَّ مَا دُونَ الْكَعْبَيْنِ مِنْ قَدَمِ صَاحِبِ الْإِزَارِ الْمُسْبَلِ فِي النَّارِ ، عُقُوبَةً لَهُ عَلَى فِعْلِهِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ صَنِيعَهُ ذَلِكَ وَفِعْلَهُ فِي النَّارِ : أَيْ إِنَّهُ مَعْدُودٌ مَحْسُوبٌ مِنْ أَفْعَالِ أَهْلِ النَّارِ . * وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِعَشَرَةِ أَنْفُسٍ فِيهِمْ سَمُرَةُ : آخِرُكُمْ يَمُوتُ فِي النَّارِ . فَكَانَ سَمُرَةُ آخَرَ الْعَشَرَةِ مَوْتًا . قِيلَ : إِنَّ سَمُرَةَ أَصَابَهُ كُزَازٌ شَدِيدٌ ، فَكَانَ لَا يَكَادُ يَدْفَأُ ، فَأَمَرَ بِقِدْرٍ عَظِيمَةٍ فَمُلِئَتْ مَاءً ، وَأَوْقَدَ تَحْتَهَا ، وَاتَّخَذَ فَوْقَهَا مَجْلِسًا ، وَكَانَ يَصْعَدُ إِلَيْهِ بُخَارُهَا فَيُدْفِئُهُ ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ خُسِفَتْ بِهِ فَحَصَلَ فِي النَّارِ ، فَذَلِكَ الَّذِي قَالَ لَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ " الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ ، وَالنَّارُ جُبَارٌ " قِيلَ : هِيَ النَّارُ يُوقِدُهَا الرَّجُلُ فِي مِلْكِهِ ، فَتُطَيِّرُهَا الرِّيحُ إِلَى مَالِ غَيْرِهِ فَيَحْتَرِقُ وَلَا يَمْلِكُ رَدَّهَا ، فَتَكُونَ هَدَرًا . وَقِيلَ : الْحَدِيثُ غَلِطَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ الصَّنْعَانِيُّ . وَقِيلَ : هُوَ تَصْحِيفُ " الْبِئْرِ " ، فَإِنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ يُمِيلُونَ النَّارَ فَتَنْكَسِرُ النُّونُ ، فَسَمِعَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْإِمَالَةِ فَكَتَبَهُ بِالْيَاءِ فَقَرَءوهُ مُصَحَّفًا بِالْبَاءِ . وَالْبِئْرُ هِيَ الَّتِي يَحْفِرُهَا الرَّجُلُ فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مَوَاتٍ ، فَيَقَعُ فِيهَا إِنْسَانٌ فَيَهْلِكُ ، فَهُوَ هَدَرٌ . قَالَ الْخَطَابِيُّ : لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ : غَلِطَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَتَّى وَجَدْتُهُ لِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى . * وَفِيهِ : فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا . هَذَا تَفْخِيمٌ لِأَمْرِ الْبَحْرِ وَتَعْظِيمٌ لِشَأْنِهِ ، وَأَنَّ الْآفَةَ تُسْرِعُ إِلَى رَاكِبِهِ فِي غَالِبِ الْأَمْرِ ، كَمَا يُسْرِعُ الْهَلَاكُ مِنَ النَّارِ لِمَنْ لَابَسَهَا وَدَنَا مِنْهَا . * وَفِي حَدِيثِ سِجْنِ جَهَنَّمَ : فَتَعْلُوهُمْ نَارُ الْأَنْيَارِ لَمْ أَجِدْهُ مَشْرُوحًا ، وَلَكِنَّ هَكَذَا يُرْوَى ، فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ نَارَ النِّيرَانِ ، فَجَمَعَ النَّارَ عَلَى أَنْيَارٍ ، وَأَصْلُهَا : أَنْوَارٌ ، لِأَنَّهَا [5/127] مِنَ الْوَاوِ ، كَمَا جَاءَ فِي رِيحٍ وَعِيدٍ : أَرْيَاحٌ وَأَعْيَادٌ ، مِنَ الْوَاوِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( س ) وَفِيهِ : كَانَتْ بَيْنَهُمْ نَائِرَةٌ ، أَيْ فِتْنَةٌ حَادِثَةٌ وَعَدَاوَةٌ . وَنَارُ الْحَرْبِ وَنَائِرَتُهَا : شَرُّهَا وَهَيْجُهَا . ( س ) وَفِي صِفَةِ نَاقَةِ صَالِحٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - " هِيَ أَنْوَرُ مِنْ أَنْ تُحْلَبَ " ، أَيْ أَنْفَرُ . وَالنَّوَارُ : النِّفَارُ . وَنُرْتُهُ وَأَنَرْتُهُ : نَفَّرْتُهُ . وَامْرَأَةٌ نَوَارٌ : نَافِرَةٌ عَنِ الشَّرِّ وَالْقَبِيحِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ " لَمَّا نَزَلَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَنْوَرَتْ " ، أَيْ حَسُنَتْ خُضْرَتُهَا ، مِنَ الْإِنَارَةِ . وَقِيلَ : إِنَّهَا أَطْلَعَتْ نَوْرَهَا ، وَهُوَ زَهْرُهَا . يُقَالُ : نَوَّرَتِ الشَّجَرَةُ وَأَنَارَتْ . فَأَمَّا أَنْوَرَتْ فَعَلَى الْأَصْلِ . ( هـ ) وَفِيهِ : لَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ الْمَنَارُ : جَمْعُ مَنَارَةٍ ، وَهِيَ الْعَلَامَةُ تُجْعَلُ بَيْنَ الْحَدَّيْنِ . وَمَنَارُ الْحَرَمِ : أَعْلَامُهُ الَّتِي ضَرَبَهَا الْخَلِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى أَقْطَارِهِ وَنَوَاحِيهِ . وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ " إِنَّ لِلْإِسْلَامِ صُوًى وَمَنَارًا " أَيْ عَلَامَاتٍ وَشَرَائِعَ يُعْرَفُ بِهَا .