التَّرْغِيبِ هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا بَاعَدَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا وَعَزَاهُ لِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا كَمَا عَرَفْتَ آنِفًا
[١٦٢٤] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ) هُوَ الْبَغْدَادِيُّ الْمَعْرُوفُ بِدَلَّوَيْهِ (جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ خَنْدَقًا) الْخَنْدَقُ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ حَفِيرٌ حَوْلَ أَسْوَارِ الْمُدُنِ مُعَرَّبُ كنده كَذَا فِي الْقَامُوسِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَعَزَاهُ لِلتِّرْمِذِيِّ وَسَكَتَ عَنْهُ
(بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)
[١٦٢٥] قَوْلُهُ (عَنِ الرُّكَيْنِ) بِالتَّصْغِيرِ (بْنِ الرَّبِيعِ) بْنِ عَمِيلَةَ الْفَزَارِيِّ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (عَنْ أَبِيهِ) أَيِ الرَّبِيعِ بْنِ عَمِيلَةَ الفزاري الكوفي وثقه بن مَعِينٍ (عَنْ يُسَيْرِ) بِالتَّصْغِيرِ (بْنِ عَمِيلَةَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ الْفَزَارِيِّ وَيُقَالُ لَهُ أُسَيْرٌ أَيْضًا ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنْ خُرَيْمِ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ (بْنِ فَاتِكٍ) بِالْفَاءِ وَكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ الْأَسَدِيِّ صَحَابِيٌّ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ وَلَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا مَاتَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ بِالرَّقَّةِ (مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً) أَيْ صَرَفَ نَفَقَةً صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً (كُتِبَتْ له سبعمائة ضِعْفٍ) أَيْ مِثْلٍ وَهَذَا أَقَلُّ الْمَوْعُودِ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ
قَالَ الْمُنَاوِيُّ
أَخَذَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا نِهَايَةُ التَّضْعِيفِ وَرَدَ بِآيَةِ (والله يضاعف لمن يشاء) انتهى قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى بِفَرَسٍ يَجْعَلُ كُلَّ خَطْوٍ مِنْهُ أَقْصَى بَصَرِهِ فَسَارَ وَسَارَ مَعَهُ جِبْرِيلُ فَأَتَى عَلَى قَوْمٍ يَزْرَعُونَ فِي يَوْمٍ وَيَحْصُدُونَ في كل يوم كلما أحصدوا عَادَ كَمَا كَانَ فَقَالَ يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ الْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تُضَاعَفُ لَهُمُ الْحَسَنَةُ بِسَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ وَمَا أَنْفَقُوا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وأخرجه النسائي وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ (بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْخِدْمَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) [١٦٢٦] قَوْلُهُ (عَنْ كَثِيرِ بْنِ الْحَارِثِ) الدِّمَشْقِيِّ مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ قَوْلُهُ (قَالَ خِدْمَةُ عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي أُمَامَةَ الْآتِيَةِ مَنِيحَةُ خَادِمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ خِدْمَةُ عَبْدٍ أَيْ هِبَةُ عَبْدٍ لِلْمُجَاهِدِ لِيَخْدُمَهُ أَوْ عَارِيَّتُهُ لَهُ (أَوْ ظِلُّ فُسْطَاطٍ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَتُكْسَرُ خَيْمَةٌ يَسْتَظِلُّ بِهِ الْمُجَاهِدُ أَيْ نَصْبُ خَيْمَةٍ أَوْ خِبَاءٍ لِلْغُزَاةِ يَسْتَظِلُّونَ بِهِ (أَوْ طَرُوقَةُ فَحْلٍ) بِفَتْحِ الطَّاءِ فَعُولَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ أَيْ مَرْكُوبَةٌ يَعْنِي نَاقَةً أَوْ نَحْوَ فَرَسٍ بَلَغَتْ أَنْ يَطْرُقَهَا الْفَحْلُ يُعْطِيهِ إِيَّاهَا لِيَرْكَبَهَا إِعَارَةً أَوْ قَرْضًا أَوْ هِبَةً [١٦٢٧] قَوْلُهُ (أَفْضَلُ الصَّدَقَاتِ ظِلُّ فُسْطَاطٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَنِيحَةُ خَادِمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ طَرُوقَةُ فَحْلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَبِالْإِضَافَةِ هِيَ النَّاقَةُ الَّتِي صَلُحَتْ لِطَرْقِ الْفَحْلِ وَأَقَلُّ سِنِّهَا ثَلَاثُ سِنِينَ وَبَعْضُ الرَّابِعَةِ وَهَذِهِ هِيَ الْحِقَّةُ وَمَعْنَاهُ أَنْ يُعْطَى الْغَازِي خَادِمًا أَوْ نَاقَةً هَذِهِ صِفَتُهَا فَإِنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ الصَّدَقَاتِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ فَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ غَرِيبٍ وَكَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِغَيْرِ ذِكْرِ لَفْظِ غَرِيبٍ وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ حَقَّهُ حَسَنٌ لَا صَحِيحٌ انْتَهَى وَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ هَذَا أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ فِي مسنده (باب ما جاء فيمن جَهَّزَ غَازِيًا) تَجْهِيزُ الْغَازِي تَحْمِيلُهُ وَإِعْدَادُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي غَزْوِهِ [١٦٢٨] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ) اسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْبَصْرِيُّ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْقَنَّادُ صَدُوقٌ فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ مِنَ السَّابِعَةِ قَوْلُهُ (قَالَ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا) بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ أَيْ هَيَّأَ أَسْبَابَ سَفَرِهِ (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَيْ فِي الْجِهَادِ (فَقَدْ غَزَا) أَيْ حُكْمًا وَحَصَلَ لَهُ ثَوَابُ الْغُزَاةِ (وَمَنْ خَلَفَ) بِفَتْحِ اللَّامِ الْمُخَفَّفَةِ (غَازِيًا) أَيْ قَامَ مقام بَعْدَهُ وَصَارَ خَلَفًا لَهُ بِرِعَايَةِ أُمُورِهِ فِي أَهْلِهِ (فَقَدْ غَزَا) قَالَ الْقَاضِي يُقَالُ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ إِذَا قَامَ مَقَامَهُ فِي إِصْلَاحِ حَالِهِمْ وَمُحَافَظَةِ أَمْرِهِمْ أَيْ مَنْ تَوَلَّى أَمْرَ الْغَازِي وَنَابَ مَنَابَهُ فِي مُرَاعَاةِ أَهْلِهِ زَمَانَ غَيْبَتِهِ شَارَكَهُ فِي الثَّوَابِ لِأَنَّ فَرَاغَ الْغَازِي لَهُ وَاشْتِغَالَهُ بِهِ بِسَبَبِ قِيَامِهِ بِأَمْرِ عِيَالِهِ فَكَأَنَّهُ مُسَبَّبٌ عَنْ فِعْلِهِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ فَقَدْ غَزَا قال بن حِبَّانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي الْأَجْرِ وَإِنْ لَمْ يَغْزُ حَقِيقَةً ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ بِلَفْظِ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ من أجره شيء ولابن ماجه وبن حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ نَحْوُهُ بِلَفْظِ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا حَتَّى يَسْتَقِلَّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَرْجِعَ وَأَفَادَتْ فَائِدَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَنَّ الْوَعْدَ الْمَذْكُورَ مُرَتَّبٌ عَلَى تَمَامِ التَّجْهِيزِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ حَتَّى يَسْتَقِلَّ ثَانِيَتُهُمَا أنه يستوي معه في الأجر وماله يخبر إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ تِلْكَ الْغَزْوَةُ انْتَهَى فَإِنْ قلت ماوجه التَّوْفِيقِ بَيْنَ حَدِيثِ الْبَابِ وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بَعْثًا وَقَالَ لِيَخْرُجْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلٌ وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ ثُمَّ قَالَ لِلْقَاعِدِ وَأَيُّكُمْ خَلَفَ الْخَارِجَ فِي أَهْلِهِ كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْخَارِجِ قُلْتُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ لَفْظَةُ نِصْفٍ يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ مُقْحَمَةً أَيْ مَزِيدَةً مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَقَالَ الْحَافِظُ وَلَا حَاجَةَ لِدَعْوَى زِيَادَتِهَا بَعْدَ ثُبُوتِهَا فِي الصَّحِيحِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي تَوْجِيهِهَا أَنَّهَا أُطْلِقَتْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَجْمُوعِ الثَّوَابِ لِلْغَازِي وَالْخَالِفِ لَهُ بِخَيْرٍ فَإِنَّ الثَّوَابَ إِذَا انْقَسَمَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِثْلُ مَا لِلْآخَرِ فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ انْتَهَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشيخان وَغَيْرُهُمَا (وَقَدْ رُوِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ بقوله