الطَّرِيقِ وَفِي إِقَامَةِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ
قَالَ النَّوَوِيُّ قَوْلُهُ ﷺ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْمُثَلَّثَةِ بَيْنَهُمَا وَمَعْنَاهُ يَجْرِي مُتَفَجِّرًا أَيْ كَثِيرًا قَالَ وَالْحِكْمَةُ فِي مَجِيئِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ شَاهِدُ فَضِيلَتِهِ وَبَذْلِهِ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنسائي
٢ - (باب أي الأعمال أفضل)
[١٦٥٨] (حدثنا عبدة) هو بن سُلَيْمَانَ الْكِلَابِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو) بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ الْمَدَنِيِّ
قَوْلُهُ (إِيمَانٌ) التَّنْكِيرُ لِلتَّفْخِيمِ (قِيلَ ثُمَّ أَيُّ شَيْءٍ قَالَ الْجِهَادُ سَنَامُ الْعَمَلِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ
وَأَمَّا رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ هَذِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجَوَابَ فِيهَا مَحْذُوفٌ وَأُقِيمَ دَلِيلُهُ مَقَامَهُ وَالتَّقْدِيرُ قِيلَ ثُمَّ أَيُّ شَيْءٍ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ سَنَامُ الْعَمَلِ
هَذَا مَا عِنْدِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
وَسَنَامُ كُلِّ شَيْءٍ أَعْلَاهُ (ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْحَجُّ الْمَبْرُورُ هُوَ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَآثِمِ وَقِيلَ هُوَ الْمَقْبُولُ الْمُقَابَلُ بِالْبِرِّ وَهُوَ الثَّوَابُ يُقَالُ بَرَّ حَجُّهُ وَبُرَّ حَجُّهُ وَبَرَّ اللَّهُ حَجَّهُ وَأَبَرَّهُ بِرًّا بِالْكَسْرِ وَإِبْرَارًا انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ
٣ - (بَاب مَا ذُكِرَ أَنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ)
[١٦٥٩] قَوْلُهُ (بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ) قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا ثَلَاثُ لغات ويقال أيضا بحضر الفتح الْحَاءِ وَالضَّادِ بِحَذْفِ الْهَاءِ انْتَهَى (أَنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ أَنَّ الْجِهَادَ وَحُضُورَ مَعْرَكَةِ الْقِتَالِ طَرِيقٌ إِلَى الْجَنَّةِ وَسَبَبٌ لِدُخُولِهَا
وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الدُّنُوِّ مِنَ الْعَدُوِّ فِي الْحَرْبِ بِحَيْثُ تَعْلُوهُ السُّيُوفُ بِحَيْثُ يَصِيرُ ظِلُّهَا عَلَيْهِ يَعْنِي الْجِهَادُ طَرِيقٌ إِلَى الْوُصُولِ إِلَى أَبْوَابِهَا بِسُرْعَةٍ وَالْقَصْدُ الْحَثُّ عَلَى الْجِهَادِ (رَثُّ الْهَيْئَةِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ مَتَاعٌ رَثٌّ أَيْ خَلَقٌ بَالٍ (فَرَجَعَ) أَيِ الرَّجُلُ (إِلَى أَصْحَابِهِ) أَيْ مِنْ أَهْلِ رَحْلِهِ (قَالَ أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ) أَيْ سَلَامَ مُوَدِّعٍ (وَكَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ) هُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ وَبِالنُّونِ وَهُوَ غِمْدُهُ (فَضَرَبَ بِهِ حَتَّى قُتِلَ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ثُمَّ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ فَأَلْقَاهُ ثُمَّ مَشَى بِسَيْفِهِ إِلَى الْعَدُوِّ فَضَرَبَ بِهِ حَتَّى قُتِلَ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ
قَوْلُهُ (هُوَ اسمه) يعني اسمه كنيته
٢٤ - (بَاب مَا جَاءَ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ)
[١٦٦٠] قَوْلُهُ (أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ) قَالَ الْقَاضِي هَذَا عَامٌّ مَخْصُوصٌ وَتَقْدِيرُهُ هَذَا مِنْ أَفْضَلِ النَّاسِ وَإِلَّا فَالْعُلَمَاءُ أَفْضَلُ وَكَذَا الصِّدِّيقُونَ كَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ (رَجُلٌ) وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ مُؤْمِنٌ بَدَلَ رَجُلٍ قَالَ الْحَافِظُ وَكَانَ الْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِ مَنْ قَامَ بِمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِهِ ثُمَّ حَصَّلَ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْجِهَادِ وَأَهْمَلَ الْوَاجِبَاتِ الْعَيْنِيَّةَ وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ فضل المجاهدات لِمَا فِيهِ مِنْ بَذْلِ نَفْسِهِ وَمَالِهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِمَا فِيهِ مِنَ النَّفْعِ الْمُتَعَدِّي وَإِنَّمَا كَانَ الْمُؤْمِنُ الْمُعْتَزِلُ يَتْلُوهُ فِي الْفَضِيلَةِ لِأَنَّ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ لَا يَسْلَمُ مِنَ ارْتِكَابِ الْآثَامِ فَقَدْ لَا يَفِي هَذَا بِهَذَا وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِوُقُوعِ الْفِتَنِ انْتَهَى (يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) زَادَ الشَّيْخَانِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ (ثُمَّ مُؤْمِنٌ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ ثُمَّ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ (فِي شعب من الشعاب) قال النووي الشعب ما انفرج بين الجبلين وليس المراد نفس الشعب بل المراد الانفراد والاعتزال وذكر الشِّعْبُ مِثَالًا لِأَنَّهُ خَالٍ عَنِ النَّاسِ غَالِبًا
قَالَ الْحَافِظُ وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ الِانْفِرَادِ لِمَا فِيهِ مِنَ السَّلَامَةِ مِنَ الْغِيبَةِ وَاللَّغْوِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَمَّا اعْتِزَالُ النَّاسِ أَصْلًا فَقَالَ الْجُمْهُورُ مَحَلُّ ذَلِكَ عِنْدَ وُقُوعِ الْفِتَنِ كَمَا سَيَأْتِي بَسْطُهُ فِي الْفِتَنِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ رِوَايَةُ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ خَيْرُ النَّاسِ فِيهِ مَنْزِلَةً مَنْ أَخَذَ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَطْلُبُ الْمَوْتَ فِي مَظَانِّهِ وَرَجُلٌ فِي شِعْبٍ مِنْ هَذِهِ الشِّعَابِ يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ وَيَدَعُ النَّاسَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ
أخرجه مسلم وبن حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ عن بعجة
قال بن عَبْدِ الْبَرِّ إِنَّمَا وَرَدَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ بِذِكْرِ الشِّعْبِ وَالْجَبَلِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْأَغْلَبِ يَكُونُ خَالِيًا مِنَ النَّاسِ فَكُلُّ مَوْضِعٍ يَبْعُدُ عَنِ النَّاسِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى انْتَهَى (يَتَّقِي رَبَّهُ) أَيْ يَخَافُهُ فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى (وَيَدَعُ) أَيْ يَتْرُكُ (النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ) فَلَا يُخَاصِمُهُمْ وَلَا يُنَازِعُهُمْ فِي شَيْءٍ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَأَبُو داود والنسائي وبن ماجه
وَالْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِهِمَا وَلَفْظُهُ قَالَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْمَلُ إِيمَانًا قَالَ الَّذِي يُجَاهِدُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ وَرَجُلٌ يَعْبُدُ اللَّهَ فِي شِعْبٍ من الشعب وَقَدْ كَفَى النَّاسَ شَرَّهُ
كَذَا فِي التَّرْغِيبِ